العنوان القيادة صفات ورجولة
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 19-أغسطس-2006
مشاهدات 1
نشر في العدد 1715
نشر في الصفحة 41
السبت 19-أغسطس-2006
معالم على الطريق
القيادة
صفات ورجولة
د. توفيق
الواعي
dar_elbhoth@hotmail.com
القيادة ليست هزرًا
ولا لعبًا يتسلى بها الصغار، وإنما هي صفات وأعباء ومسؤولية وقدرات معينة تقود
الأمم وتبني الحضارات وترفع الهامات، والشعوب لا تنهض بأفراد فاشلين، ولا بقيادات
عقيمة.
إذن فكل جماعة
تريد أن تسود لابد لها من قيادة عظيمة فعالة ترعى أمرها وترتاد لها الطريق، وتخطط
لها وتسير بها إلى أهدافها ، والقيادة الحكيمة دائمًا تكون هي الأقدر على أداء
مطالب معينة تحتاجها الجماعة، وتدفع عنها الأزمات التي قد تحيط بها بكفاءة وصبر
ورجولة واحتساب، وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد قاد الأمة في أزمة الردة
التي كادت تعصف بالمجتمع المسلم.
عن عبد الله بن
مسعود قال: «قمنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا كدنا نهلك فيه، لولا أن
من من علينا بأبي بكر الصديق، وقد كنا أجمعنا على ألا نقاتل على ابن مخاض وابنة لبون،
وأن نأكل قرى عربية، ونعبد الله حتى يأتينا اليقين، فعزم الله لأبي بكر على
قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية، أو الحرب المجلية، أما الخطة
المخزية، فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار، ومن قتل منا في الجنة، وأن يدوا
قتلانا ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخذوا منا مردود علينا، وأما الحرب المجلية،
حتى خرجوا من ديارهم، والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله
عليه وسلم لقاتلتهم به، فما هي إلا قد انقشعت الغمة وأعز الله ونصر جنده».
وهذا أبو بكر
الصديق الذي قاد المسيرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحزم أمر الأمة على
الرشد، ظهر ذلك أيضًا في بعث جيش أسامة، الذي قاد لواءه رسول الله ﷺ قبل وفاته،
وقد ارتد معظم العرب، وأرسل أسامة عمر بن الخطاب رضي الله
عنه إلى أبي بكر الصديق، يستأذنه ليرجع بالناس، وقال: إن معي وجوه الناس وجلتهم،
ولا آمن على خليفة رسول الله، وحرم رسوله والمسلمين أن يتخطفهم المشركون، فخرج عمر
بأمر أسامة إلى أبي بكر، فأخبره بما قال
أسامة فقال أبو بكر رضي الله عنه: لو تخطفتني الكلاب والذئاب لأنفذت جيش أسامة،
كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يبق في القرى غيري لأنفذته، قال
عمر: فإن الأنصار تطلب رجلًا أقدم سنًا من أسامة، فوثب أبوبكر وكان جالسًا وأخذ
بلحية عمر وقال: ثكلتك أمك يا بن الخطاب، استعمله رسول الله ﷺ وتأمرني أن أعزله؟
ثم خرج أبو بكر يشيع الجيش ويوصيهم فقال: لا تخونوا، ولا تغدروا ولا تغلوا، ولا
تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا، أو
تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تهيجوا من في الصوامع ودعوهم وما فرغوا أنفسهم
له.. وانتصر جيش أسامة، وأخاف أعداء الإسلام والمرتدين، وقالوا: مازال في المسلمين
قوة ومنعة، وكان إنفاذ جيش أسامة من أعظم الأمور نفعًا للمسلمين.
فكان أبو بكر رضي
الله عنه قائدًا ذا بصيرة، عنده القدرة على فهم الأمور ووزنها في أحلك الأزمات،
كما كانت عنده البصيرة بالوسائل والغايات التي تساعد الجماعات، كما كان يمثل
الفكرة العظيمة ويحمل قيم الجماعة المسلمة بشجاعة واقتدار وهمة.
