; المؤامرة على المسلمين في إندونيسيا | مجلة المجتمع

العنوان المؤامرة على المسلمين في إندونيسيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1985

مشاهدات 88

نشر في العدد 731

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 03-سبتمبر-1985

      • المشروع الحكومي لبناء الأمة في إندونيسيا يستهدف اقتلاع القيم الإسلامية من الجذور.

      قام بإعداد هذا المشروع الكبير مركز دراسات الشؤون الاستراتيجية والدولية، وهو هيئة أهلية تقوم بدراسات وبحوث وتطوير أفكار من أجل البناء الوطني بإندونيسيا. ومع أن هذه الهيئة رسمية ومقررة في دستور الدولة، إلا أن هذا المركز بمثابة الحكومة الخفية وهي أقوى مراكز القوى في البلاد.

      وخلافًا عن مشروع تعجيل البناء في 25 سنة الذي أعده جنرال علي مورتو بو (الراحل) في السنين الماضية، فإن هذا المشروع الكبير ينبني على أساس موضوعي علمي صرف ولم يكن أبدًا أداة للدعاية الصارخة الصاخبة كما كان الأمر بمشروع الجنرال علي مورتو بو، كما أنه ليس مجرد شعار سياسي فقط.

      وهذا المشروع الكبير له مميزات لعدة أمور:

      • أولًا: شموليته حيث إنه يشمل جميع جوانب حياة الأمة.
      • ثانيًا: يقوم هذا المشروع الكبير على أساس "فلسفي" وعليه يجري تنفيذ البناء.
      • ثالثًا: أن هذا المشروع الكبير يجري تنفيذه ضمن خطة متكاملة موحدة، لكن أهم ما يلفت الانتباه فيه أساسه "الفلسفي بخصوص البنية الفوقانية لمجتمعنا الإندونيسي". ومهما كان له من "الحياد العلمي" فإنه يعتبر عند البعض راديكاليًّا للغاية، حيث إن افتراضه الأساسي لحواجز تقدم هذه الأمة تلازمها بالقيم الإسلامية.

      غير أن هذا المشروع الكبير يحذر مرارًا بأن عملية السحق والمحق لا توجه ضد أشخاص ولا أفراد ولا توجه ضد المسلمين بإندونيسيا، إنما توجه ضد القيم الملصقة بمسلمي إندونيسيا، وهي التي تعرقل البناء الوطني. "إننا لا نعادي أشخاصًا، قال ذلك ليم بيان كي، صيني نصراني معاد للإسلام، وأحد القائمين بإعداد هذا المشروع الكبير، ورئيس الدائرة المسؤولة عنه: إنما نحن نعادي التعاليم التي تأتي بالخطر على نشاط البناء. أليس المسلمون من أمتنا أيضًا؟ ولا يجوز لنا معاداتهم". غير أنه أقر بأنه طبعًا ليس في الإمكان تجنب ضحايا. "فمن حاول القيام بعرقلة فإننا سنهدمه ونسحقه!"

      ومن الملاحظ هنا بأن تطبيق المشروع سيكون تدريجيًا، معاداة التعاليم وليس أشخاصًا وأفرادًا من المسلمين، ثم الهدم والسحق على من حاول القيام بعرقلة، وتفسير العرقلة متروك حسب ما يريد المفسر. كما أن التطبيق سيجري بإجبار المسلمين على التزام سياسة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو بعبارة أخرى الاستسلام خطوة بخطوة حتى النهاية.

      ومن جهة تنفيذ هذا المشروع الكبير فإن الثقة تنحصر في القوات المسلحة. إن القوات المسلحة هي القادرة على تنفيذ هذه المخططات الرئيسة، غير أنها ليست القوات المسلحة مثل ما هي عليه الآن. ولكن هي القوات المسلحة التي يتم فيها إجراء الإصلاح والتكميل سواء أكان من حيث الأشكال أم من حيث الرجال، لأن القوات المسلحة نفسها لم تكن بريئة من العناصر الهدامة الإسلامية. هذه الجملة وردت في هذا المشروع الكبير الذي تم إعداده في مستهل الثمانينيات وهو مؤلف في كتاب ذي 845 صفحة. أما من حيث الفكرة فقد جرى تنفيذه خطوة بخطوة من أوائل السبعينيات.


      بداية التطبيق:

      إن الانتخابات العامة سنة 1971 تعتبر أول تطبيق لهذا المشروع الكبير. وكان الهدف ينحصر في التسلل إلى داخل حزب طائفة العمل "غولكار" وهو تنظيم سياسي تبنته القوات المسلحة بصفته هيئة شرعية سياسية، وذلك من أجل الفوز بمطالبه السياسية.

      • تم في هذه الانتخابات تحقيق النصر الساحق لطائفة العمل "غولكار".
      • تم تبسيط عدد الأحزاب السياسية من 10 إلى 3 فقط، وهي طائفة العمل "غولكار" والحزب الديمقراطي "تجمع يتألف من الأحزاب الوطنية والنصرانية" وحزب الاتحاد للبناء "تجمع يتألف من الأحزاب الإسلامية"، لأن ما تحقق هو إزالة ذكر "الإسلام" من الاسم الرسمي للحزب. كان زعماء الأحزاب الإسلامية يريدون الاسم الرسمي "حزب الاتحاد الإسلامي" ولكن الحكومة رفضت هذا الاسم فاتفقوا على حزب الاتحاد للبناء، كخطوة أولى من الخطوات لإزالة الاسم السياسي، أو بعبارة أخرى إزالة الإسلام عن المسرح السياسي.

      تغيير القوانين الإسلامية:

      وفي سنة 1973 قام مركز الدراسات بإعداد مشروع قانون الزواج، وقدمه غولكار للحصول على مصادقة عليه بمجلس النواب ليكون قانونًا ساري المفعول. فقام المسلمون بمظاهرات ضد مشروع القانون هذا لأنهم وجدوا فيه مواد مخالفة للإسلام. وقد تمت المصادقة عليه بعد التعديل وإزالة تلك المواد. واعتبرت جماعة من أنصار مركز الدراسات بأن تقديم مشروع القانون كان مبكرًا جدًا سابقًا لأوانه، غير أن إدارة هذا المركز لا تعتبر التعديل مهمًا، حيث إن في الإمكان تغيير أو تعديل القانون في المستقبل عاجلاً أم آجلاً. وأهم شيء عند زعماء المركز أن تقديم المشروع كان أداة الاختبار أي جس النبض، وظهور موقف إسلامي متشدد استغله المركز حجة لإقناع الحكومة والقوات المسلحة بأن في الإسلام خطرًا يهدف لقلب الأوضاع السياسية، لقد صار الإسلام في نظرهم أخطر من الحزب الشيوعي الذي استمر نشطًا طوال 12 سنة.

      وجدير بالذكر أنه أثناء المناقشات حول مشروع قانون الزواج، قام الجنرال سومترو، نائب القائد العام للقوات المسلحة وقائد إعادة الأمن والنظام آنذاك بالتوسط بين الزعماء المسلمين والحكومة حتى جرى التعديل. من هنا فإن أعداء الإسلام ينظرون إليه بعين عدم الرضا.


      استدراج!

      وفي سنة 1974 تم استدراج الطلبة والجماهير إلى مظاهرات ضد الحكومة، كما تم قلب هذه المظاهرة السلمية إلى أعمال عنف في 15 و 16 يناير 1974، وانتهى الأمر إلى اتهام الرجل القوي آنذاك الجنرال سومترو بأنه متواطئ مع المتظاهرين، ومتآمر لقلب نظام الحكم، فأجبر على الاستقالة والتقاعد، كما أجبر أيضًا زميله الجنرال سوتوبويو وونو على الاستقالة من منصبه كرئيس هيئة تنسيق المخابرات وتم تعيين الأميرال سودومو النصراني بدلًا عن سومترو، والجنرال يوغا سوغاما بدلًا عن سوتوبو يو وونو. بهذا الاستيلاء على أهم أجهزة الأمن الحساسة والمخابرات.


