; القراء يستفتون (العدد 925) | مجلة المجتمع

العنوان القراء يستفتون (العدد 925)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 925

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 25-يوليو-1989


يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله

* خذوا الشباب إلى المقابر كي يعرفوا أن الحياة مصيرها حفرة ضيقة.

* لا يجوز التفرقة في إعطاء الزكاة بين الفقراء على أساس الجنسية أو اللون.

* البدعة هي أن يحدث الشخص من عنده شيئًا يتعلق بالعبادات، لم يرد فيه شيء في الكتاب أو السنة.

القارئة: سعاد. م من الكويت تسأل: هل إجبار الزوجة أو البنت أو الأخت على نزع الحجاب الشرعي يعتبر حلًّا، وهذا الإجبار يتخذ صورًا متعددة من التهديد بالطلاق إلى الحرمان من الميراث إلى الضرب إلى الشتم إلى الاستهزاء والسخرية والزوجة تعاني، والبنت تعاني والأخت تعاني، فما الحل؟

الإجابة: أود أن أتوجه بهذا النداء المخلص إلى الأزواج والآباء والإخوان، وأقول لهم إن الأب ليفرح فرحًا شديدًا بأن يرزقه الله بنتًا متدينة تراعي حق الله عليها في كل شيء يعتز بها ويحترم رأيها ويفخر بها، وإن الرجل المتزوج ليحمد الله جل وعلا على أن رزقه الله زوجة متدينة تلتزم بالإسلام سلوكًا وعملًا وإن الأخ كذلك يرى أخته متحجبة تجاه الرجال الأجانب فيعتز بها ويفاخر.

أتحب لزوجتك أو أختك أو ابنتك شيئًا يخالف ما أمرها الله به؟ 

وأستغرب أيتها الأخوات- زوجات كنتن أو بنات أو شقيقات- أستغرب في مجتمعنا المسلم أن يوجد مثل ذلك، لكن أن تخرجن سافرات متبرجات أمام أجانب إلا أن يكون قد ترك أوامر الله كلها ولم يقم وزنًا للدين، فأمر الله صريح واجب التطبيق، قد لا يقتنع بعض الناس في خاصة نفسه بأمر الحجاب ولكنه يقف عند هذا الحد فقط، أما أن يبادر ويمنع أو يسخر أو يهدد بنزع الحجاب فهذا انحراف في فطرته نتيجة جهل متراكم مركب في عقليته وهو القليل النادر في مجتمعنا والحمد لله.

القارئ محمد الحمد من الكويت يسأل:

كثيرًا ما نسمع ونقرأ عن البدع وأن هذا الشيء بدعة مثلًا، فهل توضحون لنا معنى البدعة؟

الإجابة: ورد لفظ البدعة في تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله: كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا، فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًّا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

وبناء على هذا الحديث الشريف يتبين أن معنى البدعة هو الحدث في الدين بعد الإكمال أي أن يحدث الشخص شيئًا من عنده يتعلق بالعبادات لم يرد فيه شيء لا في القرآن ولا في السنة ويجعلها من الدين وهذا لا يجوز، لأنه لا يتقرب إلى الله ولا يعبد الله تعالى بغير ما شرع وإن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي فعله وقوله وتقريره هي من عند الله جل وعلا بدليل قوله تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وقوله تعالى﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (هود: 112) وقوله تعالى ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيْلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِيْنِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِيْنَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِيْنَ. (الحاقة: 44).

 وإن الأحكام لا تثبت إلا بدليل من الكتاب والسنة ونحن مأمورون بالاتباع لا بالابتداع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم»، ويا أخي من أراد حفظ دينه من الضياع وسلامة عقيدته من الفساد فعليه بالاتباع ولا يحدث في الدين ما ليس منه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».

القارئة أم إقبال من المملكة العربية السعودية تسأل:

أنا امرأة متدينة.. أحرص على أداء واجباتي الدينية وأقرأ القرآن ولكن تنتابني هواجس وأفكار تتعلق بالله وتشكك هذه الأفكار بإيماني مما يجعلني أتضايق جدًّا فما العمل؟

الإجابة: أقول تطمينًا للقلوب والإيمان إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين تعرضوا كثيرًا لمثل ما تعرضتم له وهم كما نعلم جميعًا أرجح الناس إيمانًا وأصدقهم يقينًا، فنصحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاعتصام بالإيمان والتعوذ من كيد الشيطان، فعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينتهِ».

فهذه الوسوسة لا تضر في العقيدة، ولا تؤثر في ثواب الطاعة وإن التخوف منها دليل على قوة الإيمان وصدق العقيدة، فقد روى مسلم عن عبد الله رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، فقال: تلك محض الإيمان» يعني الإيمان الخالص.

القارئ كنعان جاسم من الكويت يسأل:

ما هي صفة صلاة الجنازة وكيف تصلى؟ 

الإجابة: الصلاة على الجنازة أو الصلاة على الميت فرض كفاية، ومعنى فرض كفاية أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فليس واجبًا أن يصلي كل من حضر جنازة الميت، ولكن إذا صلى البعض سقط الوجوب عن الباقين وصفتها هي أن ينوي الصلاة على الميت ويصليها قائمًا ثم يكبر أربع تكبيرات، فإذا كبر التكبيرة الأولى يقرأ بفاتحة الكتاب سرًّا. ثم يكبر التكبيرة الثانية ويصلي ويسلم على رسول الله بأي صيغة، وأحسن الصيغ ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

 ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو للميت سواء أكان ذكرًا أم أنثى بهذا الدعاء المأثور أو بغيره من الأدعية يقول في دعائه «اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه، وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وقهِ فتنة القبر وعذاب النار، اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده.

ثم يكبر التكبيرة الرابعة ولا بأس بأن يقول: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثم يسلم بعد ذلك. وهي صلاة لا ركوع فيها ولا سجود.

 إخواني القراء: خذوا شبابكم الى المقابر لكي يتدربوا ويتعظوا ويعرفوا أن هذه الحياة مهما طال أمدها مصيرها إلى حفرة ضيقة لا أنيس فيها ولا جليس ولا صاحب ولا صاحبة ولا زوجة ولا أولاد إنما هو وعمله فقط إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.

القارئة هناء محمد من الأردن تسأل: من هم الحفظة والكتبة من الملائكة؟ وهل صحيح إن ملك الموت اسمه عزرائيل؟ 

الإجابة: الحفظة هم الملائكة الذين يتعاقبون على الإنسان ليحفظوه بأمر الله تعالى ويدفعوا عنه كل مكروه، وإذا جاء القدر تخلوا عنه، يقول تعالى﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً (الأنعام:61) ويقول تعالى﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ. (الرعد: 11).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون».

 ووجود الحفظة يجعل المسلم يتذكر نعمة ربه عليه ويخجل من أن يأتي معصية مع وجود هؤلاء

القارئ حسن. م من الكويت يسأل: هل يجوز إعطاء الزكاة لمن يأخذ مرتبًا من الدولة أو معونة منها؟ وهل يجوز التفرقة في إعطاء الزكاة بين أجنبي وغير أجنبي؟

الإجابة: نعم.. يجوز لمن يأخذ راتبًا من الدولة أو معونة منها أن يعطى الزكاة إذا كان ينطبق عليه لفظ الفقير أو المسكين ويتحقق ذلك بعدم كفاية الراتب أو المعونة له أو لعياله لقضاء حاجاتهم المعيشية. وكذلك تجب الزكاة على من يأخذ راتبًا من الدولة أو معونة منها إذا بلغ عنده نصاب الزكاة الزائد عن حاجته وحاجة عياله ومضى عليه حول كامل.

أما عن سؤالك الثاني وهو هل يجوز التفرقة في إعطاء الزكاة بين فقير أو غيره أو كما تقول في رسالتك بين أجنبي وغير أجنبي: أقول لك ليس بين المسلمين أجنبي أو غير أجنبي، فالمسلمون كلهم عربهم وعجمهم أبيضهم وأسودهم وأحمرهم وأصفرهم سواء، لا فرق بينهم إلا بالتقوى، فكلمة أجنبي هنا ليست واردة في شريعة الإسلام والنظر في إعطاء الزكاة إنما يكون لمقدار حاجة الفقير، وأولويته فقره دون نظر إلى جنسيته أو قوميته أو لونه لأن هذه فروق أبطلتها شريعة الإسلام.

 

الرابط المختصر :