; عودة أم ترحيل؟.. اللاجئون البوسنيون في سويسرا | مجلة المجتمع

العنوان عودة أم ترحيل؟.. اللاجئون البوسنيون في سويسرا

الكاتب نجوي الخرشاني إسماعيل

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996

مشاهدات 118

نشر في العدد 1196

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 16-أبريل-1996

رغم الغموض الذي ما يزال يخيم على مستقبل الأوضاع في البوسنة، وكذلك عدم الاطمئنان إلى قدرة اتفاقيات دايتون على ضبط الأوضاع فيها، فإن الدول الأوروبية قد سارعت إلى اتخاذ القرارات لإعادة اللاجئين البوسنيين إلى بلدهم في أسرع وقت ممكن.

فقد أصدر المجلس الفيدرالي السويسري يوم ١٩٩٦/٤/٣م، قرارًا يقضي بإرجاع البوسنيين إلى وطنهم، وذلك انطلاقًا من نهاية إبريل الجاري إلى حدود شهر أغسطس ۱۹۹۷م.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد اللاجئين البوسنيين المقيمين في سويسرا يتجاوز ٢٦ ألف لاجئ، وهم يتمتعون بإقامات مختلفة تتراوح بين الإقامة الدائمة والإقامة المؤقتة.

وقد أكدت السلطات السويسرية أن هذا القرار يأتي تنفيذًا للقرارات المنبثقة عن اتفاقيات «أوسلو»، و«دايتون»، والتي وضعت خطة لإعادة اللاجئين إلى بلادهم.

كما أكد السيد أرنولد كولير– رئيس قسم العدالة والأمن الفيدرالي– على أن «عودة اللاجئين ضرورية، بل شرط أساسي لإعادة بناء البوسنة»، مضيفًا «أنه على البوسنيين أن يعلموا أن مستقبلهم في بلادهم».

وقد جاء في القرار أن العودة ستكون على ثلاث مراحل، وحسب الوضعية الاجتماعية، حيث ستكون البداية لغير المتزوجين، ثم الأزواج بدون أطفال، وانتهاء بالعائلات متعددة الأفراد.

كما ذكر القرار أن الفيدرالية ستتكفل بترتيب عملية الترحيل في غياب خط جوي مباشر، وكذلك بدفع مصاريف النقل، ومد المرحلين بقيمة مالية تكفيهم مؤونة ثلاثة أشهر.

ورغم محاولات السلطات السويسرية توفير أقصى ما يمكن من الضمانات للاجئين المرحلين، إلا أن هذا القرار قد أثار موجة من الاستياء لدى المنظمات الإنسانية وجمعيات الدفاع عن اللاجئين، الذين اعتبروا أن الوضع في البوسنة غير مستقر إلى الآن، كما أن البوسنة ليست مهيأة بعد لتحمل عودة جماعية لأبنائها.

فبالإضافة إلى الوضع الأمني المتقلب، ووضعية حقوق الإنسان غير المضمونة، فإن الوضع الاقتصادي سيئ جدًا، وعودة اللاجئين ستزيده صعوبة وتأزمًا، بل ستتسبب في اندلاع مشاكل اجتماعية حادة نتيجة انعدام البنية التحتية اللازمة لإعادة استقرار العائلات اللاجئة العائدة، مشيرين إلى أنه كان من الأفضل لو فكرت هذه الدول في أن تبدأ في صرف الأموال التي وعدت بها لإعادة البناء قبل التفكير في إعادة اللاجئين.

هذا القرار أثار أيضًا قلق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التي نبهت منذ البداية السلطات الألمانية والسويسرية إلى مخاطر التسرع في ترحيل اللاجئين، داعية إياها للتريث، والواضح أن سويسرا وألمانيا قد تجاهلتا مخطط المفوضية العليا للاجئين الذي يتركز على ثلاث مراحل، مراعيًا موقع تواجد اللاجئين البوسنيين في إعطاء الأولوية في العودة، علمًا بأن عددهم يتجاوز المليونين:

– المرحلة الأولى: إعادة اللاجئين المتواجدين في البوسنة نفسها إلى منازلهم ومدنهم، ويبلغ عددهم ٩٠٠ ألف.

– المرحلة الثانية: إرجاع اللاجئين المتواجدين في مختلف دول يوغسلافيا السابقة، وعددهم حوالي ٦٠٠ ألف.

– وأخيرًا.. عودة اللاجئين الذين يتمتعون بحماية مؤقتة من قبل الدول الأوروبية ويتجاوز عددهم ۷۰۰ ألف لاجئ.

ولعل ما يزيد من قلق المراقبين هو أن المشروع الريادي لإعادة الستمائة «٦٠٠» عائلة إلى منازلها، والذي انبثق عن إتفاقية «دايتون» في شهر نوفمبر الماضي، قد لاقى صعوبات شتى، ولم يحقق النتائج المرجوة في الآجال المحددة، حيث إنه كان من المفروض أن يتم قبل نهاية السنة الماضية، لكن إلى الآن لا زال عدد كبير من العائلات لم يستقر بعد، فإذا كان هذا حال مشروع نموذجي، وباتفاق بين الطرفين المسلم والكرواتي، فما مصير بقية المشاريع الأحادية؟

أمام هذه الاختلافات حول الطريقة المثلى لإعادة اللاجئين إلى وطنهم الأم، نجد البوسنيين أنفسهم حائرين وممزقين بين حلين أحلاهما مر، فهم من جهة يتوقون للعودة إلى أهاليهم وأراضيهم، إلا أنهم من جهة ثانية لم ينسوا مرارة الحرب، وبشاعة الممارسات الصربية، وغير مطمئنين إلى حقيقة استقرار الأوضاع، وإمكانية استمرار الحياة هناك بصفة طبيعية، ثم أين منازلهم وأراضيهم التي تركوها؟ فالحرب دمرت أشياء كثيرة، والتقسيم محا ما تبقى منها.

المشكلة الأكبر هي أن قرار العودة أو الانتظار حتى تتضح الرؤية ليس بأيديهم، فهم كما قال أحدهم: ليسوا أكثر من بيادق على رقعة شطرنج، لم يخيروا حين غادروا وطنهم، فكيف يخيرون عند الرجوع إليه؟

الرابط المختصر :