العنوان القوة كيف، ومتى، ولمن؟
الكاتب جاسم المسلم
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
مشاهدات 96
نشر في العدد 498
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
الملتقى التربوي
القوة كيف، ومتى، ولمن؟
أخي الداعية، إن الفرق بين الشجاع والمتهور، هو أن الشجاع عرف كيف ينظم قوته ويخطط لها، ومتى يستخدمها، لهذا تراه غالبًا منتصرًا، أما المتهور فغالبًا ما تضره قوته، وتؤذي غيره، وتجعله في موقف محرج يندم عليه أشد الندم.
والقوة الجسدية والفكرية نعمة من الله يا أخي الداعية، فالذي أتاه الله بسطة في العلم والجسم فليتذكر أنها من الله وإليه، وليتذكر دائمًا يوم أن كان متهورًا في استخدام قوته، باطشًا في زهرة عمره، فمن الله عليه أن نظم له قوته فأثمرت عند الله زهرة عمره، وهذا القرآن الكريم يعلمنا في سورة القصص كيف، ومتى، ولمن نستخدم قوتنا.
تعال معي إلى منهج الرحمن، خالق الإنسان، الواهب له الحياة والقوة والحنان، تعال إلى المدرسة الخالدة، لنشاهد أحد تلاميذها العظام وهو يمر في خمسة دروس قاسية، موضوعها: «القوة- ومتى- ولمن نستخدمها».
الدرس العملي الأول: قال -تعالى-: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ﴾ (القصص: 15).
لا حول ولا قوة إلا بالله، ما أسوأ العجلة في استخدام القوة، لقد مات الرجل/ لقد قضى عليه ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ (القصص: 15)، لا بد من الندم والتوبة، والاستغفار ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16)، انتهى الدرس الأول، ولكن هل أدى الدرس غرضه، والغاية منه، هل تعلم التلميذ الوجيه ترك العجلة في استخدام القوة؟ هل عاهد معلمه على أن يتحقق قبل أن يبطش؟ وأن يفكر بعاقبة عمله قبل أن يقدم؟ ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17).
الدرس العملي الثاني: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: 18)، الخوف والترقب جعله يفكر طويلًا بالدرس الأول ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (القصص: 18). الله أكبر! أثمر الدرس الأول؛ فكر قبل أن يبطش، وهذا هو المطلوب، ولكن كيف لا ينصره وهو من شيعته، والحال عند العرب يوم أن نزل القرآن معلمًا ومربيًا «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا».
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾ (القصص: 19)، سبحان الله أن أثر الدرس الأول واضح في تعبير الآية، أن كل كلمة فيها تجعلك تعيش في جو من التردد كالجو النفسي الذي عاشه موسى عندما أراد أن يستخدم قوته مرة ثانية، انظر إلى المد في كلمة ﴿فَلَمَّا﴾ (القصص: 19)، ثم انظر إلى تكرار حرف ﴿أَنْ﴾ (القصص: 19) ثم تذكر يا أخي الداعية السرعة في استخدام القوة في الدرس الأول الظاهرة في كلمة (فوكزه)، ثم انظر البطء في استخدام القوة في الدرس الثاني الظاهرة في تراخي الكلمات «فلما- إن- أراد- أن- يبطش- بالذي- هو- عدو- لهما» سبحانك ربي ما أعظمك! وما أعظم هذا القرآن! وأثناء تردد موسى قال المصري فهي فرصة لأن يقول: فهو أكثر حظًا من الذي وكزه موسى فقضى عليه ﴿قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ (القصص: 19)، ماذا؟ من أخبر المصري بحادثة موسى بالأمس؟ إنه اليهودي الغوي المبين، لا شك أنه قال له وهما يتشاجران: سأحضر إليك موسى ليقتلك كما قتل المصري بالأمس، يا لصعوبة الدرس! لقد انتشر الخبر في المدينة أين الهرب من الفرعون وملأه- ماذا سيقول للناس لو سألوه هل من صفات الدعاة المصلحين قتل الناس بدون تحقق؟ نعم الدرس صعب، ولكن نجح موسى، ولم يقتل هذه المرة- وهذا هو المطلوب.
الدرس العملي الثالث: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (القصص: 20). فأخرج- فأخرج، إذًا الدرس الثالث لي في مصر ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: 21)، والخوف والترقُّب جعله يفكر أكثر وأكثر في القوة -كيف، ومتى، ولمن نستخدمها، وتذكر عهد ربه ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (القصص: 21) وتغير البيئة يوحي لنا أن موسى أصبح الآن مُهيأ تمام التهيؤ لممارسة قوته التي أنعم الله بها عليه في سبيل الخير والإصلاح ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ (القصص: 22)، إذن مكان الدرس الثالث هو مدين، إذن لا بد من الاستعانة والدعاء حتى ينجح التلميذ في الامتحان ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (القصص: 22) ما هذا السواد؟ وما هذه الأصوات؟ إنهم رعاة، رعاة يسقون ما أشدهم من رجال وأقساهم إن القوي فيهم يقهر الضعيف ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ (القصص:23) امرأتين ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (القصص: 23) وأبوكما؟ ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (القصص: 23)، قالتا والحياء يضفي على وجهيهما نورًا ووقارًا. ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ (القصص: 24) الله أكبر! صرفت القوة في سبيل الخير، كما أراد الله أن تصرف، وأحس القوي بالضعف، والحاجة إلى ربه وحبيبه ومولاه، الذي قال عنه وهو صغير: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (طه: 39) أحس القوي أن لا حول ولا قوة إلا بالله ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (القصص: 24).
الدرس العملي الرابع:
وشاء الله سبحانه أن يمارس موسى -عليه السلام- القوة في سبيل الخير والإصلاح عشر سنوات من عمره عند شعيب، فما من يوم يمر عليه، إلا ويبرهن فيه لشعيب وللرسل وللدعاة من بعدهم أنه القوي الأمين؛ أمين في استخدام قوته، لا بطش، ولا جبروت، ولا ارتجال، ولا تهور، أمين في استخدام وقته، الوقت قوة، بل الوقت هو الحياة، أمين فيما يؤتمن عليه من عرض، أو مال، أو وقت، أو عمل.
أخي الداعية، إن مدة الدرس الرابع هي عشر سنوات متصلة من العمل المستمر في سبيل الإصلاح والخير، فكانت بركة الخطوة الأولى يوم أن سقى بقوته للضعيفتين، أن أمنه الله بعد خوف، وزوجه وأغناه بعد فقر، وجعله يحيى في بيئة صالحة آمنة عند شعيب وأهله، أخي الداعية، إن مردود عملك بقوة في سبيل ربك يعود إليك في دنياك، كما عاد إلى موسى -عليه السلام-، ويرفعك الله إلى الدرجات العلا عنده، فكن واعيًا في استخدام قوتك، وتعالى معي لنرى كيف يرفع الله موسى بعد النجاح.
الدرس العملي الخامس:
يبين الله لنا في الدرس الأخير هذا، أن موسى -عليه السلام- قد كملت تربيته، وأصبحت قوته كما أرادها الله، يعيش معها في انسجام وتوازن، فإنك تراه في المشهد الأول أمام ربه العظيم وهو يخاطبه ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (القصص: 30)، فلا يخاف ولا يضطرب، بل يحس بالأمن والأُنس والسكينة، ويهيم في مناجاة خاشعة مع ربه الحبيب، ثم تراه في المشهد الثاني -وفي نفس المقام- قد ولى مدبرًا ولم يعقب، ساعة أن رأى العصا ثعبانًا يهتز كأنه جان، إنه لم يهجم عليه مغترًا متهورًا بقوته، إنه التوازن والانسجام في حُسن استخدام القوة، وكيف لا يكون ذلك والله قد رباه ورعاه وصنعه على عينه، فكان -عليه السلام- ساعتها جديرًا بأن يقلده الله وسام الشرف والخلود في جنات الله، وسام الرسالة والدعوة.
وها أنت يا أخي الداعية، يقلدك الله وسام الدعوة، فهل عرفت كيف، ومتى، ولمن تستخدم قوتك؟
مراكز دائمة لتحفيظ القرآن الكريم في المساجد
تعلن جمعية الإصلاح الاجتماعي للجمهور الكريم أنها بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قررت فتح مراكز دائمة لتحفيظ القرآن الكريم في المساجد للطلاب، ولتوثيق صلتهم بكتاب الله، وجودة ترتيله وتفهم معانيه، وقد تم اختيار المساجد الآتية:
| المسجد | المنطقة |
1- | العديلية الضاحية | العديلية |
2- | الشويخ «الجامعة» | الشويخ |
3- | الصليبخات الضاحية | الصليبخات |
4- | خيطان الضاحية | خيطان |
5- | الجهراء الضاحية | الجهراء |
6- | مبارك العيار | الجهراء |
7- | سمو الأمير | فيلكا |
8- | قطعة ب | أم الهيمان |
9- | قطعة ي | أم الهيمان |
10- | المسجد الكبير | الوفرة |
11- | مسجد الخالدية | الزور |
12- | مسجد الحساوي الجديد | جليب الشيوخ |
13- | الصباحية الضاحية | الصباحية |
14- | الميلم | الفروانية |
15- | الطوارئ | النقرة |
- تنظم حلقات في المساجد للطلاب بعد العصر.
- يحفظ الدارسون في المراكز كل سنة عدة أجزاء إلى أن يكملوا حفظ القرآن الكريم كله.
- تعطى دروس مبسطة في التفسير والسيرة، وتجرى للدارسين امتحانات شهرية وسنوية.
- يمنح الدارس في المراكز مكافأة على حفظ كل جزء.
- تعطل المراكز يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع وأيام العطل للمدارس.
- يبدأ التسجيل في المراكز المذكورة اعتبارًا من يوم السبت 11 من ذي القعدة 1400 هـ، الموافق 20 من سبتمبر 1980م.
- وتبدأ الدراسة -بمشيئة الله تعالى- يوم السبت 18 من ذي القعدة 1400هـ، الموافق 27 من سبتمبر 1980م.
والله ولي التوفيق.