; القراء يناقشون: قضية البنوك اللاربوية (۲) | مجلة المجتمع

العنوان القراء يناقشون: قضية البنوك اللاربوية (۲)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1988

مشاهدات 95

نشر في العدد 869

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 07-يونيو-1988

قضية البنوك اللاربوية

قضية البنوك اللاربوية قضية باتت متفاعلة على الساحة الإسلامية، وبما أن هذه البنوك ليست ملكًا للمساهمين فيها وحدهم أو القائمين عليها الذين ساهموا في نشرها داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها، فإن المجتمع تفتح صفحاتها للإخوة القراء الذين من حقهم أن يُبدوا آراءهم حول هذه البنوك اللاربوية من أجل ترشيدها ومنعها من الانزلاق في متاهات بعيدة كل البعد عن الإسلام.

نشرنا في العدد الماضي رسائل بعض الإخوة القراء الذين أبدوا ملاحظاتهم حول مسيرة البنوك اللاربوية، وفي هذه الحلقة ننشر رسائل الأخوة القراء المؤيدين لمسيرة البنوك الإسلامية، مع الإشارة إلى أنه بعد نشرنا للحلقة الماضية، جاءنا بعض المكالمات الهاتفية من الكويت وغيرها، وانبرت للرد وبقوة على الشكوك والشبهات التي أثارها قراء الحلقة الماضية.

و"المجتمع" هي التي عوّدت قراءها ألا تخفي عنهم الحقائق، وألا تكتم عنهم شيئًا مما يدور في أذهان كل المهتمين بالقضايا الإسلامية، يسرها أن تفتح صفحاتها لرسائل القراء المؤيدين لتجربة البنوك الإسلامية، مع تقديم مقتطفات موجزة من مكالمات الأخوة الآخرين حتى لا يعتقد البعض أننا نؤيد فريقًا على حساب الآخر أو أننا منحازون لأحدهم. كل ما هنالك أننا أحببنا أن ننقل إلى حيز الواقع كل ما يدور في الخفاء حول تجربة هذه البنوك التي نأمل لها كل تقدم وازدهار على خُطى ثابتة من شريعتنا الغراء.

 

 

•       من السعودية وصلتنا رسالة من الأخ القارئ محمد غازي يقول فيها:

لا شك أن البنوك الإسلامية تعيش وسط بحار من الربا؛ نظرًا لأن غالبية البنوك في الدول العربية والإسلامية تقوم على مبدأ الربا المحرم، وبما أن هناك تداخلات مالية بين هذه البنوك سواء كانت إسلامية أو ربوية، فهذا يجعل عمل البنك الإسلامي صعبًا جدًا، ويتطلب البطء والحذر. لكن هذه البنوك الإسلامية بإذن الله ستخوض التجربة بنجاح، وما علينا إلا دعمها. ويستدرك الأخ عبد القادر في رسالته قائلًا:

إن دعمنا اللامحدود للبنوك الإسلامية لا يعني أن نسكت عن الخطأ إن وُجد، فكل تجربة معرضة للخطأ، وتجربة المصارف اللاربوية حديثة العهد، واحتمال الخطأ واردٌ جدًا فيها شأن كل مبتدئ، وعلى القائمين على هذه البنوك أن يتقبلوا كل نقد بناء بروح عالية خالية من التعصب، ورحم الله امرأً عرفني بعيوبي.

وإنني إذ أكتب هذا... أرجو الله أن يسدد خُطا القائمين على هذه البنوك بما يرضيه إنه سميع مجيب.

 

•       أما قارئنا من كوبنهاجن خالد العبد الرزاق فكتب مستغربًا:

لا أدري كيف يُبيح بعضهم لنفسه مهاجمة البنوك الإسلامية، في الوقت الذي يسعى فيه الغرب الرأسمالي إلى تقليد هذه التجربة الناجحة والسير على منوالها في معاملاته المالية خاصة بعد أن ثبت لديه فشل البنوك الربوية وتعرض بعضها للإفلاس؟

هل يريد منا هذا البعض أن نسير على خُطا تجارب فاشلة؟ لا شك أن العقل والمنطق يأبى ذلك ويرفضه تمامًا. ويورد الأخ خالد في رسالته تقريرًا مفصلًا عن تجربة بنك لارِبَوي ناجح في ديار الغرب، ألا وهو البنك الإسلامي الدولي الدانمركي، مع أنه تأسس عام 1983 وسط العاصمة كوبنهاجن، فقد أكد تقرير هذا البنك بعد 3 سنوات من تأسيسه وذلك عام 1986 نجاح التجربة وقدرة البنك على التعامل بموجب الشريعة الإسلامية وبموجب قانون البنوك الدانمركي في وقت واحد. كما أورد الأخ خالد في رسالته خبرًا مفاده أن مصرفيين مسلمين وأمريكيين قد ناقشوا مرارًا إمكانية تطبيق المبادئ الاقتصادية الإسلامية في الغرب الرأسمالي. ويختتم الرسالة بالقول: أليس من المستغرب بعد كل ما أوردته من حقائق أن يدعو بعضهم وفي ديار المسلمين إلى إغلاق هذه البنوك الإسلامية بحجة أنها فاشلة؟!

 

•       ويدافع الأخ أبو عبد الله من الكويت في مكالمته الهاتفية عن بيت التمويل الكويتي وينفي مسؤوليته عن ارتفاع أسعار العقار في الكويت فقال:

إن أسعار العقار المرتفعة في الكويت تخضع لأسباب ثلاثة: أولها: ندرة العرض من الأراضي السكنية والاستثمارية والتجارية. وثانيها: زيادة مضطردة في الطلب على العقار. وثالثها: وفرة في السيولة. هذه الأسباب الثلاثة تولت رفع أسعار العقار باضطراد وحتى قبل أن يفتح بيت التمويل الكويتي أبوابه سنة 1978 حيث ارتفعت أسعار الأراضي منذ الستينيات وحتى اليوم بشكل متواصل، في حين سعى بيت التمويل الكويتي للمساهمة في زيادة عرض العقار والأراضي، فتولى شراء الأراضي بالجملة وقام بتقديمها للجهات المختصة في بلدية الكويت، وتم تقسيمها وبيعها للمواطنين. فهل هذا يُعتبر احتكارًا؟ الجواب طبعًا لا.

 

•       كما تلقينا مكالمة أخرى من السعودية من آخر، نشير إلى اسمه بالحرفين س. ص. أكد فيها شرعية نظام المرابحة الذي تتعامل به البنوك الإسلامية فقال:

إن صيغة المرابحة التي تسير عليها البنوك الإسلامية اليوم، هي صيغة شرعية لا غبار عليها ولها سندها الفقهي. وما يقال من إنها عملية مغلفة بغلاف الربا كلام مغلوط ولا يردده إلا المشككون والحاقدون والمرجفون الذين غاظهم نجاح تجربة البنوك الإسلامية. وتابع الأخ في مكالمته يقول: إن كثيرًا من البنوك الإسلامية قد طبعت فتاواها وصيغ عملها الشرعية، وهو أمر متاح ومبذول لكل دارس وراغب، ذلك أن الفتوى ليست مقصورة على أصحاب المصلحة في المصارف الإسلامية، وإنما هي أمر لكل المسلمين، وما على هؤلاء الذين يشككون في نظام المرابحة إلا أن يعودوا لكتب الفتاوى الصادرة عن هذه البنوك؛ ليروا بأم أعينهم صحة الأسس التي تسير عليها البنوك الإسلامية.

 

•       ومن دبي في الإمارات العربية المتحدة تلقينا مكالمة هاتفية من الأخ محمد عبد الله بوجدلة قال فيها:

إذا كانت بعض البنوك الإسلامية قد أحجمت مؤخرًا عن تقديم القروض للمحتاجين، وهي معذورة في ذلك لأن بعض المقترضين ينوي من البداية ألا يسدد القرض، وهذا ما يُكلف البنك جهودًا كبيرة في تحصيل أمواله، وضياع قسم منها، وما يترتب على ذلك من تفريط بحقوق المساهمين. فإن بنك دبي الإسلامي قد خاض تجربة ناجحة في هذا المضمار حين أنشأ عام 1982 صندوقًا للقرض الحسن، مهمته تفريج الكروب عن المحتاجين وقضاء حاجات الناس، وخلال فترة لم تتجاوز الأربع سنوات أقرض الصندوق نحو ثمانية ملايين درهم، مسح من خلالها دمعة الكثيرين، وخفف الآلام عن عدد كبير من المسلمين الذين اضطرتهم ظروف الحياة الصعبة إلى الالتجاء إلى الصندوق لمعاونتهم في مهمتهم.

وتابع الأخ قوله: إن على البنوك الإسلامية أن تستفيد من تجارب بعضها لتصل إلى الصيغة المثلى التي تستطيع من خلالها أن تؤدي واجبها الإسلامي دون إفراط أو تفريط بحقوق الآخرين.

 

•       ومن الكويت تساءلت الأخت حصة. ح عن سبب نشر "المجتمع" لرسائل القراء الذين يشككون في تجربة هذه المؤسسات الاقتصادية وقالت:

من الأجدى إهمال تلك الرسائل أو جمعها للرد عليها فقط. وأضافت الأخت حصة: إن بعض أعداء التجربة الإسلامية يحاربون مظاهر الصحوة الإسلامية ونتاجها العظيم، وقد يتسرب إلى صفحات مجلتكم بعض هؤلاء الأعداء باسم القراء، وها أنتم غفلتم عن كيد هؤلاء، وساهمتم في الحرب الشعواء المضادة للصرح الاقتصادي الإسلامي. وفي ختام مكالمتها دعت الأخت حصة لجنة الرقابة الشرعية في بيت التمويل لمناقشة ما طرحه القراء في العدد الماضي، وإعداد الردود عليها لنشرها في نفس المكان من مجلة "المجتمع".

 

المجتمع: إننا إذ نشرنا حلقتين من آراء القراء حول تجربة المؤسسات الاقتصادية اللاربوية، فإننا لا نستهدف إلا إثراء التجربة وصقلها، وبإمكان المؤسسات المعنية أن ترد على قرائنا بما تراه مناسبًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرابط المختصر :