; اللوبي اليهودي يسعى لتشويه صورة العمل الخيري الإسلامي في بريطانيا | مجلة المجتمع

العنوان اللوبي اليهودي يسعى لتشويه صورة العمل الخيري الإسلامي في بريطانيا

الكاتب هشام العوضي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1996

مشاهدات 65

نشر في العدد 1193

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 26-مارس-1996

اللوبي اليهودي في بريطانيا فاعل على المستوى السياسي، وعلى استعداد دائم لاستغلال أية أحداث داخلية وخارجية لتحسين صورة إسرائيل، أو تشويه سمعة المسلمين وبالأخص الفلسطينيين، وقد حدث هذا بالفعل في أعقاب التفجيرات المؤخرة التي قامت بها «حماس»، إذ تحرك اليهود في بريطانيا بهدف تقويض عمل المؤسسات الإسلامية في لندن لأنها كما تزعم تدعم حماس والإرهاب.
صندوق الإغاثة الفلسطيني، هو إحدى هذه المؤسسات التي تعرضت لحملة تشويه منظمة من برلمانيين يهود استهدفوا في النهاية تشويه سمعة العمل الإسلامي في الغرب، فهل نجحوا في ذلك؟ وكيف كانت بداية الحملة التي تحدثت عنها جميع الصحف البريطانية تقريبًا؟
يبدأ عصام يوسف، وهو رئيس الصندوق في لندن، حديثه لـ المجتمع بالتأكيد أولًا على أن صندوق الإغاثة الذي أنشئ في ١٩٩٤م هو مؤسسة خيرية بريطانية مسجلة في القانون البريطاني لجمع التبرعات وتقديم المساعدات لعوائل الشهداء والمعتقلين الفلسطينيين في داخل الأراضي المحتلة بالإضافة إلى الأرامل والأيتام في المخيمات اللبنانية وفي الأردن وسورية، ومن ثم فعمل الصندوق خيري بالدرجة الأولى، ولا يرتبط بأي نشاط سياسي في داخل بريطانيا أو خارجها، ويضيف يوسف بأن الأزمة مع هيئة المؤسسات الخيرية The Charity Commission في بريطانيا نشبت عندما حاول الأمن الإسرائيلي اتهام الصندوق بأنه يتخذ بريطانيا قاعدة له لجمع المال، وتمويل ما يسمونه بالإرهاب، ولحقهم في ذلك اللوبي الصهيوني في لندن وصحيفة "الجويش كرونيكال" الإنجليزية والناطقة باسم اليهود إضافة إلى جريدة «التايمز» الإنجليزية عبر مراسلها في القدس.
وقد أثار النائب البريطاني "جرفيل جارنر" القضية على المستوى السياسي عندما أصدر بيانًا صحفيًا في ٧ مارس الحالي - حصلت المجتمع على نسخة منه - طالب فيه حكومته بضرورة التدخل والتحقيق مع بعض المؤسسات التي تتخذ من بريطانيا قاعدة لها لدعم الإرهاب، ولم يلق البيان الصدى المطلوب إذ نفى وزير الداخلية "مايكل هاورد"، وفي التاريخ نفسه ما جاء في بيان جارنر، وقال بالنص أما بالنسبة لحماس فإن مخابرات الأمن والسلطات المختصة لم تجد أي دليل على الاتهامات الموجهة بوجود مؤسسات لتمويل الإرهاب في أي مكان، وأضاف النص لقد طلبنا من السلطات الإسرائيلية – ولا نزال – أن تمدنا بأية معلومات جديدة يملكونها بهذا الخصوص، ولا يتوجب علي أن أؤكد هنا بأن الغالبية العظمى من الجالية المسلمة في بريطانيا تلتزم التزاماً كاملاً بالقانون البريطاني.
ولكن يبدو أن رد وزير الداخلية لم يكن كافياً، إذ بدأت صحيفة "الجويش كرونيكال"، إثارة الموضوع من جديد وعلى مستوى شعبي، تتهم فيه الصندوق بجمع التبرعات من المساجد في لندن لدعم أنشطة حركة «حماس»، وحاولت الصحيفة في سلسلة مقالات أن تتناول أية جهة لها علاقة بالقضية الفلسطينية، حتى أنها ذكرت جريدة فلسطين تايمز ومجلة فلسطين المسلمة الصادرتين من لندن للتدليل على وجود ذراع للإرهاب في لندن.
تجميد حسابات الصندوق:
