; المؤتمرات السرية للأمم المتحدة! | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمرات السرية للأمم المتحدة!

الكاتب د. رشا الدسوقي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1343

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 23-مارس-1999

  • سلسلة مؤتمرات دولية لإقرار الوثائق الخاصة بالأسرة والمرأة والتي سبق أن رفضتها الدول الإسلامية
  • قرارات سابقة التجهيز وسياسات سابقة الإعداد والمشاركة صورية
  • صندوق الأمم المتحدة يعيد نشر الوثائق المعترض عليها باعتبارها أمرًا واقعًا مسلمًا به!
  • الحركة النسوية النوعية تريد عالمًا بلا رجال في القرن المقبل

ماذا يدور في أروقة مؤتمرات المرأة والشباب والأسرة؟

لماذا هذه السرية التي تلف الاجتماعات؟

ولماذا يتم فرز المشاركين وانتقاؤهم بعناية؟

وما معنى أن تمنع الصحافة من تغطية تلك المؤتمرات بحرية، فيما يسمح فقط لأنصار توجهات معينة بالحديث؟

ما يدور في بعض المؤتمرات التي ترعاها الأمم المتحدة وتدعمها، يثير تساؤلات عديدة دون أن يدري الكثير.. ما المقصود بمؤتمرات حماية المرأة.. الثقافة الجنسية... الصحة الإنجابية؟ وغيرها من الشعارات التي لا تعدو في الواقع كونها شفرات لمخططات خبيثة ترمي إلى إشاعة الإباحية والشذوذ، واقتلاع جذور الأسرة، فلا أمومة ولا أنوثة، بل ولا رجولة، وإنما إباحية بهيمية... فكلمة «أب» و«زوج»، يجب أن تختفي من القاموس؛ لأنها تمثل السجن للمرأة، وكلمة «زواج»، يجب أن تختفي لأنها تمثل اغتصابًا.. ليصبح الناس في الكون يهيمون على وجوههم، يتعايشون كالبهائم وفق أي طريق من الطرق الشيطانية، المهم ألا يكون هناك ارتباط وفق الطرق المشروعة والفطرية.

والخطير أن الذي يقوم بالتخطيط والترويج لذلك جمعيات دولية في في الغرب، تقف وراءها الأمم المتحدة والحكومات الغربية؛ لإعطاء مخططاتها الشرعية الدولية وفرضها في النهاية على العالم.

في العام الماضي- وخلال شهري فبراير ومارس- تم عقد مؤتمرين تحت رعاية الأمم المتحدة، لبحث تلك المخططات: مؤتمر الصحة الإنجابية بالقاهرة، ومؤتمر الشباب في بانكوك، وفي فبراير الماضي تم عقد اجتماع تمهيدي في هولندا لبحث الخطوط العريضة النهائية للمخططات تمهيدًا لاجتماع الحكومات في نيويورك «۲۲- ۳۱ مارس الجاري» للتصديق على الوثائق، وعقب التصديق على الوثائق ستبدأ الخطوات التنفيذية، باجتماع «سفراء الشباب» في نهاية يونيو القادم بسان فرانسيسكو، واجتماع آخر في نهاية ديسمبر.

وفي الوقت نفسه، وعلى جانب آخر، وفي سبيل تأجيج نيران العداء بين الرجل والمرأة شهدت مدينة نيويورك يوم الثامن من مارس الجاري، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة مؤتمرًا عالميًا تحت رعاية الأمم المتحدة أيضًا «حول العنف ضد النساء».

وقد أحيطت هذه المؤتمرات بسرية غريبة ومريبة، ولم يسمح لأحد بحضور مناقشاتها إلا من تم انتقاؤهم بعناية فائقة، ومن حاول الدخول لمعرفة ما يدور في الخفاء كان نصيبه الطرد والضرب، لكن الدكتورة رشا إبراهيم الدسوقي حاولت وحصلت على معلومات مهمة خطيرة لما دار ويدور... ماذا تقول الأوراق؟ وما المنظمات المشبوهة التي تقف وراءها؟.. وما قصة الحركة «النسوية النوعية» الأمريكية ومخططها لاقتلاع جذور الأسرة؟ .....

مؤتمر نيويورك «۲۲- ۳۱ مارس الحالي» تتويج لسلسلة المؤتمرات السرية

مؤامرة صندوق الأمم المتحدة على شباب العالم!

  • الصندوق يندفع نحو تدمير الشباب والأطفال عبر مؤتمرات السكان والصحة الإنجابية والشباب.. من يقف وراءه؟
  • جسر الحياة.. اليوم الواحد.. منتدى الشباب... سفراء الشباب... منظمات سرية نسجت المؤامرة

أصيبت جماهير النساء «الطبيعيات» في مؤتمر المرأة ببكين «١٩٩٥م» بالذعر والدهشة الشديدتين حين أخذت ۷۰۰۰ امرأة وشابة تتراص للخروج في أكبر مظاهرة شهدها المؤتمر، ترى هل كلهن سحاقيات؟ من أین جاء هذا البلاء؟ هل معظمهن يؤيدن الشذوذ؟ ومن هن المؤيدات وإن لم يكن بالفعل شاذات؟ وحين تعالت الصيحات Lesbian Rights are Human Rights ‏«حقوق السحاقيات حقوق الإنسان» بدأ بقية الحضور يعي التحدي السافر لكل القيم الدينية والأعراف الاجتماعية التى تدعو إلى الفضيلة والحياء.

وسرعان مازالت الدهشة حين اكتشفت وفود الحكومات أن الوثيقة مليئة «بالمطبات» التي تؤيد الانهيار الخلقي، وتدمير الأسرة، بخروج الأطفال على آبائهم، والشباب على كل كبير لهم، والوثيقة المشبوهة تلوي النصوص فتؤيد «أنماطًا جديدة للأسرة» Different forms of the family  وقبول «التوجه الجنسي» Sexual orientation‏.

هذه العبارة الغريبة التي تعني قبول الشذوذ مسلكًا طبيعيًا- أعاذ الله الأمة الإسلامية منه ومن شروره- وقد أثارت هذه النصوص وغيرها ضجيجًا في القاعات، دفعت خلايا النحل من الرافضات لهذا السلوك المعوج لإقناع الوفود الحكومية بخطورة ما تعنيه المصطلحات بين السطور.

وكما كان متوقعًا في هذا المؤتمر- وغيره من المؤتمرات اللاحقة- فإن النص العربي نزعت منه المعاني المشبوهة للتمويه، وخلط الأمور في ذهن الوفود التي لم تكن لتشك في خبث نوايا صائغي الوثائق والمتحكمين في إدارة المؤتمرات، فقد اعتاد قراء اللغة الأجنبية قبول الشذوذ مسلكًا طبيعيًا طالمًا وصل إلى الرأي العام بأبواق البروباجندة باسم« الحرية الشخصية».

 كان طبيعيًا إذن أن تمتنع وفود الحكومات العربية والإسلامية «۳۲ دولة» عن التصديق على الوثيقة المشبوهة، وتمسكت العضوات العربيات والمسلمات بما قالته السيدة العربية مسؤولة إحدى الجلسات من أن أحدًا لن يصدق على وثيقة تخالف الإسلام، والغريب أن يعيد صندوق الأمم المتحدة فتح ملف الوثائق المعترض عليها من مؤتمرات حقوق الطفل «۱۹۸۹م» والسكان بالقاهرة «١٩٩٤م» والمرأة «1995م»، مدعيًا في جميع إعلاناته أن الوثائق حصلت على إجماع الوفود، ويعيد نشرها بالنصوص المعترض عليها، برغم اعترافه بأن الوثائق غير ملزمة لمن لم يصدق عليها.

والأغرب من ذلك اتجاه الصندوق- بخطى مطردة وسريعة- نحو تدمير شباب العالم وأطفاله بسلسلة جديدة من المؤتمرات للتصديق على وثائق برامج عمل مرفوضة، ولذلك عقد مؤتمر الصحة الإنجابية بالقاهرة فبراير «۱۹۹۸م»، ومؤتمر الشباب ببانكوك «يونيو ۱۹۹۸م»، ومؤتمر ممثلي الشباب في العام نفسه لوضع خطة برنامج عمل تنفيذية، ثم مؤتمر الاحتفال باليوم العالمي للشباب كل عام لحل مشكلاتهم وتلبية رغباتهم!! ثم عقد جلسات تمهيدية متعددة في لاهاي بهولندا «فبراير ۱۹۹۹م» تمهيدًا لاجتماع الحكومات في نيويورك «۲۲- ۳۱ مارس ۱۹۹۹م» للتصديق على الوثائق، ويعقب ذلك إنهاء الخطوات التنفيذية في اجتماع «سفراء الشباب» «۳۰ يونيو- ٢ يوليو ۱۹۹۹» بسان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، ثم اجتماع نهاية العام «۳۱ ديسمبر ۱۹۹۹» ليواجه الشباب العالم أجمع بقراراته، وقد اتخذت مجموعات الشباب أسماء منظمات عديدة تعمل من خلالها مثل «منظمة اليوم الواحد»، و«منتدى الشباب» و«سفراء الشباب»، و«اجتماع مندوبي الشباب»! و«مؤسسة جسر الحياة»، والكثير غيرها التي ستعمل من خلالها على المستويين المحلي والدولي.

ولا يمكن تفويت ما شاهده الحاضرون من عجائب في مؤتمر هولندا وسمى «القاهرة +٥» أي «ما بعد «السكان» بخمس سنوات»، الذي لم يختلف أسلوب إدارة جلساته عن مؤتمرات المرأة والصحة الإنجابية، فالخداع والتمويه ورفع العصا الغليظة في وجه المعترضين أو من يحاول إقناع الوفود برأي مخالف، وانتقاء شباب الشذوذ المتبجح لفرض رأيه باسم منظمة تدعي الديمقراطية واستخدام الحوار البناء واحترام الرأي الآخر، وأخيرًا الضرب المبرح من قبل موظفين يرتدون الزي الرسمي للأمم المتحدة «انظر مقال د. فهمي هويدي في جريدة الشرق الأوسط، بتاريخ 15/2/١٩٩٩م».

هل شباب العالم شباب أمريكا؟

انتشر الشذوذ بشكل صارخ في المجتمع الأمريكي لدرجة أن تعقد له المؤتمرات علنًا في ساحات الجامعات مؤيدًا ببرامج «دراسات المرأة» في كل جامعة، ويتباهى الشواذ ومؤيدوهم بالخروج من القوقعة التي طالما سجنتهم، وقوبل هذا التوجه بالاستنكار من الجماعات النصرانية التي رفضت فكرة زواج المثلين Same sex marriages، كما لا يخفى على أحد انتشار الملايين من حالات حمل المراهقات دون زواج شرعي، ثم الإجهاض، وما يعقبهما من أمراض تناسلية، ومرض فقدان المناعة «الإيدز»، ومع تسليمنا أن المجتمعات العلمانية تحل مشكلاتها بأسلوب يزيد من تفاقم هذه المشكلات برغم محاولة احتوائها، فليس لها فرض أسلوبها هذا على مجتمعات إسلامية وعربية طاهرة، ما زالت قيمها ومبادئها تمنعها من الإقدام على أي عمل يخل بالفضيلة، أو المجاهرة العلنية بالمعاصي، وإلا تفشى فيها الطاعون كما حدث في المجتمع الأمريكي وغيره من الدول الأوروبية، ولا نظن أن  تسمح الحكومات المشتركة في دورة نيويورك هذا الأسبوع بأن تفرض القوالب والنماذج الغربية على مجتمعاتها بصورة أوتوماتيكية لا تمييز فيها، اللهم إلا إذا كان المشتركون لا دراية لهم بأن المخطط العلماني النسوي المؤيد للشذوذ والإباحية قد آلى على نفسه إفساد المجتمعات المحافظة، ونشر الفوضى القيمية والفكرية بأسلوب لا يمكن أن يسمى إلا دكتاتوريًا، وإن اتبع أساليب الخداع والتمويه والتشدق بإجراء الحوار المقنع.

أهداف خطة العمل باجندة الشباب للسكان والمرأة في دورة الحكومات بنيويورك:

- إعطاء الشذوذ صفة شرعية باعتباره حقًا من حقوق الإنسان، وقبول زواج الجنس الواحد.

- معاملة الصحة الإنجابية على أنه حق من حقوق الإنسان.

- مطالبة الحكومات بدعم وسائل منع الحمل للشباب والشابات المراهقين غير المتزوجين والشواذ.

- مطالبة الحكومات بصرف العقاقير الطبية في المدارس والمناطق النائية من خلال العيادات الطبية.

- مطالبة الحكومات بعرض كل ما يخص الصحة الإنجابية على الشباب والفتيات في المدارس.

- مطالبة الحكومات بإدخال الصحة الإنجابية في المقررات الدراسية، وتدريسها في الفصول اليومية؛ لتكون المرجع الأساسي لدول العالم!! وهذا يواكب خطة «العلم للجميع».

- تقديم المسوحات للمدرسين في المدارس لإقناعهم والأهالي والأطباء بالسياسة الجديدة.

- مطالبة الحكومات بتوعية الشابات بمعنى الإجهاض الآمن، والمراهقات ذوات الحمل المبكر «غير الشرعي»، بمعنى الأمومة الآمنة.

- المطالبة بنشر مراكز المعلومات بين الشباب والشابات في المدارس والمجتمعات والقرى لتنفيذ البرامج.

- مطالبة الحكومات بتوفير وسائل منع الحمل في الماكينات بالشوارع.

- مطالبة الحكومات بالتعاون مع المنظمات الأهلية على نطاق واسع لتلبية حاجات الشباب.

- مطالبة الحكومات برعاية المغتصبات، وتقديم الخدمات لهن بما في ذلك الزوجات اللاتي اغتصبهن أزواجهن.

- مطالبة الحكومات برعاية المجهضات دون ضوابط قانونية أو تحفظات أخلاقية.

استراتيجيات جديدة لتنفيذ برامج العمل

حتى يكون التنفيذ محكمًا، كان لا بد من ابتكار أساليب جديدة تتسم بالدهاء، منها تغيير أساليب التداخل عبر التغلغل بين الشباب أنفسهم على المستويين الفردي والجماعي، واستهداف الشباب بوسائل منع الحمل منعًا لإحراج المراهقات، ويدعي الصندوق أن سبب امتناع الشباب عن الحصول على الخدمات هو الخوف من الأهالي، فلذلك لا بد من توصيل الخدمات بالاستفراد بهؤلاء الفتية دون علم الأهالي ورغمًا عنهم، ولا بد من تمرين المراهقات على الاستمرار في الدراسة برغم الحمل- فبالله أي قدوة تعطى هؤلاء لزميلاتهن؟- ومن الأساليب المبتكرة اصطياد الشباب في النوادي والمخيمات وخاصة الصيفية منها، كما أعلن الصندوق عن اشتراك آلاف الشباب من ۱۱۲ دولة في مسابقة إنشائية عالمية، عبروا فيها عن طلباتهم، ولوحظ التناقض في إعلانات الصندوق، حيث فضل الشباب الحصول على معلومات التوعية بالصحة الإنجابية من قبل أهاليهم، ثم تغيرت الإعلانات إلى مطالبة الصندوق نفسه يعمل حملات التوعية، وأضاف الصندوق ابتكار حملات جديدة من شأنها تنشيط أمور الصحة الإنجابية لتصبح «مألوفة» Youth friendly services، وذلك لتوزيع وسائل منع الحمل بين الشباب، ثم ترويج سياسة «الجنس الناعم» safe sex كي تصبح جزءًا من السياسة السكانية، وحتى يمسك هؤلاء الشواذ الإباحيون بمقاليد الأمور جميعها لا بد من زيادة تداخل جموع الشباب في نشاطات الصندوق وتنفيذها محليًا وقوميًا.

التخلص من المعوقين Gatekeepers‏واستهداف البلاد العربية

ويرى الصندوق أن المعوقين هم رجال الدين، والآباء والأمهات، والقيادات الاجتماعية، ورجال الصحة، والمعلمون؛ لأن هؤلاء يرون أن سياسة الصحة الإنجابية تزيد الإباحية  Promiscuity، وألا دخل للصندوق في شؤون الأسرة؛ لذلك استهدفهم الصندوق لإجراء «الحوار المقنع» حتى يتجاوبوا مع السياسات الجديدة، وقد أعلن الصندوق أنه قد أقام مركزًا لتوعية النساء الفلسطينيات في «مخيم البريج»، واستخدم نساء عاملات للتوعية بالصحة الإنجابية، واتهم الصندوق المخيم بانتشار الخلل الخلقي بين أعضاء الأسرة الواحدة، ولذلك تدخل لتوعية الأسر بحقوقها الإنجابية، وهو يتباهى بتجاوب سكان المخيم معه، وينادي باتخاذه نموذجًا يحتذى به في المخيمات الأخرى، كما ادعى الصندوق أن العراق والسودان اشتركا في الدفاع عن مواقف الصندوق، وطبقا سياسة تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، كما يتفاخر باحتواء المنطقة العربية بضم ستين حكومة ومنظمة مشاركة ومؤيدة لسياسته.

أربع تصريحات تقشعر لها الأبدان في اجتماعات «المائدة المستديرة»، لتقييم مؤتمر السكان

في ضوء هذه السياسات والاستراتيجيات، صرح د. فريدمان من منظمة الصحة العالمية بأن «حقوق الشباب الإنجابية حقوق إنسانية»، وحث بحماس على تقديم الخدمات لهم بطرق تكنولوجية حديثة، وأكد أن «الكثير من المشرعين السياسيين وصناع القرار يرفضون الفكرة»، ولذلك وجد أنه لا بد من اتباع أسلوب جديد للتداخل والاندماج في الشباب بتعيينهم رسميًا في أجهزة الأمم المتحدة، حيث يتدربون على الحجج والإقناع لتنفيذ سياسة الصندوق وخدماته، كما صرحت «جين فوندا» الممثلة الإباحية السابقة بأنه «بينما نشجع كلية الامتناع عن الممارسات الجنسية، إلا أننا نرى تقديم الخدمات للنشطاء»، وهي تقترح تقديم الفيديوهات للكنائس، ودور العبادة لتعليم الآباء كيفية مخاطبة أبنائهم في الموضوع، كما صرحت «نفيس صادق» رئيس صندوق الأمم المتحدة للسكان بأنه «لا بد من أن يتعلم الآباء أن الشباب لم يعد بحاجة إليهم» برغم أن الموضوع ما يزال أكثر المواضيع مناظرة ومناقشة بين آباء العالم!»، ثم هللت هيلاري كلينتون بدعم الصندوق المشبوه بثلاثة بلايين دولار، وتتفاخر بتوزيع حافظة تحوي أدوات الولادة الآمنة على المراهقات لضمان سلامتهن الصحية.

الضرب والإرهاب لمن يحاول فهم ما يدور

في مقاله المنشور بالشرق الأوسط «15/٢/99» والذي تحدث فيه عن غرائب مؤتمر هولندا الخاص بالشباب، سلط الكاتب الإسلامي فهمي هويدي الضوء على واحدة من أغرب ما جرى في هذا المؤتمر، وهي استخدام الضرب والإرهاب ضد من يحاول أن يفهم ما يدور في هذا المؤتمر.

يقول: «لكن أغرب ما جرى أن شابًا سوريًا اسمه بشار جمالي يدرس الدكتوراه في القانون بالولايات المتحدة، ويعمل في الوقت ذاته مراسلًا لإحدى المجلات السورية، كان بمقدوره أن يقرأ الإعلان جيدًا، ولاحظ خطورة ما جاء فيه، ومن ثم بذل جهدًا لاستطلاع آراء المشاركين في محتواه، ولأن منظمي المؤتمر كانت أعينهم مفتوحة جيدًا، فإنهم حذروه من استطلاع آراء الوفود، وحين لم يستجب لهم طردوه من الفندق الذي يقيمون فيه في منتصف الليل، ودرجة البرودة تحت الصفر في لاهاي، ويبدو أن الشاب لم يكف عن الاتصال بالوفود ومناقشتهم، الأمر الذي أثار حفيظة فريق الدكتورة نفيس، وقد ظلت واحدة منه تراقبه وتلاحقه حيثما اتجه، وعندما ذهب شاكيًا إلى إحدى المسؤولات عن تنظيم المؤتمر، فإنها طالبته بأن يتبعها للتحقيق في الأمر، وإذ أحسن الشاب الظن وذهب وراءها، فإنه وجد نفسه قد دخل غرفة، انقض عليه فيها أربعة من حراس الأمم المتحدة ذوي الملابس الزرقاء، وأشبعوه ضربًا مبرحًا لمدة ربع ساعة، تعالت خلالها صيحات الباحث السوري، وتم ذلك أمام اثنتين من أعضاء فريق الدكتورة نفيس، وبعد أن ضربوه انتزعوا منه البطاقة الصحفية التي يحملها، وتركوه ليحمل شكواه إلى الشرطة الهولندية التي أثبتت أقواله، ولم يعرف بالضبط الإجراء الذي ستتخذه».

مؤتمر العنف ضد المرأة..

محاولة جديدة لتأجيج العداء بين المرأة والرجل

  • مناهج الغرب الفاشلة في حل مشكلات المرأة أسفرت عن :

٥٧٢ ألف حالة اعتداء ضد النساء.. منها ١٧ ألف حالة تستدعي العلاج في حجرات الطوارئ.

  • ۱۸۰۰ مليون دولار لعلاج العنف وزيادة عدد الخطوط الساخنة والمآوي السرية في أمريكا.

المرأة الغربية التي فضلت الاستقلال العاطفي والمعنوي والمادي عن الزوج والأسرة، صارت آلة أخرى من آلات دفع الإنتاج في المجتمع، لم تحسن التوازن بين متطلبات أسرتها وإثبات وجودها في مجالات الحياة العملية، وما زادها منهاجها الغربي إلا ترديًا، فنرى العلاقات الأسرية تنهار رويدًا رويدًا، وصار الرجال وحوشًا كاسرة، والنساء فريسة للامتهان القولي والعاطفي والنفسي والجسدي بالضرب والركل والجلد، يهرولن إلى أقسام الشرطة فيكشفن عن كدمات لإثبات مواضع التعدي عليهن، وحسب تقدير المكتب الفيدرالي لتقصي الحقائق في الولايات المتحدة، ترصد ٥٧٢ ألف حالة سنويًا من حالات التعدي، منها ١٧٠ ألفًا تستدعي العلاج في حجرات الطوارئ، وقد رصدت المنظمة القومية للنساء ألفًا وثمانمائة مليون دولار لعلاج العنف، فزاد عدد الخطوط الساخنة والمآوي المحاطة بالسرية التامة لاحتضان المتعدى عليهن وإخفائهن من أزواجهن.

ولمواجهة هذه الأوضاع المتردية عقد في دلهي في سبتمبر الماضي «المؤتمر العالمي للعنف الأسري»، كما عقد صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة Unifem  في نيويورك يوم الثامن من مارس الجاري، الموافق يوم المرأة العالمي، مؤتمرًا عالميًا للعنف ضد نساء العالم.. هذا المؤتمر الأخير يختلف عن غيره، إذ تم نقله عن طريق الفيديو والأقمار الصناعية وشبكة الإنترنت، وقد أعلن الصندوق إمكان المشاركة من مراكز الأمم المتحدة المختلفة في نيروبي ودلهي والمكسيك وغيرها، وقد قام المؤتمر بإلقاء الضوء على مجموعة من الحملات التي أسسها الصندوق طبقًا لتوصيات مؤتمر المرأة في بكين «١٩٩٥م»، كما قام بدعوة المحامين والقضاة والجهات التنفيذية القانونية- من رجال شرطة، وعاملين اجتماعيين وغيرهم- لسماع شهاداتهم عن حالات العنف في مناطقهم المختلفة، وحضر المؤتمر أيضًا السكرتير العام للأمم المتحدة وصانعو القرار في فروع الهيئة ومراكزها والاتحاد الأوروبي وممثلو المنظمات الأهلية غير الحكومية.

مناقشات ورش العمل

والغريب أن من يقرأ تفاصيل مناقشات ورش العمل التي اعتمد عليها المؤتمر- منذ شهر سبتمبر وحتى فبراير ۱۹۹۹م، كما نشرها الصندوق- يجد أن جميع السياسات قد تم مناقشتها، وهو ما جعل مشاهدة المؤتمر صورية لا تترك مجالًا للاعتراض، أو لإبداء رأي مخالف لها، أو الاشتراك بنهج آخر يختلف عن المنهج العلماني النسوي، كما يتضح أن نشاط الجمعيات الأهلية قائم على قدم وساق لتنفيذ كل ما جاء في المؤتمرات السابقة عن المرأة، ويسعى إلى تغيير القوانين بخطوات تنفيذية مضطردة.

انقلاب في قوانين الآداب

سعى المؤتمر إلى تغيير المبادئ والقيم «المسماة بالعراقيل» التي تقف في سبيل حماية المرأة، وهو يقبل أن يستخدم «العامل الروحي» فقط كعلاج التوجيه الضحايا والتدخل في الأسرة لوقف العنف، ويقترح أعضاء ورش العمل اتخاذ خطوات جريئة من أجل وقف التعلل بالنص الديني لإرجاع ضحايا النساء والأطفال المعتدى عليهم إلى أسرهم، ويدفع هؤلاء بالتأكيد على انفساخ ميثاق الزوجية بالضرب والاعتداء وليس بالطلاق «ورشة عمل14-20 أکتوبر ۱۹۹۸م».

كما يقترح الأعضاء تغيير قانون الميراث الذي يهضم حق المرأة، ويسهل التجني عليها- في زعمهم- مثل إعطاء الذكر ضعف حظ الأنثى، وتقدمت إحدى العضوات بتقرير من ترنداد عن محاولة تجريم الاغتصاب بين الزوجين، وعن فشل تلك المحاولة بسبب عدم وقوع الطلاق، أو السير في إجراءاته، وعندها تصبح الجريمة قانونية «ورش عمل ۲۱ - ۲۸ أكتوبر»، كما تعالت صيحات إحدى العضوات بأن أي بوادر للعنف الأسري ينبغي أن تستدعي التدخل القضائي الفوري لحماية المرأة في بيتها، وقد أدى ذلك الإجراء الفوري إلى انخفاض العنف بنسبة ٧٠% في الـ ١٣ سنة الأخيرة «۸- ۱۳ أکتوبر».

