العنوان الليكود × المعراخ.. من يحكم بعد الانسحاب من سيناء؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982
مشاهدات 62
نشر في العدد 561
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 16-فبراير-1982
مراقبون كثر يرجحون سقوط بيغن بعد الانسحاب من سيناء مع بروز شيمون بيرس مدعومًا بأحزاب صغيرة.
بيغن يحكم بأغلبية ضئيلة جدًا لا تتجاوز ٣% في أفضل الأحوال.
التنافس بين الليكود والمعراخ مرهون بمصلحة إسرائيل العليا والمعارضة من أجل هذه المصلحة.
حدث بسيط جرى منذ مدة وجيزة في الكنيست الإسرائيلي كاد يسقط حكومة الليكود التي يرأسها مناحيم بيغن- وكان الحادث سيقع خطأ كما علل الصحافي الصهيوني «ميسغا هوين فوران» وذلك نتيجة للتصويت على اقتراح حجب الثقة عنها. وهو الاقتراح الذي جرى التصويت عليه خلال جلسة خاصة عقدها الكنيست اليهودي آنذاك بناء على طلب زعيم تجمع «المعراخ» موشيه شاحيل وزعيم حزب العمل شيمون بيرس.
وبالنظر إلى نتيجة التصويت الذي أبطل الاقتراح بغالبية ٥٥ صوتًا ضد ٥٢ صوتًا نجد أن الحكومة اليهودية قائمة الآن على أغلبية ضئيلة جدًّا لا تساوي أكثر من ٣% من مجموع نواب الكنيست اليهودي.
وهذا يعني أن أية هزة سياسية تأتي لغير صالح بيغن داخل الحكومة اليهودية.. سوف تؤثر على موازين الحكم اليهودي في فلسطين المحتلة. بل قد تطيح بحكومة بيغن بين عشية وضحاها طالما أن هناك أمرين متوفرين هما:
١- رغبة البعض في طرح وجود الحكومة على الثقة في البرلمان.
٢- عدم توفر أغلبية تؤكد ثقة البرلمان بسياسة بيغن.
التنافس بين ليكود والمعراخ:
الفترة الوزارية التي جاء بها مناحيم بيغن هي المرة الأولى التي يحكم فيها تجمع الليكود في الوقت الذي كان المعراخ «حزب العمل» يحكم إسرائيل منذ أن أعلنت دولة إسرائيل اغتصابها لفلسطين المحتلة وحتى يجيء بيغن. وهذا يعني أن حزب العمل يعتبر نفسه الأب السياسي لدولة إسرائيل بل إنه يتهيأ الآن لخوض المنافسة السياسية الحادة في فترة ما بعد «٢٥» أبريل وهو الموعد المضروب لإعادة الأجزاء المتفق عليها- ضمن كامب ديفيد- لمصر.
على أن التنافس بين تجمعي «ليكود -والمعراخ» يختلف عن أي شكل من أشكال التنافس السياسي المعروف في عالمنا العربي وغيره من دول العالم. ففي الوقت الذي كادت فيه حكومة بيغن أن تسقط أعلن تجمع «المعراخ» أنه يصلي من أجل بقاء حكومة بيغن حتى تنجز موضوع السلام نهائيًّا مع مصر. وهذا يعني أن حزب العمل لا يريد أن يخوض في موضوع أتقنه قبله تجمع «الليكود» وخاض فيه حتى الثمالة. وإذا كانت دعوة حزب العمل للصلاة من أجل بيغن فذلك يعني إعلاء المصلحة اليهودية على المصلحة الحزبية. وعلى هذا الشكل نستطيع القول:
١- إن التنافس الحزبي في إسرائيل تنافس مقيد بالمصلحة اليهودية العليا.
۲- وإن مفهوم المعارضة لدى الأحزاب اليهودية يقوم على مدى ما قدمه الحكم لمصلحة دولة إسرائيل.
٣- وإن الحكم بأغلبية ضئيلة لا يجعل من المعارضة شبحًا مخيفًا للحكومة بقدر ما يدفع الاتجاه المعارض إلى تقديم المعونة السياسية والطرح المناسب في كل مقام.
٤- وهذا يعني أن للمعارضة في إسرائيل حق الشورى طالما أن كلاً من الحزب الحاكم والحزب المعارض يستهدف فيما يقدم مصلحة إسرائيل العليا.
ترى ...هل يوجد اليوم تنافس سياسي في دولة ما يضاهي الشكل القائم في إسرائيل؟
تعليل:
لم يكن هذا الفهم نابعًا من فكر سياسي ما عند اليهود بقدر ما هو نابع من منطلقين:
الأول: يدرك كل من المعراخ والليكود وغيرهما أن بقاءهما أصلًا مرهون باتباع هذه السياسة وإلا فإن الفوضى السياسية ستعم حكومة إسرائيل كما هو واقع الحال عند الجيران!!!
الثاني: التلمود وتمسك اليهود بعقيدته- على رغم فسادها وابتداعها- وهو الذي يجعل مصلحة ما يسمى «بشعب الله المختار» فوق كل مصلحة.
الثاني: وهو محاولة من المعارضة لإثبات الذات أمام الطرح السياسي الذي يطرحه مناحيم بيغن ويستشير فيه أبرز حلفاء دولة إسرائيل في العالم الغربي. مما يهدد سلامة الخطة اليهودية في ابتلاع منطقة الشرق الأوسط تدريجيًّا وباسم السلام. وهنا يؤكد مراقبون عرب أن سياسة حزب العمل هي أقرب إلى الاتجاه الأمريكي من سياسة بيغن ومجموعته التي توصف عادة في الغرب بأنها سياسة الصقور.
ومما تقدم يستطيع المراقب أن يميل إلى أن سقوط حكومة بيغن إنما هو احتمال وارد ولكن بعد «٢٥» أبريل كما أشرنا.
حركة تامي بيضة القبان:
هناك أقوال شائعة في فلسطين تفيد بأن تغيرات سياسية بعيدة المدى قد تحصل على خارطة الحكم اليهودي. وتفيد تلك الأقوال أن التغييرات لن تكون في صالح «الليكود». ومن الأسباب المباشرة لذلك بروز حركة «تامي» التي يرأسها الوزير «أهارون أبو حصيرة» وهو وزير العمل كان داخل كتلة ليكود في الأصل كشريك. ولهذه الحركة ثلاثة أصوات في الكنيست وبإمكان هذه الأصوات الثلاث أن تسقط بيغن وحكومته في أي وقت شاءت. وهناك شعور لدى بيغن نفسه بأن سقوط حكومته سيكون بسبب نشوز هذه الأصوات الثلاثة المحتملة. فقد تنضم إلى جانب «المعراخ» في ظرف مقبل يحدده البعض مباشرة في أعقاب الانسحاب اليهودي من سيناء. وبهذا تكون حركة تامي هي بيضة القبان التي تتأرجح بينها كفتا الميزان في السياسة اليهودية داخل فلسطين المحتلة. وإذا كان الحكم الحالي يحاول توريط «أبو حصيرة» فيما يدخل في باب الاختلاسات المالية وذلك للتخلص من حركته فإن مراقبين في الأرض المحتلة يعتقدون أن ضمن حركته من هم الآن أكثر ميلًا إلى حزب العمل والمعراخ من أي وقت مضى. وهذا يعني أن انضمام «نواب» حركة «تامي» إلى المعارضة سيؤدي إلى قسم تجمع الليكود في الكنيست مما يدفع بيغن إلى السقوط. ليصعد «المعراخ» وبمساعدة الأحزاب الصغيرة الأخرى مرة أخرى إلى حكم الأرض المحتلة. لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل صراع أمتنا المنكوبة مع العدو الصهيوني اللدود.