; القصف الإيراني لناقلات النفط: معادلة عسكرية جديدة في حرب الخليج | مجلة المجتمع

العنوان القصف الإيراني لناقلات النفط: معادلة عسكرية جديدة في حرب الخليج

الكاتب راشد السالم

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1984

مشاهدات 60

نشر في العدد 672

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 22-مايو-1984

  • دول الخليج تشجب العدوان وتدعو لاجتماع مجلس الجامعة ومجلس الأمن الدولي.

شهد الأسبوع الماضي تطورًا خطيرًا في مجرى حرب الخليج وذلك بقصف ناقلتي نفط كويتيتين هما «أم قصبة – وبحرة» وناقلة نفط سعودية هي «ينبع برايت» في مياه الخليج العربي خارج منطقة الحرب المحظورة. وبعد تحريات كويتية حول الحادث استمرت لمدة يومين، عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية برئاسة ولي العهد يوم الأربعاء الماضي أصدر في أعقابها بيانًا أعلن فيه «أن الطائرات التي قامت بالاعتداء - على ناقلتي النفط - هي طائرات مقاتلة إيرانية أقلعت من مطار إيران». وأضاف البيان: «والمجلس إذ يشجب ويندد بالحادث المذكور، ليعتبر ذلك انتهاكا وخرقًا للقانون الدولي وما تفرضه واجبات حسن الجوار».

وكان مجلس الأمة قد ناقش المشكلة وأصدر بيانًا شجب فيه الاعتداءات على الناقلات الكويتية ودعا الحكومة لاتخاذ التدابير المناسبة للرد على العدوان.

وكانت بيانات شركة ناقلات النفط الكويتية قد أشارت إلى أن ناقلتي النفط «أم قصبة - وبحرة» تعرضتا لهجوم بالصواريخ من قبل طائرات مجهولة الهوية. وبعد تعرض ناقلة النفط السعودية «ينبع» لهجوم مماثل يوم الثلاثاء الماضي زار الكويت الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الطيران والدفاع السعودي الذي أطلع المسؤولين الكويتيين على ما توافر للمملكة من معلومات عن حادث الاعتداء على ناقلات النفط العربية والتي عززت المعلومات التي تجمعت للمسؤولين من خلال التحقيق مع القبطان وفحص الشظايا المتبقية من الصاروخ الذي أصاب الناقلة «بحرة».. الأمر الذي جعل مجلس الوزراء يصدر بيانه الذي أشرنا إليه. 

تحرك خليجي

وفي تطور لاحق دعت الكويت إلى عقد جلسة طارئة للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لبحث موضوع الاعتداءات الإيرانية على ناقلات النفط العربية. وقد انعقد الاجتماع بالفعل يوم الخميس الماضي في الرياض وأصدر المجتمعون بيانًا أدانوا فيه الاعتداءات الإيرانية على ناقلات النفط العربية. ودعا البيان إلى طرح الموضوع في اجتماع طارئلمجلس الجامعة العربية، ودعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لبحث الموضوع.

ومما يعزز ما جاء في البيانات الكويتية - والخليجية الرسمية من أن إيران هي التي قامت بالفعل بالاعتداءات على الناقلات العربية هو عدم نفي إيران رسميًا لقيامها بالاعتداءات من جهة. ولنفي العراق رسميًا أن تكون طائراته الحربية قد قامت بأية عملية منذ منتصف الليلة التي تم صباحها قصف الناقلة أم قصبة.

فالاعتداءات جاءت بعد يومين من تهديد الرئيس الإيراني علي خامئني بتعريض حركة المرور في الخليج العربي للخطر إذا استمر الحصار العراقي لجزيرة خرج.

وأجمعت تصريحات هاشمي رافسنجاني يوم الحادث وفي خطبة الجمعة مع بيان وزارة الخارجية الإيرانية يوم الخميس الماضي، على: «أن طرق نقل النفط في الخليج ستكون غير مأمونة إذا ظلت طرق تصدير النفط الإيراني غير آمنة».

 وكان من الطبيعي أن تتحرك دول الخليج العربية على المستوى العربي والدولي لشرح أبعاد وأخطار الاعتداءات الإيرانية على ناقلات النفط العربية ونظرًا لأهمية الخليج الاستراتيجية فقد كانت ردود الأفعال العربية والدولية سريعة. إذ أصدرت وزارات الخارجية في هذه الدول بيانات أجمعت فيها على إبداء قلقها من خطورة توسيع الحرب وتطورها إلى ما يخالف المواثيق والقوانين الدولية، والدعوة لوقف الحرب حالًا.

 وقد كانت الولايات المتحدة أكثر هذه الدولتجاوبًا مع الحدث فصدرت بيانات رسمية عن الخارجية على لسان أكثر من ناطق رسمي ومسؤول. ومن ضمن التحرك الأمريكي الرسمي كانت زيارة مساعد وزير الخارجية «جورج بوش» لسلطنة عمان ولقاءه بالسلطان قابوس. ومع أنه لم تتوافر لدينا مصادر عن المحادثات بين الجانبين، إلا أن التصريح الذي أدلى به «بوش» من إدانة لإيران وتحذيره من خطورة انتصارها في حرب الخليج يلتقي مع التصريحات الأمريكية المتلاحقة التي تنم عن طمع الولايات المتحدة في استغلال ظروف الحرب للتدخل العسكري في المنطقة بحجة حماية دول الخليج ومنع إغلاق مضيق هرمز!

لماذا التصعيد؟

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، إذا كانت إيران تدرك كما جاء في تصريحات رسمية مخاطر تدويل الصراع واحتمال تدخل القوى العظمى عسكريًا في المنطقة، فلماذا تلجأ إذا لتأزيم الوضع وتوسيع الحرب بحيث تضم دول الخليج العربية بالإضافة للعراق!؟ لتقوم عندئذ معادلة عسكرية جديدة لن تكون لصالح إيران في الخليج.

 وقد يكون صحيحًا ما ذكرته مجلة الإيكونيميست البريطانية من أن إيران لجأت إلى ضرب الناقلات كحل وسط بين خطتين فاشلتين هما القيام بهجوم يائس على جبهة القتال لحسم الصراع بأسرع وقت ممكن، أو تنفيذ التهديدات المتكررة بسد مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ولما كانت إيران تعاني من الحصار العسكري العراقي لجزيرة خرج وميناء بوشهر حيث يتم تصدير النفط الإيراني، فإن إيران -كما يبدو- بقصفها للسفن الكويتية والسعودية -واعتدائها على بعض دول الخليج بذلك- أرادت تهديد هذه الدول لتقوم بدورها بالضغط على العراق لفك الحصار عن جزيرة خرج.

ولكن ربما فات إيران أن دول الخليج التي التزمت الصمت منذ اندلاع الحرب وحاولت جهدها لوضع حد لها حقنًا للدماء وصونًا للأموال والثروات الإسلامية ستعتبر ضرب ناقلاتها بمثابة عدوان مباشر عليها، خاصة أن الناقلات كانت تبحر في المياه الإقليمية الأمر الذي يعتبر خرقًا للقوانين الدولية وعلاقات حسن الجوار كما ذكر بيانمجلس الوزراء الكويتي.

والحقيقة أن الكويت ودول الخليج العربية الأخرى بدعوتها لاجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي وإثارة الموضوع سياسيًا وإعلاميًا إنما تؤكد خطها العام بالتزام ضبط النفس والدعوة لإنهاء الحرب سلميًا.

مستقبل مظلم

وفي ضوء ردود الفعل الدولية، وإصرار إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة في الخليج بالاستمرار في قصف ناقلات النفط فإن ذلك سيضع الخليج والمنطقة أمام مستقبل مظلم. وأمام معادلة عسكرية جديدة لا يعلم مستقبلها إلا الله.

 فكما ذكرنا سابقًا فقد توالت ردود الفعل الدولية خاصة الأمريكية والأوروبية بالإعراب عن الاستعداد لإرسال مزيد من قطعات البحرية المسلحة لمنطقة الخليج لحماية إمدادات النفط وتأتي في مقدمة هذه الاستعدادات العروض الأمريكية والتي لخصها ناطق رسمي هذه المرة فأوضح بأن بلاده مستعدة للدفاع عن دول الخليج العربية بثلاثة شروط:

  1. أن تطلب الدول العربية هذه المساعدة.
  2. أن تمنح هذه الدول تسهيلات للقواتالأمريكية في المنطقة.
  3. أن تكون القوات الأمريكية جزءًا منقوات دولية. 

وهذا التصريح يعكس النتيجة التي توصل إليها المبعوث الأمريكي ريتشارد موفي الذي زار الخليج في الشهر الماضي، وهي أن هذه الدول غير راغبة في التدخل الأمريكي وأنها ترى أنها حتى الآن قادرة على الدفاع عن نفسها.

 ومع أن الظروف السياسية الأمريكية غير مواتية لإرسال قوات حماية للخليج بسبب الاستعداد للانتخابات الأمريكية، وفشل قوات المارينز في لبنان، إلا أن إصرار إيران على توسيع الحرب وتأزيم الوضع قد ينضج الظروف لتدويل الحرب... ولتدخل أمريكا العسكري في المنطقة.

ومع اعتقادنا بأن دول الخليج العربية لن تلجأ إلى أمريكا لأنها تؤثر أن تتولى الدفاع عن نفسها، إلا أن الأمور قد تتطور إلى أسرع ما قد يتصور المرء، خاصة وأن كل شيء في المنطقة قابل للاشتعال.

ولا يسع المراقب المنصف إلا أن يحمل إيران المسؤولية، لأنها معتدية أولًا على دول الخليج العربية، ولأن الطرف الآخر في الحرب قد أعلن مرارًا استعداده للجلوس على مائدة المفاوضات منذ أمد طويل. وطالما أن القوى الدولية لا تسمح بتغير ميزان القوى في المنطقة كما لا ترضى الشعوب بأن يفرض عليها شيء من خارجها، فإن إيران برفضها لوقف الحرب سلميًا وإصرارها على توسيعها تكون مسؤولة مسؤولية كبرى أمام الله والشعوب الإسلامية عن إزهاق الأرواح وهدر الثروات ورهن البلدان الإسلامية لسيطرة القوى الدولية الطامعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 274

116

الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

هذا الأسبوع (العدد 274)

نشر في العدد 327

130

السبت 20-نوفمبر-1976

لماذا فشل مؤتمر مسقط؟