; الكويت.. مدير إدارة التعليم الديني بالكويت أنور العبدالغفور لـ»المجتمع» | مجلة المجتمع

العنوان الكويت.. مدير إدارة التعليم الديني بالكويت أنور العبدالغفور لـ»المجتمع»

الكاتب سعد النشوان

تاريخ النشر الاثنين 01-أكتوبر-2018

مشاهدات 73

نشر في العدد 2124

نشر في الصفحة 8

الاثنين 01-أكتوبر-2018

التعليم الديني يدعو للدفاع عن الوطن بالقرطاس والقلم

التفكير في إيجاد تعليم ديني منفصل ومتعمق بدأ مبكراً منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي

الأزهر كان المحطة الأولى للبعثة الكويتية التي انطلقت عام 1939م وتأخرت بسبب الحرب العالمية حتى عام 1945م

المعاهد الدينية تحوي طلاباً من أكثر من 53 جنسية مع التكفل بجميع نفقاتهم المادية

أكد الأستاذ أنور العبدالغفور، مدير إدارة التعليم الديني بالكويت، أن أحد أسباب إنشاء التعليم الديني في الكويت حماية المجتمع من الأفكار السلبية، بتربية الأبناء على التسامح ونبذ التطرف والاعتدال في الفكر والوسطية، مشيراً إلى أن مناهج التعليم الديني تحث على حب الانتماء للوطن، وحمل أمانة الدفاع عنه بالقرطاس والقلم، بنشر العلم النافع والفكر السوي المستقيم، وأنها (المناهج) مفصلة على أسس علمية رصينة؛ فهناك مادة للتفسير وأخرى للتوحيد والمنطق والحديث والسيرة والفقه بمذاهبه الأربعة المشهورة.

وأضاف عبدالغفور في حوار مع “المجتمع” أن توجه أبناء الكويت للتعليم الديني يزداد كل عام؛ حيث إن هناك معاهد دينية للطلبة والطالبات في الفترة الصباحية ومراكز مسائية للرجال والنساء وتعليم الكبار.

متى بدأ التعليم الديني في الكويت؟

- كانت الحاجة ملحة لتعلم العلوم الشريعة، وأن تكون رديفة للتعليم العام، ولهذا بدأ التفكير مبكراً منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي في إيجاد تعليم ديني منفصل، ومتعمق، يشتق من ضلع التعليم نفسه، لكنه ينهج مسيرته الخاصة وحده، فكر في ذلك قاضي الكويت الشيخ عبدالعزيز حمادة، يرحمه الله، حين رأى التعليم في بدايته يتجه اتجاهاً انفتاحياً على العلوم والنشاطات الدنيوية، وعلى هذا اقترح هذا الرأي على الشيخ عبدالله الجابر الصباح، يرحمه الله، وكان رئيس مجلس معارف الكويت آنذاك، فكان خير معين على إنشاء المعهد الديني وإمضاء لمقترح قاضي الكويت، ولتعطش الناس ورغبتهم الدائمة للعلوم الشرعية، وكانت تلك حاجتهم الدينية التي يمارسونها ليل نهار.

ولم تخف على المسؤولين في مجلس معارف الكويت آنذاك أهمية التعليم الديني القصوى للمجتمع، وليكونوا نواة المعهد الديني بنظام حديث، كان ولا بد من الاستفادة وأخذ الخبرة ممن سبقنا قريباً في سلم التعليم النظامي الحديث والاطلاع على تجاربهم الجديدة؛ فكان الأزهر بمصر هو المحطة الأولى للبعثة الكويتية التي انطلقت في تاريخ 17 ذو الحجة 1357هـ الموافق 6 فبراير 1939م، وبسبب الظروف السياسية الدولية وقيام الحرب العالمية الثانية تأخر عودة الوفد الكويتي حتى نهاية عام 1945م.

ومنذ ذلك التاريخ ابتدأ التعليم الديني بمسماه الحالي “المعهد الديني” الذي افتتح أول معهد ديني بالكويت في عام 1947م على يد الشيخ عبدالعزيز قاسم حمادة، ثم التحق به بعض الشيوخ الأفاضل كالشيخ محمد صالح التركيت، والشيخ عيد بداح المطيري، والشيخ أحمد عطية الأثري، رحمهم الله جميعاً.

واستمر العطاء وتدفق العلم من هذا المنبر، وما زال حتى يومنا هذا.

هل التعليم الديني في الكويت مقتصر على الكويتيين فقط؟

- ما زالت الكويت بفضل الله تعالى تمد يد العون والمساندة لكافة المسلمين؛ فأهلها جُبلوا على العطاء والبذل للعالم أجمع، ولهذا تجد أن التعليم الديني لا يقتصر على أبناء الوطن، بل للجميع ممن يريد الدراسة بنظام المنح الدراسية وبشروط معينة، حيث إن المعاهد الدينية تحوي طلاباً من 53 جنسية بمختلف الدول العربية والإسلامية من كافة قارات العالم، متكفلة بجميع النفقات والمصاريف اللازمة من مسكن ومأكل ومشرب ومعونة مالية لطلاب العلم؛ حتى يعودوا بالنفع لمجتمعهم بعدما ينتهون من الدراسة بدءاً من المرحلة المتوسطة إلى أن يتحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة الكويت أو من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، على نفقة الدولة.