      علمنة الجيش!

      وفي سنة 1978 أعد مركز الدراسات "توجيهات الحياة والعمل بمبادئ بانتشاسيلا". وقام بتنشيط "العقيدة الروحانية"، بغية بث روح الكراهية إزاء الإسلام في أوساط القوات المسلحة كمرحلة من مراحل العمل في سبيل إزالة الأفكار الإسلامية و**"المسحة الإسلامية"**. وفي عام 1980 تم تبديل التربية الدينية بتربية الأخلاق المنبثقة من تلك "التوجيهات". كما تم ضم الشؤون الدينية في مجال "الثقافة" تحت عنوان "الشؤون الدينية والعقائد الروحانية" في الخطوط الرئيسة لاتجاه الدولة التي قررها مجلس المشاورة الشعبي.


      علمنة الأحزاب:

      وفي عام 1982 تم توحيد الأساس لجميع الأحزاب السياسية والمنظمات الشعبية ضمن مبادئ بانتشاسيلا "المبادئ الخمسة". لإزالة أساس الدين عن هذه الأحزاب والمنظمات، فقد ورد في هذه المبادئ: إن الأحزاب السياسية تخص الأمور الدنيوية ولا يمكن خلط الدين بها. وجاء فيها أيضًا: "إن الحياة الدينية ستحظى باهتمام وميزانية أكبر". وزيادة في تضليل المسلمين تم التخطيط لبناء مسجد جامع مثل مسجد الاستقلال في كل عاصمة إقليمية لمستوى الأقاليم. والمأمول أن يتسع هذا المسجد لجميع المسلمين بالمنطقة كخطوة يتم بعدها تدريجيًا إغلاق المساجد القديمة واحدًا إثر واحد. والمساجد المتبقية يمكن بقاؤها بعد عملية تصفية دقيقة.

      إن هذا المشروع الكبير يهتم اهتمامًا بـ "البناء" من الجذور على حد زعمهم. لقد أراد مركز الدراسات "حل الأمور لا بشكل اصطناعي ولكن بشكل جدي جذري". والبحث عن أصول الجذور، ألا وهو الدين الإسلامي، إن الأسباب والأمور الأخرى كلها أمور فنية ومن السهل اليسير حلها، إنما المهم إزالة القيم المعرقلة ألا وهي القيم الإسلامية و**"المسحة الإسلامية"** ومركز الدراسات على تمام اليقين أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتقدم الأمة الإندونيسية؟

      يقول ليم بيان كي: "يجب الانتباه حق الانتباه إنما نريد إزالة التعاليم المعرقلة للتقدم على الرغم من أن فيها جوانب إيجابية وعلينا قبولها، إننا لا نعادي المسلمين مهما كان الأمر فإنهم من أمتنا ويجب علينا إهداء المسلمين إلى الطريق السوي!"

      إن هدف المشروع الكبير كما يظهر لنا جليًا واضحًا ممارسة عملية لتغيير شامل للمجتمع وأعرافه وأنظمته ومفاهيمه خطوة بخطوة، والطريق أمام عملية التغيير هذه ليست قصيرة بل طويلة وممتدة تبدأ بالإنسان الإندونيسي فينشئه إنشاء جديدًا، وتجعل منه إنسان البناء الذي يحمل "الأخلاق البانتشاسيلاوية" وتجتث منه كل جذور التخلف ورواسبها "التخلف هنا معناه الإسلام"!

      وكون هذا المشروع الكبير عملًا تغييريًا جذريًا يستهدف بناء الأمة من جميع جوانبها "فلا بد من استئصال كل الجذور المعرقلة منها". والمراد بالجذور المعرقلة هي "القيم الدينية الإسلامية وكل ما فيه مسحة إسلامية".

      ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (آل عمران: 118). صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :