; الصومال: روايات مذهلة عن مثلث الجفاف والجوع في القرن الإفريقي القردة والكلاب تخوض معركة البقاء ضد الجنس البشري | مجلة المجتمع

العنوان الصومال: روايات مذهلة عن مثلث الجفاف والجوع في القرن الإفريقي القردة والكلاب تخوض معركة البقاء ضد الجنس البشري

الكاتب مصطفي عبدالله

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-2000

مشاهدات 78

نشر في العدد 1399

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 09-مايو-2000

ملايين من البشر في القرن الإفريقي تئن بين مطرقة القحط والجفاف وسندان الحروب الأهلية واستهل القرن الجديد مع تزايد وطأة الجفاف والقحط وظهور الأوبئة الفتاكة في هذه المنطقة الضائعة. 

وقد انتشر الجفاف والقحط وجفت الآبار حتى بلغت الحالة أسوأ مدى من وفاة البشر، إلى نفوق المواشي ودارت معارك حامية الوطيس من أجل البقاء بين الجنس البشري والحيوانات المفترسة على مصادر المياه المحدودة.

مقديشو: مصطفى عبد الله

■ إلى جميع الهيئات الخيرية والمحسنين نداء عاجل جدًّا من الصومال.

■ المأساة رهيبة وتستحق أن تنال اهتمام المسلمين. 

■ كلاب مسعورة تقتل طفلين وسيدة وتصيب أحد عشر شخصًا في معركة على المياه.

■ القردة تهاجم سيدة وتخطف منها جرة مياه بعد إصابتها بجروح بالغة

يتعرض الشعب الصومالي لكارثة جديدة تتمثل في قحط وجفاف خيم على كثير من محافظات الصومال مما ينذر بخطر داهم ويهدد هذا الوضع المتدهور جدًّا حياة الملايين من أبناء هذا الشعب الذي توالت عليه المحن والمآسي والكوارث الطبيعية والبشرية، ويسبب تأخر هطول الأمطار عن موعدها في هذا الربيع وقلة كمياتها في المواسم السابقة خلال السنوات الثلاث الأخيرة نضبت الآبار وجفت العيون وتقلصت المواد الغذائية الضرورية لدى سكان المناطق المنكوبة، ومن ثم هلك الضرع والنسل. وحسب آخر التقارير فإن نسبة وفيات الناس ترتفع في المناطق المنكوبة بصورة مستمرة، وخاصة بين الأطفال والنساء والشيوخ وظهرت أعراض ناتجة عن الحالة السيئة ولكنها قد تكون أشد منها وطأة، فقد تدهورت الحالة الصحية على شكل ملحوظ واندلعت أمراض فتاكة لانعدام مياه الشرب هذه الحالة الخطيرة تخيم على كثير من أنحاء الصومال والمحافظات الجنوبية هي أشدًا. 

إن هذه الكارثة الإنسانية التي تقيم على منطقة القرن الإفريقي برمتها تستدعي تحركًا واسعًا على مستوى عربي وإسلامي ودولي لاستدراك الموقف.

وإنقاذ ما تبقى من الناس والمواشي وتشتد هذه الحالة في العمق الداخلي من القرن الإفريقي وخاصة منطقة الصومال الغربي من إثيوبيا، وشمال شرقي كينيا، ومحافظات كثيرة من الصومال، وفي جنوب غربي الصومال ووسط المناطق الشمالية المتاخمة لحدود إثيوبيا «أو الصومال الغربي» فالمأساة رهيبة والحدث جلل ويستحق أن ينال اهتمام المسلمين في العالم.

وهناك هيئات محلية يمكن التعاون معها في تنفيذ أعمال الإغاثة في المناطق المنكوبة في الصومال، ومن أبرزها: 

مؤسسة زمزم، مقرها مقديشو

جمعية الإصلاح الخيرية في الصومال مقرها مقديشو 

جمعية التنمية الاجتماعية، مقرها هرجيسا 

جمعية التضامن الإسلامي، مقرها بوصاصو

واللجنة العليا للتنسيق أعمال الإغاثة مستعدة بدورها في التنفيذ والتنسيق.