ما طبيعة المناهج التعليمية لديكم؟ وهل هناك نوع من التطوير لها؟

- المجتمع الكويتي متطور دائماً، وينشد ذلك التطور بكافة أساليبه، ولمواكبة هذا التطور لا بد من تطوير أساليب الارتقاء العلمي، وهي المناهج؛ حيث إن المناهج التعليمية عموماً في المعاهد الدينية متطورة بتطور التعليم العام في الكويت، ولا ينفك هذا التطور عن تطور الدولة عموماً. 

أما ما يخص طبيعة مناهج التعليم الديني للعلوم الشرعية فهي مفصلة وعلى أسس علمية رصينة؛ فهناك مادة للتفسير وأخرى للتوحيد والمنطق والحديث والسيرة والفقه بمذاهبه الأربعة المشهورة.

هل هناك توجه من أبناء الكويت للتعليم الديني؟

- نعم، ويزداد كل عام، حيث إن هناك معاهد دينية للطلبة والطالبات في الفترة الصباحية، ومراكز مسائية للرجال والنساء وتعليم الكبار (نظام المنازل)، وما يمنعنا من التوسع الكبير في قبول المزيد من الطلبة هو محدودية المعاهد الدينية وسعتها الطلابية ومحدودية انتشارها في محافظات الكويت؛ حيث نأمل في القريب العاجل استحداث معاهد جديدة في محافظات الكويت لنغطي الطلب المتزايد لأبنائنا الطلبة من الذكور والإناث.

هل هناك قبول لخريجي التعليم الديني لدى مؤسسات الدولة؟

- شهادة الثانوية العامة للمعهد الديني تعادل شهادة الثانوية العامة للقسم الأدبي، وعليه؛ فإن خريج التعليم الديني متاح له القبول في جميع الكليات الأدبية في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي، وفي جامعة الأزهر الشريف وبقية الجامعات، ولعل كثيراً من خريجي المعاهد الدينية بعد استكمال دراستهم الجامعية تقلدوا مناصب عليا في البلاد؛ أمثال د. خالد المذكور، ود. عجيل النشمي، والمستشار يوسف غنام الرشيد، ود. يعقوب الغنيم، والمستشار راشد عبدالمحسن الحماد، وغيرهم كثير.

ما أهم المشاريع التي تقدمت بها إدارة التعليم الديني لتطوير العملية التعليمية؟

- هناك كثير من المشاريع التي تقدمت بها إدارة التعليم الديني، منها إدخال القسم العلمي والأدبي، وإعادة افتتاح المرحلة الابتدائية، وفتح معاهد دينية جديدة في مختلف المحافظات بالكويت وغيرها من المشاريع، وهي حالياً محل دراسة من قبل وزارة التربية، ونأمل الموافقة على هذه المشاريع في القريب العاجل، لتحقيق أفضل جودة تعليم ممكنة لأبنائنا الطلبة، في ظل حكومة راشدة ودولة متحضرة ومواكبة للتطور.

ما دور التعليم الديني في محاربة التطرف لدى الأبناء؟

- أحد أسباب إنشاء التعليم الديني هو حماية المجتمع من الأفكار السلبية، بتربية الأبناء على التسامح ونبذ التطرف والاعتدال في الفكر والوسطية، بل إن مناهج التعليم الديني تحث أيضاً على حب الانتماء لهذا الوطن، وحمل أمانة الدفاع عنه بالقرطاس والقلم، بنشر العلم النافع والفكر السوي المستقيم.

هل هناك تواصل بينكم وبين المؤسسات الدينية التعليمية مثل الأزهر لمواكبة التطور؟

- التواصل مثمر لجميع الأطراف، وقد كان هناك تعاون إداري بين وزارة التربية متمثلة بإدارة التعليم الديني والأزهر بمصر، ويكون هذا التعاون من ناحية قبول خريجي التعليم الديني في جامعة الأزهر الشريف.

هل من كلمة أخيرة؟

- لعل من ضمن العمل الإنساني والخيري الذي تحتضنه دولتنا الحبيبة الكويت منذ الستينيات توفير منح دراسية لطلاب وطالبات أكثر من 40 دولة حول العالم، يتلقون تعليمهم على مدى سبع سنوات في المعاهد الدينية؛ حتى يتخرجوا ويحصلوا على شهادة الثانوية العامة للمعهد الديني التي تعادل القسم الأدبي في التعليم العام، كما يتم توفير الكثير من الخدمات لهم من سكن وتذاكر سفر ومواصلات ووجبات ومصروف شهري وخدمات أخرى يحتاجها طالب العلم.

كما تقوم إدارة التعليم الديني ممثلة بقسم الإرشاد الديني بإقامة الكثير من الأنشطة والبرامج خلال الفترة المسائية لاستغلال أوقات فراغ طلاب وطالبات المنح الدراسية؛ حيث يفوق عددهم على 350 طالباً وطالبة، وذلك بالتعاون مع إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية والجمعيات الخيرية، وقد تخرج منهم على مدى هذه السنوات العديد من الطلاب والطالبات الذين يشغلون مناصب عليا في بلدانهم، وهذا كله بفضل الله عز وجل، ثم بفضل دولتنا الحبيبة الكويت بلد الخير والإنسانية.

الرابط المختصر :