العنوان القمة... وطموحات المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 68
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-يونيو-1990
كان العنوان الرئيسي لقمة بغداد الطارئة
الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي من جراء السياسات العدوانية للعدو الصهيوني
المدعوم بكل أنواع الدعم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وقد انعقد هذا
المؤتمر في ظروف التلويح بضربة إسرائيلية تدخل في إطار التوسع على حساب العرب،
والحيلولة دون امتلاكهم لوسائل الدفاع الرادعة، وذلك من أجل استيعاب موجات
المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفياتي وغيره، وكذلك لإشعار العرب أن الذراع
الإسرائيلية طويلة وأنها تهيمن على منطقة الشرق الأوسط، ولكن هذه المرة كان القادة
العرب أكثر وعيًّا بالخطر؛ فاجتماعهم في بغداد هو بحد ذاته موقف واستشعار للخطر
الذي يهدد الجميع دون استثناء.
وإننا إذ نؤيد هذا الموقف وننظر إلى
المستقبل نظرة تفاؤل نأمل من وراء هذه القمة مزيدًا من الاهتمام والانتباه للأخطار
المحدقة بنا نلح على ضرورة اتباع هذه الخطوة على طريق التضامن والوحدة بخطوات أخرى
ترفع الروح المعنوية لهذه الأمة التي أصيبت بإحباطات كثيرة في السنوات الماضية.
إننا ندعو إلى عمل عربي فاعل مؤثر يحسب له
العدو ومعاونوه ألف حساب.
إن توكلنا على الله والإخلاص له وتوجهنا
إليه يفجر فينا كوامن قوتنا وطاقاتنا وإبداعنا، ولا يجعلنا نخشى من أية قوة مهما
كانت.
إن جهادنا من أجل إعلاء كلمة الله وكلمة
الحق واستعدادنا للتضحية لا يرهب فقط أعداءنا بل يسهل علينا الوصول إلى أي هدف
نبغيه مهما كان صعبًا أو بعيدًا، ولنُعد لقراءة تاريخنا الإسلامي الحافل بالتجارب
لنرى كيف كان المسلمون يحققون الانتصار العظيم تلو الانتصار وتنهزم أمامهم أعتى
القوى وأكبرها لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ووقفوا صفًّا واحدًا كالبنيان
المرصوص، كلمتهم واحدة وطريقهم واحد وهدفهم واحد، والتمسك بالإسلام والعمل به
المظلة التي تظلهم جميعًا. لنقرأ تاريخنا لنتعظ كذلك بالتجارب المُرة، فهذا
التاريخ العربي في بلاد الأندلس لا تزال صوره ماثلة في الأذهان، ماذا كانت النتيجة
عندما تصدعت الصفوف ودبت الفرقة وصارت الدولة دويلات وتناحر ملوك الطوائف واستعان
بعضهم على بعض بالفرنجة؟
إن اجتماع قادة الأمة العربية في بغداد في
ظل الظروف الراهنة يدعونا لمناشدتهم بالعمل الجاد من أجل الوحدة والتعاون والصمود
في وجه الأعداء وأخذ العبرة من تاريخنا القديم والحديث حيث كنا أمة متمسكة بالكتاب
والسُنة متخذين الإسلام مبدأ وعقيدة ومنهجًا وسلوكًا في حياتنا وتشريعاتنا
وتعاملنا، لا كما هو حالنا اليوم ونحن نتعرض للاستفزازات والتهديدات والأعمال
العدوانية.
إن زعماء الأمة العربية مدعوون اليوم وقبل
أي يوم لاسيما بعد المتغيرات في العالم وفي أوروبا الشرقية بالذات، وبعد أن سقطت
الأقنعة وانكشف زيف المبادئ والنظم الفاسدة، إلى التمسك بالكتاب والسُنة ونبذ ما
سواهما وتطبيق الإسلام تطبيقًا عمليًّا في تشريعاتهم واقتصادهم وبهذا.. فقط يمكنهم
أن يستعيدوا مجدهم ويفرضوا احترامهم على الآخرين وتكون لهم القوة والمنعة؛ إذ بغير
الإسلام والتمسك به لا يمكن أن تقوم للعرب قائمة، وصدق الفاروق عمر بن الخطاب رضي
الله عنه حين قال: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العِزة بغير ما
أعزنا الله أذلنا الله».
نقول هذا الكلام وفي هذه الظروف بالذات بعد
أن لمس قادة العرب وشعوبهم مواقف الغرب الحاقدة والمتعاونة مع الصهيونية العالمية
لتحطيم الوجود العربي الإسلامي ولتحقيق الأحلام الصهيونية في بناء كيان على أرض
العرب من النيل إلى الفرات. وزعماء الأمة العربية مدعوون اليوم أيضًا إلى اتخاذ
المواقف الشجاعة مع أعدائهم وسحب أرصدتهم واستثماراتهم من الدول المجاهرة بعدائها
لنا وبناء اقتصاد قوي متين وصناعات مختلفة في أراضيهم وأقطارهم والتوقف عن أي
استثمارات جديدة خارج الأقطار العربية والإسلامية والدفع بكفاءاتهم نحو التخصصات
العلمية لامتلاك ناصية التكنولوجيا وبغير اتباع ما أشرنا إليه ستبقى الأمة في ذلة
ومهانة وضياع.
إن قادة الدول العربية وزعماءها لكي يفرضوا
احترامهم على الشعوب والأمم الأخرى عليهم أيضًا أن يقفوا مواقف شجاعة مناصرة
للشعوب والأقليات الإسلامية التي تتعرض للاضطهاد وأحيانًا إلى حرب إبادة كما هو
الشأن في فلسطين والفلبين وكشمير وأفغانستان وأرتيريا وبعض الدول الأفريقية
الأخرى، ولا ننسى واجبنا بدعم السودان الشقيق والوقوف معه ضد المؤامرة الصليبية-
الصهيونية في الجنوب، وعندما يفعل زعماء الأمة العربية وقادتها ذلك مستشعرين واجب
التعاون الإسلامي ونصرة المظلومين من المسلمين فإنهم يفرضون احترامهم على كافة
الأمم ويثبتون قوتهم وبذلك يتحقق لهم النصر والفوز بإذن الله.
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ
وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7) صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل