; اللهم أعز الإسلام بـ«علي عزت بيجوفيتش» | مجلة المجتمع

العنوان اللهم أعز الإسلام بـ«علي عزت بيجوفيتش»

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1995

مشاهدات 80

نشر في العدد 1155

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 27-يونيو-1995

 لم تكن تلك النجاحات في الخطة الاستراتيجية التي حققها الرئيس علي عزت بيجوفيتش، لفك الحصار عن شعبه في «سراييفو» هي وليدة الحاجة بقدر ما هي إرادة الصراع بين العقيدة التي ينافح عنها ويعرف تمامًا أن اتِّباع الرسل ما بين نصر وهزيمة، لكن الرئيس علي عزت بيجوفيتش، رجل نادر في هذا العصر، فعندما صدّر «بيانه الإسلامي» عام ١٩٧٠م في أيام هيمنة «التيتوية» الحاقدة على المسلمين كان يدرك تمامًا أنه يواجه الموت من أجل الإسلام الذي يؤمن به والذي ارتضاه في «بيانه الإسلامي»، حيث حدد منهجه الواضح... منهج واحد للإيمان الإسلامي والشعب المسلم «هدفنا عودة المسلمين إلى إسلامهم»، وشعارنا: «الإيمان والجهاد».

هذا الرجل النموذج لشعبه والذي ولد عام ۱۹۲٥م في أحشاء يوغسلافيا السابقة التي تجمع مساوئ ثلاثة: «الشيوعية التيتوية الديكتاتورية، وهيمنة القومية الصربية المتوحشة ذات التاريخ الإجرامي ضد المسلمين، وانهزام المسلمين المعنوي وضعفهم العقيدي الذي ذاب في محيط المادية الشيوعية الملحدة».

هذا الرجل كانت حياته زاخرة بالجهاد والاعتزاز بالإسلام، ساهم بجهده الذاتي في توعية المسلمين منذ نشأته، فكان محاضرًا وكاتبًا، كان أبيًا معتزًا بإسلامه، لم يقبل الشيوعية التيتوية، حيث اعتقل عام ١٩٤٩م، وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات قضى منها ثلاث سنوات ونصفًا، وكانت تهمته الانتماء إلى تنظيم «الشبان المسلمين» السري.

وفي بداية الخمسينيات أطلق سراحه، وأطلق قلمه للتعبير عن رأيه الإسلامي بأسماء مستعارة داخل يوغسلافيا القديمة وخارجها، لكن أعيد اعتقاله عام ۱۹۸۳م، بسبب تزعمه جماعة إسلامية تسعى إلى تغيير النظام الدستوري، وكان هذا الحكم شمل معه (۱۳) من المثقفين المسلمين، حيث حكم عليه بالسجن (١٤) عامًا، وقد أطلق سراحه عام ۱۹۸۸م، حيث انهارت «التيتوية» ليبدأ جهادًا جديدًا،، وهو إعادة تكتل المسلمين في إطار تنظيم سياسي جماهيري هو «حزب العمل الديمقراطي» وانتخب في أواخر عام ۱۹۹۱م، رئيسًا لهيئة رئاسة جمهورية البوسنة.

لقد أدرك «علي عزت بيجوفيتش» بوعيه ونظره الثاقب الأخطار الاستراتيجية على المسلمين في محيط الإثنية العرضية الصربية، والأرثوذكسية المتعصبة، وغرب علماني لا يرضى بأية حال من الأحوال أن يكون للمسلمين إطار سياسي في أوروبا، ولهذا عمد إلى توحيد المسلمين في البوسنة والهرسك، ضمن إطار التعايش مع القوميات والديانات الموجودة.

 وعندما بدأت الحرب لم يفكر «علي عزت بيجوفيتش» بالتخلي عن شعبه، لأنه لم يتخل عن إيمانه بإسلامه وعقيدته.

لقد بدأ في صناعة شعب أعجوبة بالرغم من المصائب والجرائم التي تعرض لها هذا الشعب، ولم يفكر بالخيانة والتراجع، كما حدث لنائبه الأول في القيادة الجماعية للبوسنة والهرسك «فكرت عبديتش» ولم يرضَ بالحلول السياسية التي تمحي الوجود الإسلامي، ولم يترك شعبه يقاتل وحده، بل أدار شعبه ومقاتليه في مبنى رئاسة الجمهورية، والذي لا يبعد أكثر من خمسمائة متر عن الخطوط الأمامية للجبهة مع الصرب، وخلال ثلاث سنوات تمت إصابة هذا المبنى أكثر من ۱۲۰ مرة، حيث استشهد فيه وفي جواره (٥٧) شخصًا. 

أما «سراييفو» التي يعيش فيها الرئيس «علي عزت بيجوفيتش»، ويدير شئون قومه فقد قصفت بأكثر من نصف مليون قذيفة خلال (۱۰۰۰) يوم من حصارها واستشهد فيها أكثر من عشرة آلاف من سكانها من بينهم ألف وخمسمائة طفل.

ومع هذا فإن هذا الرجل صنع شعبه بالإيمان والعزيمة والإرادة، ولقد انعكست تلك الصفات تلقائيًا على شعبه العنيد المقاتل، كان يدير هو وشعبه الحياة المدنية والقتال العسكري سواء بسواء في آن واحد، فجامعة سراييفو، لم تتوقف يومًا واحدًا عن عملها، لقد تخرج منها خلال أيام الحرب أكثر من (١٥٠٠) طالب، وتم مناقشة (٥٥) رسالة دكتوراه، وفى الوقت نفسه أقيم حوالي (۱۰۰۰) عمل مسرحی، وما يحدث أن نشرة الأخبار الرئيسية تبث في أن واحد أنباء القتلى ومواعيد العروض المسرحية التي تقام في تلك الليلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

144

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

142

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

138

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