التدارك التدارك قبل فوات الأوان.           

د. إبراهيم الدسوقي 

رئيس اللجنة العليا لتنسيق أعمال الإغاثة في الصومال 

وحسب آخر التقارير الواردة من هذه الكارثة المروعة فإن الخسائر في الأرواح ترتفع بصورة ملحوظة وبلغ معدل الوفيات عشرات إن لم تكن مئات في كل يوم. 

وأشد المناطق تضررًا على الإطلاق المثلث الجاف بين الصومال وإثيوبيا وكينيا، أي الإقليم الخامس من إثيوبيا «أو الصومال الغربي»

ومحافظات جدو، وباي، وبكول في جنوب غربي الصومال، وإقليم NED في شمال شرقي كينيا.

وهي منطقة شاسعة متشابهة الطقس والجو ويغلب عليها الجفاف والحر ويسكنها الصوماليون ويعتمدون على الرعي كمصدر أساسي للعيش والحياة، وتعتبر مديرية جودي في الإقليم الخامس من إثيوبيا محور المأساة كافة.

يذكر مسؤول مدينة «بلد حواء» الواقعة على الحدود مع كينيا أن ثلاثة أشخاص يموتون على الأقل يوميًّا في المدينة، في حين أن معدل الوفيات في بلدية عدادو في الإقليم الخامس من إثيوبيا تزيد على خمسة وعشرين شخصًا يوميًّا. 

وتتراوح الوفيات في المدن والبلديات الأخرى بين هذا العدد أو ذاك أو قريبًا من ذلك وتكثر الوفيات في الإقليم الخامس من إثيوبيا «الصومال الغربي» ثم الجانب الصومالي. 

ويصاحب هذا الجفاف والقحط أوبئة خطيرة منها الكوليرا والإسهال الحاد، وكذلك سوء التغذية والأمراض الناجمة عنها، وتشتد الأمراض في الجانب الصومالي، وتذكر التقارير أن الإصابات ارتفعت بشكل ملحوظ في الأسابيع الماضية، وخاصة في المحافظات الجنوبية، كما تشير التقارير إلى أن وباء الكوليرا تفشَّى في عدة محافظات وبلغت الوفيات ثلاثة وخمسين نسمة في الثلث الأول من شهر أبريل في مدينتي فنسحطيرة ودينسور من محافظة بكول، وارتفعت الوفيات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أبريل في مدينة أوفورو إلى مائة نسمة.

ويذكر المسؤولون في المراكز الصحية أن إصابات الإسهال الحاد تصيب العشرات بل المئات في البلديات الجنوبية واضطرت إدارة مديرية بلدوين في وسط الصومال إلى إصدار مناشدة العالم بتدارك الوضع بعد أن اندلع إسهال حاد في المدينة خلال منتصف أبريل، وذكر البيان أن حالات الوفاة لا تقل عن ستة أشخاص يوميًّا داخل المدينة فضلًا عن ضواحيها.

وقد دمرت هذه الكارثة عشرات الآلاف من المواشي والثروة الحيوانية في المناطق المتضررة وذكرت مصادر مطلعة للمجتمع أن نفوق البقر والأغنام في المناطق المتضررة يفوق التصور إذ تلاحقك رائحة الماشية الميتة في كل مكان مما يهدد هذه الثروة في المستقبل القريب وذكر المصدر أن ما بقي من تلك المواشي لا يستطيع الصمود أمام الجفاف في الأسابيع القادمة والأشد من ذلك أن هطول الأمطار المتأخرة قد يزيد الكارثة ويسبب نفوقًا أكثر للمواشي.

وثالثة الأثافي هي معركة البقاء التي يخوضها البشر ضد الحيوانات المفترسة على مصادر المياه المحدودة، فقد هاجمت مجموعة من الكلاب المسعورة إحدى القرى في وسط الصومال وجرحوا من البشر ثلاثة عشر شخصًا في الجولة الأولى من المعركة، وأعاد البشر الكرة على الكلاب وقتلوا منها عشرين كلبًا، وتوفي طفلان وامرأة مسنة متأثرين بتلك الجروح في وقت لاحق!!

كما هاجمت مجموعة من القردة سيدة من أهالي إحدى القرى في الجانب الكيني بسبب ما كان معها من الماء الذي استقته من عدة كيلو مترات واستولى القردة على الماء ولكن كانت المرأة محظوظة إن لم تفارق الحياة في هذه المعركة غير المتوازنة، وتعالج حاليًا في أحد المستشفيات.

معركة البقاء تخوضها الضباع والكلاب والقردة ضد الجنس البشري ويخشى من أن تدخل الحيوانات الأكثر خطورة المعركة من الأسود والفيلة، فترجح كفة الحيوان على

حساب الإنسان.

وقد أدت هذه الحالة السيئة إلى نزوح مستمر من المناطق النائية إلى المدن والقرى طلبًا للماء والقوت ومن جراء تلك يقيم عشرات الآلاف من النازحين على مشارف القرى والمدن مجردين من مقومات الحياة، ومتطلباتها الأساسية من غذاء وكساء ودواء وملاذ يقيهم من الحر نهارًا والبرد ليلًا، أو يقيهم الأمطار المتوقعة في الأسابيع القادمة عند هطولها... آلاف من الأطفال والنساء والمسنين يفترشون الأراضي ويلتحفون السماء وتحيطهم أسباب الموت المحقق من كل جهة إنها لكارثة إنسانية حقيقية ومأساة رهيبة تحصد المسلمين في القرن الإفريقي بعد أن طحنتهم الحروب.

وفي ظل هذه الأوضاع المآساوية تحاول جهات سياسية استغلال الوضع وتحقيق مكاسب سياسية على حساب الأرواح وخاصة محور المأساة في الصومال الغربي الجريح «الإقليم الخامس من إثيوبيا»

فقد ذكرت مصادر مطلعة ل المجتمع أن الحكومة الإثيوبية تحاول تحقيق مكاسب سياسية في هذا الوضع المزري حيث إن مليشياتها تحاول استخدام شاحنات الإغاثة لأغراض عسكرية مما جعل بعض شاحنات الإغاثة عرضة لهجمات المعارضة المسلحة ضد الحكومة واتخذت السلطات الإثيوبية ذلك التصرف المصطنع مبررًا لإخفاقاتها في تدارك الوضع وانتشال المتضررين

ومن جانب آخر تخوض الحكومة الإثيوبية منذ فترة حربًا ضارية مع جارتها إريتريا وتستنزف هذه الحرب الموارد المحدودة أصلًا. 

ويقدر بعض مصادر دبلوماسية أن السلطات الإثيوبية تنفق في حربها مع إريتريا ما لا يقل عن مليون دولار في كل يوم وبسبب تلك العوامل البشرية تشتد وطأة الكوارث الطبيعية. 

الأخطر في هذه الأزمة هو انعدام المرافق الأساسية لتسيير أعمال الإغاثة، فقد ذكر

أهالي الإقليم الخامس من إثيوبيا «الصومال الغربي» أن الطرق المعبدة، أو بالأحرى شبه المعبدة – في الإقليم كله لا تزيد على ثلاثة فقط أولاها – وقد تكون أطولها – عبدها الجيش الإيطالي في الحرب العالمية الثانية، وأخرى في عصر هيلاسلاسي وثالثتها في هذا العصر، في حين لا توجد طريق مسفلتة واحدة في الإقليم كله، والذي تقارب مساحته مساحة جمهورية الصومال. 

مآس متراكمة وكوارث متلاحقة في منطقة ضائعة من أهلها، منسية من العالم فهل لها أن تنال قسطًا من اهتمام أصحاب الضمائر الحية في العالم.

الرابط المختصر :