العنوان المؤتمرات النسائية والمساواة العمـياء
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1099
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 10-مايو-1994
إن بعض الكتاب العرب يتغنون بالتوصيات الصادرة عن المؤتمرات النسائية
الدولية التي تطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة، ولذا يطالبون بمساواة عمياء لا
تفرق بين الحلال والحرام، ولا بين المشروع والممنوع.
ولا يخفى على هؤلاء أن اللجنة التي شكلت لوضع مشروع الميثاق لحقوق
الإنسان في الأمم المتحدة، رفض مندوب الاتحاد السوفيتي أن يتضمن المشروع التزام
الدول بالنص في تشريعها الداخلي على تطبيق النصوص المقترحة في المساواة بين الرجل
والمرأة، لأن مثل هذا الالتزام يمس سيادة الدولة.
لهذا اتفق على صياغة المادة 22 على نحو يحقق رغبات المندوب الروسي
فكانت كالتالي: يراعي في تشريعات الدول الأطراف في الميثاق أن تتجه إلى المساواة
بين الزوجين في الحقوق والمسؤوليات.
وقد يخفى على هؤلاء أنه لما وضع الكونجرس الأمريكي مشروعًا لتعديل
الدستور بما يكفل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وكان ذلك في 22/3/1972م
اعترضت المنظمات النسائية وأوقفت التعديل لأسباب منها:
1– أن هذا سيلزم
المرأة بالعمل لتشارك في الإنفاق وهذا يحرمها من التفرغ للأولاد.
2- هذه المساواة
تؤدي إلى إلغاء تزام الرجل بنفقات الأسرة.
3- كما يلغي
امتيازات المرأة في السجون.
4- ويوجب تجنيد
المرأة في الشرطة والجيش وهذا ليس من مصلحتها.
جهالة المساواة العمياء
وعلى هذا الأساس فالقرارات الدولية خاضعة لظروف كل دولة ولعقائدها
ونظمها الاجتماعية، فلا تنفذ إلا في حدود ما تسمح به هذه القواعد والعقائد.
وقد جهل بعض الأفراد ذلك فطالب بالمساواة المطلقة في الحقوق بين
الرجال والنساء، وعدم الرجوع إلى الإسلام في هذا، وهذا النفر بالرغم من أنهم على
درجة من الثقافة كبيرة، فمنهم أساتذة في الجامعات العربية، إلا أنهم يجهلون هذه
الحقيقة كما يجهلون أن الإسلام أعدل بهم من أنفسهم.
والله خالق الرجال والنساء قد وضع لهم قانونًا لم ينحز فيه لأحد
الجنسين؛ فلا مصلحة لله في ذلك، ولكنه هو العليم بما يصلح الخلق، وقال عن نفسه:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
فالإسلام يعالج النفوس من خلال واقعها، ومن خلال المصلحة العامة
للمجتمع، ليصبح الجميع كاليد الواحدة والجسم الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له
سائر الجسد بالحمى والسهر.
ولكن العدل في عصرنا قد تلون، فالعدل الشرقي يختلف عن العدل الغربي،
والعدل الغربي يختلف في المفهوم الصهيوني، ولكن العدل الرباني واحد، لأن الله
واحد، وليس له إلا منهاج واحد قال عنه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
(الأنعام 153).
والإسلام أمر بالعدل حتى مع الأعداء، وكذا المودة إليهم إن كانوا لا
يحملون السلاح ضد المسلمين ولا يقاتلونهم، فقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ
عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ
دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة 8).
نقص الأهلية الأوروبية
إن شعارات المساواة في أوروبا سببها أن القانون كان يعتبر المرأة ضمن
الصبيان والمجانين، فهي فاقدة الأهلية وينوب عنها وليها ثم زوجها حتى تعدل القانون
الفرنسي سنة 1942م.
وقد اعترف القانون المدني الفرنسي «المعدل» بأهلية المرأة المتزوجة،
ولكنه نص على أن النظام المالي للزوجين هو الذي يحدد الحقوق والالتزامات مادة
(216)، كما ألزم الزوجين بأن يوثقا معًا الإدارة المعنوية والمادية للأسرة مادة (213).
