; القضاء على الشخصية الإسلامية هدف البوذيين في تايلاند | مجلة المجتمع

العنوان القضاء على الشخصية الإسلامية هدف البوذيين في تايلاند

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1988

مشاهدات 80

نشر في العدد 869

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 07-يونيو-1988

تايلاند - مراسل المجتمع:

ازدادت في السنوات القليلة الماضية الهجمة العنصرية على مسلمي تايلاند من قبل البوذيين الذين يشكلون غالبية سكان هذا البلد "87% مقابل 10% من المسلمين"، ولم يقتصر الأمر على التضييق على المسلمين ومحاصرتهم في إطار استراتيجية القضاء على الشخصية الإسلامية والهوية الإسلامية شيئًا فشيئًا، خصوصًا في فطاني، بل تعدى إلى سفك الدماء وارتكاب المجازر لإرهاب المسلمين. والمعروف أن التايلانديين ضموا فطاني بعد سلسلة من الحروب الدامية مع سكانها المسلمين في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وأجبروا سلاطينها على دفع الجزية لهم، وأعلنت تايلاند رسميًا عام 1902 بأن فطاني جزء منها وأصبحت تسمى جنوب تايلاند بعد أن ألغت جميع حقوق سيادة السلاطين الفطانيين. ومنذ ذلك الوقت وحكام تايلاند البوذيون يعملون جهدهم لطمس المعالم الإسلامية لفطاني وإذابة قومية سكانها، ولكن ريح الصحوة الإسلامية العالمية أتت لتفسد خططهم وتعطل مشاريعهم العلمانية، حيث زاد الفطانيون تمسكًا بدينهم وتشبثًا بثقافتهم وعاداتهم الإسلامية، وظهر جليًا أن ممارساتهم الإسلامية آخذة في الانتشار والتعمق، ومن هنا بدأت الاحتكاكات والتحرشات بالمسلمين وأفصح البوذيون عن عنصريتهم المقيتة وتعصبهم الأعمى ضد المسلمين. ومنذ أشهر قليلة حدثت أزمة بسبب لبس الفتيات المسلمات في تايلاند للحجاب، وسرعان ما تطورت الأحداث داخل كلية التربية للبنات بإقليم "يالا" فطُردت 12 طالبة بسبب إصرارهن على ارتداء الحجاب ومعارضة الإدارة لذلك، بالرغم من أن دستور الدولة لا يمنع أحدًا من ممارسة عقيدته الدينية حيث تنص المادة 29 منه على أنه: "لكل شخص الحرية الكاملة بأن يعتنق أي ديانة أو مذهب ديني أو معتقد، وأن يمارس الشعائر الدينية التي تتفق مع معتقداته..." وتفاعلت الأحداث بسرعة لتؤدي إلى مظاهرات بوذية عنصرية، وإضرابات ومظاهرات إسلامية مضادة تعكس تدهور الحالة وخطورتها.

 

كيف يحارب البوذيون الإسلام في تايلاند؟

أزمة الحجاب التي ذكرناها ليست إلا مظهرًا من مظاهر الحرب الباردة أحيانًا والساخنة أحيانًا أخرى، التي ما انفك البوذيون يشنونها على الإسلام في تايلاند، فمما لا شك فيه أن مظهر المسلم وسلوكه ونظام حياته كلها تتفق مع عقيدته وتميزه عمن يعتنق ديانة أخرى -أي البوذيين هنا-، ولهذا لا يروق للسلطات التايلاندية هذا التمايز لأنه يعوق الدمج التام لفطاني الذي تسعى إليه ويؤكد وجود قومية مستقلة. ولم يُعدم البوذيون طرقًا خبيثة ومراوغات شيطانية لبلوغ مآربهم ألا وهو طمس الكيان الإسلامي، من ذلك مثلًا:

1.     تغيير نظام التعليم واستبدال لغة الملايو التي يتكلم بها جميع مسلمي الجنوب باللغة التايلاندية، وجعل هذه اللغة رسمية في جميع المدارس ويُضطر أولاد المسلمين إلى تعلم التايلاندية للدراسة، مع أنهم يتكلمون في بيوتهم الملايوية.

2.     إدخال الأصنام إلى المدارس الحكومية، ففي ولاية فطاني أُدخلت الأصنام والتماثيل التي يعبدها البوذيون إلى المدارس مع أن الغالبية العظمى من تلاميذ تلك المدارس هم من أبناء المسلمين.

3.     إنشاء مستعمرات استيطانية للبوذيين في الجنوب، وإصرار الحكومة على تغيير الحياة الاجتماعية لسكان الجنوب المسلمين بالترغيب في الاختلاط مع البوذيين وتشجيع المسلمين على التزوج منهم.

4.     إجبار المسلمين على تغيير أسمائهم الإسلامية بأسماء تايلاندية بدعوى "تجنب الأخطاء في وثائق الحكومة".

5.     شراء بعض الذمم في الوسط الإسلامي حتى يكون من المسلمين من يدافع عن مخططات الحكام البوذيين ويبرر برامجهم، ويؤثر على المسلمين ويقنعهم بطروحات أولئك الحكام.

6.     عدم إشراك المسلمين في الحركة الاقتصادية للبلاد حيث يسيطر البوذيون على كل المحلات التجارية الكبيرة والفنادق الكبيرة حتى في الجنوب ذي الغالبية المسلمة.

7.     إصرار الحكومة في جميع نشراتها الرسمية على التقليل من عدد المسلمين في تايلاند، إذ إنها تؤكد دائمًا أن كل مسلمي تايلاند لا يبلغون المليونين مع أن مسلمي فطاني وحدها "أي ولايات الجنوب الأربع" يزيدون عن أربعة ملايين نسمة.

8.     الحيلولة دون توظيف مسلمين في وظائف إدارية كبيرة، فمثلًا هناك 27 مركزًا إداريًا في فطاني ولا يوجد من بين مديري هذه المراكز مسلمون عدا رئيسي بلديتين، والحكومة تعتذر بعدم وجود كفاءات في المسلمين رغم أن هناك عددًا كبيرًا من خريجي الجامعات في الدول العربية والإسلامية.

9.     عدم إيصال المعونات الخارجية لمسلمي فطاني إلى أصحابها ومستحقيها، حيث يعمل الحكام البوذيون على توزيعها على من يدين لهم بالطاعة ويمشي في ركابهم من الوصوليين وأصحاب النفوس الضعيفة.

وإذا كانت هذه سياسة البوذيين في تايلاند التي تهدف إلى الإبادة الثقافية الجماعية ومسخ الهوية الإسلامية تحت اسم الاندماج، فإنه من الطبيعي أن تحدث مجابهات بين المسلمين والبوذيين، لأن مسلمي تايلاند المتمسكين بدينهم الرافضين لعملية تبويذهم وتذويبهم، الواعين بما ترمي إليه الخطط البوذية الماكرة لم يعد بإمكانهم السكوت والخنوع.

وإذا كان مسلمو تايلاند يميلون إلى التسامح وينبذون العنف بطبعهم، فإنهم لا يجدون بدًّا من أن يتحركوا تحركًا نضاليًا عندما يصبح معتقدهم ودينهم الإسلامي هو المستهدف، وها نحن نسمع أن النساء قبل الرجال يُعطين المثل في الشجاعة والتضحية في سبيل دينهن، فيُطردن من الجامعات ويُعزلن عن زملائهن وزميلاته، ويُرمى بلباس صلاتهن الذي يحتفظن به في المسجد في الساحة على الأرض، ولكنهن ينتصرن في الآخر بعد أن يُقِمن الدنيا ويُقعِدنها على كل المسؤولين بدءًا من مدير الجامعة وحتى رئيس الحكومة، ويصدر قرار السماح لهن بارتداء الحجاب باعتباره جزءًا من ممارسة الشعائر الإسلامية التي كفلها دستور البلاد. ولكن إذا انتصر المسلمون في تايلاند في هذه القضية، فمن يضمن انتصارهم مستقبلًا على ما يفتعله لهم البوذيون من أزمات؟ وبالتالي هل يُترك إخواننا في الله في هذه البلاد يواجهون بمفردهم هجمة البوذيين العنصريين المتسلطين؟

 

 

الرابط المختصر :