; القناعة | مجلة المجتمع

العنوان القناعة

الكاتب عصمت عمر

تاريخ النشر السبت 21-مايو-2011

مشاهدات 84

نشر في العدد 1953

نشر في الصفحة 54

السبت 21-مايو-2011

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت النبي صلي الله عليه وسلم  يقول: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» (رواه البخاري). ولقد وضع الإسلام الحنيف العلاج الناجع لتلك الحالة من حب الدنيا المفرط الذي أشار إليه الحديث النبوي الشريف بتوجيه المؤمن إلى «القناعة»

ذلك الكنز المفقود لدى كثير من الناس في زماننا . والحق أن من رزق القناعة بات في راحة فيها يتحقق الفلاح، ويهدأ القلب وتنشرح النفس وترضى بما قسمه الله، لأنها لن تتطلع إلى ما في أيدي الآخرين، وهنا يكون العبد أقرب ما يكون إلى ربه جل وعلا : لانصراف مطامع الدنيا عنه. ولا شك أن الرضا بما قسم المولى عز وجل يحقق غنى النفس الذي يدرب المرء على القناعة ويحققها، وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم  حين قال: «وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» (رواه الترمذي وأحمد). وقال أحد الحكماء من أراد أن يعيش حرا أيام حياته، فلا يسكن قلبه الطمع .. وقيل: عز من قنع، وذل من طمع. وقيل: العبيد ثلاثة: عبد رق، وعبد شهوة، وعبد طمع.

نعم.. إن السعي من أجل الرزق مطلوب فالعمل في الإسلام يرقى إلى درجة العبادة، لكن الإسلام يحذرنا من الغرق في الدنيا بكل زخارفها لدرجة أن يكون شغل المرء الشاغل والوحيد هو جمع المال، ولم يزد الله سبحانه صاحب المال فضلا على الفقير، ولكن جعل الفضل في الزيادة من خلال التقوى وذلك في قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى  (البقرة: ۱۹۷). وقوله تعالى : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)  (آل عمران).

 وقد بين الرسول صلي الله عليه وسلم  أن المسلم القائع الذي يتعفف عن سؤال الناس يكون ثوابه الجنة، فقال: من يكفل لي ألا يسأل الناس شيئا، وأتكفل له بالجنة؟ فقال ثوبان رضي الله عنه  : أنا . فكان لا يسأل أحدا شيئاً . أبو داود والترمذي وأحمد

وفي الحديث القدسي: يابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسد فقرك (ابن ماجة).

وقد أخبر الرسول صلي الله عليه وسلم الأمة بأفضل مراتب الغنى فقال : ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس (متفق عليه).

وقال صلي الله عليه وسلم  : اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله (متفق عليه).

وأختتم الحديث عن القناعة بقول الشافعي يرحمه الله:

رأيت القناعة رأس الغنى *** فصرْتُ بِأَدْيَالِهَا مُمْتَسِكْ

فلا ذَا يَراني على بابه *** ولا ذا يراني بهِ مُنْهَمِك

فصرْتُ غَنيا بلا درهم ***أمر عَلَى النَّاسُ شِبْهُ الملك

الرابط المختصر :