; القـراء يستفتون: العدد 937 | مجلة المجتمع

العنوان القـراء يستفتون: العدد 937

الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 937

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

 

يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله.

لم يخلق الله إنسانًا قبل آدم عليه السلام، والملائكة لا يعلمون الغيب ولا يسبقونه بالقول.

الزكاة يجب إخراجها فورًا بعد وجوبها، وعلى المسلم أن يبادر بالخير فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والتسويف في هذه الأمور مذموم والمبادرة فيها تخليص للذمة.

 

القارئ عمر محمد من الجزائر يسأل: من هو شهيد الدنيا ومن هو شهيد الآخرة؟

الإجابة: قال بعض العلماء إن شهيد الدنيا فقط هو المقتول في حرب الكفار وقد خان الغنيمة فسرق مثلًا، أو قاتل رياءً أو قُتل مدبرًا، فهذا له حكم الشهادة في الدنيا فلا يُغسل ولا يُصلى عليه عند معظم الفقهاء، ولا ثواب له على الشهادة في الآخرة.

أما شهيد الآخرة فقط فهو من مات في الطاعون والغريق والمبطون وغيرهم ممن ذُكروا في بعض الأحاديث «منها حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة». ومعنى تموت بجمع هي التي ماتت وفي بطنها ولدها أو ماتت عند الولادة أو ماتت وهي بكر. أما شهيد الدنيا والآخرة فهو من مات في معركة في حرب مع الكفار ولم يُراءِ ولم يخن في الغنيمة.

ولم يُقتل مدبرًا فارًّا عن القتال وهم المعنيون في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:169-171).

 

القارئ شهاب: م.م من البحرين يسأل: هناك تهاون من بعض المسلمين في أداء الزكاة ولا يحسبون لها حسابًا فتريد معرفة الترهيب على التراخي والتهاون في إخراج الزكاة.

الإجابة: إن الذي يقرأ القرآن ويُطالع كتب الأحاديث يجد آيات قرآنية تُحذر من عدم إخراج الزكاة وأحاديث نبوية تُبيِّن عقاب مانع الزكاة أو المتهاون في إخراجها. وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (التوبة:34-35). ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ﴾ (آل عمران:180). ومن الأحاديث التي تُرهّب من منع الزكاة أو التهاون في أدائها قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحمي عليه في نار جهنم فيُجعل صفائح فتُكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره 50 ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار إلى آخر الحديث». فهذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تُبين مدى ما يتعرض له مانع الزكاة من عذاب في يوم القيامة.

والزكاة يجب إخراجها فورًا عند جمهور الفقهاء، تقول عُقبة بن الحارث النوفلي: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عصرًا، فسلم فقام مسرعًا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال: «ذكرت شيئًا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته». واستنتج العلماء من هذا الحديث أن المبادرة بإخراج الزكاة بعد وجوبها مطلوبة وأن المسلم ينبغي عليه أن يبادر بالخير فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والتسويف في هذه الأمور مذموم والمبادرة فيها تخليص للذمة وبعد عن المطل المذموم وحفظ للمال من الدمار.

 

القارئ قدري حسن من الأردن يسأل: هل خلق الله سبحانه وتعالى إنسانًا آخر قبل أبينا آدم عليه السلام؟ إذ إن بعض المفسرين يستدلون على ذلك برد الملائكة عليهم السلام كلامًا جوابًا لله تعالى حينما قال لهم عز وجل: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ...﴾ (سورة البقرة:30) أي أن الملائكة لا يعلمون الغيب وبالتالي كيف حكموا على هذا «الخليفة» أنه سيكون ممن يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟

الإجابة: لم يخلق الله إنسانًا قبل آدم عليه السلام، فآدم أبو البشر، والملائكة لا يعلمون الغيب ولا يسبقونه بالقول وذلك عام في جميع الملائكة لأن قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (سورة الأنبياء:27) خرج على جهة المدح لهم فكيف ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ (سورة البقرة:30) هناك أقوال للمفسرين كثيرة في تفسير تساؤل الملائكة مرجعها إلى معنيين:

المعنى الأول: أن الملائكة لما سمعوا لفظ «خليفة» فهموا أن في بني آدم من يفسد، إذ الخليفة المقصود منه الإصلاح وترك الفساد، لكنهم عمموا الحكم على الجميع بالمعصية، فبيَّن لهم الله سبحانه وتعالى أن في بني آدم من يفسد وفيهم من لا يفسد فقال تعالى: تطييبًا لقلوبهم ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وحقق سبحانه ذلك بأن عَلَّم آدم الأسماء كلها وكشف لهم من مكنون علمه.

المعنى الثاني: أن الأرض كان فيها الجن قبل خلق آدم فأفسدوا وسفكوا الدماء، وقد علمت الملائكة ما كان من إفساد الجن وسفكهم الدماء فجاء قولهم: «أتجعل فيها...» على جهة الاستفهام المحض هل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أم لا.

يقول القرطبي في تفسيره لهذه الآية: «وقال ابن زيد وغيره إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقالوا لذلك هذه المقالة إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه أو من عصيان الله من يستخلفه في أرضه وينعم عليه بذلك وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفعلين جميعًا الاستخلاف والعصيان».

 

القارئة م.م.ع من الكويت تسأل عن الحكم الشرعي في ختان الأنثى؟ وهل ورد حديث نبوي شريف في ذلك؟ وإذا طلبت الأم من ابنتها – البالغة التي لم تختتن – أن تجري عملية الختان، فرفضت البنت فعل ذلك فهل هذا من عقوق الوالدين؟ وهل البنت غير المختونة تعتبر قلفاء نجسة لا تصح صلاتها، وباطلة كل أعمالها كما يقول البعض، وإذا كان ختان البنت واجبًا فلماذا يحث الدين على هذا النوع من الألم؟ وما الفائدة التي تعود للبنت من جرائه؟ وإذا لم يكن واجبًا فهل تثاب من تقوم به؟

الإجابة: أجمع الفقهاء على أن الختان مستحب للأنثى وليس بواجب إلا في رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه يجب على الرجال والنساء، والرواية الثانية عنه أنه يجب على الذكور دون الإناث. وهذه الرواية الثانية متفقة مع ما أجمع عليه الفقهاء في أنه مستحب وليس بواجب وهذا ما درجت عليه الأمة الإسلامية، وما توارثته جيلًا بعد جيل في أن الختان للمرأة مستحب وليس بواجب وحجتهم في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما شرع لأمة الإسلام الختان كان يخص الرجال دون الإناث، ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أمر امرأة بالاختتان، إلا ما ورد من حديث «الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء» وقد ضعفه أهل العلم، وعلى فرض صحة هذا الحديث فإنه يُرشد إلى الاستحباب دون الوجوب لأن في «لفظ مكرمة للنساء» دليلًا قاطعًا على الاستحباب فقط.

وإذا طلبت الأم من ابنتها – البالغة التي لم تختتن – إجراء عملية الختان فرفضت البنت فإن كان يثور في ذهن الأم أن اختتان البنت واجب فعلى البنت أن تُبين لأمها عدم وجوبه حتى ترجع الأم عن رأيها، وإن عرفت الأم أن اختتان البنت ليس واجبًا ومع ذلك طلبت منها عمل الختان، فإن كان الختان بالنسبة للبنت البالغة يؤلمها فلا تفعله، وإن كان لا يؤلمها بواسطة البنج مع عدم ترك آثار جانبية من الناحية الطبية فتطيع أمها لأن طاعة الوالدين في المباح واجبة، وإذا قامت البنت بالاختتان تُثاب عليه لأن فعله مستحب والفائدة التي تعود للبنت من جرائه كما يقول الأطباء أنه يقلل هيجان الشهوة قبل الزواج والله أعلم.

 

القارئ رجب سالم من الكويت يسأل: ما هي شروط استجابة الدعاء؟

الإجابة: يقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، وقال تعالى في سورة غافر: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.

بين العلماء أن إجابة الدعاء لا بد لها من شروط في الداعي وفي الدعاء وفي الشيء المدعو به.

أولًا: شروط الداعي:

1.     أن يكون عالمًا بأن لا قادر على حاجته إلا الله وأن الوسائط في قبضته ومُسخرة بتسخيره.

2.     أن يدعو بنية صادقة وحضور قلب، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ.

3.     أن يكون مجتنبًا لأكل الحرام.

4.     وألا يملَّ الدعاء.

ثانيًا: شروط المدعو فيه:

1.     أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعًا كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب، ويدخل في الرحم جميع حقوق المسلمين ومظالمهم.

ثالثًا: شروط الدعاء:

1.     التضرع.

2.     الخوف والرجاء.

3.     المداومة.

4.     الخشوع.

5.     العموم.

ومن آداب الدعاء أن يترصد الأزمان الشريفة كيوم عرفة وشهر رمضان ويوم الجمعة والثلث الأخير من الليل ووقت الأسحار. ومن آدابه كذلك أن يغتنم الأحوال الشريفة كحالة السجود والتقاء الجيوش ونزول الغيث وإقامة الصلاة.

وزاد بعض العلماء من آداب الدعاء خفض الصوت بين المخافتة والجهر، وعدم تكلف السجع والاقتصار على الدعوات المأثورة، وأن يجزم بالطلب ويُوقن الإجابة ويصدق رجاءه فيها.

 

الرابط المختصر :