; القمة الاستثنائية القادمة بانتظار المصداقية الفاعلة | مجلة المجتمع

العنوان القمة الاستثنائية القادمة بانتظار المصداقية الفاعلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

مشاهدات 84

نشر في العدد 838

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

بات من المؤكد بحسب ما أفادت به مصادر خاصة انعقاد مؤتمر القمة الاستثنائي في عمان بالأردن، وذلك في الثامن من الشهر القادم.. في وقت تزداد فيه الأوضاع في المنطقة العربية والإسلامية حدة وتوترًا على عدد من الأصعدة المختلفة.. وتبدو قضية إيران.. وقضية حربها مع العراق وتحرشاتها بجاراتها الخليجيات هي أشد القضايا حدة في المنطقة العربية والإسلامية. ولا سيما وأن الإستراتيجية الإيرانية تستهدف جر دول عربية أخرى للحرب معها في إطار رغبتها بتوسيع نطاق هذه الحرب المدمرة الحارقة.

وإذا كانت القمة ستعقد من أجل بحث مواطن التوتر العربية، فإننا نعتقد أن الأولوية يجب أن تعطى لحل الإشكالات المنبثقة عن تلك الإستراتيجية الإيرانية التي أوجدت من التوتر فرصًا للانتهاز الدولي.

• ففي الخليج ما زالت مواقف إيران السياسية والعسكرية والإستراتيجية والتكتيكية تمنح المزيد من الفرص للتوتر.. بل للانفجار وتمنح المزيد من الفرص أيضًا للتدخلات الخارجية.. حتى أن الولايات المتحدة أعلنت قبل أيام عن اقتراح بمحاصرة الخليج العربي إذا استمرت الحرب على هذه الشاكلة.. ومعلوم ماذا تعني محاصرة الخليج.. وماذا يحمل إقفال ممراته من مردودات سلبية اقتصادية وسياسية وأمنية على أهل الخليج وشعوبه.. ومع ذلك فإن إيران تعلن عن لا مبالاتها إزاء كل الأضرار التي تتحملها شعوب المنطقة بسبب سياساتها وإصرارها على مواصلة الحرب.. بل وإصرارها المعلن على التحرش بدول الخليج المسالمة أو الاعتداء عليها دون مسببات معروفة.

• إن المنهج السياسي الإيراني الذي لم يثبت حتى الآن على هوية واضحة على المستوى الدولي، والذي ما زال -كما يبدو- مزاجيًّا في مسألة الولاء أو التمحور مع الكيانات الدولية الكبرى.. نقول: إن هذا المنهج الغامض على المستوى الدولي.. بات واضحًا على المستوى الإقليمي بعدائيته للاعتدال السياسي العربي بشأن الحرب، والذي تمثله في المنطقة كل من المملكة العربية السعودية والكويت.. لذا فلا بد للقمة العربية الاستثنائية القادمة من:

۱- تقييم الموقف الإيراني على أساس من عدائيته للاعتدال العربي بشكل عام. 

۲- تحميل الممارسات الإيرانية وزر الوجود الدولي الكثيف في الخليج، والذي لم تشهد مياه الخليج مثله منذ الحرب العالمية الثانية.

3- وضع صيغة ضامنة لوجود موقف عربي فعال موحد من إيران في حال اعتدائها على إحدى دول الشاطئ الغربي للخليج العربي.

وإذا كانت المصادر العربية العليا أفادت بأن مؤتمر القمة العربي الاستثنائي سوف يناقش الممارسات التي افتعلتها إيران ضد كل من المملكة العربية السعودية والكويت، فالمطلوب ألا يقف المؤتمر عند حدود مجرد مناقشة مظاهرة الإيرانيين الدموية في مكة المكرمة واعتداء الإيراينيين على السفارتين السعودية والكويتية وقذف الكويت ببضعة صواريخ.. بل إن المناقشة يجب أن تنسلك ضمن سياسة إيران واستراتيجيتها العدائية العامة.. كما يجب أن تتمخض عن قرار يتعلق بمجموع العلاقة العربية مع ايران في حال إصرارها على استفزاز جاراتها الخليجيات أو الاعتداء عليها في محاولة منها لجر دول عربية أخرى إلى حرب مباشرة معها، وفيما لو اتخذ قرار عربي موحد حول هذا الموضوع فإن إیران ستجد نفسها تمامًا ضمن عزلة عربية وإسلامية.. ولكن.. هل يتم اتخاذ هذا القرار؟ وهل ستشارك في اتخاذه بعض الدول العربية التي لم تعلن حتى الآن عن موقفها الصريح الواضح من إصرار إيران على استمرار حربها في الخليج؟.. ومن عدائية الممارسات الإيرانية مع جاراتها العربيات في الخليج؟ وهل سيتمكن المؤتمر من إيجاد وحدة الموقف، أم أن البعض سيجدون فيه مجالًا للمناورات السياسية القطرية والإقليمية؟

من أجل هذا نقول:

إن مؤتمر القمة الاستثنائية يجب أولًا أن يكشف عن المصداقية القطرية لكل الأطراف المشاركة.. لكي تضمن القمة بالتالي اتخاذ القرار العربي الجماعي الموحد والضامن للأطراف الخليجية مصداقية الجميع.. وبدون هذا فإن القمة ستكون دورة أخرى في الحلقة المفرغة!

على أن اختلال مصداقية بعض الأطراف يوجب على الدول العربية ولا سيما دول مجلس التعاون المتأثرة من حرب إيران أن تتخذ موقفًا معلنًا وواضحًا ممن لا يثبت مصداقيته عند اتخاذ القرار أو تطبيقه.

نعم.. لم يعد هناك وقت للمجاملات على مائدة المفاوضات العربية.. فالظرف لا يحتمل غير الجد وإثبات مصداقية الجميع في التوجه الموحد لما فيه مصلحة الأمة وشعوبها جمعاء.

فهل تتمخض القمة الاستثنائية القادمة عن المواقف المطلوبة؟ إننا بالانتظار..

الرابط المختصر :