; الافتتاحية: القمة آمالنا تطلعاتنا طموحاتنا | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: القمة آمالنا تطلعاتنا طموحاتنا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1984

مشاهدات 118

نشر في العدد 693

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 27-نوفمبر-1984

  • من منا لم يتغن بالوحدة.. ومن منا لم تكن الوحدة حلمه الدائم وأمله الكبير.. كلنا- على اختلاف مشاربنا- كنا نحلم بالوحدة.. حلمنا بالوحدة الإسلامية يوم كان شعارها الجامعة الإسلامية.. وحلمنا بالوحدة العربية يوم كانت الجامعة العربية إحدى محاولاتها.. وحتى الوحدات الجانبية والهامشية بين الأقاليم العربية كانت لنا حلمًا.. ولم نفقد مذاق هذا الأمل إلا بعد التجارب التعيسة التي أفرزتها الأنظمة العسكرية.. وأصبحنا اليوم لا نفرح ولا نحزن ولا نبالي لأية مشاريع وحدة تطالعنا بها الأنباء.. 

ولعل دول الخليج أدركت أحاسيس الشعوب تجاه تلك التجارب.. ولعلها لم ترد أن تسيء إلى هذه الكلمة بتجربة وليدة.. ولعلها أرادت أن تعطي تجربتها فرصة للنجاح حتى تطلق عليها عنوانًا من مشتقات الوحدة بحيث يكون له جدية واحترام في أنفس الشعوب.. لذا أطلقت على مشروع الوحدة بين دول الخليج مجلس تعاون دول الخليج.. فهي تجربة تبدأ بالتعاون.. ثم التنسيق.. ثم الوحدة.

  • ولهذه التجربة عوامل النجاح.. والتي تبدأ بوحدة العقيدة ثم بالوحدة الجغرافية الممثلة بالجزيرة العربية.. ثم بالتجانس السكاني.. ثم القيم والتقاليد.. ثم بتماثل الأنظمة السياسية.. 

وأيًا كان الهدف من وراء مشروع هذه الوحدة فواجب علينا دعمه لأنه في النهاية لصالح الأمل الكبير في الوحدة الكبرى.. 

وقادة دول مجلس التعاون أمام مسؤولية كبرى في الحفاظ على نجاح هذه التجربة.. وللنجاح أسباب.. وهي:

١- المشاركة الشعبية:

فالوحدة يجب أن تنطلق من الشعوب ومن قناعاتها.. فهي الضمان الأكيد لحماية أي مشروع سياسي من هذا النوع.. وبدونها يتحول أي مشروع للوحدة إلى وحدة أنظمة سياسية مهددة بالفشل عند تغير أي نظام.. وإن قادة دول المجلس لهم دور أساسي في إشراك الشعوب في حمل مسؤولية نجاح هذه التجربة. 

۲- تكريس الاستقلال:

ونحن لا نعني الاستقلال الرسمي.. إنما نعني الاستقلال من دائرة النفوذ والمصالح الغربية والشرقية.. والتحرر من الهيمنة الاقتصادية التي يحاصرنا بها العالم الرأسمالي والاشتراكي.. والخروج من دائرة التوجيه الفكري والتربوي والإعلامي الأجنبي.. إن تكريس الاستقلال من شأنه أن يجعل مصالح المنطقة تصب في مصلحة شعوبها وأنظمتها.. ومن شأنه أن يوقظ المارد العربي لريادة الأمة الإسلامية من جديد.

٣- تأصيل التجربة:

وهذا لا يتم إلا بواسطة صيغة قانونية عامة تمثل مشروع دستور للمجلس يتلاءم مع طبيعة الأنظمة السياسية داخل المجلس ويعتبر قاسمًا مشتركًا من المبادئ العامة للمقومات الأساسية للمجتمع الخليجي.. والحقوق والواجبات العامة في هذا المجتمع.. وإنشاء سلطات فيدرالية لا تمس السلطات المحلية، بل توحد جزءًا منها كالسلطات القضائية والشورية.. ونحن نعتقد بأن مبادئ الإسلام العامة ثرية بدرجة تستطيع أن تلبي هذه الصيغة القانونية.

  • وأخيرًا.. فإننا نشعر أن لهذه التجربة طابعًا مستقلًا.. وأنها قادرة على إحياء الأمل الكبير في تحقيق وحدة بين بعض شعوبنا.. وقادرة «إن شاء الله» على إعادة الجدية لكلمة الوحدة وإضفاء الانتعاشة لها.. فمرور أربع سنوات لاستمرار هذه التجربة.. ونجاح الدول الخليجية المعنية في تجاوز العقبات والحساسيات.. وإصرار أنظمة الدول على النجاح.. وتجاوب الشعوب مع هذا الإصرار.. كل ذلك يعطي دفعة من الأمل.. والطموح.. والله الموفق. 
الرابط المختصر :