العنوان حول لقاء مبارك - بيريز في الإسكندرية.. اللقاء نجاح للسياسة "الإسرائيلية" وفشل على المستوى المصري
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
مشاهدات 75
نشر في العدد 786
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
قبل زيارة شمعون بيريز لمصر ولقائه بالرئيس مبارك بأيام قلائل، التقى وزير الخارجية
الأميركي بالسفير المصري في أميركا، وأبلغه -بلهجة حاسمة حسب تعبير الصحف- حرص الولايات
المتحدة الأميركية على عقد لقاء القمة بين رئيس وزراء "إسرائيل" وبين الرئيس
مبارك في موعده، الذي كان قد تحدد يوم الحادي عشر من سبتمبر الحالي، وأنها لن تسمح
بتأجيل موعد اللقاء مهما تكن الظروف.
ولذلك كان طبيعيًّا أن تبذل مصر جهودها لإنهاء الاتفاق على مشارطة التحكيم حول
طابا، حتى أعلن ذلك في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس الذي أعلن فيه عن وصول بيريز
إلى الإسكندرية للقاء الرئيس مبارك، بعد أسبوع من المفاوضات «المضنية» على حد تعبير
الوفود الثلاثة المصرية و"الإسرائيلية" والأميركية التي اشتركت في المفاوضات.
ويأتي التوقيع على اتفاق مشارطة التحكيم بعد عام ونصف من لقاءات الوفود المصرية
و"الإسرائيلية"، ومحاولة "إسرائيل" الحصول على أكبر قدر من المكاسب
في سبيل موافقتها على إحالة طابا إلى التحكيم الدولي.
لقد كان لقاء قمة بين مبارك وبيريز، هدفًا "إسرائيليًّا" أميركيًّا،
حتى ولو لم يتمخض عن أية نتائج ذات بال، وهو ما حدث بالفعل، فالرئيس مبارك كان مما
يحمد له سواء على المستوى الشعبي في مصر أو على المستوى العربي أنه لم يزر "إسرائيل"
أو يلتق بأي من زعمائها، وهو ما يكسبه رصيدًا -على قلة ما له من رصيد- لدى الشعب المصري
والعربي كذلك، بالرغم من أنه لم يحاول الاستفادة من هذا الرصيد بإعلانه المستمر بمناسبة
ومن دون مناسبة.
نجح أم فشل؟
ولكن ماذا تحقق من نتائج بعد لقاء مبارك - بيريز؟ هل نجح أم فشل؟ ما هو حجم استفادة
الجانب المصري إن كانت، وما هي استفادة الطرف "الإسرائيلي"؟ لقد أعلن مبارك
عقب جلسة المباحثات أنه ناقش مع بيريز القضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية والمؤتمر
الدولي للسلام ودور منظمة التحرير الفلسطينية، والمفاوضات المباشرة بين "إسرائيل"
وجيرانها. وانتقد مبارك مواقف الدول العربية ودعا إلى بذل الجهود من أجل مساعدة "إسرائيل"
على تحقيق السلام! وقال: «إنه ليس من المعقول أن نطالب "إسرائيل" وحدها ببذل
الجهود بينما لا نقوم نحن بتحقيق كافة المساعي لتحقيق السلام!». ولا ندري إن كان الرئيس
مبارك يتحدث بلسانه هو أم بلسان شيمون بيريز رئيس الوزراء الصهيوني، وهل وصل الأمر
إلى أن يتبنى رئيس أكبر دولة عربية وجهة النظر "الإسرائيلية" في معرض تعليقه
على الأنباء التي ترددت حول تجميد الاتفاق الأردني الفلسطيني!
لقد نجحت "إسرائيل" في استغلال الخلاف حول منطقة طابا للحصول على أكبر
قدر -كعادتها- من المكاسب وحققت أهدافها كاملة، التي وضعتها كنتيجة للقاء رئيس وزرائها
بالرئيس مبارك؛ فقد عاد السفير المصري إلى "إسرائيل" وأعلن عن ذلك في نفس
يوم زيارة بيريز، وطبعًا تمت مناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين وأعلن الرئيس مبارك
أنه ليست هناك خلافات كبيرة في هذا الصدد، وهو ما يمثل الهدف الرئيسي للسياسة "الإسرائيلية"
وهو السعي لاختراق المجتمع المصري اقتصاديًّا وثقافيًّا وأمنيًّا، وكذلك فإن الدعاية
"الإسرائيلية" كانت تهدف إلى استغلال زيارة بيريز إلى مصر ومن قبل إلى المغرب
في كسب الرأي العام العالمي، بأن "إسرائيل" تسعى للسلام وتدعو الدول العربية
إلى التعاون معها من أجل السلام. وقد قال مبارك إن إحالة نزاع طابا للتحكيم يُعد أمرًا
جيدًا للغاية لدفع كافة الموضوعات للأمام، وهو بهذا يتحدث بلغة «ليس في الإمكان أفضل
مما كان» وهو ما يُعد كذلك نجاحًا للسياسة "الإسرائيلية".
مؤتمر بلا سلطة!
أما على المستوى المصري والقضية الفلسطينية، فإن أهم ما توصل إليه لقاء مبارك-
بيريز، هو الاتفاق على عقد المؤتمر الدولي، ورغم أن مبارك أعلن أن بيريز قبِل إحالة
القضية الفلسطينية والصراع العربي "الإسرائيلي" إلى المؤتمر الدولي بلا تحفظات،
إلا أن بيريز أعلن أن المؤتمر الدولي لن تكون له سلطة اتخاذ القرارات، كما لن يكون
بديلًا عن المفاوضات المباشرة بين العرب و"الإسرائيليين". وقال رئيس الوزراء
"الإسرائيلي" بمنتهى الوضوح: «إن المؤتمر الدولي لن يكون له الحق في فرض
حلول أو إلغاء اتفاقيات». وأوضح بيريز كذلك أنه بعد افتتاح المؤتمر، فإن المفاوضات
ستُجرى في لجان جغرافية ثنائية دون تدخل دولي! ولكن متى يعقد هذا المؤتمر؟ يقول بيريز:
إنه لن يعقد في القريب العاجل، كما سيتوقف تمامًا وفي جميع مراحله على الموافقة "الإسرائيلية".
وقال إن "إسرائيل" يمكنها الاعتراض في كل مرة ترى فيها أن ذلك ضروري! وقال
بيريز: إنه يتوقع الصعوبات أساسًا من الجانب العربي حول الاشتراك في المؤتمر!
هذا ما قاله شيمون بيريز رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الذي سيترك رئاسة
الوزراء بعد أيام لإسحاق شامير، أي إنه لن يكون قادرًا على تنفيذ ما اتفق عليه مع مبارك،
إن كان هناك شيء على مستوى القضية الفلسطينية أو السلام قد تم الاتفاق عليه أصلًا،
وهذا هو الموضوع الذي تمخض عن هذا اللقاء الهام بين مبارك وبيريز.
أما عن إسحاق شامير الذي سيتولى الوزارة وكيف يرى لقاء مبارك وبيريز، وما تم
التوصل إليه حول موضوع المؤتمر الدولي، وقول شامير الذي يعترض على فكرة عقد المؤتمر
الدولي للسلام: إن لقاء مبارك - بيريز يمثل مساهمة من الطرفين في عملية السلام في الشرق
الأوسط وفي تحسين العلاقات بين البلدين!
نجاح "إسرائيلي"
إن لقاء مبارك - بيريز نجح تمامًا في وجهة نظر "إسرائيل"، فهي لم تتعهد
بشيء ولم تقدم أي جديد، ورغم ذلك عاد سفير مصر إليها وتم الاتفاق على تحسين العلاقات
بين البلدين، وهو ما تعلم "إسرائيل" جيدًا أنه لن يتم إلا إذا أحست مصر بحاجتها
إلى "إسرائيل" مثل حل النزاع على منطقة طابا، وحتى فكرة «المؤتمر الدولي»
هذه مجرد مناورات سياسية من جانب "إسرائيل"، فما فائدة المؤتمر إذن إن سلبت
منه جميع الصلاحيات كما هو في تصور "إسرائيل"؟ فهو مؤتمر لا يستطيع أن يفرض
حلولًا أو يلغي اتفاقيات، وليست له سلطة اتخاذ القرارات، وأنه لن يعقد في القريب العاجل،
وأنه سيتوقف في جميع مراحله على الموافقة "الإسرائيلية"، ثم هو في النهاية
فكرة لا يقتنع بها رئيس الوزراء الجديد إسحاق شامير!
وحتى إذا عُقد المؤتمر، فإن أهم ما فيه -حسب تعبير بيريز- ما يطلق عليه المفاوضات
الجغرافية، أي تكون هناك لجنة أردنية فلسطينية "إسرائيلية"، وأخرى سورية
"إسرائيلية"، وثالثة لبنانية "إسرائيلية"، على أن تمارس كل لجنة
عملها باستقلال، وأن التفاوض يثمر اتفاقًا لا أوامر -نص تصريحات بيريز في مجلة المصور
القاهرة عدد 12 سبتمبر 1986- وهو ما تهدف إليه "إسرائيل" تمامًا.
أما عن الجانب المصري والقضية الفلسطينية، فقد فشل اللقاء في الخروج بنتائج ذات
قيمة اللهم إلا توقيع اتفاق مشارطة التحكيم حول طابا، وهو أمر لم يكن يحتاج إلى لقاء
قمة، وأعادت مصر سفيرها إلى "إسرائيل" وسارت قدمًا في تحسين العلاقات بين
البلدين، وكسرت "إسرائيل" حاجز مبارك الذي لم يكن قد زارها من قبل أو قابل
أيًّا من مسؤوليها.