; المؤامرة اقتربت من نهایتها المأساوية | مجلة المجتمع

العنوان المؤامرة اقتربت من نهایتها المأساوية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

مشاهدات 75

نشر في العدد 783

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

ما يدور حول الساحة الفلسطينية بات يعطي انطباعا قويا بأن هذه التحركات تتجه نحو فرض حلول سلمية للصراع مع العدو الصهيوني..  وهذا الانطباع الذي بدأ يستقر في أذهان جماهير أمتنا يستند إلى دلالات تبينتها جماهيرنا من خلال تلك التحركات المختلفة المحلية والدولية..  التي دارت ومازالت تدور حول الساحة الفلسطينية..

ومن خلال استعراضنا لبعض هذه الدلالات نحاول أن نؤكد أن ملف القضية الفلسطينية الذي فتح قبل عشرات السنين )منذ بدأ يهود برسم خططهم الخاصة بالاستيلاء على فلسطين( سيتم إغلاقه قريبا بعد أن تمكن يهود من تحقيق حلمهم التاريخي بإنشاء دولتهم على كامل الأرض الفلسطينية..  وأيضا بعد أن أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من الحصول على صكوك الاعتراف والاستسلام..  وحتى لا نذهب مع القارئ بعيدا داخل ملف القضية فإننا سنستعرض بعض الدلالات القريبة من عمره وعمر القضية..

- قبول معظم الدول العربية لقراري الأمم المتحدة رقم ٢٤٢ ورقم ۳۳۸ واللذان تضمنا اعترافا بحق الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة.

- قبول عبدالناصر لمبادرة روجرز الأميركية التي لم تكن في مضمونها تختلف كثيرا عن معاهدة كامب ديفيد الاستسلامية وقبول هذه المبادرة كان يعني الكثير باعتبار أن عبدالناصر كان الموجه الأول لحركة السياسة العربية في ذلك الوقت..

- مجازر أيلول الأسود عام ١٩٧٠ التي ارتكبت ضد العمل الفدائي الفلسطيني ودفعته بعيدا عن أكثر خطوط المواجهة أهمية بالنسبة للعمل المسلح ضد العدو..

- الاتجاهات الاستراتيجية السلمية لحرب أكتوبر عام ۱۹۷۳ والتي جعلتها حرب تحريك تجاه السلام بدل أن تكون حربا من أجل التحرير..

- الرحلات المكوكية لليهودي الأميركي هنري كيسنجر والتي أسفرت عن توقيع اتفاقية فصل القوات المتحاربة بين كل من سوريا ومصر والعدو الصهيوني عام ١٩٧٤.

- زج القضية الفلسطينية داخل أتون الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٧٥ ومحاصرة الحركة الفدائية الفلسطينية في أكبر معقل لها.. بداية التحرك نحو تصفية البنية العسكرية من خلال ضرب معقلهم في تل الزعتر عام ١٩٧٦.

- تحركات أنور السادات عام ۱۹۷۷ بهدف اختراق ما وصفه بالحاجز النفسي بين العرب واليهود حين وطئت أقدامه الأرض الفلسطينية المغتصبة مسجلا نقطة البداية في التحرك الجاد والمعلن نحو الحل الاستسلامي.

- تثبيت الخط الاستسلامي من خلال توقيع اتفاقات كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني عام ۱۹۸۰ والتي سجلت أول اندفاعة عربية رسمية نحو تصفية القضية.

- الغزو الصهيوني للبنان عام ۱۹۸۲ بهدف تصفية القوة العسكرية الفلسطينية ودفعها بعيدا عن الأرض الفلسطينية.

- المحاولات المتكررة لتصفية بقايا الوجود الفلسطيني في لبنان من خلال الهجمات التي شنتها بعض المليشيات في أعقاب انسحاب القوات الصهيونية داخل الشريط الحدودي.

- قيام بعض الأنظمة العربية بمحاصرة العمل الفلسطيني من خلال دفع بعض الأطراف الفلسطينية نحو الانشقاق تمهيدا لتفتيت البنية الهيكلية للمنظمة وإضعافها سياسيا بعد أن تم إضعافها عسكريًا.

- ولوغ قيادة المنظمة في العمل السياسي إلى الحد الذي دفعها نحو الارتباط المرفوض مع بعض الأنظمة التي تعتمد منهج السلام مع العدو.

- التحركات السياسية الدولية الأميركية والروسية والأوروبية والتي تهدف في مجملها إلى حل القضية الفلسطينية على النحو الذي يضمن الأمن والسلام والشرعية للاغتصاب اليهودي للأرض الفلسطينية سواء تم ذلك عن طريق المؤتمر الدولي أو المفاوضات الثنائية المباشرة أو غير المباشرة.. فالمحصلة واحدة.

- التحركات الأميركية الأخيرة سواء زيارة جورج بوش نائب الرئيس الأميركي للمنطقة أو جولات المبعوث الأمريكي ريتشارد مورفي وزيارة شمعون رئيس وزراء العدو للمغرب ليشكل اختراقا آخر للحاجز النفسي.

- التقارب الملحوظ بين الكيان الصهيوني والاتحاد السوفياتي والذي أسفر عن لقاء الطرفين في هلسنكي في الشهر الماضي..  هذه بعض الدلالات التي تؤكد على أن مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية قد اكتملت واقتربت نهايتها المأساوية.

ووسط هذه الأجواء التآمرية المظلمة يبقى هناك شعاع من الأمل يتمثل بأولئك الفتية الذين شردتهم مأساة الاغتصاب بعيدا عن أرضهم المقدسة وأولئك الذين يعيشون أبعاد المأساة في الداخل و... ولا يحتاجون سوى قيادة مخلصة ترفع راية الجهاد المقدس ولاء لله فقط لا العلمانية أو قومية أو... يحتاجون لقيادة تسقط أغصان الزيتون وترفع البندقية.. فهل يفعلها عرفات؟

الرابط المختصر :