وقد تسربت إلى بقية الصحف الإنجليزية، ومنها التايمز شائعة أخرى بأن هيئة المؤسسات الخيرية The Charity Commission وهي الهيئة التي تشرف على جميع المؤسسات الخيرية في بريطانيا قد أصدرت قرارًا بتجميد حسابات الصندوق إلى حين الانتهاء من التحقيق، وقد استنكر عصام يوسف هذا الإجراء، وقال للصحافة في 9 مارس الجاري لم يصل الصندوق من هيئة الإشراف على المؤسسات الخيرية ما يفيد الإشعار بهذا القرار (...) وإذا ما اتضح لنا أن مثل هذا الإجراء قد اتخذ فعلًا فإننا ننوي الاحتجاج بشدة (...) وسوف نحيل الأمر إلى مستشارينا القانونيين لعمل ما يلزم، ولكن هيئة المؤسسات الخيرية نفت أن تكون قد اتخذت مثل هذا القرار، وأكدت على أنها لا تملك أي دليل يدين الصندوق أو يثبت ارتباطه بحماس، وعلى هذا الأساس يملك الصندوق الحرية في جمع الأموال وإرسالها إلى مستحقيها مع إخطار المؤسسة بجهة الإرسال، وهو شرط روتيني يطلب من جميع المؤسسات الخيرية في بريطانيا، وطلب الصندوق من الهيئة إصدار بيان صحفي مشترك يؤكد هذه النتائج، وقد صدر البيان فعلاً في ١٢ مارس الحالي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الصندوق لحملات التشويه والاتهام، فقد حاول اللوبي اليهودي عدة مرات إثارة الشبهات حول طبيعة الحسابات المصرفية للصندوق، غير أن المحاولة في كل مرة تبوء بالفشل، فالصندوق يعمل في النور كما يقول يوسف لـ المجتمع، وحساباتنا مكشوفة للجميع، وهذا ما شهدت به هيئة المؤسسات الخيرية نفسها عندما فتحت ملفات الصندوق، واطلعت على تأييدات الصادر والوارد بدقة وتنظيم، وقد أطلع يوسف المجتمع على بعض الوثائق التي تثبت ذلك كقائمة بأسماء الأيتام والأسر التي تصلها المعونات وكأسماء المؤسسات الخيرية التي يتعامل معها الصندوق في داخل فلسطين، وجميعها مؤسسات شرعية ومسجلة لدى السلطات الفلسطينية والإسرائيلية، هذا بالإضافة إلى إيصالات موثقة بالتحويلات البنكية من وإلى بريطانيا.
المؤسسات اليهودية وتمويل الإرهاب:
إن اليهود في الخارج يعرفون تماماً بأن قوة حماس الفعلية في الداخل، في فلسطين، وليس خارجها أو في بريطانيا مثلاً كما أنهم يدركون أيضًا كما يقول "عصام يوسف" بأن حماس أكبر من أن تقتات على أموال المحتاجين واليتامى، ولكن الهدف الأساسي من التشويه يظل هدفًا دعائيًا بالنسبة لإسرائيل، ولكن هناك هدف آخر أهم وأخطر، وهو إشغال الرأي العام بالعمل الإسلامي على حساب أنشطتها الداعمة للإرهاب حقيقة لا مجازًا، فهناك مؤسسات خيرية يهودية، تجمع الأموال من أوروبا وأمريكا بشكل علني لمساعدة المستوطنين اليهود في فلسطين، أي دعم اليهود في سرقة الأراضي من أصحابها الفلسطينيين، وإقامة المساكن عليها بشكل غير قانوني، وهذا في عرف القانون الدولي، لو كان منصفًا يعتبر دعمًا مباشرًا للإرهاب، من هذه المؤسسات اليهودية على سبيل المثال مؤسسة UJA ومقرها الولايات المتحدة، حيث يصل دخلها السنوي من جمع التبرعات فقط إلى ۱.۲ بليون دولار يذهب أكثرها إلى المستوطنين اليهود كما تشير إلى ذلك صحيفة "الجويش كرونيكال" الإنجليزية بتاريخ ١٥ مارس الحالي. 
من جانبه فإن عصام يوسف حريص على ألا تشوه صورة الصندوق في أنحاء العالم الإسلامي فاتصالاتنا ببقية المنظمات الخيرية واسعة ويهمنا أن يطلعوا على الحقيقة لا كما جاءت في وسائل الإعلام، ولكن الأمر ليس بهذا السوء، فقد كشف يوسف لـ المجتمع عن حجم الزيارات الإعلامية التي تلقاها الصندوق في مكتبه للاطلاع على نشاط المؤسسة، وكان هذا كسبًا إعلاميًا لعمل الصندوق ودعاية مجانية لفاعلية الهيئة ورب ضارة نافعة!!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