; الكاروري :حان الوقت لدولة الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الكاروري :حان الوقت لدولة الإسلام

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988

مشاهدات 77

نشر في العدد 879

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 23-أغسطس-1988

•لم تأنف الحركة الإسلامية من التعامل مع اللعبة السياسية الدولية؛ لأن الحركة صاحبة دعوة وصاحب الدعوة عليه أن يبلغها للآخرين.

عرضنا في عددين سابقين رأي كل من فضيلة الأستاذ مصطفى مشهور والدكتور عدنان النحوي حول استفسارات شباب الصحوة الإسلامية المتعلقة بمسيرة الحركة الإسلامية خلال ستين عامًا، وفي هذا العدد نطرح بين يدي قرائنا الأعزاء إجابة فضيلة الشيخ محمد صادق الكاروري من السودان وذلك كما يلي:

المجتمع: لماذا تأخر قيام الدولة الإسلامية رغم كل النشاطات الإسلامية المباركة خلال ستين عامًا مضت؟

-  إذا اتفقنا بأن بداية الحركة الإسلامية الحديثة كانت في مدينة الإسماعيلية قبل ستين عامًا بقيادة الإمام المرشد الشهيد حسن البنا فقد سارت تلك الحركة في العقدين الأولين بخطوات ثابتة بقيادة الإمام الملهم الأمر الذي لفت انتباه كل أعداء الإسلام بالخطورة الماثلة عليهم ببقاء تلك القيادة الرشيدة التي حولت بهداية الله ذلك الجيل إلى فقهاء في الدعوة ومجاهدين صادقين يقول أحدهم إذا أصيب في الوغى وهو مقبل غير مدبر وعجلت إليك رب لترضى كما حدث ذلك في حرب فلسطين في الأربعينات حتى أعادوا بصنيعهم ذلك عهد الصحابة الأول رضوان الله عليهم أجمعين.

ولذلك كان التخطيط للقضاء على تلك القيادة فورًا بعد حرب فلسطين بيد السلطة المصرية فاروق ورئيس وزرائه إبراهيم عبد الهادي، وقد كان الاحتفال باغتيال الإمام الشهيد في جميع عواصم الاستعمار الغربية التي كانت ترصد تحركه وتتوجس خوفًا من انتشار دعوته وفي نوادي الصهيونية العالمية والأحزاب الشيوعية كانت احتفالات ضخمة حتى أن بعض الدعاة من بعد جذبهم إلى الدعوة ما شاهدوه من بهجة هناك لاغتيال الإمام ومنهم الشهيد سيد قطب طيب الله ثراه.

وفي رأيي بأن فقد الحركة لقائدها ومرشدها كان له أبلغ الأثر في العثرات التي اعترتها من بعد. وفي رأيي أعتقد أن مكانه قد ظل شاغرًا حتى الآن فقد كان قائدًا ملهمًا ورائدًا هذا من النادر أن يجود  التاريخ بمثله في زمن قريب رغم أن الخير في هذه الأمة حتى تقوم الساعة هذا هو السبب الأول.

أما السبب الثاني فقد دخلت الحركة الإسلامية الأم في مصر في تجربة من القهر والقتل والتعذيب والتشريد في كل من عهود إبراهيم عبد الهادي وعبد الناصر وأغلب عهد السادات ما لو مر بأي حركة أخرى لكان كافيًا للقضاء عليها تمامًا وبجانب هذا أرجو أن أذكر بأنها أعطيت لها فرصة نادرة في وقت ضيق في عهد نجيب قبل استيلاء عبد الناصر وهيمنته الكاملة على مقاليد الأمور في مصر فلم تهتبل الحركة تلك الفرصة حتى ضاعت وقد كان من أسباب ذلك تردد القيادة وبطء الحركة فيها.

المجتمع: ما هي العوائق التي تقف حائلًا أمام قيام دولة إسلامية في الوقت الحاضر؟

- يقظة الدول الكبرى الخطورة من قيام دولة إسلامية حديثة وكذلك الصهيونية العالمية لأن معنى ذلك بزوغ فجر جديد للبشرية جمعاء وحضارة متقدمة متجددة تسعى بما أحرز الكون من تقدم علمي كوني إلى الله خالق الكون اعترافًا بفضله وتقربًا إليه بما أنعم وشكرًا له على نعمه المزجاة التي لا تنقطع وكل تلك القوى والملحدين ضد هذا الفكر والسعي، يجهدون أنفسهم ليطفئوا نور الله بأفواههم، ثم أن الشعوب الإسلامية في غفلة وجهل وقد أفلحت القوى الاستعمارية أن تجعل على مقاليد أمور تلك الشعوب فئة من أبنائها ممسوخة الهوية تفكر بعقل المستعمر وتثق في منهجه في الحياة وتتبنى أسلوبه في علاج المشكلات المادية والاجتماعية فقد أشربوا حب المستعمر وهم لا يدركون بجانب هذا نجد الحركات الإسلامية بحاجة ماسة إلى وحدة الصف بدلًا من اختلاف الأساليب رغم اتحاد الهدف الماثل أمام الجميع.

المجتمع: هل وصلت الحركة الإسلامية بقدراتها الحالية إلى مستوى قيادة زمام الأمور ومعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها في المجتمعات الإسلامية؟

- الإجابة باختصار نعم بلا ريب لأن هناك حركات لم تكن لها من الإمكانيات في الفكر أو العطاء ما يضارع الحركة الإسلامية أو يقاربها قد استطاعت أن تحكم شعوبها زمنًا ليس بالقصير وأثناء ذلك تفكر في حلول مشكلاتها بالقدر المستطاع لأن المشاكل متجددة ويتلو بعضها بعضًا ولذلك لن تحل بخطوة واحدة.

ولما كان الناس يشبه بعضهم بعضًا في الكثير من سلوكياتهم وكذلك قوانين الحياة فنحن نعتقد أن الكثير من المشاكل يوجد في منهج الإسلام ما يكون أصلح حل لها لو وجد القائد الملتزم الأمين المطاع.

المجتمع: لماذا تأنف الحركة الإسلامية من خوض اللعبة السياسية التي تنفذها الدول الكبرى؟ 

- بالعكس لم تأنف الحركة الإسلامية من التعامل مع اللعبة السياسية الدولية لأن الحركة صاحبة دعوة وصاحب الدعوة يرى لزامًا عليه أن يبلغها للآخرين ولكن تلك الدول هي التي ترفض التعامل مع الحركة الإسلامية خوفًا من أن تكون نتيجة ذلك نموًا للحركة واعترافاتها ثم يتبع ذلك إتاحة الفرصة بالدعوة الإعلامية لمبادئها وحين ذلك تتاح لها الفرصة لإقناع الآخرين لأن أي فكر يطرح للنقاش الواعي المتجرد ستكون العاقبة فيه للأصلح حيث يذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع الناس.

ولا نشك أن ما ينفع الناس هو منهج الله الذي اختاره لعباده وهو ما تدعو إليه الحركة الإسلامية.

ورغم كل ذلك أطمئنك يا أخي بأن دولة الإسلام قد حان وقتها حيث توقفت الآن حضارة الإلحاد عن العطاء الفكري والفلسفي وصار عطاؤها فقط صناعة الأشياء ولن ترضى البشرية الراشدة بإشباع الغرائز فقط بل لا بد من بحث ومعرفة ومخرج من الطريق المسدودة الذي أفضت بهم فيه حضارة الغرب ولن يجدوا ذلك المخرج إلا في منهج الإسلام الذي تنمو به حضارة الإسلام التي تقيمها الدولة المسلمة ﴿يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ (سورة المعارج: 6- 7) ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف: 21).

الرابط المختصر :