العنوان القمة الإسلامية ماذا ستفعل؟
الكاتب عبدالرحمن الفاضل
تاريخ النشر الأربعاء 07-يناير-1981
مشاهدات 61
نشر في العدد 510
نشر في الصفحة 16
الأربعاء 07-يناير-1981
● الخلاف والفرقة خط ثابت في الرسم البياني للسياسة العربية والإسلامية.
● التضامن العربي تعبير سياسي حديث يعني توحيد المواقف إزاء الحلول المطروحة لأزمة الشرق الأوسط
● مؤتمر القمة الإسلامي ينعقد بعد جولة فان دي كلاو، وهنرى كيسينجر!
● إجماع عربي وإسلامي ودولي على الحل السلمي وتبقى قضية القدس معلقة.
● السياسية الدولية أَم مصالح الشعوب أساس اتخاذ القرارات؟!
لا يخفى أن جهودًا كبيرة تبذل في سبيل إنجاح انعقاد مؤتمر ملوك ورؤساء الدول الإسلامية خلال الفترة ٢٥ - ٢٨ يناير الحالي، وتشير الدلائل إلى أن جميع الدول المدعوة ستحضر المؤتمر بالرغم من الخلافات التي تصل إلى حد النزاع المسلح بين بعض الدول الإسلامية فماذا إذن سيفعل هذا المؤتمر وماهي مهمته؟!
لو رجعنا إلى التاريخ السياسي العربي والإسلامي لوجدنا أن خط الخلافات والفرقة ظل بارزًا وصاعدًا في الرسم البياني للعمل العربي والإسلامي المشترك. ونتيجة لهذه الخلافات التي تبلورت بين حين وآخر على شكل محاور أصبح التفكير في أمر الوحدة العربية أو الإسلامية مفقودًا لدى جميع الأنظمة خاصة وأن جميع محاولات الوحدة الثنائية منها أو الثلاثية أو الرباعية قد باءت بالفشل وانتهت إلى مزيد من الفرقة والخلاف ولعل أصدق شاهد على ذلك ما ذكرته صحيفة الوطن الكويتية من أن مشادة كلامية بين حافظ أسد والقذافي قد جعلت الأول يعود لبلاده ملقيًا اللوم في عدم تحقيق الوحدة «الاندماجية الفورية» على الطرف الأخر!
التضامن العربي
وبسبب تكريس الانفصال والاستقلالية من جهة وتعاظم الشعور بضرورة الاستجابة للحلول السياسية لأزمة الشرق الأوسط فقد طرح منذ أوائل السبعينات شعار «التضامن العربي» واشتد العزف على هذه الموجة بعد اشتعال الحرب اللبنانية. وكان من الطبيعي أن تضطلع بهذه المهمة العربية والإسلامية خاصة المملكة العربية السعودية والكويت.
وإذا كان «التضامن العربي» قد هدف إلى التوصل إلى تسوية «معقولة» للأزمة اللبنانية عام ١٩٧٦ ومن أجل ذلك انعقدت قمة الرياض، وإذا كان التضامن العربي قد رفع بعد ذلك وبالذات بعد زيارة السادات المشؤومة للقدس عام ۱۹۷۷ قد استهدف التنسيق بين المواقف العربية لمجابهة الحل المنفرد و اتفاقات كامب ديفيد فيما بعد فانعقدت قمة بغداد وتونس تحت شعار «الحد الأدنى» فهل تكون القمة الإسلامية المنتظرة فرصة للتوصل إلى صيغة للتضامن الإسلامي، مرادف للتضامن العربي وبالتالي هل تكون القمة قمة مصالح للاتفاق على توحيد الآراء والمواقف حيال حل أزمة الشرق الأوسط ووضع مدينة القدس في ضوء التطورات السياسية الأخيرة؟
ظروف عربية
لابد أن الظروف العربية في المقام الأول ستنعكس على جدول أعمال المؤتمر فالأحوال العربية على حد تعبير كثير من المراقبين تمر في أسوأ ظروفها. إذ نتيجة لتباين آراء الدول العربية حول «الحل الأمثل» لأزمة الشرق الأوسط وحول الموقف إزاء الحرب العراقية - الإيرانية تشكلت محاور عربية متنافرة إلى حد أن مؤتمر قمة عمان الذي كان مقررًا موعده في مؤتمر تونس لم تحضره جميع الدول العربية وقاطعته جبهة الصمود والتصدي بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية وفي أعقاب قمة عمان توترت العلاقات السورية - الأردنية وكانت تصل فيما هو معلن إلى حد النزاع المسلح، أما الخلاف السوري - العراقي فقديم وعميق وازداد حدة بسبب موقف سوريا المؤيد لإيران في حربها مع العرق... وإن كان ثمة خلافات ليبية - سعودية وليبية - تونسية وجزائرية - مغربية إلا أن أهم الخلافات وأخطرها بلا شك هي الخلاف السوري - الأردني والسوري - العراقي. إضافة إلى هذه الخلافات كان ثمة تباين في مواقف الدول العربية إزاء الغزو الروسي لأفغانستان.