كما نادى الأعضاء بوضع العادات والتقاليد العرقية والدينية التي تتمركز حول الرجل تحت المجهر، وطالبوا بالمزيد من فاعلية المرأة في المجال السياسي على المستويين المحلي والدولي وصناعة القرار فيهما للتغيير من السياسات الحالية لصالح المرأة «۲۱- ۲۸ أكتوبر».

ويسعى الأعضاء أيضًا إلى الدفع بقوانين لحماية الرقيق الأبيض في الولايات المتحدة، حيث تعاني العاملات في هذه المهنة من التعدي عليهن!! ويشتكي هؤلاء من عدم حمايتهن من الاعتداء والضرب وتعويضهن؛ لأن القانون الأمريكي يعتبر مهنتهن غير قانونية، وتقدمت إحدى العضوات من زامبيا بتقرير عن إقامة مركزين أحدهما لحماية المعتدى عليهن جنسيًا، والآخر لحماية العاملات ودعمهن ماديًا ليتمكن من إدارة أعمالهن «۸ – ۱۳أکتوبر».

المطالبة بالمزيد من الدعم الحكومي

تطالب المرأة بدعم الحكومات لمأوى المرأة الهارية من تعدي الزوج، وفي تقرير من كندا ينادي بالاقتداءبنموذجه التنفيذي عرض العضو قيام الحكومة الكندية بدعم ٧٠% من المآوي للمرأة والطفل، فيتقاضى العاملون في تلك المآوي مرتبًا رسميًا، كما تدعم الحكومة مأكلهم ومبيتهم والبرامج الاستشارية لعلاج نزيلات المأوى. وتتقدم جميع ورش العمل بمطالبة المنظمات الأهلية بالدعم عن طريق المؤسسات والأعمال الحرة والميسرة، وتطالب العضوات الحكومات بتقديم إحصائيات عن حالات العنف وتشجيع التبليغ عنها.

كما اتهمت إحدى الجهات بباريس الحكومة السودانية الحالية بهضم حقوق السودانيات، وقام بعض المنظمات الأهلية بتأسيس مراكز بالقاهرة لحمايتها، وتطبيق حقوقها الإنسانية التي تدعي أنها تدهورت منذ العام الماضي، وهذا المركز يعمل على إنهاء العنف السياسي الذي يمارسه الفكر الأصولي! وستتخذ تلك الحماية التي يقدمها المركز الصفة القانونية، ويتعاون المركز مع «المحكمة العربية لمقاومة العنف ضد النساء»، والتي أسست في بيروت عام ١٩٩٥م.

دور الإعلام في التوعية وتصعيد مكانة المرأة في المجالات السياسية

وتقوم حملات «الشريط الأبيض» ببرامج توعية مكثفة في أماكن العمل، والمدارس، والجامعات، والمجتمعات المختلفة، والشركات، والاتحادات التجارية، والنوادي والمؤسسات الرياضية، وجميع الشرائح الحكومية، لدفع رسالة وقف العنف ضد المرأة «۲۱- ۲۸أكتوبر»، وقد قام الحزب الائتلافي في كينيا بتدريب الناخبين على الحد من العنف بتسجيل حالات الاعتداء الواقعة على المرشحات، وهذه الاستراتيجية تختلف عن سابق وسائل التوعية بقدرة الناخبين وحملات التصويت لهم، وهذا يمكن المرأة من إعلان حقوقها، والحصول عليها من خلال مقعدها في البرلمان.

تعديل القوانين في تركيا وأمريكا

في يناير عام ١٩٩٨م، سنت الحكومة التركية قانونًا يخول أي فرد الحصول على الحصانة القانونية بسبب الاعتداء الأسري، كما ستقوم الحكومة الفيدرالية الأمريكية بتغيير أرقام الضمان الاجتماعي للاجئات المآوي حتى لا يقتفي أزواجهن أثرهن، واشترطت الحكومة على الضحية تقديم شهادة تثبت لجوءها للمأوى، أو شهادة شرطة، أو إثبات الحالة من الطبيب المعالج، وكان لتغيير بعض القوانين الأمريكية التي حمت المرأة في الماضي رد فعل شديد بين الرجال في ولاية أريزونا، فبعد حصول النساء الضحايا على حضانة أولادهن، حصل الرجال في المقابل على حقوق قانونية لحضانة أبنائهم، وتم القبض على ٥٠ من حالات النساء المبلغة، وأثبت هؤلاء الأزواج أن النساء هن اللاتي قمن بأعمال العنف ضدهم وضد أطفالهم، ولذلك لا بد من حماية القانون من التلاعب «۱۲- ۱۸نوفمبر».

تقوم حملات التوعية بالتركيز على القضاة والمسؤولين عن جلسات المحاكم، وكل من له صلة بالجهات القانونية التشريعية والتنفيذية، بما فيهم حجاب المحاكم، ورجال الشرطة، والعاملون بالخدمة الاجتماعية، كما تمتد التوعية إلى الشباب لتنظيم الحوار بين البنات والصبيان، وقد طبق فعلًا منهج يسمى «ضد العنف» في بعض المدارس الثانوية، وتطالب النشيطات بإدخال التوعية بحقوق المرأة وحمايتها في مقررات تدريس اللغة الإنجليزية كلغة ثانية «٥- ۱۳ أكتوبر»، كما طالبن بالإعلان في الإذاعة ووسائل الإعلام الأخرى عن حالات قتل الرجال نساءهم، ونشر قوائم بالمعتدين «١٤-۲۰ أكتوبر».

الحل الإسلامي

أعطى الله- عز وجل- الحياة الأسرية قدسيتها واحترامها، والشعوب الإسلامية لا ترضى بأي منهج غير منهج الله- تعالى- ورسوله الكريم في المعاملات، ولن تنتظر تطبيق قوانين علمانية تؤدي إلى انهيار المرأة والأسرة، وللأسف، فإن الكثير من نساء أمتنا يشتكين من اعتداء أزواجهن بالسب، أو التجريح النفسي، أو الإهمال العاطفي، والامتهان الجسدي، أو معاملة المرأة على أنها تابع لا رأي له، ولا حق له في إدارة البيت أو تدبيره ماديًا؛ لأن الزوج هو الذي بيده المادة، وهو الساعي للرزق، فيصبح الزوج هو الدكتاتور، الآمر الناهي، والمتحكم في كل صغيرة وكبيرة، ويرجع ذلك أولًا وأخيرًا إلى الجهل بالدين، أو عدم فهم كيفية تطبيقه على مستوى الأسرة، فالتقوى والورع والتضرع لله لا يجدها النساء إلا في المسجد، أو في معاملات الرجال بعضهم البعض، برغم أن طاعة الله في جميع المعاملات تحظى بالأجر نفسه، والسعي لتمكين شريعته- عز وجل- فرض يشمل معاملة الزوجة والأولاد أيضًا بما يرضي الله، وتزيد الحسرة حين تختفي ملامح الألفة بين الزوجين، تلك الملامح التي تبعث البهجة، وتزيد الشعور بالمودة والرحمة، وتمنح الطمأنينة والاستقرار الأسري، وتقود إلى سعادة الدارين، وهذا رسول الله- الأسوة الحسنة- جاء بالمنهج المتكامل في المعاملات، ولم ينس تعليم رجال أمتنا الاقتداء به في معاشرة النساء والأطفال، وقد يكون جهل الرجال ناتجًا عن عدم التمعن في استشفاف المعاني من الأحاديث النبوية الشريفة ومعاملاته وتواضعه صلى الله عليه وسلم .

تقوده عصابة شيطانية من السحاقيات الأمريكيات تحت شعارات «التحرر» و«المساواة» و«الحقوق»

مخطط الحركة النسوية النوعية المتطرفة لإلغاء الأسرة وهلاك المرأة

  • تسعى إلى اقتلاع فكرة الأسرة من أذهان النساء... والقضاء على الأمومة والأنوثة بل والرجولة... لتحل محلها الإباحية الشاملة!
  • الزواج قيد... رعاية الأب سجن... وجود الأسرة يخلق العراثيل، والتخلص من النوع مفتاح التحرر من الرجال، والعلاقات الشاذة هي الطبيعة!
  • تنتشر في المدارس والجامعات والنوادي وفرضت أفكارها لإقناع الطفل بتقبل فكرة أن يكون له والدان ووالدتان!
  • فكرها ماركسي إباحي، وتحتل مواقع سياسية حساسة، وتمتطي منظمات الأمم المتحدة بتنفيذ مخططها.
  • الحركة «النسوية النوعية» شاهد حي على زيف الفكر الغربي  وخوائه الروحي وفشله الأخلاقي.
  • در منظمة «wedo» أكبر المنظمات الأمريكية النسائية... وإسهامات هيلاري كلينتون وأمين عام الأمم المتحدة.

كان لـ «الحركة النسوية» المتطرفة دور واضح، وخطير ومهم في صياغة مسودة برنامج العمل لمؤتمر المرأة في بكين، والذي عقد في سبتمبر ۱۹۹5م، ولم يكن ليخطر ببال أحد ممن قرأ الوثيقة أنها نتاج جهد مضٍ لحركة ذات نفوذ وأفكار جذرية، وتابعات لا حصر لهن مؤيدات لها، سلبت عقولهن، وضمنت وجودهن في صفها، وأن من ورائها منظمات نسائية وممولين وسياسيين ذوي قوى على أعلى مستوى، يروجون لفلسفة الحركة، ويعملون على تنفيذ برامج عملها بكل ثقلهم ونفوذهم، ويهدف هذا البحث إلى تلخيص أفكار هذه الحركة لتوعية المرأة المسلمة في كل مكان بمخاطرها.

هذه الحركة عالمية لا تحدها حدود جغرافية، ولا تمنعها قيم مجتمع، ولا ديانته، أو تقاليده من محاولة النفاذ إليه، أو إلى الأسرة بصفة عامة، والأسرة المسلمة بصفة خاصة، سواء أكانت في الشرق أم في الغرب، تارة بالتستر وراء كلمات براقة مثل التحرره والمساواة، وتارة ثانية بالخديعة عن طريق عبارات تتشدق بالمحافظة على صحة المرأة الإنجابية، هي في الحقيقة تهدف إلى هلاكها، والقضاء على أنوثتها وأمومتها، وتارة ثالثة بالبرامج التنفيذية السياسية والاجتماعية والاقتصادية الدولية، التي تهدف في ظاهرها إلى فتح آفاق العمل للمرأة بإدخالها في مشاريع صغيرة ومشاريع «تنظيم الأسرة»، وهي في باطنها تتسلل إلى البنية الاجتماعية لتنخر في قيمها الأساسية المتينة، دون أن يشعر أحد بسرطانها المتزايد، وهي كذلك تتحكم في تعداد سكان العالم الإسلامي عن طريق التسلل إليه من خلال برامج تنظيم الأسرة، وخلق شكل جديد للأسرة المسلمة تسميه «أسرة المستقبل»، والهدف الذي لا يخفى على أي مسلم هو القضاء التدريجي على خصوبة المرأة، وتحديد نسلها، والحد من تكاثر المسلمين.

إننا نريد- بصفة خاصة- أن تقوم الأمهات المسلمات المطلعات على مخاطر الحركة بأن يحذرن الفتيات المسلمات من أساليبها، وكيفية انتشارها؛ لأنها تسري كالأخطبوط في المدارس والجامعات، ولها من يروج لها، وسأقوم بإعطاء الأدلة على ذلك أثناء شرح طبيعة الحركة وأهدافها، والوعي بفكر ومخططات أعدائنا لا بد من أن يدفعنا بقوة إلى المزيد من العمل للمثابرة على شرح ونشر مبادئ الإسلام الشاملة العادلة السمحة البعيدة عن الغلو، ولا يفوتنا أن الأمم المتحدة تعمل على تنفيذ مخططاتها في الغرب والشرق دون استئذان من أحد، وأنها تسعى إلى تنفيذ جميع برامج عمل مؤتمراتها، وكم من مؤتمر عقد وشعاره تحرير المرأة، وهذه المؤتمرات تعقد لقتل الفضيلة، وإخراج المرأة من دورها الطبيعي، وجعلها سلعة رخيصة مبتذلة، ويتجلى لكل عاقل أن المؤتمرات هي بمثابة عرض صارخ لمبادئ الحضارة الغربية التي تشهد على نفسها بالخواء الروحي والفشل الخلقي، كاشفة النقاب عن وجهها المترهل، وزيف أفكارها التي بلغت ذروة التعقيد، وها هي نتيجة مناهج علم النفس الفاسدة والفلسفات الواهية في مجالات العلوم الإنسانية تنادي في النهاية بخلق عالم بلا رجال.

إن ديننا الحنيف الكامل الشامل سد جميع أبواب الحاجات، ووضع حلًا لجميع المشكلات، ولم يترك مجالًا لما تقدمه النسويات والمغاليات من حقوق للمسلمات، ولا ننسى أن الإسلام هو الذي حرر المرأة من عبوديتها الموروثة من الحضارة الرومانية والإغريقية، وكانت تدفن حية، وتباع وتشترى، وتعامل معاملة العبيد؛ فأعاد لها مكانتها، وحماها من الإذلال، وألبسها حلل التقوى والاحترام، وهي أبهى الحلل وأجملها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ولهذا فإن الحركة النسوية النوعية تهاجم الإسلام بصفة خاصة، والأديان الأخرى بصفة عامة، وقد ظهرت عميلاتها في المؤتمر، وكان لهن وجود واضح أثناء المحاضرات والدروس التخصصية في منتدى المنظمات غير الحكومية، وعميلات الحركة لا زلن يعملن بهمة ونشاط لترويج أفكارهن بين المسلمات على اختلاف التزامهن في الولايات المتحدة ودول العالم الإسلامي.

القوى الضاغطة على مؤتمرات الأمم المتحدة

زاد نفوذ المنظمات الأهلية في الأمم المتحدة في السنوات القليلة الماضية، وكان أكثر المنظمات الأهلية نشاطاً منظمة WEDO «Women's environment and development organization»   أي منظمة النساء للبيئة والتنمية، وترأس هذه المنظمة سيدة الكونجرس السابقة بيللا أبزوج ([1])، وقد تفوقت على حركة المنظمات الأهلية الأخرى، وعمل في حزبها فريق من العاملين النشطاء، قاموا بتجهيز المسودة حتى تمارس الضغوط المطلوبة لتمرير برنامج عملها، وكان لهذه المنظمة أكبر الأثر في تنظيم الاجتماع العالمي النسائي الاستراتيجي في جلن كوف بنيويورك في نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر ١٩٩٤م، وفي ذلك الاجتماع جاء النشطاء من جميع أنحاء العالم وفريق العاملين من الأمم المتحدة للتخطيط لمؤتمر قمة كوبنهاجن للنساء، وحين أخفقت المتطرفات في إدخال التعديل الخاص بالحقوق المتساوية في ميثاق ERA «Equal rights amendment» في ميثاق الولايات المتحدة قمن بتكوين منظمة دولية تعوضهن ذلك النقص، وهي منظمة «رفع جميع أنواع التمييز ضد المرأة»، واسمها «Convention on the elimination elimination of  all forms of discrimination against women CEDAW، وقد حققت لهن ما لم يحققنه من خلال المنظمة الأولى، وهي تعطي حق الإجهاض، وحق التوظيف للأقليات دون اشتراط كفاءتهم بمؤهلات علمية أو خبرتهم، وضرب عرض الحائط بالقيم الدينية التي تناقض النسوية المتطرفة، وكانت وحليفاتها مصممة على الفوز في كوبنهاجن ويكين بما لم تستطع تحقيقه في القاهرة، وهو قبول وجهة النظر النوعية gender perspective متضمنة الحقوق الإنجابية والجنسية ([2]).

معنى النسوية النوعية

مصطلح «النسوية النوعية»  Gender Feminismظهر وراج في كتاب كريستينا هوف سومرز بعنوان: «من الذي سرق النسوية؟» حيث شرحت الفرق بينه وبين لفظ «التكافل النسوي» في الحركات النسوية السابقة، قالت إن التكافل النسوي هو الاعتقاد بضرورة المساواة الأخلاقية والقانونية للجنسين، والمطالبة بالمعاملة العادلة دون تفرقة، وهؤلاء النساء يرين أن حال المرأة في الغرب قد تحسن، والدليل على ذلك- في نظرهن- زيادة ارتياد المرأة أماكن العمل خارج البيت، وأنها أصبحت بذلك نافعة للمجتمع، إذ إن النساء الآن يشكلن في أمريكا ٥٥% من القوة العاملة، وقد ضاقت الفجوة بين أجر المرأة وأجر الرجل مقارنة بالماضي، «ونساء التكافل العلمانيات» Equity feminists يردن فرصة متكافئة للحصول على الحقوق وفرص العمل، أما النسوية النوعية فتعتقد أن النساء الأمريكيات مسجونات في إطار نظام ظالم- نظام أبوي- يتحكم الرجل فيه، ويفرض سيطرته على المرأة، وأن حالها قد ازداد سوءًا، ويردن إحداث ثورة نوعية «جنسية»، وهؤلاء من الراديكاليات أو المتطرفات ويسمين أنفسهن المتحركات Liberals، والحق يقال إنهن قلة، بدليل أنه حين أجرت جريدة التايمز منذ سنوات مسحًا في الولايات المتحدة لمعرفة نسبة النسويات، كانت النتيجة أنهن يشكلن ۲۷% فقط من الأمريكيات، غير أن أصواتهن عالية، ولهن نفوذ في الأماكن السياسية الحساسة على المستوى العالمي، وغالبية النساء الأمريكيات يردن حقوق المرأة، ولا يعتبرن أنفسهن نسويات نوعيات، أو حتى نسويات متكافلات، ومن أهم سمات النسوية النوعية أنها لا تنادي بحقوق المرأة من أجل رفعتها أو سداد احتياجاتها، بل الفلسفة تعتنقها ولا تقتنع بغيرها([3]).

