; المؤامرة في لبنان تتجه نحو حركة التوحيد الإسلامي في طرابلس | مجلة المجتمع

العنوان المؤامرة في لبنان تتجه نحو حركة التوحيد الإسلامي في طرابلس

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984

مشاهدات 151

نشر في العدد 675

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 12-يونيو-1984

  • طرابلس: ماذا يراد لها؟

يوم الاثنين الماضي في 4/6/84م أطلق حاجز سوري في طرابلس النار على سيارة تابعة «لحركة التوحيد الإسلامي»، فقتل سائقها وعلى أثرها حدث اشتباك بين قوات حركة التوحيد وبين القوات السورية استمر لمدة نصف ساعة واستخدمت فيه الأسلحة الرشاشة وقذائف ال آر. بي. جي. 

هذا الخبر الصغير الذي مر مرور الكرام والذي لم تعره وسائل الإعلام العربية والعالمية أي اهتمام، كان من الممكن أن يكون مقدمة لانفجار جديد في مدينة طرابلس يستهدف هذه المرة حركة التوحيد الإسلامية بل الإسلاميين جميعًا في عاصمة الشمال اللبناني.

والنية- كما نعلم- مبيتة منذ مدة طويلة لاقتحام هذه المدينة وتصفية الإسلاميين فيها وذلك لعدة أسباب:

  • أن الإسلام مستهدف كدين وعقيدة وحركة سياسية وتنظيم مسلح.
  • أن الإسلاميين حيثما تجمعوا يضربوا، ويشتت شملهم ويبادوا.
  • أن مدينة طرابلس قامت بدور ما في مساعدة مدينة حماة المنكوبة.
  • أن حركة التوحيد الإسلامية وقفت تشد أزر الفلسطينيين وتدافع عنهم وتحميهم أثناء مؤامرة الانشقاق والتصفية والطرد.
  • أن تصفية الفلسطينيين في طرابلس يستتبع تصفية الإسلاميين فيها.

ولقد نبهنا سابقًا أكثر من مرة إلى ضرورة التلاحم بين الحركة الوطنية الفلسطينية، والحركة الإسلامية العالمية باعتبار فلسطين قضية إسلامية وباعتبار الفلسطينيين مسلمين وكلما لاح في الأفق شيء من التلاحم أو الوفاق أو حتى التنسيق امتدت أيد خفية لتفصل قضية فلسطين عن جماهيرها الإسلامية ولتشغل الإسلاميين عن قضية فلسطين، لأن أعداء الإسلام يعلمون ماذا يعني أن يقاتل الفلسطيني باسم الإسلام، وأن يحمل المسلم السلاح مجاهدًا لتحرير فلسطين.

والشواهد على ما نقول كثيرة:

  • فحين ضرب الإسلاميون في إحدى دول المواجهة ضرب الفلسطينيون بعد ذلك. 
  • وحين ضرب الفلسطينيون في بيروت ضرب «المرابطون» بعد ذلك. 
  • وقبل نكبة فلسطين استشهد «حسن البنا» رحمه الله على يد زبانية الملك فاروق.
  • وقبل أن يحتل اليهود غزة وسيناء عام 1956م كانت المعتقلات المصرية تغص بالآلاف المؤلفة من «الإخوان المسلمين».
  • وقبل هزيمة 1967م كانت هنالك موجة أخرى من اعتقالات الإسلاميين في مصر وكان استشهاد «سيد قطب» رحمه الله على يد زبانية عبد الناصر وعداء سيد قطب المبني على العقيدة لليهود معروف.
  • وإذا كان اعتقال الإسلاميين في مصر قد مهد السبيل للصلح مع اليهود في عهد السادات فإن الذي أعدم السادات كان من الإسلاميين.

 

  • الوفاق بين بيروت ودمشق

ولا نريد أن نستطرد في إيراد الشواهد الكثيرة التي أتينا على ذكر بعض منها في مقالاتنا السابقة والتي نريد أن ترسخ في الأذهان كمقولات لا تقبل الجدل، وإنما الذي نريد أن نشير إليه هو ذلك الوفاق الذي تم مؤخرًا بين بيروت ودمشق، هذا الوفاق الذي يربط بين قضية لبنان وقضية فلسطين وقضية الإسلاميين في طرابلس كما يلي: 

  • بيروت تريد أن تتفق مع اليهود على إجراءات أمنية معينة في جنوب لبنان تكون بديلًا عن الاتفاق الملغي ودمشق توافق على ذلك. 
  • مثلما أن الرئيس اللبناني عاجز عن فرض سيطرته على العاصمة اللبنانية، فإن رئيس الوزراء عاجز عن فرض سيطرته على عاصمة الشمال «طرابلس» وإذا كان «بري» و«جنبلاط» قد وجدا في دمشق سندًا وعونًا على مواجهة السلطة فإن «الشيخ سعيد شعبان» أمير حركة التوحيد الإسلامية يفتقد إلى هذا العون الذي يحظى به أعداؤه في المدينة. 
  • ولذلك كان لقاء القمة الثنائية الأخير في دمشق، وكان من ضمن الموضوعات التي بحثت بينهما موضوع الترتيبات الأمنية مع اليهود وقد اتفق عليها، وموضوع طرابلس وقد اتفق بشأنها!! 

