; اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.. الحقوق والواجبات الزوجية المتبادلة (٢-٣) | مجلة المجتمع

العنوان اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.. الحقوق والواجبات الزوجية المتبادلة (٢-٣)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1921

نشر في الصفحة 58

السبت 02-أكتوبر-2010

  • على الزوجين أن يحث كل منهما الآخر على التحلي بمكارم الأخلاق ومراقبة الله وخشيته في السر والعلن
  • ويجب أن يعلم كل منهما الآخر أو بيسر له تعلم كل ما يحتاج إليه في إحسان حياته الدنيوية والأخروية

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات التغريب.. واجتياح العولمة للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها من خلال مؤتمرات السكان الدولية سعيًا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولا سيما في ميدان الأسرة. الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في ميثاق الأسرة في الإسلام.

يستكمل هذا الجزء من الميثاق الحديث عن الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين حيث يوصي كلا من الزوجين بالتزام الآداب الإسلامية، وذلك من خلال مادة واحدة.
مادة (٦٦): الالتزام بالآداب الإسلامية
يجب على الزوجين أن يحث كل منهما الآخر على التزام طاعة الله والتحلي بمكارم الأخلاق، ومراقبة الله وخشيته في السر والعلن، وأن يأخذه بأداء حقوق الله كما يأخذه بحقوقه أو أشد وأن يكون كل منهما قدوة للآخر وللأبناء في هذا الشأن.
أن يعلم كل منهما الآخر، أو ييسر له تعلم كل ما يحتاج إليه في إحسان حياته الدنيوية والأخروية.
التزام كل منهما بالنظام والنظافة والتطهر في كل شؤونهما ليس فقط نظافة المكان والجسم والثياب، ولكن من باب أولى نظافة النفس وطهارتها ونظافة القلب واليد واللسان من جميع المحرمات والآثام.
الحرص على الالتزام بالحلال الطيب والكسب الحلال وتجنب الحرام مهما كانت مغرياته، والاقتصاد والاعتدال في الإنفاق دون إسراف ولا تقتير، والبعد عن المظاهر والشكليات والتقليد الأعمى للآخرين.
تبين هذه المادة عددًا من الآداب والأخلاقيات والسلوكيات التي ينبغي على كل من الزوجين الالتزام بها.

فالفقرة الأولى: تدعو الزوجين إلى حث كل منهما الآخر على الالتزام بتعاليم الإسلام، وتستند إلى عدد من النصوص:
قال الله تعالى:  ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾ (طه: ١٣٢)، وقال جل شانه عن النبي إسماعيل عليه السلام: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (مريم)، وقال عز من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: ٦)، قال علي منك في قوله: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قالَ صلى الله عليه وسلم: «عَلِّمُوا أهليكم خيرًا» (إسناده صحيح، رواه الحاكم)، وقال مجاهد: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ، أَوْصُوا انفسكم وأهليكم بتقوى الله وادبُوهُمْ» (اثر صحيح رواه الفريابي والبخاري تعليقًا)، وَقَالَ فَتَادَة: «مُرُوهُم بطاعة الله، وانهوهم عن معصيته» (أثر صحيح رواه عبد الرزاق في مصنفه)، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٣٤)، وقال تعالى:  ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: ١٩٩)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)﴾ (فصلت)، وقال تعالى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (الشورى: ٤٣)، وقال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (الحجر: ٨٥)، وقال تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (النور: ٢٢).

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وايقظ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الماء، رحم الله امْرَأَةَ قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وأَيْقَطَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبِي نَضْحَتْ فِي وَجْهِهِ الماء» (حدیث حسن رواه أبوداود والنسائي)، وعن النواس بن سمعان الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (حديث صحيح رواه أحمد ومسلم والدارمي واللفظ لمسلم)، وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلقًا» (حديث صحيح رواه البخاري ومسلم)، وعنه قال: «ما مست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَا شَمَمْتُ رَائِحَةً قَط أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي قط: أف، ولا قال لشيء فعلته: الشيء لم أفعله: إلا فعلت كذا؟» (حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم)، وعن أبي أمامة الباهلي مرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ريض الجنة لمن ترك المراء، وَإِنْ كَانَ لم فعلته؟ ولا محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وَإِنْ كَانَ مَارْحًا، وَبِبَيت في أعلى الجنَّة لَمَنْ حسن خلقه» (حديث صحيح رواه أبو داود)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم» (حديث حسن، رواه الترمذي).

أما الفقرة الثانية، فقد نصت علي: أن يعلم كل منهما الآخر، أو يُبَشِّر له تعلم كل ما يحتاج إليه في إحسان حياته الدنيوية والأخروية، وقد سبق بيان معاني التعاون على البر والتقوى والمودة والرحمة والتكامل بين الزوجين في المواد: (٥) و (١٧) و (٦٢) و (٦٣) و (٦٤)، وسياتي مزيد من البيان لهذه المعاني في المواد : (٦٩) و (۷۳) و (٧٦).

والفقرة الثالثة: تحت كلا من الزوجين على النظام والنظافة والطهارة الظاهرة والباطنة، وتستند إلى عدد من النصوص قال الله سبحانه: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ١٥١)، بل أقسم الله تعالى أحد عشر قسمًا متواليًا في قرآنه لم يقسم بمثلها عددًا، ثم يجعل جواب القسم: تزكية النفس، يقول الله عز وجل في سورة الشمس: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 9، 10)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة: ٢٢٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ) (طه: 76، 77)، وقال تعالى: ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (فاطر: ١٨).
وعن أبي مالك الأَشْعَرِي قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان» (حديث صحيح رواه أحمد ومسلم)، وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لسانه ويده والمهاجرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عنه» (حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والدارمي)، وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا الجسد مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كله، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَد الجسد كله، ألا وهي القلب» (حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة والدارمي). 

والفقرة الرابعة تحت «كلا من من الزوجين على التزام الحلال الطيب والاقتصاد في الإنفاق»، وتستند على عدد من النصوص:
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان: ٦٧)، وقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: ٣١)، وقال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)﴾ (الإسراء)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة: ١٨٨)، وقال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45)﴾ (الواقعة)، جاء في التفسير: إنهم كانوا قبل هذا العذاب مسرفين في الاستمتاع بنعيم الدنيا، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ (الإسراء: ٢٩).

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمِنِينَ بِمَا أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ (المؤمنون: ٥١)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (البقرة: ١٧٢)، ثُمَّ ذكر الرَّجُل يُطِيلُ السُّفَرَ اشْعَثَ اغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حرام، وملبسه حرام، وَعُذْيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك؟» (حديث صحيح، رواه مسلم). وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن يستعفف يُعفُهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله» (حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري)، وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى الله محارمه» (حديث صحيح رواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة)، وعن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يَطْلُعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» (حديث صحيح، رواه أحمد ومسلم والدارمي واللفظ المسلم).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8