العنوان الكفارة أن يعود الفلسطينيون إلى ديارهم، وتعود القدس إلى المسلمين:
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000
مشاهدات 84
نشر في العدد 1394
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 04-أبريل-2000
قام بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني باسم الكنيسة الكاثوليكية بزيارة الأراضي الفلسطينية، وأظهر الاعتذار عن الكاثوليك وما جرى منهم، والواقع أن النصارى الغربيين بصورة عامة قد اقترفوا بحق الشعوب في الشرق جرائم لا حدود لها، وأكبر هذه الجرائم جريمة ماثلة للعيان الآن، وهي إيجاد كيان إسرائيل في الأراضي العربية، وتمكينها من السيطرة على المقدسات في القدس الشريف، والتخطيط لجعل القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وإذا كان البابا صادقًا فيما يظهره، ويريد إحقاق الحق، فعليه أن يعلن خطأ قيام دولة إسرائيل، وأن من الظلم إقامتها وتشريد أهل الأرض من الفلسطينيين العرب، وطردهم من وطنهم، وإحضار غيرهم من أنحاء الدنيا ليحلوا محلهم، وأن كل من جاء إلى هذه الأرض من اليهود عليه أن يعود إلى البلد الذي هاجر منه، ويبقى في فلسطين فقط أهلها الأصليون الذين كانوا فيها قبل ١٩٤٨م، هذا إذا كان يوحنا يريد الحق والعدالة، ويكفر عن السيئات، ويمتثل أمر الله، ويسير على نهج السيد المسيح -عليه السلام- وإذا كان هناك من يحاول أن يزيف التاريخ فالحقيقة واضحة، فإن الذي يقرره الواقع التاريخي ولا ينكره أحد، ولا يختلف عليه اثنان، ويجمع عليه المؤرخون أن الكنعانيين هم أول من سكن فلسطين.
فالأرض إذن هي أرض بني كنعان قبل أن يولد إبراهيم -عليه السلام- الذي تزعم الصهيونية أن السماء أبلغته أن سأعطيك ولذريتك من بعدك جميع أراضي بني كنعان ملكًا خالدًا لك، كما تقول الأسطورة، فهم يعترفون أن الأرض أرض بني كنعان من قبل أن يولد إبراهيم والقرآن يقول: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ (سورة آل عمران: ٦٧) صدق الله العظيم، فالمسلمون والعرب أولى بإبراهيم من غيرهم، ويقول الكاتب الأمريكي اليهودي موسيه نيومين في كتابه (انحلال اليهودية في عصرنا): «ومنذ أكثر من أربعة آلآف سنة -كما تروي قصص التوراة- عاش الكنعانيون فى فلسطين، وأن بعض عرب فلسطين الذين يعيشون الآن كلاجئين مشردين في الخيام والأكواخ في معسكرات خارج حدود وطنهم- هم من نسل هؤلاء الكنعانيين القدامى الذين كانوا مزيجًا من الساميين والآريين والحيثيين، لقد بنى الكنعانيون المدن والقصور، وقد عاصر الكنعانيون الغزو الذي شنه الإسرائيليون الأوائل، وحين خرج محمد -صلى الله عليه وسلم- من الجزيرة ليفتح العالم، ويحول الجميع إلى مسلمين؛ اعتنق أغلب سكان فلسطين الإسلام، وشكلوا منذ بداية القرن السابع الميلادي شعبًا عربيًا واحدًا متحدًا، ولهذا نرى اليوم عرب فلسطين يشكلون الغالبية الساحقة من السكان منذ تلك الأيام».
أما أسطورة العهد الإلهي فمن الثابت في أسفار بني إسرائيل: «إنه عندما رجع النبي موسى ليجد قومه عاكفين على عجل من الذهب؛ اشتد غضبه، وحطم الألواح، وتخلى عن قيادة الأسباط الإسرائيلية، وكلف يوشع بقيادتهم، ولم يعبر معهم نهر الأردن، ولم يدخل فلسطين، وصاح صيحته الشهيرة «لقد عنت إسرائيل عن أمر ربها فلتكن مبعثرة في رياح السماء الأربعة أي الجهات الأربع»، وبذلك ينفرد النبي موسى عن بقية بني إسرائيل باعتباره ليس بعبراني؛ أي أنه الوحيد الذي لم يعبر نهر الأردن مع الذين عبروه من اليهود بقيادة يوشع، ودخلوا أرض كنعان».
يقول الأستاذ أموثر غليوم أستاذ دراسات العهد القديم البريطاني: «والاعتقاد الشائع أن هذه الوعود أعطيت ليهود دون سواهم، ولكن ليس ذلك ما تقوله التوراة فإن الكلمة «ذريتك» تشمل العرب أيضًا مسلمين ومسيحيين من ذرية إبراهيم من أبناء إسماعيل».
ورحم الله سيد قطب الذي وضع هنا النقاط على الحروف عندما قال في ظلال القرآن «من حقائق الخطوط الأساسية في التصور الإسلامي أن العقيدة هي تراث القلب المؤمن، لا تراث العصبية العمياء، فوراثة العقيدة تقوم حينئذ على قرابة الإيمان، لا على قرابة الدم والجنس والإسلام، بمعنى إسلام الوجه لله وحده -سبحانه- كانت هي الرسالة الأولى، وهي الرسالة الأخيرة، هكذا اعتقد إبراهيم، وهكذا اعتقد بعده إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، إلى أن أسلموا هذه العقيدة ذاتها إلى موسى وعيسى، ثم آلت أخيرة إلى ورثة إبراهيم من المسلمين: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (سورة البقرة: 124).
فالظالمون لا ينالون عهد الله ولا وعده ولو كانوا من أولاد إبراهيم، ولذلك نحن نطالب يوحنا بولس الثاني أن يعمل على توحيد الناس ضد الظلم والظالمين، وأن نخلص العبادة لله وحده، ونحن نناشد راعي الفاتيكان وأتباعه أن يحكموا عقولهم في خلافاتهم مع المسلمين، ونقول لهم كما قال الله -عز وجل- لنبيه: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (سورة آل عمران: 64).
ونكرر ما قلناه بخصوص قضية فلسطين إن الكفارة الحقيقية هي أن يعود الفلسطينيون إلى ديارهم، وتعود القدس إلى المسلمين من قبل أن يأتي يوم كيوم صلاح الدين، وليس ذلك على الله بعزيز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل