العنوان القمة العربية.. هل تفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة؟
الكاتب ربيع شاهين
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1996
مشاهدات 87
نشر في العدد 1206
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 02-يوليو-1996
القاهرة: ربيع شاهين - وبدر محمد بدر
القمة نجحت في لم الشمل العربي وتحقيق الحد الأدنى من التنسيق بين الدول العربية
أنهى مؤتمر القمة العربية أعماله بعد جلسات علنية ومغلقة استغرقت يومين، سبقتها عدة جلسات تحضيرية لوزراء الخارجية العرب، ساهمت بشكل مباشر في تحقيق حد كبير من التوافق والنجاح لأعمال القمة ونتائجها، وقد شارك في المؤتمر الذي عقد يومي السبت والأحد (٢٢و1996/٦/23م) ٢١ دولة عربية –فيما عدا العراق– منها أربع عشرة دولة على مستوى الملوك والرؤساء والأمراء وهي الجزائر وليبيا وتونس والسودان ومصر، وجيبوتي وجزر القمر، وموريتانيا، بالإضافة إلى سورية ولبنان والأردن وفلسطين والبحرين، واليمن، بينما شاركت الدول السبع الأخرى بمستوى أقل وهي: السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان، والمغرب، بالإضافة إلى مندوب الصومال الدائم في الجامعة العربية.
وقد بذلت الدبلوماسية المصرية جهدًا خارقًا، وواصلت العمل بالليل والنهار لإنجاح المؤتمر الذي انعقد في وقت قياسي، وفي ظروف عربية ودولية بالغة التعقيد وتصب ضد مصالح شعوب المنطقة، وقد وصف المراقبون النتائج التي حققها المؤتمر بأنها إيجابية بدرجة كبيرة، حيث أثارت اهتمام شعوب العالم والتكتلات السياسية الرئيسية سواء في أوروبا أو أمريكا، ولعل أبرز هذه النتائج أنها نجحت في إعادة لم الشمل العربي وتحقيق عدد من المصالحات بين الحكام والرؤساء بالإضافة إلى تحقيق حد أدنى من التنسيق بين الدول العربية، إزاء عملية السلام، وحقوق الأمة العربية والعلاقات مع إسرائيل خروجًا من حالة التمزق والتشرذم والانهزام التي غرقت فيها المنطقة في أعقاب الغزو العراقي للكويت في أغسطس ۱۹۹۰م، وما استتبع ذلك من تسارع عدد من الأنظمة العربية وهرولتها تجاه التطبيع والارتماء في أحضان العدو الإسرائيلي.
ضغوط أمريكية:
وبالرغم من إعلان الرئيس المصري حسني مبارك أن القمة لن تناقش «وقف» التطبيع في محاولة لطمأنة الحكومة الأمريكية وحليفتها «إسرائيل» وبهدف تخفيف الضغوط حول القمة العربية إلا أن الإدارة الأمريكية أعلنت عن طريق وكالة المخابرات المركزية (CIA) أنها ضبطت صفقة صواريخ من طراز «سكود» كورية في طريقها إلى مصر، مما أثار واشنطن ودفعها إلى بحث مشروع عقوبات ضد مصر...
كان ذلك قبيل ساعات معدودة من افتتاح مؤتمر القمة، كما لعبت واشنطن على وتر النزاعات والخلافات الثنائية العربية، ونشرت تقارير بعض الدول العربية عن تدخل دول أخرى عربية في شئونها وبثها للقلاقل أو سماحها بتسلل عمليات إرهابية برعاية ودعم دول أخرى إلى أراضيها، لكن رد القاهرة كان هادئًا فقد حرصت على الوصول إلى الهدف من انعقاد القمة وخصوصًا المصالحات وتوحيد المواقف تجاه عملية السلام بعد فوز اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو برئاسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
على العكس من ذلك كان رد فعل القمة الأوروبية التي بعثت برسالة إيجابية للقمة العربية أثارت قدرًا كبيرًا من الترحيب والارتياح في أوساط القادة العرب، عبر عنه وزير الخارجية المصري عمرو موسى في مؤتمره الصحفي عقب القمة بقوله: أنا مكلف من قبل مؤتمر القمة العربية بتقديم الشكر والإعراب عن التقدير لزعماء الدول الأوروبية على رسالتهم التضامنية لزعماء القمة العربية كما أرسلت الصين رسالة مماثلة...
اليوم الأول لمؤتمر القمة شهد لقاءات ثلاثية ورباعية ضمت الرئيس السوري حافظ الأسد والملك حسين ملك الأردن وياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية وحضر هذا اللقاء الرئيس مبارك الذي اعتبر حجر الزاوية في مشكلة المصالحات، كما عقد لقاء آخر بين الرئيس القذافي وعرفات، وثالث بين سورية والبحرين وفي اليوم الثاني كان اللقاء المرتقب والمثمر بين الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس المصري، والذي امتد ضعف المدة الزمنية التي خصصت له، كما التقى الأسد والبشير في نفس الإطار.. وقبل مغادرة الرؤساء العرب نجح الرئيس مبارك في عقد لقاء آخر ضم إلى جانبه القذافي وولي عهد الكويت الشيخ سعد العبد الله والرئيس الأسد، وهو ما تحاشاه الشيخ سعد في اليوم الأول من المؤتمر.. كما التقى الملك حسين مع القذافي والرئيس اللبناني إلياس الهراوي والشيخ زايد بن خليفة ولي عهد أبوظبي، وأجرى الشيخ عيسى بن سلیمان أمير البحرين مشاورات مع البشير والرئيس الجزائري الأمين زروال.
صعود الدور المصري عربيًا:
المراقبون والمعلقون أشاروا إلى أن عقد القمة في القاهرة ونجاحها في تحقيق أهدافها صب في صالح صعود الدور المصري الريادي في المنطقة العربية وقيادتها لتحقيق أهدافها كما صب كذلك في صالح تدعيم الموقف السوري إزاء الموقف الإسرائيلي خصوصًا في أعقاب توابع الانتخابات الإسرائيلية والسياسة الجديدة الحكومة الليكود، كما ساهمت القمة في تخفيف الضغوط ضد السودان وليبيا ودعم موقف البحرين ضد النفوذ الإيراني.. كما نجحت القمة في تدعيم الموقف العربي بشكل عام على المستوى الدولي.
البيان الختامي للقمة أكد على أن تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط يستوجب انسحاب إسرائيل الكامل من «كافة» الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس العربية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس العربية، باعتبار القضية الفلسطينية جوهر الصراع العربي الإسرائيلي– والانسحاب الإسرائيلي «الكامل» من الجولان السوري إلى خط الرابع من يونيو «حزيران» ١٩٦٧م والانسحاب الإسرائيلي الكامل غير المشروط من جنوب لبنان والبقاع الغربي إلى الحدود المعترف بها دوليًا، وذلك تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن ٢٤٢، ٣٣٨، ٤٢٥ ومبدأ الأرض مقابل السلام، وعلى هذه الأسس يدعون إلى استئناف المفاوضات على كافة المسارات بدون إبطاء» وأكد البيان أن أي إخلال من جانب «إسرائيل» بالمبادئ والأسس التي قامت عليها عملية السلام أو تراجع عن الالتزامات والتعهدات والاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار هذه المسيرة، أو المماطلة في تنفيذها من شأنه أن يؤدي إلى انتكاسة عملية السلام بكل ما يحمله ذلك من مخاطر وتداعيات تعود بالمنطقة إلى دوامة التوتر ويضطر الدول العربية كافة إلى إعادة النظر في الخطوات المتخذة تجاه إسرائيل في إطار عملية السلام، الأمر الذي تتحمل الحكومة الإسرائيلية وحدها المسئولية الكاملة عنه».
كما دعا البيان الختامي للقمة «راعي عملية السلام، والاتحاد الأوروبي واليابان ودول مجموعة عدم الانحياز والدول الأخرى المعنية.
والأمم المتحدة والمنظمات والمؤسسات الدولية إلى العمل على ضمان عدم إخلال إسرائيل بأسس عملية السلام ووفائها بالتعهدات التي تم الالتزام بها تجاه المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية، وفي هذا الإطار أكد القادة العرب على «ضرورة إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني» كما أكدوا دعمهم للبنان فيما يواجهه من اعتداءات إسرائيلية مستمرة على أرضه وشعبه وسيادته، ويطالبون المجتمع الدولي بضمان الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الاعتداءات وإنهاء الاحتلال وتحميل إسرائيل مسئولية تعويض لبنان عن كافة الأضرار التي لحقت به...»
كما أكد البيان «ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة مرافقها النووية لنظام التفتيش الدولي» و«يؤكدون تصميمهم على اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية المنطقة من مخاطر هذه الأسلحة، وتجنبها سباق تسلح يزيد من التوتر ويهدر مواردها وطاقاتها». وأشار البيان الختامي لمؤتمر القمة الاستثنائية على تأكيد القادة العرب.. عزمهم على بناء التضامن العربي باعتباره السبيل الصحيح لتحقيق أهداف العمل العربي المشترك، والذي يستند إلى احترام المرتكزات الأساسية للنظام العربي.. كما أكد القادة العرب على أن قدرة الدول العربية على تعزيز دورها وتقوية إسهامها ومشاركتها على النطاق الدولي يتطلب تحقيق التنمية العربية وتفعيل دور مؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك وتنفيذ القرارات الصادرة عنها.. «كما أكدوا عزمهم على تعزيز مكانة جامعة الدول العربية وتفعيل دورها وضرورة الالتزام بميثاقها وقراراتها صونًا للمصالح العليا للأمة العربية»...
دعوة تركيا لإعادة النظر في اتفاقها مع إسرائيل:
وحول الاتفاق التركي – الإسرائيلي الأخير على المستوى العسكري أعرب القادة العرب «عن قلقهم إزاء هذا الاتفاق، ويدعون تركيا إلى إعادة النظر فيه بما يمنع المساس بأمن الدول العربية» كما أكد بيان القمة على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق، ومعارضة آية سياسات أو إجراءات تؤثر على سلامته الإقليمية وتهدد حدوده ووحدته الوطنية ويطالبون الحكومة العراقية بالالتزام بعدم انتهاج أية سياسات عدوانية تستهدف استفزاز جيرانها العرب واستكمال تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالإفراج عن كافة الأسرى والمحتجزين من الكويتيين ورعايا الدول الأخرى وإعادة الممتلكات والالتزام بآلية التعويضات باعتبار أن ذلك كله هو السبيل الصحيح لرفع العقوبات، كما أعرب القادة العرب في بيانهم الختامي عن بالغ قلقهم إزاء الأضرار المادية والبشرية التي لحقت بالشعب العربي الليبي من الإجراءات العسكرية المفروضة عليه بموجب قراري مجلس الأمن 1992/748م. ٨٨٣/ ١٩٩٣م.
كما أعرب البيان عن القلق من استمرار الوضع المتردي في الصومال.. وأشار البيان إلى اتفاق القادة العرب على:
«مواصلة مشاوراتهم واجتماعاتهم لمتابعة تنفيذ ما اتخذوه من قرارات، والتعامل مع المستجدات التي قد تواجه الأمة العربية، وتم الاتفاق على قيام الرئيس مبارك باعتباره رئيس القمة الحالية بإجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع القادة العرب والأمين العام للجامعة العربية للمتابعة والاتفاق بالنسبة لانعقاد القمة التالية.....».
كما قرر مؤتمر القمة الموافقة من حيث المبدأ على إنشاء محكمة العدل العربية ووضع ميثاق شرف للأمن والتعاون العربي، وكذلك إنشاء آلية جامعة الدول العربية للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها بين الدول العربية.. وقرر المؤتمر إحالة اقتراح ليبيا بمشروع الاتحاد العربي إلى مجلس الجامعة العربية لدراسته وعرضه على مؤتمر القمة القادم. كما قرر المؤتمر تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية باتخاذ ما يلزم نحو الإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وفقًا لبرنامج عمل وجدول زمني يتم الاتفاق عليهما..
القمة العربية في رؤية المراقبين السياسيين
القمة العربية... وقراراتها.. ودلالات انعقادها.. ونتائجها على المستوى العربي وعلى المستوى الدولي وعلى مستوى العلاقات والتعامل مع الكيان الصهيوني كانت لها انعكاساتها في رؤية وتحليلات المراقبين السياسيين الذين تابعوها وشارك بعضهم فيها والذين قامت «المجتمع» باستطلاع آرائهم عقب انعقاد القمة:
يقول محمد فائق وزير الإعلام المصري الأسبق إن المؤتمر حقق الهدف الأساسي من ورائه وهو لم الشمل العربي، وهذا يعد خطوة هامة حيث إن الوضع العربي وصل إلى أدنى حد من التدهور في تاريخه.. وبالتالي نجح المؤتمر في تحقيق وفاق عربي، وهذا سينعكس على الوضع مستقبلًا إذا استمر العمل العربي بنفس الصورة والمستوى.
ويرى فائق أنه لو كان هذا التضامن موجودًا من قبل ما أقدمت دولة مثل أمريكا على التحالف مع إسرائيل، وفي غيابه استبيح كل شيء في العالم العربي.
وعما إذا كان المؤتمر قد نجح في اتخاذ قرارات متشددة تجاه إسرائيل قال فائق إنه لا يعتقد ذلك.
وأشار إلى أن القرار الصادر كان واضحًا في دعوة إسرائيل للسلام.. وتأكيده وتمسكه بالحقوق المشروعة وأن يتم هذا السلام على أساسها.
وعن محاولة إسرائيل الادعاء بفرض القمة شروطًا مسبقة والتهديد والضغط عليها قال محمد فائق إن هذا أمر مضحك، خاصة عندما تقول إسرائيل إن على الطرف الآخر الوفاء بالتزاماته دون شروط ويؤكد محمد فائق إن القمة نجحت في كشف حقيقة موقف الليكود تجاه السلام، ويرى أن تغيير موقف الليكود حيال السلام مرهون بتماسك الموقف العربي واستمرار صلابته، ويقول إنه في مواجهة موقف عربي موحد صلب يصعب على إسرائيل تنفيذ مخططاتها.
وحول موقف الإدارة الأمريكية ومدى قدرتها في الضغط على إسرائيل خاصة بعد قرارات القمة وفي ضوء حملتها المقبلة للانتخابات الأمريكية أكد المسئول المصري السابق أنه لم يحدث في تاريخ الإدارة الأمريكية أن جاء رئيس لها منحاز إلى إسرائيل مثل كلينتون... وتابع قوله: ومن الآن وحتى الانتخابات لا أتوقع منها ضغطًا أو معارضة لسياسات إسرائيل.
ويشير السفير موفق العلاف –الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشئون السياسية– إلى أن قرارات القمة أثبتت قدرة الأمة على استعادة عافيتها وأنها إذا اجتمعت والتقى قادتها تستطيع الدفاع عن قضاياها وحقوقها وثوابتها التاريخية خاصة.. فإن السلام الاستراتيجي والذي ينبغي أن يكون سلامًا شاملًا عادلًا يعيد الحقوق المشروعة وليس سلامًا مشوهًا كما تريده إسرائيل.
وقال إنه ليس من شك في أن القمة أوجدت الحد الأدنى من التضامن بل يكاد المرء يتفاعل بالقول إنه الحد الأدنى الواعد، خاصة إصرار القادة العرب على استمرار التشاور والتنسيق والمساعي لإزالة كل الغيوم التي تلبدت في الأفق العربي والتصميم على تذويبها وإزالتها وكذا حرصهم على استمرار الاتصالات لعقد اجتماع قمة دوري لهم.
وعن تقييمه للقرار الصادر بشأن إسرائيل وعما إذا كان متشددًا من عدمه يرى السفير موفق العلاف أنه لم يكن من أغراض القمة إظهار التشدد ولكن التأكيد على تمسك الأطراف العربية بأسس وثوابت عملية السلام، لكن الأسس التي انطلقت على أساسها باتفاق ورضاء جميع أطرافها.. وبالتالي فإن إرسال تحد إيجابي سلمي من القادة العرب لإسرائيل كي تثبت جديتها وهذه الرسالة موضوعة الآن أمامها إلا أن رد الفعل لا يشجع ولا يبشر بتقدير قادتها لهذه الإيجابية في الموقف العربي...
وأضاف: أظن أن إسرائيل فوجئت بمقدار إيجابية القرارات والأطراف العربية تجاه عملية السلام، فما كان منها إلا اختلاق الذرائع خاصة بعد أن فوجئت أيضًا بمدى التنسيق والتضامن وهذا لا يرضيها ولا يروق لها حاليًا أو مستقبلًا.
فرملة التطبيع:
وعن رؤيته لما تردد عن فرملة التطبيع وعدم صدور قرار واضح بهذا المعنى بصورة فورية قال السفير موفق العلاف إن غاية القمة لم يكن وقف عملية السلام، ولكن القادة العرب اتخذوا قرارًا حكيمًا حيث ربطوا بين مقدار التزام إسرائيل بالمضي في طريق السلام والتزامهم بالعلاقات معها، وهذا يعكس المزيد من الإيجابية لأن القادة العرب لم يتركوا لإسرائيل الفرصة للمزايدة أو التذرع بالتهديد أو التراجع عن أشياء سابقة وبالتالي ربطت قمتهم بين ممارسات حكومتها وخطوات وخطوات تطبيع العلاقات معها، وهذا لا يمكن وصفه بالتهديد أو الضغوط أو العمل العدائي حسب ما تدعي إسرائيل.
ويقول د.مفيد شهاب –رئيس لجنة الشئون العربية بمجلس الشورى المصري– إن مؤتمر القمة العربي الحالي من أهم الأحداث العربية خلال السنوات الـ٦ الأخيرة فلم يكن متصورًا حتى الأسابيع القليلة الأخيرة أن تعقد قمة بهذا الشكل في ظل الأزمة التي عانى منها النظام العربي.
وأشار إلى أن القمة نجحت في وضع أسس لدعم دور الجامعة العربية والتأكيد عليه من حيث الاتفاق على إنشاء محكمة العدل العربية وميثاق الشرف وإقامة آلية لفض المنازعات ووضع خطة متكاملة للتنمية الاقتصادية وإقامة السوق الحرة وأشار إلى تأكيد القمة على احترام سيادة كل دولة وعدم التدخل في شئونها الداخلية.
وقال إن القمة أرست أسسًا وأطرًا جديدة للعلاقات العربية – العربية من حيث سيادة كل دولة على أراضيها ومواردها الطبيعية وتسوية الخلافات بينها بالطرق السلمية، كما فتحت الطريق أمام تصفية مشكلات وخلافات حدثت مؤخرًا ونجحت القمة في عقد لقاءات بين أطرافها.
ويقول د. أحمد يوسف أحمد – مدير مركز الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية: «إن القمة حرصت على تحديد المفهوم العربي الخيار السلام وهو الذي يفترض تلبية الحقوق المشروعة وعودة جميع الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطين وبهذا تجنبت القمة العربية التهديد لإسرائيل. ويؤكد أنه إذا سادت الروح والمناخ الذي أحاط بانعقاد القمة أتوقع أن تشهد الجامعة مستقبلًا فترة نشاط مزدهرة كي يتم الإعداد لتناول الموضوعات التي أحالتها القمة إلى مجالسها مثل مشروع الاتحاد العربي ومنطقة التجارة الحرة، وكل هذا في حد ذاته علامة إيجابية لمستقبل الجامعة ودعمه وإحيائه.
وحول الادعاءات الإسرائيلية بأن قرارات القمة فيها إملاء للشروط والتهديد والضغط قال إنه قول عجيب وسخيف فبينما يسمح نتنياهو لنفسه القول بأنه مستعد أن يستأنف السلام دون الانسحاب من الجولان أو القدس يستكثر على العرب التمسك بحقوقهم.. وأنا لا أرى أية غرابة في الموقف العربي اللهم إلا إذا كان رئيس وزراء إسرائيل يريد أن يكون السيد الوحيد في هذه المنطقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل