العنوان القمع والإرهاب السلطوي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1980
مشاهدات 72
نشر في العدد 493
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 12-أغسطس-1980
- الشوفي: الشعب يقاوم قوات احتلال أجنبي
يبدو أن الروس أشاروا على النظام السوري اتباع خطة قمعية، ذات خطوط ثلاثة، فقد ذكرت لوفيجارو في العدد المذكور أعلاه أن السلطة أقدمت على تطبيق خطة ثلاثية:
- العنف والقمع والإرهاب.
- مراقبة الحدود السورية إلى حد الامتناع عن إعطاء تأشيرات دخول.
- الدخول في أحلاف سياسية.
- وإذا كان العنصران الثاني والثالث أثبتا فشلهما في إخماد الثورة الشعبية على النظام، فإن السلطة رأت أن العنف والإرهاب وتلوين الأرض بلون الدم الأحمر هو الوسيلة الأسرع، هذا ما وصل إليه النظام بعد لأي، وإن كان ذلك أثبت فشله أيضًا.
- فالعنف زاد في غضبة الشعب، حتى إن بعض الأحزاب السياسية أعلنت عن عزمها على دخول الحرب ضد السلطة.
- وأبناء المقتولين وأقربائهم من أبناء الشعب يلتحقون بالثوار، للانتقام ممَّن قتل آباءهم وإخوانهم وأقرباءهم بالوسائل الإرهابية القمعية، التي تجاوزت كل القوانين والأعراف.
- والإرهاب والعنف السلطوي أسفر عن إرهاق في صفوف رجال الأمن والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع، وزاد في قتلاهم وفرار بعضهم، الأمر الذي أدى بالتالي إلى خلخلة في الخطة الأمنية التي وضعها النظام، وكلُّ هذا يشير إلى أن النظام فشل حتى الآن في مقاومة الثورة الشعبية وإخمادها.
صور من الإرهاب السلطوي
مازالت الأنباء تعلق وتعقب على المجزرة الدموية التي قام بها رفعت الأسد ورجاله في سجن تدمر الصحراوي، حيث قتل أكثر من ألف سجين، ودفن الأموات مع الأحياء في حفرة جماعية، ويتخذ الإرهاب
والقمع صورًا شتى منها:
1- تفتيش المنازل وتمشيط الأحياء
وقد أثبتت هذه الخطة فشلها، حيث لم تعثر قوات النظام على المقاتلين أبدًا، كما أنها لم تعثر على السلاح الذي يتم إخفاؤه بدقة، وقد تم تفتيش الأحياء التي يقوم الثوار فيها ببعض الأعمال الانتقامية.
وقد روى المسافرون أن مدينة دير الزور فتشت مُؤخرًا في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وكان المواطنون يلقون شتى أشكال الإساءة من رجال النظام، الأمر الذي أوجد نقمة شعبية عارمة في
المنطقة بأسرها.
ويشمل التفتيش في الأحياء المنازل والفنادق أيضًا.
- ففي يوم 27/6/1980 داهمت المخابرات فندق أبي الفداء بمدينة دمشق واعتقلت جميع نزلائه، بدافع نشر الإرهاب والهلع والخوف بين المواطنين.
2-إعدام العسكريين
وهذا منحى يسلكه النظام للتخلص من المشتبه بهم بعد الخوف من تحركهم داخل القوات المسلحة، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على هلع السلطة وخوفها من حركة عسكرية مؤيدة للثورة الشعبية.
- ففي يوم 5/7/1980 أقدمت السلطة على إعدام ثلة من الضباط في القوات المسلحة في حقل الرمي بعرطوز، بيد أن هتافات هؤلاء الضحايا كانت تعلو بالشعارات الإسلامية كقولهم: «الله أكبر ولله الحمد» وتتراوح رتب هؤلاء بين رائد ونقيب وملازم أول وملازم ورقيب وعددهم أحد عشر شهيدًا.
التعذيب الوحشي:
وتذكر المصادر الموثوقة مثلا على ذلك عمليات التعذيب التي تتم في الشوارع والسجون على حدٍّ سواء.
- ففي أثناء عمليات التمشيط لقي أحد أفراد الشعب شتى الإهانات والضرب والركل واستمعوا إلى
الكلمات البذيئة.
- وأثناء التحقيق مع بعض المشتبه بهم يُضرب الإنسان على رأسه، أو تربط الأجزاء الحساسة من جسمه بأسلاك الكهرباء، أو يُجبر على الجلوس فوق «سخانة» كهربائية«جولة»بعد إحمائها، ومن ذلك مارواه أحد المجاهدين بأنه أجبر على الاعتراف بحادث لم يفعله أبدًا، بعد تعذيب شديد تضمَّن ما روته نشرة النذير على لسانه وهو يقول: «لقد أقعدوني فوق سخانة، ولم يسحبوا فيش الكهرباء إلا بعد أن أغمي عليّ، وعندما أفقت اعترفت».
لكن هل أجدى الإرهاب السلطوي نفعًا؟
الجواب: لا؛ فاشتداد ساعد المقاومة يثبت نفسه يومًا بعد يوم، وضعف رجال الأمن «المخابرات والقوات الخاصة وسرايا الدفاع» يثبته الواقع أيضًا يومًا بعد يوم، وما أدل على الهلع الذي يسري في نفوس رجال القمع، مما روته النذير التي قالت: «وصل الاضطراب والهلع في صفوف المخابرات إلى حد إلقاء القبض على الشحاذين والمتسولين، وقد ألقي يوم 24/6/ ١٩٨٠القبض على إحدى المتسولات في شوارع دمشق، خوفًا من أن تكون متعاونة مع الإخوان المسلمين».
إن هذه الحقائق كلها تشير إلى أن الله للباغي بالمرصاد، وأن الشعوب المصابرة لا يمكن أن تُقهر، قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ﴾ صدق الله العظيم. (المجادلة:21)