فكان الاشتباك المحدود الذي كشف عن يقظة رجال حركة التوحيد وقدرتهم على التصدي واستعدادهم للاستشهاد، وتسربت بعض خيوط الخطة التي نشرت في العدد الماضي من «المجتمع».

ولكن لماذا لا يكون هناك اتفاق إلا حين يتعلق الأمر بالتصدي للإسلام والمسلمين؟ قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة الصف: 8)

 

  • تصفية حركة التوحيد... لماذا؟

لماذا كل هذا الاهتمام بأمر حركة التوحيد الإسلامية والإصرار على تصفيتها؟ فلنستمع إلى أمير الحركة يقول لمندوب مجلة «الشراع» الصادرة بتاريخ 23/5/83م: «أهدافنا البعيدة هي تسديد مسار الإنسانية وتخليصها من وحوش البشرية ومن وحوش الاستعمار التي انقضت على الإنسان في كل مكان، واغتالت الحريات والكرامة الإنسانية الغاية البعيدة هي تحرير الإنسان وإرجاع كرامته له حتى تعيش البشرية كما أراد الله تعالى حرة تعرف قدر الله وعظمته، وقدر الأخوة الإنسانية وقدر الإيمان الذي يطهر قلب الإنسان وسلوكه ويده من كل جريمة». 

هذه هي الأهداف البعيدة للإسلام وهي تتناقض تناقضًا جذريًا مع أعداء الإنسانية أعداء الإسلام، ولذلك تكون الهجمة على كل حركة إسلامية تحمل القرآن في يد والسيف في اليد الأخرى. 

ويقول أمير حركة التوحيد لذات المجلة حول الصراع في طرابلس: «قبل الأحداث لم نكن نقول هذا علوي وهذا سني ولكن هذه الأحداث واللعبة الاستعمارية استخدمت هذه الأوراق الطائفية، والأوراق الحزبية والأوراق المذهبية. نحن لا نؤمن بكل هذه الأوراق، نحن نرفضها». 

فحركة التوحيد ترفض سيادة العلويين اللبنانيين في طرابلس وهم أقلية وترفض سيادة المارون في لبنان وهم أقلية تختلف عن المسلمين في المعتقد، فلا غرابة أن يتفق الطرفان المعنيان لتصفية حركة التوحيد من طرابلس وبالتالي إذلال المسلمين.

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فيقول الشيخ سعيد شعبان في مهرجان أقيم بمناسبته ذكرى الهجرة النبوية حضره ياسر عرفات قبل خروجه من طرابلس: «لا تجاهدوا من أجل لبنان ولا من أجل فلسطين، جاهدوا في سبيل الله، وستبدأ بعدها مسيرة تحرير فلسطين وتحرير لبنان وكل بقاع الأرض... ثم قال: إنني أدعو الأخ «أبو عمار» إلى أن تعاهد الله على أن نجاهد في سبيل الله ففلسطين لا يحررها إلا الإسلام». 

ولهذا كان لابد من ضرب هذه الحركة ما دامت تحمل هذه الأفكار التي تتناقض تناقضًا جذريًا مع ما يجري على الساحة العربية والدولية هذه الأيام في انتظار نتيجة الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية القادمة ليتم بعدها عقد مؤتمر دولي تشارك فيه روسيا وأمريكا لتحقيق الصلح الشامل بين «إسرائيل» وبقية البلاد العربية. 

السكرتير العام للأمم المتحدة يدعو لهذا المؤتمر، والاتحاد السوفياتي يريد هذا المؤتمر، ومنظمة التحرير تسعى إليه، وسوريا وافقت عليه وريغان ينتظر تجديد انتخابه، ليعلن موافقته عليه وحزب العمل الإسرائيلي يبشر به بعد فوزه في الانتخابات القادمة، فمن الذي سيقف حجر عثرة في سبيل الصلح مع إسرائيل. 

إنهم الإسلاميون بلا شك فلا بد من ضربهم وتصفيتهم كما هو معد لطرابلس.

 

  • نقول للفلسطينيين ونقول للإسلاميين

قلنا للفلسطينيين وما زلنا نقول: انفضوا أيديكم من كافة الحلول المطروحة لقضيتكم فليس من ورائها إلا البوار والخسران وضعوا أيديكم في أيدي الإسلاميين حيثما وجدوا فهم سندكم الوحيد في هذه الدنيا ولا سند لكم سواهم. ليس هناك مسلم يعترف باليهود غاصبين لفلسطين ويكون مسلمًا حقًا، وليس هناك ملحد أو كافر يمانع في اغتصاب اليهود لفلسطين إلا رياء، وسرعان ما يتكشف زيفه عند الامتحان.

ونقول للإسلاميين هذا هو القرآن الكريم دستور السماء الخالد ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ فتمسكوا به، فهو النور الذي يهديكم وسط دياجير الظلام الحالكة، وهذه سنة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- واضحة لا لبس فيها ولا غموض ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فاتحدوا ولا تتفرقوا وانصروا المجاهدين منكم المستضعفين في الأرض ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (آل عمران: 105) واعلموا أنكم إن لم تواجهوا المحنة بالوحدة، وعقائد الضلال بعقيدة الهدى، وغزوة الشرق والغرب بالجهاد في سبيل الله، فستظل المعاناة، وتشتد، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)

الرابط المختصر :