الجذور الفلسفية للنسوية النوعية

نظرية النوع: تعتقد النساء النوعيات أن الرجل ليس رجلًا لأن الله خلقه رجلًا، ولا المرأة امرأة لأن الله خلقها هكذا، إن الحالة التي تبدو لنا طبيعية ليست كذلك، وليست هناك مجموعة خواص لنوع بعينه، حتى سمات الحياة النفسية لا تخص الجنسين، وليس هناك جنس أفضل من جنس، هذه النظرية لا تقبل العلاقة القائمة الآن بين الرجل والمرأة، وتعتبر أنها مفروضة اجتماعيًا في إطار الحياة الزوجية؛ بحيث تصبح المرأة الجانب المظلوم المهيض الجناح، ولهذا فالنكاح في نظر «النوعيات» يعتبر اغتصابًا، والعلاقة بين جنسين متضادين لا تعطي المرأة حقها، ومن ثم فالشذوذ هو البديل للعلاقات التي خلقها الله- العلاقات الفطرية والطبيعية منذ أن خلق الله آدم عليه السلام- ويصبح الطبيعي في نظرهن نظرهن شاذًا والشاذ طبيعيًا([4]).

الماركسية أساس الشذوذ وتسعى لتدمير الأسرة

هذه النظرية مبنية على نظرية ماركس لفهم التاريخ، فالتاريخ في نظره عبارة عن صراعات طبيعية يصارع فيها المظلوم الظالم، وحين يفيق المظلوم، ويعي ظلمه، يتبرم ويثور، فيتغلب على الظالم، ويصبح هو الدكتاتور، وبهذا: هذا ينقلب المظلوم ظالمًا، ويقول فريدريك أنجلز زميل ماركس في كتابه «أصل الأسرة، الملكية والدولة»: «إن أول عامل تسبب في هضم الحقوق النسوية هو وضع عبء الإنجاب على المرأة، وينشا أول عداء في الزيجات المبنية على اختيار شريك واحد، وأول ظلم طبيعي هو ظلم الرجل للمرأة؛ حيث أراد الرجل أن يعرف من هو أبو المولود ففرض على المرأة زوجًا واحدًا، ولهذا استعبد المرأة».

 ويرى أنه من الضرورة إزالة الملكية الخاصة «حتى لا يتحكم الرجل بماله في المرأة»، ولابد من إباحة الطلاق، وقبول الزنى واللقطاء، ودفع المرأة للخروج من البيت إلى القوى العاملة، ووضع الأطفال في حضانات، كما أنه لا بد من محو الدين، وبهذا تختفي الحالة الطبيعية للمرأة كأم، ولقد أضافت النسوية المتطرفة أن الماركسية فشلت في تحرير المرأة بالكامل، إذ إنها لم تهاجم الأسرة مباشرة، فالأسرة هي سبب ما يسمى «بالطبيعي»([5]).

الثورة على الأسرة

وتتهم النسويات النوعيات الأسرة بأنها تخلق العراقيل في سبيل تطور المرأة من الناحية الإنسانية، وبعد سنوات من نشر فلسفتهن راجت فكرة تحدي العلاقات الطبيعية بين الرجل والمرأة وفكرة الزواج، وتحركن في المدارس والجامعات تطالبن بحرية التخطيط لأسرة المستقبل، دون التحرج من أي عقوبة قانونية أو اجتماعية إذا قامت الأسرة على أساس زواج المرأة بأخرى، أو اتخذت الخليلات من أمثالها، وتختار الفتاة أن تعيش بلا ذرية، أو تختار المشاركة في أمومة اصطنعتها بالحصول

على نطف من معامل بيولوجية، أو عن طريق تأجير أرحام الأخريات، وجلب الأجنة والأطفال من الأجيرات، أو اللجوء إلى اللقيطات لخوض هذه التجربة الجديدة، وقد أطلقن على هذا النوع من الارتباط أشكالًا جديدة، أو أنماطًا جديدة للأسرة، وبهذه الحقوق يصبح لديهن الحق في استقلالهن التام خارج سجن الإطار النوعي أو الجنسي، وهذه نانسي شودري الكاتبة النسوية، في كتابها «إنجاب المرأة» تهاجم الأمومة على أنها سجن للمرأة في إطار نوعي تفرضه على نفسها، بمعنى أن السيدة الأم ليس من الضروري أن تكون سيدة ولا أمًا، وترى تغيير نظام المجتمع كي تتغير الأنماط الأسرية التقليدية، فتتغير المرأة لتلعب دور الرجل.

وتعتقد النوعيات أنه حين يزداد عدد النساء في القوى العاملة خارج البيت، يكون هذا مدعاة إلى التغيير داخل البيت، ولا يتوقف ذلك على رغبة النساء، بل يفرض المجتمع عليهن ذلك، ويصبح أمرًا واقعًا لا يستطعن مقاومته، وكل مناهضة لهذا الوضع تعتبر من قبيل التخلف والرجعية، ويفرض التيار النوعي نفسه؛ فتصبح معتقداته قانونًا بعد أن يخضع له صناع القرار، وترى النوعيات أن مسؤوليات المرأة الأسرية هي العبء الأول على المرأة والعقبة الكؤود في سبيل برنامج عمل النوعيات، فلا بد من العمل على اقتلاع فكرة الأسرة التقليدية من أذهان نساء العالمين([6]).

وقد استطاعت النوعيات صياغة بنود وثيقة مؤتمر بكين أملًا في تطبيقها دوليًا حتى على الدول الإسلامية، دون الإفصاح عن مصطلحاتهم الخفية، أو إيضاح عباراتهم المطاطة الفضفاضة التي يخال للمرء أنها تخلق جنة أرضية للمرأة، وقد وردت باللغة الإنجليزية، وطمست المعاني الخطيرة والمنافية للشرع من الترجمة الرسمية التي تم توزيعها على الدول الإسلامية والعربية، وقد أمن شرهم كل مسلم غيور على دينه عرف لغتهم، وأطلعه الله على مكرهم، ومن الغريب أن من هؤلاء النسوة من ادعى الإسلام، وقام بمهاجمته في المؤتمر، وقام بمحاولة فرض سيطرته على بيانات تصدر باسم الجماعة المسلمة، ويشاء الله- عز وجل- أن يكشف حقيقتهن حين حضرت إحدى الأخوات محاضرة رأت فيها الوجه الآخر لهؤلاء النسوة، وشهدت الهجوم السافر على الشريعة والسنة المطهرة، ورأتهن يتشدقن بالحرص على حقوق المرأة المسلمة وتقدمها ورفعتها، وقد ناقشت إحداهن نصوص الأحاديث الشريفة معي قبل المؤتمر، مدعية أن الإسلام يهين المرأة، وأن ذلك يدعوها إلى إعادة النظر فيه، وصدق الله العظيم إذ قال: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (المجادلة:٢٢)، ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (التوبة:63).

وقد قال الأزهر الشريف كلمته بخصوص وثيقة بكين موضحًا هدف النسويات «وفي خضم سعيهم لتدمير الأسرة، لم يقنع واضعو البرنامج بالوقوف عند حد التشكيك في اعتبار أنها الوحدة الأساسية للمجتمع، ومطالبة الوالدين بالتغاضي عن النشاط الجنسي للمراهقين عن غير طريق الزواج، واعتبار هذا النشاط أمرًا شخصيًا لا يحق لأي منهما أن يتدخل فيه، ولكنهم نادوا- في جرأة فاحشة- بأن مفهوم الأسرة بالمعنى الذي يقره الدين ليس إلا مفهومًا عقيمًا، لأنه لا يتقبل العلاقات الجنسية الحرة بين مختلف الأعمار، ويشترط أن تكون بين ذكر وأنثى فقط، وفي داخل الإطار الشرعي، ولأنه لا يمنح الشواذ حقهم في تكوين أسر بينهم، ويتمسك بالأدوار النمطية للأبوة والأمومة والزوجية، معتبرين أنها مجرد أدوار اعتادها الناس فيما درجوا عليه، ويجب استبعاد الالتزام بها حتى يمكن إقامة مجتمع متحرر من القيود والروابط»([7]).

«إن مجمع البحوث الإسلامية لينبه من جديد إلى خطورة الدعوى التي ينطوي عليها برنامج عمل بكين، ومناقضته للإسلام ولسائر الأديان السماوية، وإلى استهدافه تحطيم القيم الدينية والاجتماعية والخلقية التي عصمت البلاد والعباد من أن تتردى في حضيض الرذيلة، أو تتلوث بالأمراض الجنسية الخطيرة التي برزت في هذا العصر، ويدعو المجتمع إلى الحفاظ على مقتضى خلق الله للإنسان ذكرًا أو أنثى، وإلى الإيمان بأن تحدي الأحكام التي أنزلها الله لتحكم العلاقات الإنسانية بالتحريض على هدم القيم يورث الفساد، وأن إشاعة الفاحشة لا يرجى من ورائها تنمية فكرية أو ثقافية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو صحية أو غيرها، وإنما توقع المجتمع الإنساني عامة والإسلامي خاصة في المحظورات التي حرمها الله في القرآن، وفيما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم»([8]).

خطر النوعيات في المدارس الأمريكية

فيما يلي توضيح لبعض الأفكار التي يتعرض لها أطفالنا دون وعي منهم ومنا بالعواقب، ففي دور الحضانة والمدارس الابتدائية يتعرض الأطفال الآن لقبول فكرة أن يكون للطفل والدتان أو والدان، وقد صدر الكثير من كتب الأطفال التي تروج الشذوذ مثل: Heather has my dadys room mate two mothers ومن الغريب أن السحاقيات يعملن بجدية شديدة لنشر أفكارهن، والضغط إعلاميًا لكسب التبريرات لحقوقهن القانونية ثم نشرها عالميًا، بل والسعي الدؤوب لفرضها على بلاد المسلمين بالذات، والأولى بنا نحن المسلمات- ونحن على حق وهن على باطل- أن نعمل على نشر قضايا المرأة المسلمة، وحقيقة معنى التحرر كما أوضحها الشارع، وطبقها المسلمون في عصر رسالة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولا نلومن إلا أنفسنا على التقصير في تفهيم الغرب- في أوروبا وأمريكا- والأجانب- الذين ينزحون إلى بلاد المسلمين للعمل فيها- معنى الحرية الحقيقية التي تعطي كل ذي حق حقه دون إفراط ولا تفريط، وإذا لم تتمكن الأمهات الملازمات للبيوت من ذلك، فلا أقل من غرس حب الدعوة في نفوس فتياتنا، وإقناعهن بالحكمة والموعظة الحسنة بقوة هذا الدين وبجماله، وتمكينهن من الإحساس بقدرتهن على تقديمه للآخرين، ولا بد من أن تتخذ الفتيات المسلمات موقف الداعيات الواثقات المتمكنات بدلًا من المدافعات الضعيفات.

ولا يفوتنا أنه قد حصلت السحاقيات على الحقوق الإنجابية من خلال الحركة الأمريكية الجديدة للحقوق الإنجابية ([9]) The New American Movement Bill Of Reproductive Rights  كحق التحكم في جسدها الذي جر لها حق الإجهاض وحق التعقيم «أي إنهاء خصوبتها»، وحق الأمومة الشاذة، وحق العمل في مكان آمن لا يتطاول عليها فيه رجل، وطالبت النوعيات الدول الاعتراف بحق تحديد جنس الجنين Pre Natal sex Selection، واختيار كيفية وموعد ونوع الحمل، واختيار موعد الرغبة الإنجابية كحق من حقوق الإنسان، وتلك الإباحية تجاهلت قدرة الخالق وحكمته التي تجلت في كتابه العزيز: ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (الشورى:49-50).

معاداة الرجال وتغيير فكرة الأب من خلال تغير الأدوار اجتماعيًا

تطالب النوعيات بتطهير التلفاز من كل الأنماط النوعية القديمة والصور المعهودة؛ حتى ينمو الأطفال معتادين على الصور الجديدة غير المقيدة بإطار جنس معين، كما في كتابي الأطفال المذكورين أعلاه، ويرين أنه لا بد من إعادة صياغة وتحديد العلاقات بتغيير كلمة زوج إلى كلمة شريك Spouse ومن ثم وردت كلمة «نوع» أو «جندر » Gender اثنتين وستين مرة في وثيقة بكين، بينما وردت كلمة «أم» ست مرات فقط وسط تعليقات سلبية تحط من شأن الأم والأمومة، واستخدمت كلمة شريك بدلًا من زوج، ولم تكن الوثيقة تتحدث عن حقوق المرأة بل حقوق السحاقيات، وحين علق بعض المسلمين الملصقات الخاصة بالمسلمين على الحوائط، وعليها صورة المرأة المسلمة بالخمار وشعار «الحجاب هو منهج حياتي» في منتدى المنظمات غير الحكومية مزقت السحاقيات جميع الملصقات، وكانت تقريبًا حوالي خمسمائة، ولم تكتم السحاقيات كراهيتهن للرجال، فقد هاجمن خيمة المسلمين، واعتدين بالضرب على أحد الرجال، وقلن له: «ما الذي أتى بك إلى هنا؟ هذا مؤتمر للمرأة وليس للرجال»، وحين قمنا بمظاهرة تؤيد الأسرة رافعين لافتات تشجب الشذوذ، اصطدمت الشاذات بنا، وحاولن تمزيق اللافتات، كما حاولن إفساد المظاهرة ببث ألفاظ شاذة تعطي المعنى العكسي لمعاني هتافاتنا الشرعية وتروج للشذوذ.

الهيمنة على برامج المرأة في الجامعات

احتلت النسويات النوعيات برامج المرأة في أغلب الجامعات الأمريكية، وفي أحد البرامج بعنوان: «علاقات الأجناس المضادة وكينونة الشذوذ الجنسي-  Compulsory Heterosexuality and Lasbian Existence  في كلية هانتر([10]) وزعت أستاذة المادة منهجها على الطالبات والطلبة، وحددت هدف المادة، وهو هدم الفكرة القديمة عن الأنثى، وإعداد جيوش من الطلبة والطالبات الخريجين والخريجات يعتنقون فكرة الأمومة المكتسبة،وأن الأبوية Patriarchal institution هي النظام الاجتماعي الذي يسيطر عليه الرجل ويتحكم في المرأة والطفل جميعًا، أي يتحكم في الأسرة والمجتمع ثم الدولة، والمرأة في ظل الأبوية لا تتمتع إلا بالدرجة الثانية، وكذلك إن الرجال والنساء لا يميلون إلى الجنس الآخر، ولكن المجتمع هو سبب ذلك الميل، ويمكن تغييره بتغيير الدور الذي يلعبه كل منهما، والنوعيات يقمن بمحاربة انقسام العالم إلى جنسين مختلفين، ويردن تبديل فطرة الله التي فطر الناس عليها، ولهذا فهن يشيعن فكرة التوجه الجنسي، أو حرية الاختيار الجنسية وحمايتها كحق من حقوق الإنسان، وعدم التعرض لممارسيها بأذى، ويعتبر إيذاؤهن من قبيل التمييز الذي يعرض صاحبه للعقوبة، وأصبحت سيطرة النوعيات من القوة بمكان، بحيث إذا تقدمت امرأة لتدريس مادة عن المرأة لا تتفق مع فلسفتهن لا يقبلنها برغم مؤهلاتها وكفاءتها...

وفي مادة بعنوان إعادة صياغة صورة النوع«Re Imaging Gender»([11]) تشرح المادة الموزعة على الطالبات والطلبة فكرة الأمومة المكتسبة، وتحث على حق الإجهاض من منطلق أن زواج المرأة بالرجل ظلم، ونكاحه لها اغتصاب، كما تشرح المادة أن الذكورة والأنوثة لا تعني شيئًا، فهي مجرد نمط اجتماعي يحدده الدور الاجتماعي، وأن كلمة «جندر» تعني الطبقية وعدم المساواة وسلطان الرجل، وإذا استطعن تخليص العالم من الرجال لن يكون لهم سلطة، وتكرس المادة الدراسية فكرة أن التخلص من النوع هو مفتاح التخلص من النظام الأبوي وظلم الرجل، ولدينا بذلك في العالم خمس أجناس الذكر أو الأنثى، والذكر الأنثى والأنثى الذكر، والمخنثين من الجنسين بالتشكيل الاجتماعي.

وتتصيد السحاقيات الفتيات في فرق النشاط الرياضي في المدارس وفي: برامج المرأة في الجامعة، والنساء المعتدى عليهن جنسيًا اللاتي اعتدن ارتياد عيادات الإجهاض، والهاربات من الحياة الزوجية إلى أماكن إيواء المرأة المسماة Women's Shelters  كما تستغل السحاقيات القانون لحماية التوجه الجنسي في تعليم الأطفال أن الشذوذ أمر طبيعي، ويقمن بإجهاض وإسقاط الأجنة إذا أثبت الفحص الفوتوغرافي أن الجنين ذكر([12]).

كلمة «جندر» أصبحت بذلك كلمة السر، حاربت السحاقيات من أجلها في الجلسات التحضيرية لمؤتمر نيويورك، كما حاربت رئيسة Wedo بشراسة وغضب المندوبات المعترضات، وهاجمت السحاقيات كل من أراد تغيير كلمة السر هذه بلفظ «المرأة» أو«النساء»، كما منعن أصحاب المحافظة على النمط التقليدي للأسرة «وهن نصرانيات» من إلقاء كلماتهن في الجلسات التحضيرية، وحين طالبت الحاضرات وضع «جندر» بين الأقواس، حيث يمكن مناقشة العبارات التي توضع بين الأقواس في المؤتمر اعترضت Wedo وحين طالبن بنصوص توضيحية لتفهيم العالم الخارجي فحوى الوثيقة رفضت طلباتهن، وهذه الجماعة المسيطرة تعتبر نفسها المتحدث بلسان نساء العالم جميعًا، وكما منعت رئيسة الحركة مناهضيها من التحدث في مؤتمر السكان بالقاهرة، قامت بتهميشهن في جلسات نيويورك التحضيرية.

من أين يأتين بالقوة والمال؟

عقدت هؤلاء النسويات تحالفًا مع المتشدقات بإنقاذ وحماية وتنقية البيئة من التلوث، من خلال المشاريع والمؤسسات الدولية التي تعمل على التحكم في الزراعة والثروات الطبيعية والبنية التحتية والصرف الصحي، وتعداد السكان، ومشاريع الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي([13])، ويظهر تأثيرهن على مسودة برنامج عمل الإعمار والإيواء البشري الذي عقد في اسطنبول «٣- ١٤ يونيو1996م»، وكلها برامج تعمل سويًا، وتؤمن بحل مشكلة الانفجار السكاني من خلال تنظيم الأسرة، والتحكم في خصوبة المرأة، وترويج الشذوذ، ولا نستغرب إذن أن تحظى هذه البرامج بتمويل من البنك الدولي، وصندوق النقد، كما تمول برامج النوعيات مؤسسة فورد، وماكارثر، وكومبتون([14]).

لقد حمى الإسلام المرأة من الضياع بإعطائها كل الحقوق بتوازن ووسطية واعتدال، وحمى الأسرة- نواة المجتمع- من التحلل بخروج المرأة للعمل بداع وبدون داع باسم الحرية والاستقلالية وإثبات الوجود النابع من العجب والكبر، وحب الذات، والرغبة في إثبات وجودها، كما نرى أمامنا في المجتمعات غير المسلمة.

لقد حفظ الله- تعالى- لكل إنسان حقه الشرعي دون ظلم لأحد، ويريد هؤلاء المفسدون في الأرض السيطرة العددية، والانهيار الخلقي الكامل للعالم أجمع، وبعد سلب الدين والقيم والثروات، يكون الإذلال والاستغلال، وبهذا يسهل التحكم في المسلمين وغير المسلمين، القضية ليست قضية المرأة، بل قضية الإسلام الذي حمى شعوبًا ودولًا من التردي والانهيار الخلقي، والسقوط في حومة الأمراض النفسية، ومستنقعات الانحلال، وسرطان دعاوى التقدم المدمر، وما المرأة إلا وسيلة في نظرهم لبث سمومهم وتنفيذ مخططاتهم.

ومن جانبنا نحن المسلمين هدانا الله- تعالى- إلى طريق الوسطية العادلة؛ ليقوم الناس بالقسط، فلا بد لنا من التخلص من التقاليد الراكدة التي توارثناها من الماضي، مدعين أنها في صلب الإسلام، وهي ليست منه، والأفكار الوافدة التي نفذت إلينا من الغرب العلماني.

إن الفهم الصحيح للإسلام دون تغليب الأهواء والنزعات الشخصية سوف يضع حدًا لافتراءات العلمانيات اللاتي لم يتركن فرصة للهجوم عليه بحجة هضمه حق المرأة، ولا بد للمرأة المسلمة من معرفة دورها لخدمة الأمة الإسلامية، وأن تسعى لطلب العلم، والموازنة بين هذه الأولوية وبين مسؤوليتها الأولى في تنشئة وتربية أجيال المسلمين، وإذا أحسنت الأم تربية الأجيال المؤمنة كانت أحق بصحبة أولادها، وكانت الجنة تحت قدميها، ولابد من إيضاح كثير من الأمور للغربيات العلمانيات، منها أن هناك أمورًا عارضة تقتنص من المرأة المؤمنة فترات من حياتها، كان يمكنها أن تنشط عقلها ساعية في طلب العلم، ولكنها فضلت أن تهبها في طاعة الله، وهي تحتسب طاعتها وأمومتها طامعة في الأجر والجنة، وإذا قارنت المؤمنة بين ثمار عملها التربوي، وبين نتائج فشل المرأة الغربية كأم وزوجة، وما آلت إليه الأجيال الغربية من الانهيار، ازدادت إعجابًا وحبًا لحكمة الشارع، وقدرت عظم الأجر الذي يجزيه بها، ولا يعني ذلك أنها سجينة البيت أو حبيسة الجدران كما تدعي العلمانيات، والأم الواعية توازن بين التربية وطلب العلم، حتى وهي في بيتها أثناء قيامها بمهمة التربية، فتنتهز كل فرصة للتقدم والاستزادة، وتستطيع كسب الخبرة التي تفيد المجتمع المسلم، وتنهض بالأمة الإسلامية، دون نسيان الهدف الذي تعمل من أجله، ودون تفريط في ذريتها.

وسيأتي وقت في حياة المرأة بعد الانتهاء من مهمة التربية، قد يكون بالنسبة لها وقت فراغ، وقد لا تستطيع استثماره لخدمة الأمة الإسلامية بسبب عدم استغلالها لفترات حياتها بحكمة في طلب العلم الشرعي أو الدنيوي المسخر لهذا الهدف، وهناك الكثير من الداعيات المؤمنات في عصرنا اللاتي وفقن إلى أداء المهمتين بكفاءة عالية: مهمة التربية، ومهمة طلب العلم وكسب الخبرة للعمل في سبيل الله، وعلى المسلمات العمل الجاد في توضيح حقيقة حرية المرأة المسلمة، وعلى المسلمين من الرجال إعادة النظر في كيفية إعطاء المرأة هذه الحقوق لتمكين شرع الله في أرضه، ولن يكون للعلمانيات ولا النسويات، ولا المنافقات يومها صوت ولا صولجان، ولن يكون لهاضمي حقوق المرأة الشرعية أي سلطان يعطي الكفار والمنافقين فرصة التطاول على هذا الدين الحنيف، الذي تجلت رحمته في قرآن مفسر ملأ الأرض رحمة، ونورًا، وعدلًا، وليونة، ويسرًا، وبساطة، وحكمة تبلورت قولًا وفعلًا في شخص وسلوك إمام المرسلين قدوتنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحقًا كما قال شيخنا الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي: «إن الغلو يعطي سلاحًا للعلمانيين اللا دينيين يشهرونه في وجه الدعاة إلى الحل الإسلامي المشكلات الحياة»([15]).

وأقول لكل من أساء فهم حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- الذي أشار إليه فيه إلى نقص المرأة في العقل والدين: أن النقص في العقل حقًّا هو ما تسعى إليه النسويات المتطرفات، اللاتي يردن أن يصبحن رجالًا، ويجعلن من الرجال نساءً، ويقتلن الذكران من العالمين لخلق عالم بلا رجال، ويعثن في الأرض فسادًا، وهؤلاء قد حدد الجبار المتكبر لهن غرمًا يناسب حرمهن، قال جل شأنه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة:33).

لمزيد من المعلومات عبر الإنترنت

  1. تصريحات المائدة المستديرة لتقييم مؤتمر السكان WWW.unpfa.org/news/pressession/1998/arh.rti.htm.
  2. هناك عدة وثائق خاصة بالشباب لم تنشر في النسخ العربية خاصة بتطبيق البرامج على المراهقين تحت عنوان Unpfa and Adolescent وهي وثائق مهمة لإقناع الحكومات غير الناطقة بالعربية بضرورة تلك البرامج

www.unpfaorg/icpd/round&meetings/nyadolescets/reports/adoles.htm

  1. كما أن هناك تصريحات صحفية رسمية لا توجد إلا في صفحات الشباب باللغة الإنجليزية:

WWW.uora.org/news/pressroom/1977/arh.rt3.htm

بالإضافة إلى:

WWW.un.org/events/youth98

WWW.in.org/esa/socdev/unyin

الهوامش

([1]) ديل أوليري «النوع وتحطيم المرأة» هذه مقالة من 60 صفحة وزعتها أوليري ف المؤتمر، وحين قامت بالاعتراض على أن وفد الولايات المتحدة لا يمثل الشعب الأمريكي نعت بطاقتها، وطردت هي ومجموعتها من المؤتمر، ويشار إلى هذا العمل فيما بعد باسم الكاتبة متبوعًا بأرقام الصفحات.

([2]) أولبري ص 3.

([3]) أوليري ص 7.

([4]) أوليري ص 4،11-12.

([5]) أوليري ص 7.

([6]) أوليري ص 14.

([7]) بيان من مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ص 4. 

([8]) المصدر السابق ص 7.

([9]) أوليري ص 11.

([10]) أوليري ص 5.

([11]) المصدر السابق.

([12]) بيان عن اتحاد المرأة والأسرة Women and Famcoalition , وزع في المؤتمر.

([13]) أوليري ص 15.

([14]) المصدر السابق.

([15]) مقدمة تحرير المرأة المسلمة في عصر الرسالة لعبد الحليم أبو شقة، ج1 ص17– دار القلم، الكويت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 112

218

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

بريد القراء (112)