ولكن النظام المالي للزوجة في القانون الفرنسي يندرج تحت أحد أنظمة
ثلاثة:
1– نظام الدوطة:
والدوطة هي المال الذي تقدمه الزوجة لزوجها، لتعينه على تحمل أعباء
الزوجية، حيث نصت على ذلك المادة 1540 من القانون المدني الفرنسي.
والدوطة تنشأ وقت إبرام عقد الزواج، فلا يجوز إنشاؤها أو الاتفاق على
زيادتها بعد العقد، ونظام الدوطة يسمح بأن يتم الاتفاق على أن تتناول الدوطة جميع
الأموال الحالية والمستقبلية للزوجة، وكل ما يتفق عليه، ولكن وقت العقد وليس في
تاريخ لاحق عليه، ورد هذا في المواد 1540 إلى 1543.
وأموال الدوطة تخضع لسلطة الزوج وحده فهو الذي يستثمرها ويديرها وينفق
منها، ويجوز أن يتفق في عقد الزواج على تسليم الزوجة مبلغًا سنويًا لنفقاتها
الشخصية أو لمعيشتها، ولكن رهن أموال الدوطة أو التصرف فيها ممنوع إلا باتفاق
الزوجين، وهذا مفصل في المواد
(1545 – 1605).
2– نظام اختلاط
الأموال:
يجوز أن يتضمن عقد الزواج نصًا باختلاط أموال الزوجين ومن ثم تنشأ
مشاركة رضائية أو اتفاقية، ونظام المشاركة في الأموال يجعل ما يملكانه وقت العقد
وكذا ما يملكانه خلال الزواج خاضعًا لهذه المشاركة (المواد 1393 – 1400).
والزوج وحده هو الذي يدير هذه الأموال المشتركة، وله التصرف فيها
بالبيع أو الرهن أو غير ذلك دون إذن من الزوجة (المادة 1421) ولكن الهبة لا تكون
إلا بموافقة الزوجة، حتى لو كانت لأبنائها، والزوجة لا تملك أن تبرم أي عقد بشأن
هذه الأموال إلا بموافقة الزوج (المواد 1422 – 1436).
3– نظام استقلال
الأموال:
يصبح هذا النظام هو المعمول به إذا خلا عقد الزواج من بيان خضوع
الأموال لنظام الدوطة والمشاركة، ولكن يجب أن يتضمن عقد الزواج أعباءهما في نفقات
المعيشة، فإذا لم يوجد اتفاق على ذلك فالأصل العام هو المشاركة في النفقات كل حسب
مقدرته المالية.
فالمادة 207 تنص على أن الالتزامات متبادلة، والمادة 214 تنص على أنه
إذا كان نظام الزواج لم ينظم النفقة التزم بها الزوجان بحسب استطاعة كل واحد،
ويلتزم الزوج بالتكاليف بصورة رئيسية بتقديم كل ما هو ضروري حسب قدرته وحالته،
وتلتزم الزوجة بأن تساهم من الموارد التي تحت يدها وبنشاطها في البيت ومن مساعدتها
له في مهنته.
ويشترط الأحقية للزوجة في الاحتفاظ بأموالها من العمل أو الإيراد – أي
يشترط لإخراج مال الزوجة من أموال الدوطة أو الأموال المشتركة – أن تكون مهنة
الزوجة منفصلة عن مهنة الزوج، ومع هذا يدخل هذا المال ضمن الضمان العام لدائني
الزوج.
الاستقلال الصوري
من هذا العرض يتضح أن القانون المدني الفرنسي، بعد أن عدل من اشتراط
موافقة الزوج الكتابية على كل تصرف مالي تقوم به الزوجة في أموالها، أخضع المرأة
لقيود بعضها يرد في عقد الزواج؛ مثل نظام الدوطة، فالأموال المقدمة من الزوجة
بموجب هذا النظام تخضع لسلطة الزوج وحده، أي لا أهلية للمرأة فيها.
ومثل نظام اختلاط الأموال، فالمفترض في المشاركة أن يكون للشريك حقوق
متساوية، ولكن الزوجة لا تملك إبرام أو إجراء أي تصرف في الأموال المشتركة، فالزوج
وحده صاحب هذا الحق.