هذا، وقد تحدث
العلماء عن القائد الناجح وأشاروا إلى الصفات التي يتحلى بها، وقرروا أن صفات
القائد الناجح هي صفات المؤمن الصادق العامل الذي عاهد الله فصدق، وبايعه فوفى ولا
تأخذه في الله لومة لائم، وذكروا من تلك الصفات:
1- العقل الراجح
والقدرة على الإقناع بحيث يثير في الجماعة هممهم وقدرتهم على العمل ومواجهة الخطوب
والأزمات.
2 - العلم بالسياسات والأوضاع في الجماعة وفيمن
حوله والإحاطة بالرسالة وإدراك الأمور ومعرفة الحقائق التي تحيط بالجماعة والقدرة
على التحليل وربط الأسباب
بمسبباتها.
3- تتمثل فيه قيم
الجماعة، وتتماشى مفاهيمه مع أهداف وغايات أمته مع حنكة وبصيرة، ولهذا قيل:
القائد: أ - هدفه
واضح ومحدد المعالم ينهض إليه بعزيمة وجد وخطة مرسومة.
ب - تكون في ذهنه كل البدائل للخطط المرادة مع
دراستها واستشارة من حوله.
جـ - يعرف طريقه
جيدًا وينتهز كل فرصة متاحة تفيده وتدفعه إلى غايته، وقيل: «الفرصة تمر مر السحاب»،
و«جرع عدوك الغصة إلى أن تجد الفرصة».
د - يبتعد عن
أحلام اليقظة، ويخوض في الحقائق، وعنده القدرة على التحليل والتمييز
في الأزمات
والوقائع.
هـ - متوكل على
الله، شجاع القلب، يأخذ لكل أمر عدته، ولكل معضلة ما يبددها ويقهرها.
والأمة الإسلامية
اليوم تتشوق إلى قائد يستطيع أن يرد لها العدوان الذي أصبح وكأنه قدرها المحتوم،
إنها أمة مجاهدة لا تهاب الموت ولا ترهبه في سبيل غايتها العليا، ولما ظهر حسن نصر
الله في لبنان وهو أضعف الحلقات في الأمة العربية، واستطاع أن يقارع اليهود
ويذيقهم من الكأس الذي يجرعون منه الناس، حتى أن اليهود الصهاينة قد أذهلهم هذا
الإعداد الجيد وهذه القوة البطلة التي استطاعت أن تفعل بهم الأفاعيل، واعترفوا على
أعلى مستوياتهم بالهزيمة، وقالوا : هزمنا هزمنا، وقال رئيس الأركان: لقد فشلنا في
حماية الشمال «الإسرائيلي» من صواريخ حزب الله، وفشلنا في الحرب البرية وفشلنا
بتدميرنا القرى والبيوت، وفشلنا في حفظ ماء وجهنا أمام العالم، حتى إن ترميم صورة
الكيان الصهيوني أمام العالم بحاجة إلى عشرات السنين، وقالت وزيرة الخارجية: إن
العمليات العسكرية فشلت في حل قضية الجنديين الأسيرين، لقد هزمنا أمام حزب لا أمام
دولة.
نهاية «إسرائيل»:
قال كثير من المحللين إن نهاية «إسرائيل» قادمة مثل نهاية النازية، وذلك للتشابه
الكبير بين الفكر النازي والفكر الصهيوني، وبانكشاف جبنها وخذلانها أمام العالم
كله من حزب في دولة، حتى سماه بعض الصهاينة أنفسهم بالجيش الأضحوكة الذي لم يستطع
بجنده واحتياطيه في مدة أكثر من شهر أن يحقق إنجازًا واحدًا، رغم أسلحته وعتاده،
ورغم اصطفاف الدول العظمى وراءه، فهل يفهم العرب ذلك؟ وهل تزول الرهبة الخادعة عن
نفوسهم، وينقشع الوهم من أفئدتهم؟ وكفى ذلًا وامتهانًا، «فلا نامت أعين الجبناء».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل