العنوان اللحوم والدهون المستوردة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1979
مشاهدات 86
نشر في العدد 427
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 09-يناير-1979
س1: وردتنا في بريد هذا الأسبوع رسالتان، الأولى من الأخت أ.ح.م. والثانية من الأخ نزار حسن أبو عليان، كلتاهما من السعودية- الدمام، موضوعهما واحد، وهو السؤال عن الزيوت والدهون التي تباع في الأسواق والتي لا نعرف مصدرها، وقد يكون مصدرها محرمًا كالخنزير أو ما ذبح ذبحًا غير شرعي، وكلاهما نجس لا يجوز أكله، وإن هذه الدهون تدخل في تركيب أدوات الزينة أحيانًا، وفي صنع جملة كبيرة من المأكولات المطروحة في الأسواق اليوم، وخاصة الحلويات والمعجنات، فهل يجوز أكلها؟ أم لا يجوز مع وجود الشك في أمرها؟
والجواب:
إن الله تعالى نفى عن هذا الدين صفة العسر والتشدد فقال جل شأنه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 6) وقال عليه الصلاة والسلام «إن هذا الدين يسر وليس بعسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه»، وقد صاغ الفقهاء المسلمون من هذه الآية وأمثالها ومن هذا الحديث وأمثاله قاعدة فقهية فقالوا: «الأمر إذا ضاق اتسع»، وقالوا أيضًا: «المشقة تجلب التيسير».
ولذلك فإن أي منطلق تشدد ينطلق به المسلم فيما يتعلق بأحكام الدين العملية يعتبر منطلقًا مخالفًا لروح الشريعة ومناقضًا لمبادئها العامة. ومن التيسير الذي نص عليه الفقهاء أن المسلم إذا وجد شيئًا وكان الأصل فيه الإباحة يكره له أن يلتمس ما يدعو إلى تحريمه، فقد روى عبد الرزاق في مصنفه 1/77، والإمام مالك في الموطأ 1/14، وابن قدامة في المغنى 1/48، أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضًا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا.
وقد نعى الله تعالى على بني إسرائيل تشديدهم على أنفسهم عندما أمرهم أن يذبحوا بقرة، فأخذوا يسألون: ما لونها، وما صفتها وما.. وما.. حتى وقعوا في الحرج، وقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن من أشد الناس عذابًا رجل سأل عن شيء محرم من أجل مسألته، ومن هنا أقول لك يا أخي المسلم: إن الإسلام قد جاء باليسر، ونحن إذا رجعنا إلى السنة النبوية الشريفة لقرأنا في صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك وسنن أبي داود وسنن الترمذي حديث عائشة رضي الله عنها إذ تقول: سئل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن ناسًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال عليه الصلاة والسلام: «سموا عليه وكلوه»، وكان من تفسير الفقهاء لهذا الحديث أننا يجوز لنا أن نأكل مما وجدناه في أسواق أهل الكتاب من اللحوم دون أن نسألهم: هل سموا عليه أم لم يسموا عليه؟ وهل ذبحوه ذبحًا شرعيًّا أم لم يذبحوه ذبحًا شرعيًّا؟ ويجوز لنا أن نأكل مما أخبرونا عنه أنه ذبح ذبحًا شرعيًّا وأنه قد سمي عليه دون أن نسألهم البينة على ذلك، قال ابن قدامة في كتابه المغنى: «فإن لم يُعلم أسمى الذابح أم لا، أو ذكر اسم غير الله أم لا، فذبيحته حلال، لأن الله تعالى أباح لنا أكل ما ذبحه المسلم والكتابي، وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح»، ولكن لا يجوز لنا أن نأكل مما ذبحه أهل الكتاب أو مما ذبحه المسلمون إذا سمعناهم أو أخبرنا مخبر صادق أنهم ذكروا عليه اسمًا غير الله، كأن قالوا: باسم الصليب، أو باسم المسيح أو نحو ذلك، أو أنهم قتلوا الحيوان بطريقة غير شرعية كالخنق مثلًا، ويعتبر طريقة شرعية للذبح المكروه، وهو أن يذبح الحيوان من قفاه، أو يقطع رقبته بضربة واحدة ونحو ذلك».
بعد هذا الإيضاح يتبين لك أخي السائل:
أن الدهون واللحوم الواردة إلينا من بلاد أكثر أهلها من أهل الكتاب يجوز أكلها دون أن نسأل عنها، ولا نتوقف عن الأكل حتى يثبت أنهم يذكرون عليها اسمًا غير الله، أو أن الحيوان قد مات بالخنق، أو بضربة لم يخرج بها شيء من دمه، أو بالجرح في غير العنق ولم يكن الحيوان في حالة توحش.
وسائر المأكولات المصنوعة من دهون هذه الحيوانات وسائر مساحيق الزينة التي يدخل في تركيبها تلك الدهون هي حلال أيضًا.