; الله أكبر.. القراء يناقشون إقامة الدولة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان الله أكبر.. القراء يناقشون إقامة الدولة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988

مشاهدات 80

نشر في العدد 865

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 03-مايو-1988

في عدد "المجتمع" رقم 836 الصادر بتاريخ 6 صفر 1408هـ، الموافق 29 سبتمبر 1987م، نشرنا منتدى فكريًّا تحت عنوان "الصحوة الإسلامية بين التأصيل والاستثمار" تحدث فيه مجموعة من المفكرين: "الشيخ أبو الحسن الندوي، د. عبد الله النفيسي، د. حامد الرفاعي".

وكان قد تطرق الحوار لموضوع نشأة الدولة الإسلامية في واقعنا المعاصر، حيث طرحت في المنتدى الآراء التالية:

1.     قيام الدولة المسلمة يتطلب إعادة الثقة في قلوب الشباب بصلاحية الإسلام للبقاء، وصلاحيته لإنقاذ البشرية، ويتطلب وجود مجتمع مثالي على منطقة محددة، كما يتطلب وجود حركة إسلامية تجمع بين الحركية والعلمية وبين الوعي والحركية. وإذا ما قام المجتمع الإسلامي الواعي، فإنه يستطيع أن يكيف عمله الإسلامي، ويتوجه في المجال السياسي، ويكيف عمله بالبيئة القائمة، فالأصول كلها موجودة، وإنما تحتاج عملًا اجتماعيًا أكاديميًا.

2.     هناك رأي آخر يقول بأن قضية المسلمين اليوم وقضية الاستقصاء الإسلامي نحو تطبيق النموذجية الإسلامية يقوم في مبعثه على عوامل من أهمها: وحدة الفهم الإسلامي لما بين أيدينا من الحق، ووحدة الفهم الإسلامي في تصريف هذا الحق في حياتنا ومع غيرنا من خارج دائرة الإطار الإسلامي. ولا بد أن تبرز في حياتنا أطر توحد تصوراتنا عن كيفية التعايش مع غيرنا من المسلمين، وكيفية تصريف هذا الدين على الساحة العملية مع أنفسنا، ومع غيرنا ممن يعيشون معنا، أو يعيشون بعيدًا عنا. كما لا بد أن تقوم دراسات حية وعملية ومجددة عن تصوراتنا الإصلاحية في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، حتى نثبت الكفاءة التي تنقلنا إلى موطن الريادة الذي كُلفنا به من رب العالمين.

3.     ويقول رأي ثالث: إن ما ينقصنا في عصرنا الحاضر ليتسلم الإسلام القيادة وتقوم الدولة المسلمة هو نظام للمفاهيم، وليس نظامًا للقيم، فالقيم نزلت من لدن حكيم خبير. وإذا ما تمكنا من تحديد مفهوماتنا لهذا العالم المعاصر الذي نعيش فيه خطونا نحو الأمام.

فنحن نتكلم عن الشورى كمرتكز من مرتكزات النظام الإسلامي، ونأتي بآيات وأحاديث كثيرة حول الشورى، ولكن كيف تطبق الشورى في هذا العصر؟ فالمطلوب التفاصيل وليس العموميات، ولا بد أيضًا من التركيز على العمل السياسي والاجتماعي، والكف عن تبذير الطاقة الإسلامية في المجالات الأخرى، فالمجتمعات العصرية اليوم أصبحت لا تتجاوب مع النظريات مهما تسامت هذه النظريات.

ولا بد أيضًا من إعادة النظر في سياسة التكديس إلى سياسات الاقتصاد وسياسات التغيير. كما لا بد من تأسيس نظام للعلاقات العامة عالميًا بالحكومات وبالشعوب، وفي هذا الإطار لا بد من فتح جسور الاتصالات مع كل حكومة تقبل بالاتصال، لاستثماره لصالح الدعوة الإسلامية.

 

•       هذا وقد وردتنا من الإخوة القراء - في شتى أنحاء العالم الإسلامي - رسائل كثيرة تتضمن تعليقات وتعقيبات حول هذه القضية التي طرحتها "المجتمع" في منتداها الفكري. فالقارئ بلال محمد يوسف من باكستان كتب إلينا متسائلًا: هل هناك تصور واضح عند الإسلاميين لنشوء الدولة الإسلامية المعاصرة؟ فما لاحظته من خلال المنتدى أن الحركة الإسلامية - ونظرًا لعدم توقعها قيام دولة إسلامية على الأقل في وقت قريب - ما زالت تجهل معالم هذه المرحلة الحساسة مع عدم قدرتها - حاليًا - على استيعاب هذه الثمرة الذهبية "الدولة الإسلامية" في حال قيامها على يد مخلصين إسلاميين من خارج الحركة الإسلامية، بينما عالمية الحركة وشموليتها توجب علينا أن نكون مستعدين لأي ظرف مفاجئ.

•       ويتابع الأخ بلال يقول: أنا لا أعتقد أن في المكتبة الإسلامية بحوثًا متخصصة واضحة عن معالم الدولة الإسلامية المنشودة، كل ما هنالك أنه توجد كتابات تعطي صورة ضبابية غير واضحة عن معالم هذه الدولة الإسلامية. وأخيرًا إذا كان الواقع الحالي للحركة الإسلامية غير الذي ذكرت، فأرجو شاكرًا أن توضحوا لي، وتصححوا معلوماتي هذه عن تصور الحركة الإسلامية التي تنشد الشمولية في هذا الجانب.

