العنوان اللسان العربي.. القلب المكاني
الكاتب عبدالوارث سعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995
مشاهدات 83
نشر في العدد 1146
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 18-أبريل-1995
من الظواهر الطريفة في اللغات،
وفي اللغة العربية خاصة، ظاهرة «القلب المكاني» وهو -كما يدل اسمه- قلب أو تبديل
في أماكن أو مواقع بعض الوحدات اللغوية، والأغلب أن يكون ذلك بين أصوات الكلمة
الواحدة، ويقل حدوثه في العربية نظرًا لشدة الانضباط لدى مستخدميها ومحافظتهم على
قواعدها، على أننا نراه يكثر في العامية لقلة ذلك فيها.
أولًا: أمثلة من الفصحى:
1- «واحد» قلبت إلى «حادى» في مثل: «حادي
عشر»، هكذا:
الأصول:
- الكلمة
الأصلية: 1 (و)، 2 (ا)، 3 (ح)، 4 (د)
- الكلمة
المقلوبة: 3 (ح)، 2 (ا)، 4 (د)، 1 (ي)
الوزن:
- الكلمة
الأصلية: فـ، ا، عـ، ل
- الكلمة
المقلوبة: عـ، ا، لـ، ف
وقس على ذلك الأمثلة التالية:
الكلمات الأصلية: «يئس - وجه - جذب» قلبت إلى:
«أيس - جاه - جبذ» على التوالي.
ولعل من القلب أيضًا: «أنعم النظر - أمعن»،
«قلقل - لقلق».
ويرى بعض اللغويين أن «ركبة» (بضم الراء)
مقلوبة عن مادة: برك البعير، حيث إن الركبة هي أبرز الأعضاء في عملية البروك؛ كما
أنها في بعض اللغات السامية -أخوات العربية- Birku,
Burka (التطور النحوي للغة العربية، ج. برجشتراسر
- تنقيح د. رمضان عبد التواب، 1982، ص 36).
ثانيًا: بين الفصحى والعامية:
تكون الكلمة في الفصحى فتأخذها العامية فتغير
فيها، ومن ذلك أن يصيبها «القلب المكاني»، من أمثلة ذلك ما يأتي:
- الكلمات
الفصيحة: زوج، التنصت، وازع، أرانب، حفر، خلخل، ملعقة، خلط.
- الكلمات
المقلوبة: جوز، التصنت، واعز، أنارب، فحر، لخلخ، معلقة، لخبط.
ومن الأمثلة الطريفة: مرطبان (الإناء الزجاجي
المعروف) صارت: برطمان - بطرمان.
أسباب القلب المكاني
يبدو أن المسألة تبدأ بخطأ في النطق (خاصة عند
الأطفال) ثم يتهاون الناس في تصحيحه فيتعود عليه اللسان وتألفه الآذان، فيشيع
ويأخذ مكانه بين ألفاظ اللغة، وأحيانًا يستملح الناس ذلك الخطأ من الصغار
فيجارونهم فيه مزاحًا ومداعبة فيستمرئ الصغير ذلك النطق الذي لا يدري عن الخطأ فيه
شيئًا، فيصبح جزءًا من معجمه اللغوي.
ولقد رأيت قبل يومين طفلة في سن السابعة
تقريبًا تنهر أختين لها صغيرتين وتطلب منهما البقاء في البيت وهما تبكيان، فلما
سألتها عن سبب فعلها قالت إن أمها طلبت منها ذلك حتى لا يترك أخوهن الصغير وحده فـ«يكبي»،
فطلبت منها إعادة الكلمة ثانية فنطقتها «يكبي» وهي -بالطبع- تريد «يبكي» فقدمت
الكاف على الباء من باب القلب المكاني، حاولت أن أصحح لها ولكنها كانت في عجلة من
أمرها فلم تصغ إلي.
من هنا ننوه بأهمية التيقظ اللغوي من الوالدين
خاصة، والكبار عامة حتى لا تتفشى أمثال هذه الأخطاء على الألسنة، وبذلك نسد باب
التشويه اللغوي.
نافذة الحوار
حاول أيها القارئ الكريم أن تلتقط أمثال هذه الأخطاء على المستوى الفصيح والعامي والبحث عن أصولها، وإن شئت فابعث بنسخة منها إلى «المجتمع».