العنوان وقفة تربوية: القلوب ثلاثة
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 100
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
يقول الإمام ابن قيم الجوزية: «القلوب في الولادة ثلاثة:
1- قلب لم يولد ولم يأن له، بل هو جنين في بطن الشهوات والغي والجهل والضلال 2- وقلب قد ولد وخرج إلى فضاء التوحيد والمعرفة وتخلص من مشيمة الطباع وظلمات النفس والهوى فقرت عينه بالله وقرت عيون به وقلوب، وأنست بقربه الأرواح.
3- وقلب ثالث في البرزخ ينتظر الولادة صباحًا ومساءً قد أصبح على فضاء التجريد، وأنس من خلال الديار أشعة التوحيد، تأبى غلبات الحب والشوق إلا تقربا إلى السعادة كلها بقربه، وتأبى غلبات الطباع إلا جذبه وإيقافه وتعريقه فهو بين الداعين تارة، وتارة قد قطع عقبات وآفات وبقي عليه مفاوز وفلوات «طريق الهجرتين ص٢٦» إن القلب الذي يجب على الدعاة الاهتمام به ومعرفة طرق الولادة لإخراجه مما هو فيه هو صاحب القلب الثالث الذي ما زال في البرزخ، وذلك أنه محتار بين مؤثرين مؤثر الخير، ومؤثر الشر، ولابد على الدعاة من التفنن في تقوية مؤثر الخير، وذلك بالإكثار من الاتصال به، وغض الطرف عن بعض هفواته وهناته وتردداته، والصبر على كبواته، حتى يكتمل نموه ويقترب من الشهر التاسع ليتسنى لهم إخراجه من غير عملية قيصرية ولا إخراج في وضع مقلوب ليخرج لنا كامل النمو صحيح الجسد، معافى من الأمراض، يستطيع بعد ذلك أن يعيش في مجتمعنا، ويأكل من غذائنا، ويشرب من ضرعنا، وإما بدون ذلك فإننا نتركه للتأثير الآخر الذي يجذبه فيخر صريعًا، فربما التف حوله المصير فيقتله أو يأتيه طعام مسموم فتكون فيه خاتمته.