; القرضاوي يفتي.. ويناشد: تقليل عدد الحجاج والرمي قبل الزوال لتيسير رمي الجمرات | مجلة المجتمع

العنوان القرضاوي يفتي.. ويناشد: تقليل عدد الحجاج والرمي قبل الزوال لتيسير رمي الجمرات

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1999

مشاهدات 83

نشر في العدد 1343

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 23-مارس-1999

دعا الدكتور يوسف القرضاوي إلى تقليل عدد الحجاج، والأخذ بالرمي قبل الزوال حلًا لمشكلة الازدحام الشديد عند «رمي الجمرات». الذي قد يعرض حياة بعض الحجيج للخطر. جاءت دعوته في فتوى حديثة أصدرها مضيفًا:

إن أول الحلول أن نقلل من عدد الحجاج ما أمكننا، وخصوصًا الحجاج الذين حجوا قبل ذلك حجة الفريضة، وربما حج كثير منهم مرات ومرات، وأن نوعي هؤلاء بأنه أفضل لهم من حج النافلة، أن يتبرعوا بمبلغ الحج لإخوانهم المسلمين الذين يموتون من الجوع، ولا يجدون ما يمسك الرمق، أو يطفئ الحرق، أو الذين يحتاجون إلى «مدرسة» يعلمون فيها أبناءهم فلا يجدونها، وبجوارهم مدارس التنصير تعرض عليهم أن تعلمهم مجانًا فيرفضوا، أو الذين يحتاجون إلى «مستشفى» لعلاجهم من الأمراض المتفشية بينهم، أو إلى «مصنع» يشتغل فيه العاطلون من أبناء المسلمين ويسهم في تنمية مجتمعاتهم، أو إلى «دار للأيتام» تكفل من مات آباؤهم، ولم يتركوا لهم شيئًا يعيشون به، إلى آخر ما يحتاج إليه المسلمون في إفريقيا وآسيا، وغيرهما.

ورغب الدكتور القرضاوي في إجازة الرمي قبل الزوال، مطالبًا بأن «نوسع في «زمن الرمي» ما وسع لنا الشرع في ذلك، حيث لا نستطيع أن توسع المكان، إذ المرمى صغير كما هو معلوم، ثم لا بد أن يكون الرمي من مسافة قريبة، حتى يقع الحصى في المرمى، ولا يصيب الناس فيؤذيهم، وما دام العدد كبيرًا، والمكان محدودًا، فليس أمامنا إلا توسيع الزمان، وهو إجازة الرمي من الصباح إلى ما شاء الله تعالى من الليل».

وذهبت الفتوى إلى أن هذه المشقة التي يعانيها الناس عند الجمار لا يجوز نسبة القول بها إلى الشرع، ولا دليل على هذا التحديد لا من الكتاب ولا من السنة، ولا قياس، ولا إجماع، بل إن غاية القول فيها إنه جرى على حسب الاجتهاد من الفقهاء الذين ليسوا بمعصومين من الخطأ، وليس من كلام رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ (النجم:4)، فإن رمي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه فيما بين الزوال إلى الغروب، هو بمثابة وقوفهم بعرفة فيما بين الزوال إلى الغروب، على أنه لم ينته بذلك حد الوقوف، بل الليل كله وقت للوقوف.

 وبما أن الرمي من واجبات الحج، فإنه يتمشى مع نظائره من الواجبات، مثل النحر والحلق والتقصير، فيدخل بدخولها في الزمان، ويجاريها في الميدان، إذ الكل من واجبات الحج الذي يقاس بعضها على بعض عند عدم ما يدل على الفرق، وقد دلت نصوص الشريعة السمحة على أن الصواب في مثل هذه المسألة هو وجوب التوسعة، وعدم التحديد بالزوال، بل يجوز قبله وبالليل، كما دلت عليه نصوص طائفة من العلماء، فلم تجمع الأئمة- ولله الحمد- على المنع، ولا على وجوب هذا التحديد، إذ كانوا يردون ما تنازعوا فيه إلى الله وإلى الرسول، فيتبين لهم بذلك كمال دين الله وحكمة شريعته، وكونه صالحًا لكل زمان ومكان، وقد نظم حياة الناس أحسن نظام، في شؤون عبادتهم من حجهم، وصلاتهم، وصيامهم.

وانتهت الفتوى كذلك إلى أن الرمي ليس من أساسيات الحج، فهو يتم بعد التحلل الثاني من الإحرام بالحج، وتجوز فيه النيابة للعذر، كما أجاز فقهاء الحنابلة أن يؤخر الرمي كله إلى اليوم الأخير، وكل هذا يدل على التسهيل فيه وعدم التشديد.

واستشهد الدكتور القرضاوي برسالة الشيخ عبد الله بن زيد المحمود- رئيس المحاكم الشرعية في قطر، رحمه الله- في المناسك تحت عنوان: «يسر الإسلام» التي أجاز فيها الرمي قبل الزوال مدللًا على ذلك باعتبارات وأدلة شرعية قوية، مشددًا على أن الضرورة توجب ترجيح فتواه.

وأكد القرضاوي أن على العلماء في كل بلد أن يقوموا بمهمة توعية الحجاج- مصاحبين لهم في رحلتهم، وقبل أن يسافروا لأداء شعيرتهم- بما يجب عليهم من الرفق والسكينة، وعدم استخدام العنف، كما ينبغي ترغيب بعض الحجاج في التأخر، وعدم التعجل، حتى لا يتزاحموا في اليوم الثاني، استعجالًا للنزول إلى مكة، فلو بقي عدد معقول إلى اليوم الثالث لأسهم في تخفيف الزحام. 

اقرأ أيضًا ص «56».

... وفتوى لابان باز:

تنكيس الأعلام وتعطيل الأعمال عند المصيبة من البدع

أكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء- أن ما جرت عليه عادة كثير من الناس عند موت العظماء من ملك أو أمير من تنكيس الأعلام، وتعطيل الأعمال هو بدعة منكرة لا يجوز فعله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه- رضي الله عنهم- لم يفعلوا ذلك.

وذكرت الفتوى أن النبي قد توفي- والمصيبة به أعظم المصائب- فلم ينكس الصحابة الأعلام، ولم يعطلوا الأعمال، ثم توفي الصديق- رضي الله عنه- بعد ذلك، وهو أفضل الصحابة-  رضي الله عنهم- فلم ينكسوا الأعلام ولم يعطلوا الأعمال، ثم توفي عمر- رضي الله عنه- بعد ذلك قتيلًا، فلم ينكس الصحابة- رضي الله عنهم- الأعلام، ولم يعطلوا الأعمال، ثم قتل عثمان، ثم قتل علي- رضي الله عنهما- فلم يفعل الصحابة- رضي الله عنهم- شيئًا من ذلك. 

وقال الشيخ ابن باز: إن الواجب السير على نهج الصحابة، والتأسي بهم، والحذر من البدع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وأضاف أن الواجب عند المصائب الصبر والاحتساب، والقول كما قال الصابرون: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ(البقرة:156)، وقد وعدهم الله على ذلك خيرًا كثيرًا، فقال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ( البقرة:157).

وذكرت الفتوى أن الإحداد على الميت من خصائص النساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 66

153

الثلاثاء 29-يونيو-1971

مناقشة.. حول تبسيط الفقـه

نشر في العدد 123

122

الثلاثاء 24-أكتوبر-1972

في فقه الدعوة(٢٢).. اتزان التوسع

نشر في العدد 331

74

الثلاثاء 04-يناير-1977

التعليق الأسبوعي (331)