ولتهيئة الأجواء لهذه المصالحات قام الشاذلي القليبي أمين عام جامعة الدول العربية في أعقاب قمة عمان بجولتين عربيتين أحرزت الأخيرة منها تشكيل «لجنة مساعي أخوية» بعضوية سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وصديق بن يحيى وزير خارجية الجزائر والقليبي نفسه وقد قامت اللجنة بجولتين قِيل إنها لقيت الترحيب فيهما من قِبَل حافظ أسد والرئيس العراقي صدام حسين والملك حسين.
ومن أجل ذلك قال أمين عام المؤتمر الإسلامي السيد الحبيب الشطي الذي قام هو الآخر بجولة عربية إلى جميع الدول التي وجهت لها الدعوة لحضور مؤتمر مكة والطائف قد قبلت الدعوة.
والسعودية من طرفها قد اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لإنجاح المؤتمر بحيث قدرت التكاليف بحوالي ٥٧٠ مليون ريـال سعودي كما جاء على لسان وزير الإعلام محمد عبده يماني. والسؤال الأساسي الذي طرحناه في البداية هو ماذا سيفعل المؤتمر وماذا سيتخذ من قرارات.
ظروف دولية
لا شك أن الظروف العربية والإسلامية والدولية ستلقي بظلالها على المؤتمر، وإذا
كانت الظروف العربية الإسلامية قد أشرنا إليها فيجدر الإشارة الآن للظروف الدولية لقد استقر في المجتمع الدولي أن أزمة الشرق الأوسط التي هي «برميل بارود قابل للاشتعال» على أن تحل وتستقر وهذا لا يتأثر إلا بتسوية «النزاع العربي - الصهيوني» تسوية سياسية سلمية تقوم على مبدأ الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وجيرانه مع الأخذ بعين الاعتبار «حقوق الشعب الفلسطيني في عودته لأرضه وإقامة كيانه المستقل» ولكن هذا المطلب الدولي يصطدم بالموقف لإسرائيل الذي ظل هو المملي على الولايات المتحدة. ولما كانت اتفاقات كمب ديفيد تحولت إلى صلح مصري - إسرائيلي ثنائي ووقفت محادثات «الحكم الذاتي الفلسطيني» إلى طريق مسدود، فکرت أوروبا تدفعها المصلحة الذاتية في المنطقة إلى أخذ زمام المبادرة بوضع حل للأزمة فأعلن عما سُمِّي بالمبادرة الأوروبية والتي تصور على أنها مستقلة عن الموقف الأميركي في حين هي في الواقع وطبقًا لتصريحات بعض الأوربيين مكملة لاتفاقات الكامب.
وسينعقد مؤتمر مكة والطائف ووزير خارجية هولندا فان دوكلاو قد أنهى أو أوشك أن ينهي جولة عربية له مماثلة لجولة غاستون ثورن التي رفع بشأنها تقريرًا أقرته
دول السوق في مؤتمر اللوكسمبورغ.
و ينعقد المؤتمر بعد أن يكون هنري كيسينجر قد «شرف» المنطقة بجولة تمهيدية لتقوية أواصر إدارة الرئيس الأميركي المنتخب ريغان مع دول المنطقة وبعد أن يكون قد عمل «دعاية» مناسبة لحزب العمل الإسرائيلي الذي بات من المرجح نجاحه في الانتخابات القادمة في أواخر العام الحالي، والتي لن يكون بمقدرو العرب والمسلمين وحتى أوروبا اتخاذ أية ترتيبات لحل الأزمة قبل ذلك! وفي هذا السياق يمكن فهم تصريحات شیمون بيرز الذي فاز بزعامة حزب العمل أنه التقى بمسؤولين عرب ولكنه رفض الإفصاح عن أسمائهم!
في مقال آخر في هذا العدد بينا أن المبادرة الأوروبية والتصور «الريغاني» يلتقيان مع أمال الأنظمة العربية والإسلامية وحتى مع برنامج حزب العمل، وتشير الدلائل إلى أن الخلاف الأكيد هو حول وضع ومدينة القدس، و يستفاد من تصريحات السيد الحبيب الشطي وتقرير لجنة القدس التي أنهت أعمالها مؤخرًا في الرباط أن القدس ستكون على رأس جدول أعمال المؤتمر.
وضع مدينة القدس
مصادر أوروبية مطلقة قالت إن الوضع المقترح لمدينة القدس في تقرير غاستون ثورن المشار إليه أن تظل موحدة إداريًّا وأن توضع الأماكن المقدسة تحت الإدارة الدولية، واتجاه تدويل القدس اتجاه أوروبي قديم حيث تعتبر زيارة البابا للأردن والقدس قبل عام ١٩٦٧ تمهيدًا له. ومما يؤيد ذلك الزيارات المتبادلة من جديد فيما بين دولة الفاتيكان وبعض المسؤولين العرب، وإذ كان الملك فيصل قد لقي حتفه بسبب تمسكه بالقدس وأن تبقى عربية، فإن الأنظمة العربية باتت الآن مهيئة أكثر بسبب الضغوط الدولية والعنت الإسرائيلي للقبول بفكرة التدويل، خاصة إذا ربطت القضية بإقامة كيان فلسطيني في بعض أجزاء الضفة الغربية مرتبط كونفدراليا مع الأردن الذي يقال إنه أخذ تفويضًا في قمة عمان للتفاوض باسم العرب جميعًا مع الإدارة
الأميركية الجديدة. ويبدو من تصريحات بعض القادة الفلسطينية أنه لا مانع لديهم من ذلك لكن بعد قيام الدولة الفلسطينية! وعرض الأمر على برلمانها!
قضية لبنان
إلا أن تسوية المشكلة الفلسطينية لابد أن يرافق بتسوية المشكلة اللبنانية وتقول بعض المعلومات إن المؤتمر سيطلب إلى سوريا سحب قوات الردع التي لم يعد لبنان بحاجة لها بعد أن فرض الكتائب وجودهم في لبنان، وبعد أن تم «تقليم أظفار» الوجود الفلسطيني المسلح. والحل المتوقع في لبنان هو إما تدويل الجنوب أو تشكيل ما يسمى بحكومة الفعاليات وانتشار الجيش محل القوات الفلسطينية.
كل هذه القضايا ستعرض على المؤتمر بالتأكيد ولو أن السيد الحبيب الشطي لم يشأ أن يذكر ذلك بالتفاصيل بل اكتفى بأن قال إن المؤتمر سيبحث في القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية.
ولا يخفى أن المؤتمر سياسي بالدرجة الأولى وأهم المواضيع السياسية هي أزمة الشرق الأوسط عمومًا أو النزاع العربي - الصهيوني والشعب الفلسطيني والأزمة اللبنانية تفصيلًا. إضافة إلى الحرب العراقية - الإيرانية التي أفادت مصادر صحفية سعودية وكويتية أن السعودية ستقدم تصورًا لحلها بالتشاور مع الدول الخليجية الأخرى. ويقال بأن جولة الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية الكويتي الأخيرة هدفت إلى توحيد مواقف الدول الخليجية إزاء هذه الحرب.
الحرب العراقية - الإيرانية
وذكرت مصادر أن الملك خالد يهدف إلى الجمع بين الرئيس العراقي صدام حسين والرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر والطلب إليهما التفاوض لوضع حد لحرب الخليج التي انعكس سلبيًا على البلدين وعلى المنطقة وإذا كان من غير المعروف مدى حظ هذا المسعى في النجاح إلا تجاوب إيران مع مساعي اللجنة الجزائرية - الفلسطينية يوحي بإمكانية قبول إیران حضور المؤتمر التي لم ترفضه حتى الآن
وبالتالي الاتفاق ضمن مباحثات إسلامية لوضع حد للحرب.
أما في الجانب الأفغاني فقد يتجه المؤتمر إلى اتخاذ مواقف أشد تصلبًا إزاء الغزو الروسي لأفغانستان والوقوف إلى جانب باكستان التي باتت مهددة من روسيا كذلك، ويستفاد هذا من اتجاه وسائل الإعلام العربية والإسلامية التي ربما انسجامًا مع وسائل الإعلام الغربية أخذت تركز في هجومها على المد الشيوعي القادم من أفغانستان!
...ولكن
وعلى الصعيد الاقتصادي والثقافي فستتركز المباحثات حول استكمال مقررات قمة عمان في صور التعاون الاقتصادي والاستثمار في الدول الإسلامية وهذه إنجازات طيبة بالرغم من أنها تقوم على تكريس الكيانية الانفصالية..
والسؤال الذي يطرح نفسه على المؤتمرين في مكة ثم الطائف هو إذا كان قدر الشعوب الإسلامية أن يكونوا قادتها فهل سيكون استشراق مصلحة وآمال الشعوب هو الفيصل الحاسم في كل ما سيبحثونه في قضايا، وكل ما ستتخذونه من قرارات بشأن قضية فلسطين، ولبنان، والخليج وأفغانستان؟!
هل ستعترفون بإسرائيل رسميًا ضمن حدود ٦٧ بتعديل طفيف مع تدويل مدينة القدس وإقامة كيان فلسطيني هزيل، أَم هل سترفعون راية الجهاد وتفتحون باب التطوع للمجاهدين؟!
وهل سترحبون بالوجود العسكري الأجنبي خاصة الأميركي بحجة الحفاظ على «الأمن» ولتطويق المد الشيوعي أَم ستعملون على بناء القوة الذاتية الاستقلالية؟
وهل ستتفقون على الحكم بما أنزل الله وإطلاق الحريات العامة للشعوب أَم ستتعاونون أمنيًا لتطويق أية دعوة خير لا تعجبكم بحجة تعريض الأمن للخطر؟ هل.. وهل.. ألف سؤال وسؤال تتردد في نفوس الشعوب المغلوبة على أمرها وننتظر منكم الجواب فيا حكام المسلمين هل تحسنون الجواب؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل