; اللاجئون الفلسطينيون في العراق يستغيثون! | مجلة المجتمع

العنوان اللاجئون الفلسطينيون في العراق يستغيثون!

الكاتب صباح محمد

تاريخ النشر السبت 18-مارس-2006

مشاهدات 60

نشر في العدد 1693

نشر في الصفحة 18

السبت 18-مارس-2006

•مليشيات «لواء الذئب».. قتلت المئات وتواصل هجماتها على أكبر التجمعات الفلسطينية

•الجماعات المسلحة المجهولة  تطالبهم بالرحيل وتولد الرعب لدى الاطفال والنساء وكبار السن 

حرب خاصة وشرسة ومبرمجة يتعرض لها الفلسطينيون في العراق، يزداد ضحاياها مع تفاقم عمليات القتل المنظمة من قبل مسلحين وجماعات إرهابية، ٣٤ ألف لاجئ فلسطيني في العراق يكفي لقتل أو خطف أو تعذيب أو تهديد واحد منهم أنه يحمل الهوية الفلسطينية! لقد حرم هؤلاء من أبسط حقوقهم الإنسانية كالذهاب إلى المدرسة أو السوق أو العمل، يفيق أطفالهم فزعين على مكبرات الصوت التي تطالبهم بالرحيل من بيوتهم ثم تصوب الأسلحة بمختلف أنواعها تجاه مجتمعاتهم، أما من تطاله أيدي هذه الجماعات الإرهابية فهو في اليوم الثاني جثة ملقاة هنا أو هناك. هذه الأوضاع الخطيرة دفعت عدداً كبيراً من الفلسطينيين لتجهيز أنفسهم للخروج إلى الحدود السورية بغية توفير الحماية لهم في مغادرة العراق، إلا أنه لا توجد أي دولة ترغب في استقبالهم بسبب حصولهم علي وثائق عراقية.

خطف واغتيال

في شهادات مؤلمة تصل المراكز الحقوقية في فلسطين يؤكد الفلسطينيون في العراق أنهم في قلب حرب شرسة، تبدأ بتلقيهم تهديدات مستمرة من أشخاص مجهولين تطالبهم بالرحيل من بيوتهم، ولا تنتهي بعدد من الشهداء الفلسطينيين الذين يسقطون يومياً، كما حدث منذ أيام عندما قتل شقيقا القائم بأعمال السفارة الفلسطينية في العراق السابق نجاح عبد الرحمن، كما أن الشهادات التي أكدتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مؤخراً تؤكد أن الفلسطينيين في العراق باتوا يستهدفون بشكل مباشر ويقتلون بشكل متواصل أثناء أعمال العنف، وأنه في أواخر شهر فبراير الماضي تلقت المفوضية تقارير تفيد بمقتل نحو ۱۰ فلسطينيين في بغداد واختطاف آخرين، وأوضح المتحدث أن مجموعة فلسطينية تعمل في مجال حقوق الإنسان ببغداد أفادتنا أن العديد من الفلسطينيين يودون مغادرة المدينة والتوجه نحو الحدود لطلب اللجوء في مكان آخر. وفي واحدة من هذه الشهادات – كمثال- ما جاء على لسان مواطن فلسطيني من سكان مجمع عمارات في حي البلديات أكد فيها أنهم يعانون من تهديد مستمر منذ احتلال العراق من قبل ما أطلق عليه مجاميع مسلحة، وشدد على أنهم أشبه بالسجناء، لعدم إمكانهم الخروج من مجمعهم، فهم يحملون وثيقة صادرة من مديرية الإقامة العراقية، التي لا تخولهم الانتقال إلى أي بلد، ولا يملكون جوازات سفر عراقية أو فلسطينية، مما يصعب هروبهم من الأوضاع التي يعيشونها، والتي يصفها هذا المواطن بـ «الجحيم»، وأوضح الشاب الفلسطيني أنه على أقل الأحوال فإن عمليات التسوق تتم من داخل المجمع، حيث هناك محلات محدودة تجلب المواد الغذائية الضرورية، ولا تحبذ العوائل الخروج إلى الأسواق المجاورة. ونقلت وسائل الإعلام شهادة أخرى لمواطن يدعى كمال تحدث عن تلك الجماعات المسلحة المجهولة، وقال إنها باستمرار تقترب من المجمع وتطالبهم بالرحيل، ومن ثم يتم إطلاق النار على مساكننا بشكل عشوائي، مما يولد حالة الرعب لدى الأطفال والنساء وكبار السن، ولا تبدي هذه الجماعات التي ترتدي الملابس السوداء أسباب تلك المطالبة ويضيف كمال: «إن الوضع مأساوي بالنسبة لنا، ونحن بدون عمل لا نستطيع الخروج من المجمع خوفاً على أنفسنا من القتل كما حدث للآخرين، كما أن بعض العوائل منع أبناءه من الذهاب للمدارس خوفاً عليهم من أن يتعرضوا للقتل أو الخطف، كما أن أصحاب المهن الحرة يضطرون أيضاً إلى الانقطاع عن ممارسة أعمالهم بين الحين والآخر، الأمر الذي يجعلهم في ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية».

لواء الذئب: مع عدم معرفة هوية الكثير من الجماعات الإرهابية التي تنفذ اعتداءاتها ضد الفلسطينيين في العراق، تبقى أشرس وأشهر هذه الجماعات ما تسمى بمجموعة «لواء الذئب». هذه  المجموعة قتلت مئات الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في العراق، وفي آخر هجماتها على الفلسطينيين - وحسب السفارة الفلسطينية في بغداد - فإنها شنت هجوماً عنيفاً على أكبر تجمعات الفلسطينيين في الزعفرانية وحي البلديات شرق بغداد، وأوضحت السفارة - على لسان القائم بأعمالها في بغداد دليل قسوس – أن المسلحين قاموا بإطلاق قذائف هاون وسط إطلاق نار كثيف للرصاص. أما عما حدث بعد تفجير ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء فأعلن القسوس عن استشهاد عدد من اللاجئين الفلسطينيين في بغداد منذ الأربعاء في الأحداث التي أعقبت ذلك، موضحاً أن عشرة مواطنين فلسطينيين على الأقل قتلوا في أعمال بربرية في الأيام القليلة الماضية. وناشد القسوس كافة المسئولين العراقيين إنقاذ الشعب الفلسطيني في العراق من الهجمة البربرية التي يتعرض لها علي أيادي قوات نظامية مجهولة، مؤكداً أن الفلسطينيين الموجودين في العراق ليس لديهم أية خلافات مع أي طرف سواء كان عراقياً أو غير ذلك.

الإدانة لا تكفي 

وفي تحرك اعُتبر متأخراً طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الرئيس العراقي جلال الطالباني تأمين الحماية للفلسطينيين في العراق، وأكدت رابطة لاجئي فلسطين بالعراق ذلك. وقالت إن المطالبة بترحيلهم هي الضمان الوحيد لتفادي مجزرة محتملة ضد فلسطينيي العراق، وأوضحت الرابطة أنها ستعمل بالتعاون مع كل المنظمات الأهلية في فلسطين وفي الشتات والمهاجر لإنقاذ أبناء الجالية الفلسطينية في العراق، وتعلن عن تشكيل لجنة طوارئ مفتوحة للعمل على ترحيلهم، وتطالب في الوقت نفسه المسئولين الفلسطينيين بالتعاون مع هذه اللجنة لتحقيق أهدافها. كما أدان رئيس المجلس التشريعي د . عزيز دويك استهداف اللاجئين الفلسطينيين في العراق وقتلهم بدم بارد، وقال الدويك في بيان صادر عن رئاسة المجلس التشريعي: «لقد تابعنا بقلق شديد الأنباء الواردة من العراق الشقيق حول تعرض أبناء شعبنا الفلسطيني من اللاجئين الفلسطينيين لاعتداءات متواصلة، وصلت إلى حد القتل المتعمد وبدم بارد لعشرة منهم»، مطالباً القيادة العراقية رئيساً وحكومة، وكذلك المرجعيات الروحية بالعمل السريع والعاجل، على وقف هذه الاعتداءات البربرية على اللاجئين الفلسطينيين. وتوفير الأمن لهم، ومعاقبة المعتدين الآثمين والحاقدين. وأشار الدويك إلى أن أبناء اللاجئين الفلسطينيين في العراق هم ضيوف هناك إلى عودتهم إلى قراهم وبلداتهم التي هجروا منها عام ١٩٤٨م. وكان رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد قد أكد أن اتصالات فلسطينية مكثفة جرت خلال الأيام الماضية بشأن استهداف اللاجئين الفلسطينيين في العراق بالقتل والاختطاف، وأوضح الأحمد أنه تم إجراء اتصالات مع قوى عراقية عديدة ومع الحكومة العراقية، حيث اتصل أبو مازن بالرئيس جلال طالباني، مشدداً على أن الوضع متوتر جداً، خاصة أن القوى الطائفية العراقية كانت تضع الفلسطينيين - باستمرار – مع السنة، رغم أنهم ليسوا طرفاً في المشاكل التي يزجون بها كل مرة في هذه المسائل.

 

الرابط المختصر :