; الكتاب والوعي الفكري | مجلة المجتمع

العنوان الكتاب والوعي الفكري

عنوان تمهيدي أهمية القراءة واستعادة الشغف بالمعرفة

الكاتب عادل حسون الخنساء

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998

مشاهدات 0

نشر في العدد 1286

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 27-يناير-1998


بقلم: د. عادل حسون الخنساء

يشكو الكثير من الضعف الفكري والضحالة الثقافية لدى أفراد المجتمع رجالاً ونساءً، وعند المقارنة بالخمسينيات والستينيات وحتى منتصف السبعينيات من هذا القرن حيث كان الكثير من أفراد المجتمع شغوفين بالقراءة والمطالعة، فإن الفروق تبدو كبيرة، والفجوة واسعة بين ذلك الجيل وبين الأجيال الحالية التي نعيشها ونعايش تطورها.

كان الشخص فيما مضى لا تمر فترة زمنية معينة، خمس سنوات أو عشر أو عشرون، أقصد لا ينتقل من مرحلة كان عمره فيها 15 سنة أو 20 سنة إلى فترة يصبح فيها عمره 30 أو 35 أو 40 عاماً إلا ويكون قد قرأ مئات الكتب الفكرية والثقافية والعلمية والإسلامية منها أو غير الإسلامية.

ولم يكن المنتمي يكتفي بالتظاهر بالقراءة كما يفعل البعض اليوم، أو يقنع بقراءة صفحات من الكتاب، ثم يهمله أو يتناساه، أو بقراءة كتاب بدون تدقيق في الاختيار، أو بقراءة كتاب دون تلخيص إذ سرعان ما سينسى مضمونه، وغير ذلك، بل كان المنتمي يقرأ كل الكتاب في فترة معقولة ويسهر عليه حتى ينتهي منه حتى لو كلفه الأمر أن يحمله في جيبه أو حقيبته أو يتأبطه مستغلاً أي وقت فراغ كسفر أو انتظار أو نزهة أو غيرها، ثم يلخص أفكاره الرئيسية والفرعية ويسجلها على أوراق خاصة يضمها مع غيرها في ملف خاص بقراءة الكتب ومطالعتها وتلخيصها، ثم لا يكتفي بذلك، بل يحاول أن يسترجع أفكاره ثانية للتأكد، ثم يعمل على التطبيق إن كان الكتاب يدعو للسلوك أو للتخلق في المعاملات الإنسانية، ثم آخر الأمر يناقش به الآخرين حتى يجري الكتاب مع العروق في دمه ومع الخلايا في ذهنه وعقله فيختلط الاثنان معاً وكأنهما شخص واحد.

فإذا اجتمع للمتعلم في ذهنه وفكره كتاب بعد كتاب، وإذا اجتمع له إلى جانب ذلك دقة الملاحظة المباشرة اليومية من خلال اختلاطه بالناس، ومراقبته لنفسه ولأهله ولغيره، وإذا اجتمع له إلى جانب ذلك أيضاً مقدرة التمعن والتبصر والتفكر، فإن هذا الكم الهائل من الأفكار سوف يجد مستقره في العقل بحيث يبدأ العقل عمله في غربلة تلك الأفكار وتصفيتها وتصنيفها وتبويبها فلا يحس المرء بعد مدة إلا أنه يريد أن ينطلق، ويريد أن يناقش ويحاور ويدعو، وبذلك يتحول عقل المرء في جانب منه إلى ما يشبه خلية النحل أو جهاز الكمبيوتر الذي يأخذ المعلومات ثم يقدم لك البرامج، بل وأكثر من ذلك حتى لتتحسس عند اختلاطك بهذا الشخص أنك تختلط مع إنسان راق وكائن عاقل واع، وشخصية معتبرة رغم أن عمره قد يكون ليس بالكبير، ورغم أنه قد يكون طالباً أو عاملاً أو مثقفاً أو معلماً أو مدرساً أو موظفاً أو طبيباً أو مهندساً أو شرطياً أو فنياً أو عسكرياً... إنه الشخص الواعي حقاً دون تزوير.

إن الكتاب... قراءة وتحليلاً... دراسة وبحثاً وتعليلاً، مواظبة وديمومة واستمرارية... حواراً ومناظرة ونقاشاً وتفسيراً... وغير ذلك من أصول العلم وقواعد البحث، هو الذي يساهم مساهمة جادة في الارتقاء بالوعي الفكري الناضج والتفكير العلمي السليم لدى جميع أفراد المجتمع دون استثناء.

الرابط المختصر :