الثلاثاء 02-مايو-1989
الدكتور "عيسى زكي" يجيب على
أسئلة هذا العدد:
يجوز للمريض بالكلى الإفطار في رمضان،
ويلزمه القضاء في حالة الشفاء، أما إذا كان المريض لا يرجى برؤه فلا يلزمه القضاء،
وعليه الفدية.
يجوز للمسافر أن يقصر الصلاة أربعة
أيام غير يوم نزوله في المكان ويوم رحيله.
لا يجوز التعامل في السوق السوداء بحيث
تباع العملة أكثر من ثمنها الرسمي؛ لما فيه من الإضرار بالمصلحة العامة للمجتمع.
الأخ أبو "سليمان
الأندونيسي" – السعودية يسأل عن حكم صيامه وهو مريض بالكلى، ويحتاج إلى شرب
الماء كثيرًا.
الجواب: إذا قرر الطبيب المسلم الثقة
أنك في حاجة إلى شرب الماء كثيرًا خلال نهار رمضان، وأن الامتناع عنه يضر بك،
ويؤخر شفاءك، أو يزيد في مرضك؛ فيجوز لك الفطر، ويلزمك القضاء في حال ما إذا شفيت
بعد رمضان، وأمكنك الصوم، أما إذا كان مرضك لا يرجى برؤه فلا يلزمك القضاء، وتجب
عليك الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته في رمضان.
الأخ حسام الدين – فلسطين يسأل عن حكم
دفع الزكاة لكفالة الأيتام في فلسطين.
الجواب: يجوز دفع أموال الزكاة لكفالة
الأيتام إذا تحقق في اليتيم وصف الفقر أو المسكنة؛ لأنه بهذا من مصارف الزكاة
المشروعة.
الأخ أ. م – بلغاريا يسأل عن حكم
التعامل ببيع العملة في السوق السوداء وعن حكم بيع النقود بالنقود.
الجواب: لا يجوز التعامل في السوق
السوداء بحيث تباع العملة أكثر من ثمنها الرسمي؛ لما فيه من الإضرار بالمصلحة العامة
للمجتمع والمسلمين، حيث يضعف من سعر العملة مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد العام،
إضافة إلى ما فيه من تغرير وغش؛ حيث إن ارتفاع أسعار العملات في السوق السوداء هو
ارتفاع مفتعل، يقصد به الربح السريع، ولا يمثل القيمة الحقيقية للعملة والتي تخضع
لمستوى التداول حسب الميزان التجاري للدولة، إضافة إلى الغطاء الحقيقي للعملة من
ذهب أو غيره، أما صرف العملات وهو بيع النقود بالنقود فجائز إذا كان يدًا بيد؛
بمعنى أن يتم التقايض حالًا في المجلس دون تأجيل، لأنها من الأموال الربوية التي
لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا مثلًا بمثل أو يدًا بيد، خاصة عند اتحاد الجنس، واتحاد
الحلة الربوبية والتعامل في السوق السوداء غير جائز حتى في البلاد غير الإسلامية؛
لأننا عندما ندخل بلادهم إنما ندخلها بعهد الأمان ألا يعتدوا علينا أو نعتدي
عليهم، والمسلم لا يخيس بعهده حتى مع الكافر، إضافة إلى أن التعامل في السوق
السوداء يوقع المسلم تحت طائلة عقوبتهم، وبهذا يجعل المسلم لهم عليه سبيلًا
في إيذائه والإضرار به.
الأخ عبده ناثر أحمد الفقيه – اليمن
يسأل عن حكم قصر الصلاة في السفر لمدة خمسة أيام، وعن جواز إتمام الصلاة في السفر،
وعن المسافر يصلي إمامًا بالمقيمين.
الجواب: يجوز للمسافر أن يقصر الصلاة
أربعة أيام غير يوم نزوله في المكان ويوم رحيله، فإذا أقام أكثر من أربعة أيام أتم
الصلاة، ومن الفقهاء من حدد جواز القصر بخمسة عشر يومًا، والقصر رخصة، ويجوز
للمسافر أن يتم الصلاة، وإذا صلى بمقيمين إمامًا جاز له أن يتم، وأن يقصر الصلاة
على أن يتموا صلاتهم إذا سلم.
الأخ علي بن علي ناصر قائد – اليمن
يسأل عن حكم الصلاة خلف إمام أحل امرأة لزوجها وقد طلقها ثلاثًا، وكتب أرضًا لغير
مالكها، ويكره من يقول آمين؛ لأنها تبطل الصلاة (بزعمه). الجواب: الصلاة خلف
الإمام الفاسق صحيحة إلا إذا أثر فسقه في صحة الصلاة بأن لا يستوفي شروط صحة
الصلاة أو أحد أركانها.
أما ما ذكرته من الأسباب فتحتاج إلى
تفصيل، فلعل له تأويلًا فيما فعله من الفتيا بحل المطلقة ثلاثًا أو كتابة الأرض
لغير مالكها، فإنها تحتمل الفسق وعدمه، ولا يسعنا الإجابة على السؤال لعدم التفصيل
فيه.
أما عدم الجهر بآمين فهي محل اجتهاد
بين الفقهاء، ومن المعلوم أنه لا إنكار فيما وقع فيه خلاف معتبر منقول عن الأئمة
-رضي الله عنهم- وعمومًا فصلاتك خلفه صحيحة، ولا يلزمك الانتقال إلى مسجد آخر، وفي
انتظار التفضيل في الحالتين الأوليتين.
الأخت عزية علي أبو ندا – الرياض تسأل
عن الجمع بين حديث الاستخارة والإيمان بالقدر، وأنه لا فائدة من دعاء الاستخارة
إلا فائدة نفسية، كما تسأل عن عيد الأم.
الجواب: لا تعارض بين الإيمان بالقدر
وبين الدعاء عمومًا، والاستخارة خصوصًا؛ لأن المقادير علقت بأسبابها، ومن بين هذه
الأسباب ما يأتيه المؤمن من أعمال صالحة كبر الوالدين، والصدقة، وصلة الرحم، ومن
أحد هذه الأسباب الدعاء، فيقدر الله -سبحانه وتعالى- الأمر على الإنسان، ويقدر له
أن يدعو ليكون سببًا للاستجابة فيمضي الله قضاءه، والدعاء عبادة وفيها يتحقق تمام
التأله لله وعبوديته، والايمان بربوبيته وملكه لأسباب الحياة ومقادير الأمور خيرها
وشرها، وما الاستخارة إلا دعاء تتحقق فيه هذه المعاني، ولذلك كان الرسول -صلى الله
عليه وسلم- يعلمه للصحابة في الأمور كلها، ولا شك أن في هذا فائدة نفسية للمؤمن؛
حيث يطمئن لقضاء الله وقدره، ويسلم لأمره ومشيئته، كما أن في الاستخارة فائدة
للمؤمن إذا استجاب الله دعاءه بأن ييسر له الخير، ويبارك له فيه، ويرد عنه البلاء،
وخلاصة القول إن الاستخارة سبب من أسباب القدر، ولا تعارض بينهما والموفق من أخذ
بالأسباب المشروعة، وحسبنا أن نؤمن أن الله أراد بنا أمرًا وهو قضاؤه وقدره الذي
أخفاه عنا، وأراد منا أمورًا هي الشرع الذي كلفنا به، وقد أظهره لنا، وعرفنا به،
وألزمنا الأخذ به، والانشغال به و بأسبابه، راجين بذلك أن يقدر لنا الخير، ولا
يسأل عما يفعل، بل نحن الذين نسأل.
سؤال: امرأة ظهرت من حيضها ليلًا ولم
تغتسل حتى أصبحت، فهل صيامها صحيح؟
الجواب: الصيام صحيح شريطة أن تكون قد
بيتت النية من الليل، ويلزمها أن تغتسل للصلاة.
سؤال: استيقظ من نومه آخر الليل ويحسب
أن وقت الفجر لم يدخل بعد، فشرب ثم تبين له أنه شرب بعد الأذان.
الجواب: من أخطأ في بقاء الليل فأكل أو
شرب وهو يظن أن الفجر لم يطلع بعد ثم بان له خطأه فيلزمه القضاء، وصيامه غير صحيح،
ولا كفارة عليه؛ لأن الله رفع إثم الخطأ والنسيان عن المؤمن.
سؤال: هل يجوز دفع زكاة الفطر للأخ أو
للأخت؟
الجواب: يجوز دفع زكاة الفطر للإخوة
إذا تحقق فيهم الفقر؛ حيث يكونون من مصارف الزكاة، وكذلك كل ذي رحم لا يلزم المزكي
الإنفاق عليه، أما من يلزمه الاتفاق عليهم كالأبناء والوالدين فلا يعطون زكاة
الفطر.
سؤال: ما حكم سحب الدم من الصائم بقصد
التحليل وإجراء الفحوصات؟
الجواب: مثل هذا التحليل لا يفسد
الصوم، وسحب الدم ليس من المفطرات؛ لأن الفطر لا يكون إلا من الداخل لا من الخارج
إلا في حال تعمد القيء فهو مفطر.
سؤال: هل يجوز للمجاهد في سبيل الله
الفطر في نهار رمضان؟
الجواب: إذا كان المجاهدون مسافرين
سفرًا تقصر فيه الصلاة؛ جاز لهم الفطر، وعليهم القضاء بعد رمضان، وإن كانوا غير
مسافرين بأن قاتلوا داخل بلادهم فمن استطاع منهم الصوم مع الجهاد؛ وجب عليه الصوم،
ومن لم يستطع الجمع بين الصيام وما تعين عليه القيام به من أمور القتال؛ جاز له أن
يفطر وعليه القضاء.