•       أما القارئ عامر الخالدي من مصر فقد نحا منحى آخر، وأخذ جانبًا معينًا من جوانب قيام الدولة الإسلامية، وكتب يتساءل: كيف ستوفق الدولة الإسلامية المنشودة بين الإسلام والنظرية القومية في نشوء الدول المعاصرة؟ فكما هو معروف فإن كل دولة معاصرة لها حدود جغرافية متعارف عليها دوليًا، وإذا ما قامت دولة إسلامية في الوقت الحاضر فلا بد أن تقوم على هذا الأساس أيضًا، إذ لا يمكن لهذه الدولة أن تلغي الحدود، وتعتبر كل إنسان مسلم يقول: "لا إله إلا الله" وأينما كان مواطنًا في هذه الدولة. فهل يا ترى وضعت الحركة الإسلامية نصب عينها هذه القضية؟ وكيف ستوجد الحل الملائم لها؟

•       من بلجيكا كتب إلينا أحد الإخوة المغتربين هناك "محمد. ع" يتساءل عن الأسس التي بموجبها ستعامل الدولة المسلمة غير المسلمين؟ فهل ستعاملهم كأهل ذمة أو كمواطنين عاديين يحق لهم ما يحق للآخرين؟ وهل سيدخلون في الجيش مثلهم مثل المسلمين للدفاع عن الوطن المشترك أم أنهم سيُعفون من الجيش مقابل دفع الجزية التي هي بمثابة ضريبة يدفعونها لقاء الدفاع عنهم وحمايتهم، وإذا ما فشل المسلمون في حمايتهم سقطت عنهم الجزية؟ وهل سيدخلون في البرلمان ممثلين عن طوائفهم أم أنهم سيُحرمون من ذلك؟ وهل سيُجبرون على ارتداء ملابس معينة لتميزهم عن المسلمين؟ وهل سيُجبرون على سلوك أضيق الطرقات؟ وهل سيُحرمون من تولي الوظائف الكبيرة في الدولة؟.. هذه تساؤلات كثيرة أطرحها عبر مجلة "المجتمع"، راجيًا من رجال الفكر الإسلامي الإجابة عليها بكل موضوعية، خاصة وأن تراثنا يزخر بالكثير من الأمثلة الراقية في مجال حقوق الإنسان ورعاية الأقليات وغيرها.

•       ومن الأخت فاطمة عليان - من المملكة العربية السعودية - وصلتنا رسالة تتساءل فيها عن وضع المرأة في الدولة الإسلامية؟ وهل ستحرم النساء من كثير من الحقوق، ويُعزلن عن الحياة، ولن يُسمح لهن بمغادرة منازلهن إلا في الضرورات القصوى؟ أم أن الأمر سيختلف عن ذلك تمامًا، وسيُسمح للمرأة بالمشاركة في كثير من النشاطات العامة، لأن تكاليف الإسلام جاءت لكل من الرجل والمرأة من أجل حماية دين الله، والعمل على نشر رسالته في الأرض حتى يدخل الناس في دينه أفواجًا.

•       قارئ آخر من تونس الشقيقة "الإبراهيمي حسن" تساءل في رسالته إلينا عن موضوع الدولة الإسلامية وعلاقاتها مع الدول الأخرى سواء كانت دولًا يقطنها مسلمون، ولا تُحكم بشريعة الله، أم دولًا غير إسلامية البتة؟ فهل ستقيم الدولة الإسلامية المرتقبة علاقاتها مع هذه الدول على أساس تقسيمها إلى دار كفر ودار حرب، ضاربة عرض الحائط بكل الدول، سواء كانت في المعسكر الاشتراكي أو بالمعسكر الرأسمالي، فلا علاقات دبلوماسية معها، ولا علاقات اقتصادية أو ثقافية أو... أم أنها ستتعاون مع هذه الدول ضمن حدود معينة تقرها مبادئ الإسلام؟ ويطالب هذا القارئ في رسالته علماء الأمة ومفكريها بتقديم الاجتهادات لمثل هذه الحالات.

•       ومن المغرب الشقيق جاءتنا رسالة من القارئ "سليمان ص" يقول فيها: تعج بلدان المسلمين اليوم بحركات إسلامية عديدة، وكل حركة إسلامية ترفع في بلدها شعار إقامة الدولة الإسلامية، فهي لهذا تربي أبناءها وشبابها على هذا الأساس. فهل يا ترى تقوم كل حركة من هذه الحركات بتحقيق هذا الهدف بطاقاتها وإمكاناتها دون الاستعانة بالحركات الأخرى؟ أم أن هناك تنسيقًا وتعاونًا بين كافة الحركات الإسلامية؟ ولو فرضنا أن هناك تعاونًا، فلماذا لم توضع إلى الآن خطة متكاملة وطريقة محددة تكثف من خلالها جهود كافة الحركات الإسلامية لإقامة دولة إسلامية في جزء من العالم الإسلامي في أقرب فرصة ممكنة؟

 

وفي الختام، فإننا نشكر الإخوة القراء على رسائلهم التي طرحوا من خلالها قضايا في غاية الأهمية، وندعو مفكري الأمة لمعالجتها، وتقديم الحلول الناجعة لها، فأمتنا اليوم في أمس الحاجة لرؤية إسلامية دقيقة وواضحة تجاه كافة قضاياها المعاصرة، رؤية يُميز فيها الغث من السمين، ونبتعد بها عن مواطن الخطأ والزلل، حتى ترتفع راية "لا إله إلا الله" خفاقة في العالمين.

 

 

الرابط المختصر :