العنوان القمة العربية.. والملفات الصعبة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007
مشاهدات 101
نشر في العدد 1744
نشر في الصفحة 5
السبت 24-مارس-2007
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (آل عمران: 102-103).
رأي المجتمع:
بعد أيام قلائل تشهد العاصمة السعودية الرياض القمة العربية المرتقبة (28/3/2007)، ولا شك أن الشعوب العربية والإسلامية وهي تترقب انعقاد تلك القمة يحدوها الأمل الكبير في أن تكون على مستوى التحديات الخطيرة التي تعيشها المنطقة، وأن تكون قمة مختلفة في جدول أعمالها ومناقشاتها، وأن تخرج بقرارات عملية ترسم استراتيجية المرحلة المقبلة بما يصون للأمة حاضرها ومستقبلها.
وإن المأمول من تلك القمة المهمة ألا تكون كغيرها من القمم التي أحدثت حالة من الإحباط لدى الشعوب العربية لإخفاقها في تحقيق المرجو منها، لكن الجديد هذه المرة أن قمة الرياض تنعقد بعد نجاح المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في إنجاز اتفاق مكة المبارك بين حركتي حماس وفتح، ذلك الاتفاق الذي حقن الدم الفلسطيني، وجمع الفرقاء على قلب رجل واحد، وأسفر عن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية كخطوة أولى نحو إصلاح البيت الفلسطيني إصلاحًا شاملًا.
وإن نجاح هذا الاتفاق قد أحيا الأمل في نفوس الأمة بأننا قادرون على إدارة قضايانا بحكمة ونجاح، وعلى مواجهة العقبات والصعاب، وعلى الإمساك بزمام قضايانا الكبرى، دون اعتبار للإملاءات والضغوط، وأنه مع صدق النوايا ونزاهة التوجه والمنطلق يمكننا - كأمة - وضع استراتيجيات ثابتة وواضحة للتعامل مع القضايا المصيرية التي تواجهنا.
ومن هنا، فإن الشعوب العربية والإسلامية تتابع التحركات الأمريكية ومحاولات الكيان الصهيوني لخفض سقف التبني العربي للقضية الفلسطينية، وممارسة شتى الضغوط للحصول على تنازلات تمس ثوابت القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الأساسية وعلى رأسها عودة اللاجئين الفلسطينيين التي أقرتها قرارات الأمم المتحدة والذين يزيد تعدادهم على أربعة ملايين لاجئ فلسطيني.
إن القمة العربية المرتقبة مطالبة باتخاذ قرارات والقيام بخطوات عملية لتأكيد تبني الأمة للقضية الفلسطينية، وتأكيد أنها قضية العرب والمسلمين الأولى، وذلك بالتمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على أرض فلسطين وعاصمتها القدس وفي القلب منها المسجد الأقصى، وأن تكون فلسطين إسلامية يتعايش فيها الجميع في أمان. كما أن القمة وإن كانت مطالبة بمواصلة ما بدأه اتفاق مكة من تحقيق الوفاق والاتفاق بين فصائل الشعب الفلسطيني فإنها مطالبة باتخاذ خطوات عملية وسريعة لكسر الحصار عن الفلسطينيين دون انتظار فكفي تجويعًا وضغطًا على الشعب الفلسطيني.
وعلى الصعيد العربي بصفة عامة فإن الشعوب العربية ترنو إلى قمة الرياض ويحدوها الأمل في اتخاذ قرارات عملية لإنقاذ العراق من التفتت والتشرذم والطائفية البغيضة، لأن استمرار تردي الأوضاع في العراق بهذا الشكل المخيف لا شكَّ يهدد المنطقة بأسرها بتوترات وقلاقل تضعها في دوامة لا نهاية لها.
إن الشعوب العربية تأمل أن يكون للقمة مواقف وقرارات ملموسة تجاه التدخل الإثيوبي والغربي في الصومال وتجاه إنقاذ الصومال وإغاثته.. ذلك الشعب الذي يقاسي الحروب والتدخلات منذ عقود طويلة.
كما تأمل الشعوب العربية من القمة المرتقبة أن يكون لها موقف حاسم من الوقوف إلى جانب السودان ضد الضغوط الأمريكية والغربية، والحيلولة دون التدخل الأجنبي في أراضيه تحت ستار إنقاذ دارفور، وفي نفس الوقت تكثيف الدعم المالي والإغاثي للسودان حتّى ينهض بحل تلك المشكلة حلًا وطنيًا وعربيًا، قطعًا للطريق على كل محاولات التدخل في ذلك القطر العربي الشقيق.
وهكذا، فإن قمة الرياض - كما يبدو واضحًا - تنعقد وأمامها العديد من الملفات الصعبة والقضايا الكبرى التي تمس حاضر ومستقبل الشعوب العربية.
وإن نجاح تلك القمة في الإمساك بزمام المبادرة في تلك الملفات، وتبني تلك القضايا تبنيًا عمليًا - لا شكّ - يقطع الطريق على التدخلات الأجنبية في المنطقة، ويعيد الأمل والثقة لدى الشعوب العربية وإمكانية النهوض بعمل عربي موحد في مواجهة الأطماع والمخططات المتربصة بالأمة شرًا، وينطلق بالأمة نحو آفاق المستقبل الرحبة.