; القرار «1701» انتصار مقبول للبنان ومقاومته | مجلة المجتمع

العنوان القرار «1701» انتصار مقبول للبنان ومقاومته

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 19-أغسطس-2006

مشاهدات 2

نشر في العدد 1715

نشر في الصفحة 20

السبت 19-أغسطس-2006

 

القرار «1701»

انتصار مقبول للبنان ومقاومته

بيروت: رأفت مرة (*)

·       أهم ما عكسه القرار هو أنه أظهر عجز الجيش الصهيوني عن تحقيق أهدافه

إذا كانت الأجواء التي سبقت صدور قرار مجلس الأمن رقم «1701» ومضمونه أصبحا معروفين، فإن هناك مجموعة من الاستنتاجات والملاحظات يجب التوقف عندها.

على المستوى اللبناني: مثَّل صدور القرار «1701» انتصارًا جيدًا للبنان مقاومة وشعبًا وحكومة، إذ إن توجه المجتمع الدولي نحو الحل السياسي جاء بعد فترة سماح لـ«الإسرائيليين» كي يتخلصوا من حزب الله في مدة زمنية قصيرة، لكن صمود اللبنانيين، وخاصة صمود مقاومتهم الباسلة، كان له دور كبير في إفشال العدوان  «الإسرائيلي» وإرغام المجتمع الصهيوني على اللجوء إلى لغة الحوار.

ومن شأن الانتصار اللبناني أن ينعكس إيجابًا على الوحدة الوطنية وعلى تأييد المقاومة في الداخل، وعلى التعاون في مرحلة معالجة ذيول العدوان، وخاصة تجاه عودة النازحين وبدء مسيرة الإعمار، لكن هناك ترقبًا لشكل العلاقة والتنسيق الذي سيحصل بين الحكومة والمقاومة تجاه نشر الجيش اللبناني في الجنوب وتسهيل مهمات قوات الأمم المتحدة.

وباعتراف الجميع فإن التماسك الوطني اللبناني الداخلي فوت على الإسرائيليين تحقيق انتصار سياسي عجزوا عن تحقيقه على الأرض، وقد حاول الصهاينة تحريض اللبنانيين على المقاومة وبث الفتنة.

مكاسب لبنانية: غنم لبنان مجموعةمن المكاسب من القرار «1701»، أهمها: عدم التطرق إلى نزع سلاح حزب الله، وتجاهل القرار «1559» الداعي إلى نزع سلاح الميليشيات، ورفض تشكيل قوات دولية والاكتفاء فقط بقوات تابعة للأمم المتحدة، ورفض أن يكون عمل هذه القوة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وسجل لبنان انتصارًا مهمًا تجاه سحب الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع انتشار قوات دولية وبعودة شاملة للمهجرين.

غير أن خسارة لبنان كانت في تجاهل القرار لمزارع شبعا وعدم تحميل إسرائيل مسؤولية العدوان والمجازر.

دور عربي ودولي

فوائد الانتصار اللبناني امتدت إلى الدول العربية، التي تأخرت في التحرك، لكن اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت، وتشكيل وفد عربي ذهب لنيويورك سمح للعرب بلعب دور مهم وإيجابي وضاغط ساعد في خلق فجوة بين الموقفين الأمريكي والفرنسي، ومن ثم ممارسة ضغط على الولايات المتحدة كي تخفف من انحيازها لـ «إسرائيل» ومن المراهنة على جيشها المهزوم يوميًا.

وأدى صمود المقاومة في الجنوب والتفاهم اللبناني الداخلي إلى إجبار الولايات المتحدة على تغيير لهجتها التهديدية المتطرفة، وتغيير رؤيتها للحل من حسم عسكري إلى حل سياسي.

انهيار صهيوني

لكن أهم ما عكسه صدور القرار «1701» عن مجلس الأمن أنه أظهر عجز وضعف الجيش الصهيوني، الذي فشل في عدوانه البري على لبنان، وتكبد خسائر جسيمة، ودخلت قياداته في مشاكل وخلافات علنية ومباشرة، ما أضعف صورة الاحتلال وكشف مساوئه وجعلها مفتوحة على احتمالات شتى أقلها العجز والفشل والهزيمة المدوية، وأكثرها استقالة رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت وحكومته وإجراء انتخابات عامة جديدة وانتهاء الحياة السياسية لعدد من قادة هذه الحكومة، أبرزهم المجرم عامير بيرتس وزير الحرب الصهيوني.

ما يهم في هذا المجال هو مناخ عدم الثقة الذي سيبرز بين المجتمع الصهيوني ومؤسسته العسكرية والأمنية، واقتناع المجتمع الصهيوني بعجز الجيش عن توفير الأمن للمجتمع، والتغلب على مئات من المقاتلين، ولن تنفع كل لجان التحقيق المتوقع لها أن تتشكل ولا كل التبريرات في إقناع المجتمع الصهيوني بالصورة التي رسمها سابقًا عن الجيش، وسيبقى هذا المجتمع خائفًا ومرعوبًا من شيء اسمه حزب الله رابض على الحدود.

حزب الله والمستقبل

حسنت هذه الحرب صورة حزب الله في المجتمع اللبناني، على الرغم من التشويه الذي لحقها بداية الحرب، لكن قيادة حزب الله استطاعت أن ترسم لنفسها خطوطًا أظهرت الحزب مدافعًا عن الوطن والأرض والسيادة، وأن الحزب ضحى برجاله وقادته من أجل لبنان.

غير أن أهم الصور هي وقوف الحزب إلى جانب الحكومة والتيارات السياسية الأخرى للمحافظة على تماسك الجبهة الداخلية.

ستكون مهمة حزب الله في الأيام القليلة القادمة التصدي لأي خلل سيحدثه الاحتلال أو لأي تجاوز قد ترتكبه القوات العادية، لكن بعدها ستتوجه جهود الحزب نحو رعاية عودة النازحين والبدء بمسيرة عمار ومعالجة التدمير الكبير الذي خلفه العدوان الصهيوني وتقدر كلفته بمليارات الدولارات.

من المتوقع أن يقوم الحزب بحملة علاقات عامة لاستكمال جهوده السياسية لدعم الموقف الوطني، خاصة أن هناك قضايا عالقة وأهمها انتشار القوات الأمنية في الجنوب.

غير أن حزب الله لن يقوم بإخلاء المناطق الجنوبية ولا بإزالة الأسلحة ولا سحب الصواريخ، وقد يعيد حزب الله انتشار وحداته المراقبة على طول الحدود، خاصة تجاه المواقع الإسرائيلية، وسيتصدى لأي عدوان صهيوني.

لكن كل الأطراف اللبنانية والعربية الدولية تترقب الشكل الذي ستكون عليه المنطقة الجنوبية في حال نشوب صراع أمريكي - إيراني حول الملف النووي.

(*) رئيس تحرير مجللة فلسطين المسلمة.

أين أنت يا مصر؟!

د. محمد بن موسى الشريف

المتأمل لما يجري في الأمة من أحداث عظام كثيرة لا يمكن إلا أن يعجب بانعزال مصر عنها، وهي القوة العربية الكبرى والوالدة الرؤوم، فمن الفلبين، إلى فطاني في تايلاند، إلى كشمير، إلى الشيشان.. ومصر ليس لها صوت فيما يجري في تلك البلدان من أحداث، وإذا أتينا على قضايا البلاد العربية المجاورة لمصر وجدنا الحال أعجب وأغرب، ففلسطين تغلي، ولبنان يضرب ليل نهار، ودارفور محاصرة، والعراق يئن، هذا كله ومصر ساكتة على وجه غريب مريب، وإن نطقت فبالأمر بضبط النفس.

هذا ومع عدائنا الكامل لنظام عبد الناصر لمخالفته التامة للتوجه الإسلامي، إلا أنه لم يكن بهذا السوء والصمت المطبق كما نرى اليوم، فقد منع عبد الناصر عبد الكريم قاسم، رئيس العراق، في خمسينيات القرن الماضي من غزو الكويت، وكان له معاونة لحركات الاستقلال في الجزائر وغيرها، أما الآن فيشتد عجبنا من السكوت المصري العجيب، فقد أفلحت أمريكا وربيبتها «إسرائيل» في عزل مصر منذ عام 1399 هـ / 1979م إلى الآن.

ماضٍ مشرف

لم تكن مصر على مدار تاريخها هكذا، بل كانت لها مواقف مشرقة، فقد أمدت أهل الجزيرة بطعام عام الرمادة زمان الفاروق عمر رضي الله عنه، ومنها انطلقت الفتوحات الإسلامية لشمال إفريقيا، وكان لها أثر بالغ في رد الحملات الصليبية وأسر لويس التاسع إمبراطور فرنسا، وكان لها اليد البيضاء في قمع التتار وهزيمتهم في عين جالوت في فلسطين سنة 658م، وكان لمصر مشاركات متنوعة عديدة في فلسطين في العصر الحديث، وكان لها أثر لا بأس به.

أما اليوم فلم نعد نسمع لمصر إلا مناشدات ونداءات لا تسمن ولا تغني من جوع، وتُضرب أخواتها وهي تنظر!! أما الشعب في مصر فهو متعاطف مع ما يجري، فكم من مظاهرات قام بها وقمعت!! وكم من اعتصامات وفرقت!! وكم من محاولات عبور للحدود أجهضت!! وكم من مقاطعات وحوربت!! وكم من خطباء منعوا، ودعاة سجنوا، وجامعي تبرعات ضيق عليهم، والإعلام المصري بعيد كل البعد عن ملامسة مصائب الشعوب العربية، ومآسي الدول الإسلامية.

وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل صار الإعلام المصري الرسمي مادة للفساد، وصار يتنافس على إضلال الشعوب وإفسادها والهائها عن واجبها .

حاضر مؤسف

وصار الشعار المرفوع «مصر للمصريين» هو الأمر المتعارف عليه، وهو الذي يجري غرسه في أذهان المصريين وقلوبهم، وكلما ذكرت مصر بواجبها صاح المسؤولون: لقد فعلنا في فلسطين ما فعلنا، وشاركنا هنا وشاركنا هناك، ويكفي ما قدمناه.

فيا عجبًا وهل للمكارم نهاية؟! وهل للواجبات حد زمني تقف عنده؟! يحصل هذا الذي يحصل في مصر وهي التي كانت - بعد الله تعالى - معقد آمال الأمة، وموضع نظرها، فصارت مهمشة لا قيمة لها.

وكلامي هذا موجه لمصر حكومة ورئيسًا، ولكثير من أفراد الشعب دون الفئة التي اختارت ألا تعيش لنفسها ولشهواتها فقط، واختارت الطريق الصعبة الخطرة، طريق مساندة الشعوب الإسلامية ومؤازرتها، ونصرة قضاياها إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا وبشتى أنواع النصرة، ولو فتحت لهم الحدود لشاركوا بالنفس ولنصروا إخوانهم.

وهي قوى شعبية متعددة منها حركة كفاية وشخصيات مستقلة، وحزبية شجاعة مخلصة، وعلى رأس كل هؤلاء حركة الإخوان المسلمين التي يقودها اليوم بكفاءة وحيوية ظاهرة مرشدها مهدي عاكف، وأرجو أن يتحقق على يديه وأيدي إخوانه من مصر ما نرجو لمصر من مكانة ومشاركة فاعلة مؤثرة.

وأخاطب في النهاية حكومة مصر ورئيسها وقيادات الجيش المصري، وكل القوى المؤثرة، أن تتقي الله في قضايا الأمة المصيرية، وأن يفعلوا كل ما في وسعهم فعله، وأن يكونوا على مستوى تطلعات شعوبهم وآمالهم ورغباتهم؛ فإن لم يفعلوا فلا أقل من أن يتركوا الشعب يفعل، ولا يحاربونه ليل نهار، ولا يقفون في وجهه، فهذا أدنى ما ينبغي أن يفعلوه، وأقل ما يجب أن يقدموه، والله المستعان، واسلمي يا مصر!!

 

(*) رئيس تحرير فلسطين المسلمة.

 

 

 

الرابط المختصر :