; مؤتمر التعليم وتنمية الموارد البشرية وتحديات القرن الحادي والعشرين- القرن المقبل عصر الحاسبات الإلكترونية والإعلام | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر التعليم وتنمية الموارد البشرية وتحديات القرن الحادي والعشرين- القرن المقبل عصر الحاسبات الإلكترونية والإعلام

الكاتب أحمد جعفر

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998

مشاهدات 67

نشر في العدد 1304

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 16-يونيو-1998

  • الدعوة لإصلاح نُظم التعليم لم تعد قاصرة على الدول النامية بل تعدتها إلى الدول المتقدمة.

شهدت «أبو ظبي»، انعقاد المؤتمر السنوي الرابع لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في الفترة «٢٤ -5/26 / ١٩٩٨» تحت عنوان: «التعليم وتنمية الموارد البشرية وتحديات القرن الحادي والعشرين».

وفي هذا المؤتمر بحث العديد من الخبراء الباحثين والمهتمين بقضايا المجتمع والتعليم والعمل رؤية وتجربة كل منهم في بلده حسب أولويات أهدافه وما أنجزه هؤلاء الخبراء والمتخصصون من أبحاث في مجال التعليم وتنمية المواد البشرية.

وقد تحدث الدكتور حمد السليطي الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج حول التعليم وتنمية الموارد البشرية، معرفًا العولمة بأنها تعني أن التعليم والتدريب أصبحا موجودات منتجة، وأن كليات التقنية ومعاهد التدريب سوف توجه إلى التركيز على الإصلاح التعليمي وأن رياح التغيير التي تجتاح دول المجلس تتجه نحو رؤية جديدة للتعليم والتدريب باعتبارهما عملًا استثماريًّا. 

وأشار الدكتور السليطي إلى أنه لكي تتم عملية مواجهة بصورة سليمة لا بد من وضع استراتيجية جديدة لنظام تعليمي وتدريبي متكامل باعتبارهما الوسيلتين الوحيدتين اللتين تستطيع دول المجلس بواسطتهما إيجاد شعوب متعلمة تحقق تطورًا ونموًا مستديمين ولم يتطرق الدكتور حمد السليطي إلى الخلفية الثقافية التي يجب أن تنطلق منها عملية التعليم هذه حيث عقب عليه الدكتور خليفة السويدي وكيل كلية التربية بجامعة الإمارات بتحفظه على المشاركة غير المحدودة لقيادات العمل في تطوير المناهج الدراسية مشيرًا إلى أن تحسين وتطوير المناهج لا يكفي وحده، وإنما يجب أن يرافقه تحسين في البيئة التعليمية بصفة عامة، وأنه لا يمكن تطوير النظام التعليمي إلا إذا كان هناك توازن اجتماعي مستقر، وشدد على أن التركيز على مفهوم معين من مفاهيم إصلاح التعليم ونقله وتعميمه على دول المنطقة لا يكفي ولا يصلح إطلاقًا.

وأوضح في نهاية تعقيبه على ضرورة أن يكون التركيز على تحسين قطاع التعليم الحكومي، وليس على فتح قطاع التعليم الخاص أمام شريحة كبيرة من الناس. 

وأثار الدكتور محمد عزت عبد الموجود مستشار وزير التربية والتعليم والشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة، عدة نقاط أخرى إلى جانب تلك التي أثارها الباحث الدكتور بنجامين فالتطورات الحالية المتعلقة بتحقيق التنمية المستدامة يجب أن تركز على متطلبين اثنين من متطلبات التعليم وهما تلبية المتطلبات الاقتصادية للظروف المتغيرة وتعليم قوة عمل ماهرة ودعم التوسع المتواصل للمعرفة، غير أن التحديات تظل كبيرة، فقد نجم عن التقدم التقني ضرورة وجود قوة عمل تتمتع بتعليم عال، على الرغم من أن بعض بيئات العمل عملت على زوال عامل المهارة، كما قال الدكتور عبد الموجود ونتيجة لذلك لا شك في أن التعليم يجب أن يكون قريبًا من سوق العمل لكي يحقق التوازن في العرض والطلب.

ولكن السؤال الذي يظل دون إجابة هو: أي نوع من التعليم هو المطلوب، أهو التعليم الجامعي أم التقني أم كلاهما؟ وهناك سؤال بشأن سياسة الباب المفتوح وكيفية استخدام أهداف الإصلاح التعليمي في العملية التربوية، وفي الوقت نفسه، لا يمكن التأكيد بصورة كافية على الاختلاف في فلسفة التعليم بين دول الخليج والعالم العربي. 

وحول «التعليم والمجتمع ونظرة كل منهما للقرن الحادي والعشرين»، أكد د. دون ديفيز مؤسس معهد التعليم المتجاوب بالولايات المتحدة الأمريكية، على ضرورة الاهتمام بالمدارس والمؤسسات التعليمية، باعتبارها مكونات أساسية لأي نظام مجتمعي نشط.

وأضاف د. ديفيز أن من بين التحديات التي قد نواجهها الآن هو التغير التقني السريع والحاجة إلى تقليل الصراعات العرقية والأخلاقية والثقافية والدينية؛ حيث تلعب المناهج التعليمية دورًا مهمًا تستطيع من خلاله نقل المعرفة والمهارات.

ونسي الدكتور ديفيز أن قضية الحريات وحقوق الإنسان والأمن الاجتماعي والنفسي عوامل جديرة بالاهتمام من قبل أصحاب القرار السياسي في دول العالم الثالث.

وقد اعترف الدكتور ديفيز بعمق الخلل الاجتماعي والأسري في الولايات المتحدة، حيث جاء على لسانه وفي معرض إجابته عن أحد أسئلة الحضور حول أسباب ارتفاع نسبة أعمال العنف في المؤسسات التعليمية؛ حيث ذكر أن تحطيم قيم الأسر والملل والضجر والتفكك الملحوظ في الأسرة وكيانها فضلًا عن سهولة الحصول على الأسلحة وإدخالها إلى المدرسة كلها أسباب تقف وراء هذه الظاهرة.

أما السيد جيرمن ريفكن رئيس مؤسسة الاتجاهات الاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية فينظر إلى أهم وأبرز «تحديات التعليم في القرن الحادي والعشرين»، الذي يتمثل في الانتقال من العصر الصناعي إلى عصر المعلومات والالتزام الأبدي بالمجتمع المدني، وهو كذلك أكبر تحد للمعلمين والنظام المدرسي الذي يقع على عاتقهم عبء التغيير أو الانتقال إلى عهد جديد وحقبة جديدة تؤمن بأهمية القطاع الثالث في تقوية رابطة النسيج الاجتماعي.

وقد أثار الحضور في مناقشتهم للورقة أن موضوع تطابق الرؤية الاستراتيجية للتأثيرات المختلفة للتقنية في تنمية الموارد البشرية والقوة العاملة ليس بالضروري أن يكون موحدًا إذ إن لكل دولة رؤيتها الاستراتيجية لتطوير التعليم وصياغة سياسة تعليمية ومناهج ترتبط بظروفها ومفهومها وحاجتها من الخريجين ومطالبها من العمالة الوطنية، كما أثار الحضور بعدًا آخر يتمثل في أهمية الترابط والتكامل بين المجتمع والأسرة والمدرسة في بناء شخصية إنسان المستقبل وبخاصة في ظل النمو السكاني وتزايد عدد الدارسين، ومن ثم تعاظم الفجوة بين الطالب والمعلم، مع التأكيد على ضرورة البعد عن الحشو المعلوماتي والتركيز على المعرفة، وطالب الحضور بضرورة الأخذ في الاعتبار العلاقة بين قوى العمل وسن التقاعد، حيث إن كثيرًا من الأفراد يعيشون حوالي ثلث حياتهم أو نصفها بعد التقاعد دون عمل والتأكيد على ضرورة الاستفادة من هذه النوعية من أفراد المجتمع.

التعليم في اليابان الحديثة:

كان موضوع الورقة المقدمة من ماسانوري هاشيموتو رئيس قسم الاقتصاد جامعة أوهايو -الولايات المتحدة الأمريكية- والذي أشار فيها إلى أن النظام التعليمي في اليابان يتأثر بصورة متزايدة بالجمع بين نشوء اقتصاد قائم على المعلومات وبارتفاع مستوى الدخل الحقيقي وبالنسبة المتزايدة من الطلبة الذين يتجهون إلى ما بعد التعليم الإلزامي وتردي بعض القيم التقليدية كالولاء والالتزام والترابط الأسري، وقد نجم عن هذه التحديات زيادة أهمية التعليم النظامي وانخفاض أهمية الالتحاق مباشرة بسوق العمل وزيادة أهمية تقليص التدريب الموجه للموظفين وزيادة السعي المبذول لرفع مستوى المعيشة والتمتع بالحرية الشخصية ووقت الفراغ.

والعجيب أن كثيرًا من المشاركين أبدوا اهتمامهم بمعرفة رأي الدكتور هاشيموتو بشأن تدهور النظام التعليمي الياباني، فقد سأل أحدهم ما إذا كان النظام الياباني يستحق أن يطبق في مكان آخر من العالم وكان رد الباحث أن هذه المسألة مشكوك فيها.

التكنولوجيا وإصلاح التعليم كان محور البحث المقدم من روبرت سبيلفوجل الخبير العلمي في مركز تطوير التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية.

 تقدم هذه الورقة تقريرًا حول مشروع وسيلة للمعرفة، لتعليم العلوم لطلبة المدارس المتوسطة، وذلك عن طريق تطوير مواد تعليمية مبتكرة وتجارب للطلبة ووضعها ضمن بنية اتصالات تحتية «كالتلفزيون والفيديو والحاسوب والإنترنت....» وتستخدم هذه البنية لرعاية مجتمع مهني منهمك يركز على المدرسين ولكنه يشمل أيضًا العلماء والمهندسين والآباء وأعضاء المجتمع الآخرين. 

وعقب عليه الدكتور جابر علي المري -رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات بالهيئة العامة للتعليم بالكويت- الذي أوضح أن الأمر يستلزم لاستخدام التقنية توفير بنية تحتية تحتاج لتكاليف عالية، ومن ثم فنحن نحتاج لتقييم هذه التقنية لتعرف مزايا ونقاط الضعف بها، ولكن يجب أن نعرف أن شبكة الإنترنت غير منتظمة بشكل ما، كما نتصور جميعًا، فنحن نحتاج إلى وقت طويل للبحث عن المعلومات، مما يتطلب ضرورة إيجاد آلية جديدة للتعامل مع الإنترنت إما بتبسيط عملية البحث أو إيجاد أشكال جديدة من البحث، وقد أبدى الدكتور جابر شكوكه في تطبيق ذلك الأمر بدول الخليج، لأنه يحتاج إلى تمويل كبير لبناء البنية التحتية اللازمة لهذا المشروع، والسؤال المطروح... كيف يمكننا القيام بتدريب المعلم في ظل التطور الهائل في الجوانب وفي التقنية نفسها؟ 

كما أشار المشاركون إلى وجود قلق حقيقي حول أسلوب استثمار الأموال في التقنية والتي تتطور بتلاحق يصعب تحمل تكاليفه، ولكن يجب النظر للعائد من ناحية أخرى، كما أن هناك قلقًا عالميًّا حول التعليم بواسطة الآلة والتعلم المباشر من الأفراد.

وفي سياق مناقشة أخرى حول تكاليف التعليم ذكر أن هناك مثالين تم تنفيذهما في أستراليا؛ حيث جرى استخدام الأقمار الصناعية لإرسال قناتين تعليميتين في كل المدارس، ورغم أن التكاليف بلغت ۲۰ مليون دولار في العام فإنهم عن طريق مساهمة الطلاب والمعلمين بنسبة ٢% باشتراك محدد أمكن التغلب على هذه المشكلة.

مستقبل التعليم والعمل... رؤية كندية:

الدكتور نورمان هنشي الأستاذ الفخري في التعليم بجامعة ماك جيل بكندا، شرح تجربة بلده في تطور التعليم حتى باتت من الدول المتقدمة، إذ أشار إلى العديد من المتغيرات اللازمة للتطوير وهي:

1. تغير توزيع العمالة في كل مناحي الاقتصاد بطرق جوهرية.

٢ - اختفاء العديد من الوظائف.

3- بقاء معدلات البطالة عالية رغم انتعاش الاقتصاد.

٤- ارتفاع مستوى تعليم القوة العاملة.

5- ارتباط احتمالات الاستخدام والتوظيف مباشرة بالمستوى التعليمي:

طرح د. هنشي ثمانية مبادئ للتعليم من أجل مجتمع المعرفة:

1-التشديد على أهمية مهارات ومواقف التعلم المستمر مدى الحياة. 

2-الاتجاهات القائمة على المشكلة والمناهج المتبادلة للبرامج. 

٣ - صلات أوثق بين التعليم الأكاديمي والإعداد المهني

4- التركيز على النتائج وتنوع الوسائل 

5-استخدام التقنيات لتشجيع التعلم المستقل.

6 - المزيد من التكامل بين التعلم والعمل واللهو المباح.

7- أنواع جديدة من المدرسين المتفرغين وغير المتفرغين.

 8 -التوزيع الواسع الانتشار لتمويل التعليم من أجل تعلم مستمر ومتكامل.

وقد عقب أحد المشاركين على ورقة العمل متسائلًا عن طبيعة دور الحكومات في نظام التعليم وسوق العمل، مؤكدًا أنه يجب عليها العمل على خلق فرص عمل منتجة لمواطنيها وقياس هذا الدور بمثيله على المستوى العالمي والاستفادة منه وكيفية بناء الثقة بين رجل العمل وإقامة قنوات اتصال معهم للمشاركة في تطوير نظام التعليم وأهمية تشجيع الدراسات والبحوث الوطنية النابعة من داخلنا لتطوير سوق العمل والتعليم.

رأس المال البشري والإدارة بالجودة:

كان محور ورقة العمل التي قدمها الدكتور عدنان بدران نائب المدير العام المنظمة اليونسكو بفرنسا هو بالتأكيد على أن هذا حاجة دائمة لمراجعة الأولويات في ضوء النتائج التعليمية الجديدة، وشدد على ضرورة استجابة نظام التعليم لتوجيه الموارد البشرية نحو الفرص الجديدة. 

ويرى الدكتور بدران أن الاعتماد السياسي والثقافي والعلمي والاقتصادي العالمي المتبادل يتجذر في كل أركان كوكبنا، موضحًا في ورقته ضرورة استجابة التعليم للاحتياجات الاجتماعية من حقوق التعليم للمجتمع، وكذلك ضرورة أن يتعامل مع الموارد المالية والمادية المحدودة، ويشجع تنمية الشعور بالمواطنة والمحافظة على أنظمة القيم الثقافية والأخلاقية التي تتميز بها مجتمعاتنا.

 ويمكن القول إن خلاصة ما دار في هذا المؤتمر يتركز في:

 -أن الكثير من الآراء التي طُرحت تتجه نحو الرغبة في إجراء تعديلات في جوهر النظام التعليمي ونوعيته على نحو يدعم النمو الاقتصادي ويستفيد من الموارد المتاحة لكل قطر عربي أو إسلامي.

- الدعوة لإصلاح نظم التعليم والتدريب لم تعد قاصرة على الدول النامية فحسب، بل تعالت الأصوات داخل أكثر الدول المتقدمة من أجل تطوير الأهداف التعليمية والمناهج التربوية وتنمية رأس المال البشري

- الاتفاق على ضرورة إيجاد نظرة جديدة إلى دور كل من المدرسة والبيت والمعلم والطالب؛ بحيث ينبغي أن تغير من الصورة التقليدية التي عرفها الجيل الحالي والأجيال السابقة، ومن ثم يجب إعداد المعلمين وتأهيلهم بصورة مختلفة على كل المستويات الفكرية والمهنية، وبالتالي التأكيد على دور الأسرة في توجيه الطلاب وإعدادهم لتحمل مسؤولياتهم في العملية التعليمية وتربيتهم على القدرة على انتقاء المعلومات المناسبة التي تتوافق مع غايات وأولويات مجتمعاتنا العربية والإسلامية. 

- دراسة التحديات والمشكلات التي تواجه التعليم تعد خطوة مهمة في سبيل الإعداد للمستقبل والإفادة من التجارب العالمية المتنوعة. 

الرابط المختصر :