العنوان رغم التنديد العالمي.. الكيان الغاصب يتمادى بجرائمه في عرض البحر!
الكاتب أحمد عبدالله الجاسر
تاريخ النشر السبت 12-يونيو-2010
مشاهدات 83
نشر في العدد 1906
نشر في الصفحة 11
السبت 12-يونيو-2010
اعتراض السفينة الأيرلندية «راشيل كوري» يُعد تحديًا سافرًا لكل المطالبات الدولية بضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة
مرة أخرى، يعاود الكيان الصهيوني ارتكاب جرائم القرصنة في عرض البحر الأبيض المتوسط بمساندة ودعم أمريكي؛ حيث أقدمت قواته البحرية صباح السبت الماضي ٥ يونيو على اعتراض سفينة «راشيل كوري» الأيرلندية، وسحبها إلى ميناء «أسدود»، واعتقال من فيها من المتضامنين الذين يُقدر عددهم بعشرين متضامنًا أيرلنديا بالإضافة إلى جنسيات أوروبية أخرى.
وقد قامت القوات الخاصة البحرية الصهيونية بمحاصرة السفينة الأيرلندية أثناء توجهها إلى غزة من كافة الاتجاهات، وتم اقتحامها بشكل مباغت حيث رفض المتضامنون مقاومة الجنود الصهاينة، فيما جرى اقتياد السفينة إلى ميناء «أسدود» في الكيان الصهيوني.
وكان المتضامنون الذين جاؤوا على متن السفينة قد قالوا في وقت سابق: إنهم تلقوا تهديدات باعتراض السفينة إذا لم تغير وجهتها لميناء أسدود داخل فلسطين المحتلة عام ٤٨ حيث أكدوا أنهم لن يقاوموا قوات الاحتلال، إن قامت بالنزول داخل السفينة لأن هدفهم إنساني وليس قتاليًا.
من جانبها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اعتراض الاحتلال الصهيوني السفينة الأيرلندية استمرارًا للقرصنة البربرية والإرهاب الدولي الذي يمارسه الاحتلال في عرض البحر.
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة:«هذه الممارسات تمثل تحديًا واستفزازًا للمشاعر الإنسانية، واستهدافًا لحركة السلام والتضامن الدولية»، مؤكدًا أن هذه الجريمة - كسابقتها - لن تفلح في ردع حركة التضامن الدولي واستمرار تدفق السفن باتجاه غزة.
وكانت السفينة تضم العشرات من المشاهير والصحفيين، وتحمل عشرات الأطنان من المساعدات للسكان المدنيين في القطاع..
واحتجزت السفينة «راشيل كوري» بعد خمسة أيام من الهجوم على «أسطول الحرية» المؤلف من ست سفن، من بينها السفينة التركية «مرمرة» التي قتل فيها الاحتلال تسعة عشر متضامنًا، وجرح عشرات آخرين.
وتعود تسمية السفينة بهذا الاسم للناشطة الأمريكية راشيل كوري التي كانت تتضامن مع أهل غزة، حيث وقفت في أحد الاجتياحات في «رفح» أمام جرافة تابعة للاحتلال الصهيوني كانت تريد هدم منزل فلسطيني في عام ۲۰۰۳ م، ولم يلق سائق الجرافة بالا لهذه المتضامنة، بعد أن كشفت عن هويتها، ومضى في جريمته ودهس «كوري» وأرداها قتيلة.
ضرورة الردع
وكانت ردود الأفعال المنددة بالجريمة الصهيونية بحق أسطول الحرية قد تعالت، وصاحبتها دعوات عربية وعالمية بضرورة رفع الحصار بشكل فوري عن قطاع غزة، إلا أن الاحتلال الصهيوني لم يلق بالًا لهذه الدعوات ولا لكل الأصوات المنددة بهذا الحصار.
حيث أعلن الناطق باسم الجيش الصهيوني «أفيخاي أدرعي» أن «إسرائيل» ستستمر فيفرض الحصار على قطاع غزة ولن تسمح بوصول السفن إليها.. وقال عقب سيطرة القوات الخاصة الصهيونية على السفينة الأيرلندية: إن الجيش ملتزم بقرار الحكومة «الإسرائيلية» بمنع سفينة راشيل كوري من الوصول إلى قطاع غزة وعدم كسرها الطوق الأمني والحصار المفروض على القطاع.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي أحمد سعيد أن سيطرة القوات الصهيونية على هذه السفينة يُعد تحديًا سافرًا لكل الصرخات الدولية المنددة بالجرائم «الإسرائيلية» المستمرة.. وقال:«إن جريمة القرصنة الجديدة تؤكد أن الموقف العربي والدولي تجاه « إسرائيل » ضعيف، الأمر الذي يستدعي موقفًا عربيًا ودوليًا أقوى من ذلك لردعها عن جرائمها المستمرة بحق العالم أجمع».
تخفيف الحصار!
ورغم تعالي الأصوات المطالبة برفع الحصار تمامًا عن قطاع غزة، إلا أن الاحتلال الصهيوني يرفض تمامًا رفع الحصار ويشترط تخفيفه بالإفراج عن الجندي الأسير لدى فصائل المقاومة جلعاد شاليط؛ الأمر الذي ترفضه حركة «حماس» مؤكدة أن هذا الملف منفصل وله استحقاقاته الخاصة بها.