أما القيود الواردة بنص القانون فمنها التزام المرأة المتزوجة بأن
تثبت عند كل تصرف «في أموالها المستقلة» أن المال موضع التصرف ليس من أموال
الدوطة، أو من الأموال المشتركة، وأيضًا اشتراط كون مهنة الزوجة منفصلة عن مهنة
الزوج، فهذا يعد قيدًا على أهلية المرأة في أموالها الخاصة.
من أجل ذلك فالنص في القانون الفرنسي على كمال الأهلية ليس إلا من
قبيل المجاملة، لأن كمال الأهلية يستلزم رفع هذه القيود، واستبعاد هذه الشروط
والمساواة بينها وبين الرجل في هذا المجال، وهذا ما يفتقده القانون الفرنسي
والقوانين الأوروبية التي أخذت تتأثر به مثل ألمانيا، هولندا، بريطانيا، البرتغال،
بلجيكا وبعض دول أمريكا اللاتينية كالبرازيل.
ومع هذا فالتعديل الفرنسي هو من قبيل الثورة التشريعية، لأن القانون
القديم كان يعد المرأة عديمة الأهلية، ويضعها في الفصل الخاص بالمجانين والصبيان،
وإن كان استقلال الأموال في هذا التعديل محفوفًا بقيود تجعله استقلالًا غير حقيقي
أو غير كامل.
حقوق المرأة بين النظرية والتطبيق
ولسنا في حاجة إلى بيان أن الإسلام قد ساوى بين الزوجين في الحقوق
سالفة الذكر وغيرها، فالمرأة لها شخصيتها المستقلة عن زوجها، ولا يملك حق التدخل
في أموالها، وفي هذا قال ابن حزم الأندلسي: ولها أن تملك الدور والضياع، وأن تمارس
التجارة، وأن تضمن غيرها، وأن تهب صداقها أو بعضه لمن شاءت، ولا اعتراض من الأب
ولا الزوج في ذلك.
وحسبنا قول الله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكتَسَبُوا
وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكتَسَبْنَ﴾ (النساء 32) وقول النبي صلى الله عليه
وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال" (رواه الخمسة).
وهي لا تتبعه في الاسم أو اللقب أو أي شيء، والطاعة الزوجية هو نظام
وضعه الله فإن حاد عنه الزوج فلا طاعة له، وفي الحديث الشريف الذي ورد في صحيح
مسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
ونحن كمسلمين جميعًا ندرك هذا، فلا ضرورة لأي تفصيل، ولم يكتف الإسلام
بإبطال النظام الجاهلي الذي كان يوأد الإناث، ثم يسترق ويهدر شخصية من بقي على قيد
الحياة منهن، كما لم يقتصر على إصدار التشريعات القانونية الملزمة، إنما أرسى
قواعد العدل الإسلامي بالتطبيق العملي.
الهوامش
(1) المحلى: جـ1
ص507
نباتات طبية من حولنا
الزعفران: ويسمى الكركم
الحاد والجاد، يحتوي على مادة مقوية للأعصاب ومنشطة ومنبهة ومدرة للطمث، يستعمل في
الأطعمة لتطييب طعمها، ولكنه فقد مكانه بالمقارنة مع العصفر، ويجب عدم استعماله
كثيرًا لأن به مواد سامة.
الهيل: ويسمى أيضًا
القافلة أو الحبهان، يستعمل لرائحته الطيبة، وهو يعين على الهضم، ويمنع من غثيان
المعدة والقيء، وينفع في حصى الكلى إذا خلط ببذر القثاء والخيار وماء الرمان،
ويقوي المعدة، ويجلب النوم، ويدخل في المركبات التي تستعمل لعلاج المغص المعوي،
وتنشيط الهضم وانحباس الطمث، ويستعمل الهيل نفسه أو زيته في صنع المواد الغذائية
والحلويات والمخللات والمشروبات لتحسين طعم كثير من الأغذية، والتبخير بالهيل في
الفم يكسبه رائحة طيبة.
الريحان: يحتوي على زيوت
طيارة، ويستخدم كمنبه هاضم نافع للزكام، مطهر للأمعاء، مسكن للمغص المعدي، يفيد في
حالات آلام الطمث، طارد للأرياح، ونقيع الورق يقوي الشعر ويمنع سقوطه وينشطه.