; القمة الخليجية.. آمال ورجاء | مجلة المجتمع

العنوان القمة الخليجية.. آمال ورجاء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1582

نشر في الصفحة 9

السبت 27-ديسمبر-2003

شهدت الكويت يومي الأحد والإثنين الماضيين «۲۷» ٢٨ شوال ١٤٢٤هـ / ٢١ - ٢٢ ديسمبر «۲۰۰۳م»، انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي الرابعة والعشرين.

وقد جاء انعقاد هذه القمة وسط تطورات إقليمية ودولية تاريخية بالغة الأهمية فهي القمة الأولى التي تنعقد بعد زوال النظام العراقي والقبض على رئيسه الطاغية. كما جاءت والمنطقة كلها تعيش مرحلة من أدق مراحلها وهي مقبلة على تطورات وأحداث جسام.

وقد صدر عن القمة عدد من القرارات والتوصيات والتوجهات نتوقف أمام بعضها فيما يلي:

أولاً: إن التقاء قادة دول مجلس التعاون في حد ذاته أمر مهم، فتبادل الرأي والاتفاق على رؤى مشتركة وتوحيد المواقف لا شك ينعكس بالإيجاب على شعوب المنطقة ويساعد على توحيدها حيال الأحداث المتلاحقة التي تمر بها، إذا جاءت قراراتها متفقة مع طموحات الشعوب خاصة في هذه الظروف الحرجة.

ثانياً: لقد خطت القمة خطوات مهمة في سبيل تحقيق الوحدة الاقتصادية، سواء فيما يتعلق بالسوق المشتركة والاتحاد الجمركي والعملة الموحدة والربط الكهربائي والاتفاق على سياسة موحدة حيال استقرار سوق النفط. كما خطت خطوات مهمة في سبيل التلاحم الشعبي وتقوية الأواصر بين شعوب المنطقة من خلال التوصية بالإسراع بإقرار تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء بالبطاقة الشخصية، ولا شك أن تلك الخطوات تمثل علامات بارزة في سبيل تحقيق الأمل الأكبر في تحقيق الوحدة الاقتصادية بين الشعوب العربية والإسلامية وتحقيق التلاحم بينها تطبيقاً للمنهج القرآني إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾[ الأنبياء: 92]ونأمل أن تتلو ذلك قرارات أخرى في الاتجاه نفسه.

ثالثاً: نالت قضية تطوير مناهج التعليم في دول مجلس التعاون اهتماماً في المناقشات والبيان الختامي وتلك القضية بالذات تعد من القضايا المطروحة على الساحة منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م. وقد نالت من المناقشات الكثير، ومازالت، وهي تعد من القضايا المحورية التي تتعلق بحاضر الأجيال ومستقبلها، ولذلك فإننا نود التأكيد حيالها على المعاني التالية:

1. إن تطوير العملية التعليمية بكل مشتملاتها أمر لا خلاف عليه، فالتطوير سنة من سنن الحياة وهو ضرورة من ضرورات تقدم الأمم وازدهارها لكن على أن يكون معبراً عن قيم الأمة وثوابتها، ملبياً احتياجاتها، متحققاً بملء إرادتها، وفق استراتيجية متكاملة للتطوير تشمل شتى القطاعات.

إنه منذ وقوع أحداث الحادي من سبتمبر اشتعلت حملة ضارية في الغرب وشاركت في الترويج لها بعض الأقلام المعروفة بتاريخها وتوجهاتها في بلادنا تحاول زوراً وبهتاناً أن تتهم التعليم الإسلامي بتحمل المسؤولية عن انتشار فكر وحوادث الإرهاب، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الضغوط الغربية على العديد من دول العالم الإسلامي مطالبة بتغيير المناهج التعليمية والبرامج الثقافية وإغلاق المدارس الدينية والقرآنية بزعم حاقد مؤداه أن تلك البرامج والمدارس هي التي تغذي الإرهاب المزعوم وتوفر له عناصره.

وقد أسفرت تلك الحملة عن المزيد من التضييق على التعليم الإسلامي وتحجيم المدارس القرآنية ويأبى أصحاب تلك الحملة التوقف إلا بعد تنفيذ مخططهم التآمري بالإجهاز على التعليم الإسلامي كله ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [ الصف: 8] »، ومن هنا كانت أهمية عدم الرضوخ للضغوط بل التصدي لها وتفويت الفرصة على من يريدون بالإسلام سوءاً.

إن المدارس الإسلامية تؤدي رسالتها في كل أرجاء العالم الإسلامي منذ قرون ولم يحدث أن خرجت أناساً يعتدون على الآخرين أو يروعون الآمنين أو يسفكون الدماء لإشباع النزوات كما يحدث في الغرب عبر تاريخه الطويل، وما تطالعنا به التقارير بين الحين والآخر خير شاهد.

إن التعليم الإسلامي والمدارس الدينية والإسلامية تشكل منذ أن قامت الحصن المنيع لحماية الهوية الإسلامية من الذوبان، وتسهم في بناء عقول أبناء الأمة وتشكيل ثقافتهم الدينية على منهج الاعتدال والوسطية فكانت بهذا الدور العظيم بمثابة منارات خالدة في تاريخ الأمة تعتز بها الأجيال، ومن المفترض أن تحافظ الحكومات عليها وتساندها وتقدم لها الدعم والتطوير والتنمية بدلاً من التدمير والتحجيم تحت شعارات خادعة مضللة.

من هذا المنطلق فإننا نناشد دول الخليج وهي تضع التوصية الخاصة بتطوير التعليم موضع التنفيذ أن تراعي تلك النقاط وهذه المحاذير حتى يكون التطوير مستجيباً لمتطلبات العصر ومحافظاً في الوقت نفسه على هوية الأمة وقيمها الإسلامية وبنائها الثقافي الإسلامي. ونحب أن نؤكد هنا أن الأمة مستهدفة في عقيدتها وثقافتها وهويتها وأن المدخل لتحقيق ذلك كله التعليم.. فالله الله في تعليمنا الإسلامي ومناهجنا الإسلامية ومدارسنا القرآنية والمسؤولية كبيرة أمام الله جل جلاله الذي سيجزل العطاء للمخلصين العاملين وينتقم بعقوبته من الخانعين لما يأتي من توجيهات مغرضة من الغرب.

تلك وقفات استوقفتنا إياها فاعليات القمة الخليجية، وتلك آمال وتوصيات لا شك تعكس قناعات وآمال قطاع عريض من الأمة، نسوقها لأصحاب القرار في دول مجلس التعاون الخليجي ونرجو أن يضعوها موضع الاعتبار.. والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الرابط المختصر :