العنوان الكلمة مسؤولية وأية مسؤولية !!
الكاتب عبد السلام الهراس
تاريخ النشر الأحد 10-مايو-1992
مشاهدات 100
نشر في العدد 1000
نشر في الصفحة 14
الأحد 10-مايو-1992
الكلمة مسؤولية وأية
مسؤولية!!
بقلم: د. عبد السلام
الهراس- المغرب
في بدء الرسالة كانت كلمة «اقرأ» التي انسابت في
خلايا الروح والعقل والنفس فامتزجت بها أي امتزاج واتحد الكل لينشأ إنسان جديد
يتصدى لتحمل الأمانة والاضطلاع بالرسالة والانطلاق نحو المحيط الصغير ثم الكبير ثم
الأكبر ليحدث التغيير الشامل والعظيم الذي صنع الحضارة الجديدة التي ائتم بها
العالم قرونًا كثيرة كان ذلك يوم كان الإنسان المسلم أمينًا على الرسالة شاهدًا
على الأمم قويًا في القيام بالواجب يتحمل المسؤولية ويستميت في القيام بها ويراعي
حق الكلمة وحق الإشارة بل وحق حديث النفس وهواجسها وأن سر نجاح الإنسان الجديد أي
المسلم الحق في أداء مسؤوليته أنه لم يكن يشعر أن مسؤوليته محاسب عليها في دائرة
البشر وفي نطاق الحياة الدنيا بل إنها ممتدة إلى الحياة الأخرى يوم توزن الأقوال
والأعمال يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله، لذلك فإن المسلم الحق هو
الذي أوتي ميزان الحق وبصيرة الفرقان ميز بها بين الحق والباطل في الكلمة والفعل
والموقف. ومن شأن ذلك أن يكون هذا الإنسان الجديد عالمًا بما يفعل وعالمًا بما
يذر. لذلك كانت مسؤولية مسلم اليوم أكثر عبئًا وأكثر تعقيدًا لتشابك الحياة
الحضارية الجديدة وتعقيداتها ومما يستلزم إعدادًا وعددًا في الأدوات والوسائل
والمناهج والعلوم.. الأمر الذي يستوجب تنويع الخبرة وتكثير الخبراء وتنظيم الشورى
وتأسيس المؤسسات المرجعية في شتى الميادين التي تسعف أصحاب المسؤولية ويوضح أمامهم
الرؤية وينير الصورة ويكبرها ويحدد تفاصيل الموضوع حتى يقع الإقدام أو الإحجام عن
علم ويقين.
والصحافة الإسلامية مرآة للكلمة الإسلامية وللرأي
الإسلامي وللمنبر القاصد والتعليق الهادف والتحليل الراشد والنصح السديد... وقد
كانت الشهاب، والمسلمون... ثم المجتمع وغيرها من نتاج الخط الذي يلتزم بالمسؤولية
بالمعنى الذي أشرنا إليه.
وقد قدمت المجتمع ما قدمت في نطاق اجتهاد المسؤولين
عنها فملأت فراغًا ملحوظًا وقدمت للقراء المسلمين زادًا مختلف الألوان بهدف
التعريف بالإسلام وقضايا المسلمين، لكن مسؤوليتها اليوم هي أكبر مما مضى بما يجب
عليها من رسم استراتيجية جديدة في ضوء انهيار العالم الشيوعي واستلام النظام
العالمي الجديد بزعامة أمريكا مسؤولية قيادة العالم كله بما فيه العالم الإسلامي
والتحكم فيه وفق استراتيجيته ومصالحه.
إن العالم الإسلامي الآن أصبح أكثر عرضة للضياع
والانقسام والفشل والتفتت والتنكر لحضارته ودينه.. كذلك كانت مسؤولية الكلمة
الصحافية الإسلامية عظيمة أشبه ما تكون يوم انهيار الخلافة الإسلامية ويوم انقضاض
النظام العالمي القديم على استعمار البلاد الإسلامية وتقويض أركان دولها وتشتيت
شعوبها واستيراد أفكاره.
وإن أهم رسالة يجب أن تهتم بها الصحافة الإسلامية
اليوم الإكثار من الدعوة إلى التوحيد والتأليف والتنسيق والإعداد الشامل وإشاعة
حسن الظن والتآخي بين القيادات وبين القواعد «الجماهير الإسلامية»... ﴿وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ﴾ (آل عمران: 103).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل