; فتاوى- العدد 907 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى- العدد 907

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989

مشاهدات 55

نشر في العدد 907

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 07-مارس-1989

* إذا صح أن شركة «البيبسي كولا» تضع كحولًّا في مرطباتها ففي المسألة تفصيل.

* يجوز وقوع الخطأ من الأنبياء في الأمور الاجتهادية. ومعصومون عن الكذب والخيانة والكفر.

* لا إنكار في استخدام جملة «رحمه الله» للميت لأنه من باب الدعاء.

* لا يجوز للطبيب أن يكشف من جسم المريضة أكثر مما تدعو إليه الضرورة.

* لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها في نزع الحجاب.

ما زالت أسئلة قرائنا ترد من كل قطر تصل إلى «المجتمع» وباستعراض الرسائل التي تطلب الفتوى حول المسائل الفقهية، وجدنا أكثر الإخوة القراء والأخوات القارئات يكررون السؤال عما أجبنا عليه في أعداد ماضية؛ لذا فالأمل من هؤلاء عدم تكرار السؤال عما أجبنا عليه... إلا إذا كان السؤال يتطلب التفصيل في جانب ما من المسألة نفسها... هذا وقد أحلنا في هذا الأسبوع بعض أسئلة قرائنا إلى فضيلة الشيخ الدكتور محمد عبد الغفار الشريف وقد تفضل بالإجابة كما يلي:

* الأخ ع. ع. ت جامعة لندن يسأل:

أرسلت إلى شركة «البيبسي كولا» في بريطانيا عن محتويات المشروب وكان الرد من أحد الموظفين العاملين هناك بأنه يحتوي على كمية قليلة من الكحول.. فما رأي الشرع في ذلك؟

- قلنا في عدد سابق إنه ينبغي على المسلم الحرص أشد الحرص قبل أن يتكلم في تحليل أمر أو تحريمه، ويجب التأكد قبل إصدار الحكم، فلا يمكن إصدار فتوى في حرمة الشراب المذكور بمجرد كلام مثل الذي يذكره السائل الكريم.

ولكن كقاعدة عامة، إن صح أن الشركة المذكورة تضع كحولًا في الشراب المذكور ففي المسألة تفصيل يعتمد على كمية الكحول المضاف وكمية الماء المضاف إليه ووقت الإضافة:

1- إن كانت إضافة الكحول إلى الماء قبل إضافة المواد الأخرى فله حالتان:

أ- إن كانت كمية الماء قليلة- أقل من قلتين والقلتان تساويان 270 لترًا تقريبًا- فأي قدر من الكحول يوضع في مثل هذا الماء يؤدي إلى تنجيسه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا» رواه أصحاب السنن وغيرهم.

ب- إن كانت كمية الماء كثيرة –أكثر من القلتين- وكان الكحول قليلًا ولم يغير شيئًا من صفات الماء فيظل الماء على طهارته، أما إذا كان الكحول كثيرًا وغير طعم الماء أو لونه أو ريحه فيتنجس الماء، حتى يزول التغير إما بنفسه وإما بمكاثرة الماء بماء مثله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه» وهو أمر مجمع عليه بين الفقهاء.

2- إذا كانت إضافة الكحول إلى المحلول «أي بعد إضافة السكر والمواد الداخلة في صناعة المشروب إلى الماء»، ففي هذه الحالة يتنجس هذا المحلول وإن كان كثيرًا، وكانت كمية الكحول قليلة. والله أعلم.

* مجموعة طلبة من «بلغاريا» فارنا: يسألون:

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم «وما ملكت أيديكم» فما المقصود من هذه الآية الكريمة؟ وهل يجوز أن ينكح الإنسان المسلم ما طاب له من الجواري اللواتي يملكهن، وفي حال كون الإجابة «نعم» فهل هذا يتوافق مع آية تحريم الزنى بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ (الإسراء: 32) لكون الجواري لسن زوجات؟

- جاء الإسلام والرق نظام معتمد في المجتمع قد أقرته كل الديانات السابقة، فحاول الإسلام أن يحاربه محاربة لا تضر بالمجتمع، فحرم استرقاق الحر دون سبب مشروع، وغالبًا ما يكون هذا السبب المشروع بعد حرب مشروعة بين المسلمين والكفار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره» رواه البخاري وغيره.

ثم منع كثيرًا من أنواع الرق التي كانت مقرة في الديانات السابقة: كرق المدين لدائنه، وكبيع الحر أولاده وزوجته، وكبيع الرجل نفسه... إلخ.

وعدد سبل عتق الرقيق، فهناك سبل واجبة للعتق في بعض الكفارات، وكالقتل الخطأ، والوطء في رمضان، والظهار.... إلخ، وحث أيضًا على العتق التطوعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار» متفق عليه.

فصار الرق في الإسلام كالنهر الذي اختزلت مصادره التي تصب إليه، ووسعت وعددت مصابّه، فلا شك أن مصير هذا النهر سيكون إلى الجفاف.

ومن سبل الإسلام في تشجيع العتق إباحة تسري السيد بجاريته، والتسري هو جماع السيد جاريته، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (المؤمنون: 4- 5)، وآيات أخرى. وكون التسري من سبل العتق في الإسلام لأن الجارية إذا تسراها سيدها وأتت بولد- سواء كان ذكرًا أم أنثى- عتقت بعد موت سيدها، وتسمى بأم ولد، ولا يجوز لسيدها بيعها.

ومن حكمة التسري أيضًا إعفاف السيد والجارية، لأن السيد قد لا يملك مالًا للزواج، ولأن أكثر الناس يأنفون عن زواج الجارية فإن لم يسمح الشرع للسيد بالتسري بها فقد تقع في المعصية، ومن ثم تنتشر الفاحشة. ولا يعتبر التسري زنا، لأن الشارع قد أباحه، والحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وإلا يمكن أن يقال أيضًا: ما الفرق بين الزواج والزنا وكله وطء امرأة أجنبية؟ ولكن الله أباح الزواج وحرم الزنا.

قال ابن عابدين- رحمه الله- فمن لام المتسري على أصل الفعل، بمعنى أنك فعلت أمرًا قبيحًا، فهو كافر.

ولا يجوز لأحد غير السيد المالك التسري بالجارية إلا بعقد زواج، كما يستحب للسيد أن يعتق جاريته ويتزوجها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدركني فآمن بي وصدقني واتبعني فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران» متفق عليه. ولا توجد آية في القرآن فيها «وما ملكت أيديكم» والله أعلم وهو الموفق إلى الصواب.

* السؤال الآخر لمجموعة من الطلبة من فارنا بالنسبة لعصمة الأنبياء فهل المقصود فيها أنه- أي النبي- لا يخطئ أبدًا؟ أم أنه من الممكن أن يخطئ ولكن الوحي في نفس اللحظة يصحح له ما قد أخطأ به؟ وهنا لا نقصد الخطيئة كالزنى أو السرقة.. وإن كان معصومًا من الخطأ... فما تفسيركم للحادثة التي أيد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي أبي بكر رضي الله عنه بخصوص أسرى بدر ولكنه تراجع وأخذ برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدما نزل الوحي يؤيد رأي سيدنا الفاروق، حيث أنه لا أسرى والمسلمون لم يشتد عودهم بعد؟ فنرجوا الإفادة وجزاكم الله خيرًا.

- أجمعت الأمة على أن الرسل والأنبياء معصومون عن الكذب والخيانة- ولو قلّت- والعصمة لهم واجبة. وأنه لا يصح ولا يجوز عليهم ألّا يبلغوا ما أنزل إليهم، أو يخبروا عن شيء منه بخلاف ما هو به، لا قصدًا ولا عمدًا، ولا سهوًا ولا غلطًا فيما يبلغونه.

والنبي- أيضًا- معصوم عن الكذب في أقواله في أمور الدنيا لأن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار- على أي وجه كان- استريب بخبره واتهم في حديثه، ولم يقع قوله في النفوس موقعًا حسنًا.

 وأجمعت الأمة على أن الأنبياء معصومون من الكفر قبل وبعد البعثة، وكذلك من كل نقص يؤدي إلى إزالة الحشمة وإسقاط المروءة وإلحاق الخسة بصاحبها، وجمهور أهل السنة والجماعة على أنهم معصومون عن الكبائر مطلقًا- عمدًا وسهوًا- إلا ما كان خسيسًا فهم معصمون عنه عمدًا وسهوًا بالإجماع.

أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان معصومًا عن كل ذلك حتى قبل البعثة، ودليله ما ورد في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم.

كلتاهما عصمني الله عز وجل فيهما- قلت ليلة لبعض فتيان مكة- ونحن في رعاء غنم أهلها- فقلت لصاحبي: أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة أسمر فيها كما يسمر الفتيان، فقال: بلى، فدخلت حتى جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفًا بالغرابيل والمزامير، فقلت: ما هذا؟ قالوا: تزوج فلان فلانة، فجلست أنظر، فضرب الله على أذني فو الله ما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟ فقلت: ما فعلت شيئًا، ثم أخبرته بالذي رأيت، ثم قلت له ليلة أخرى: أبصر لي غنمي حتى أسمر ففعل، فدخلت فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فسألت فقيل: نكح فلان فلانة، فجلست أنظر فضرب الله على أذني، فو الله ما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فقلت: لا شيء، ثم أخبرته الخبر، فو الله ما هممت ولا عدت بعدهما لشيء من ذلك حتى أكرمني الله عز وجل بنبوته».

في حديث رواه أبو نعيم: إن العباس بن عبد المطلب خرج في تجارة إلى اليمن في ركب فيهم أبو سفيان بن حرب، وكان أبو سفيان يجلس إلى حبر من اليهود، فسأله الحبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يشفه أبو سفيان، قال العباس: فنادى الحبر فجئت فخرجت حتى جلست ذلك المجلس من الغد، وفيه أبو سفيان بن حرب والحبر، فقلت للحبر: بلغني أنك سألت ابن عمي عن رجل منا زعم أنه رسول الله صلى عليه وسلم وأخبرك أنه عمه، وليس بعمه ولكن ابن عمه، وأنا عمه وأخو أبيه قال: أخو أبيه؟ قلت: أخو أبيه، فأقبل على أبي سفيان فقال: صدق؟ قال: نعم صدق، فقلت: سلني، فإن كذبت رد علي، فأقبل علي فقال: نشدتك هل كان لابن أخيك صبوة أو سفهة؟ قلت: لا، وإله عبد المطلب، ولا كذب ولا خان، وإنه كان اسمه عند قريش الأمين.

وإنما يجوز وقوع الخطأ من الأنبياء في الأمور الاجتهادية كقبول الفداء في أسرى بدر- الحادثة التي ذكرت في السؤال- ولكنهم لا يقرون على الخطأ، لذا نزل التوجيه الرباني مباشرة بعد هذا يثخن في الأرض.... الآية».

وكذا يجوز الخطأ على النبي- عليه الصلاة والسلام- في أمور الدنيا، كحادثة تأبير النخل.. والله أعلم.

ومن أراد التوسع فليرجع إلى الشفا للقاضي عياض- رحمه الله- فإنه جامع مانع، نادر في موضوعه، وإلى عصمة الأنبياء للإمام الرازي.

* وقد وردت إلينا من القارئة أم صلاح من الرياض رسالة كريمة تحمل هذه الفتوى للشيخ الفاضل محمد الصالح العثيمين- رحمه الله- ونظرًا لأهمية الموضوع، وكثرة السؤال عنه، ننشر فتوى الشيخ كما وردت في الرسالة المذكورة، مع شكرنا للشيخ الفاضل، وللأخت الكريمة.

بعض الناس ينكر قول «فلان المرحوم، أو فلان المغفور له»، ويقولون: إننا لا نعلم هل هذا الميت من المرحومين أم لا؟ وهذا الإنكار في محله إذا كان الإنسان يخبر خبرًا بأن هذا الميت قد رحم، لأنه لا يجوز الإخبار عن ذلك، دون علم.

- قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (الإسراء: 36) لكن الناس لا يريدون الإخبار قطعًا، فالإنسان الذي يقول المرحوم الوالد أو المرحومة الوالدة أو المرحومة الأخت أو ما أشبه ذلك، لا يريدون بهذا الجزم أو الإخبار أنهم من المرحومين، وإنما يريدون بذلك الدعاء والرجاء من الله تعالى أن يرحمهم وفرق بين الدعاء والخبر، ولهذا نحن نقول فلان رحمه الله، فلان غفر الله له ولا فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا فلان المرحوم وفلان رحمه الله، لأن جملة «رحمه الله» جملة خبرية، والمرحوم بمعنى الذي رُحم فهي أيضًا جملة خبرية، فلا فرق بينهما، أي بين مدلوليهما في اللغة العربية، فمن منع «المرحوم» يجب أن يمنع «فلان رحمه الله»، وعلى كل حال فلا إنكار في هذه الجملة، أي في قولنا فلان المرحوم وفلان المغفور له وما أشبه ذلك، لأننا لسنا نخبر بذلك خبرًا ونقول إن الله قد رحمه وأن الله قد غفر له، ولكننا نسأل الله ونرجوه، فهو من باب الرجاء والدعاء وليس من باب الإخبار وفرق بين هذا وهذا» والله أعلم.

* القارئة: م. ع –الكويت- الفروانية تسأل:

ما حكم الشرع في كشف طبيب النساء على المريضة وهي عارية بدون تواجد زوجها؟

- يجب على الدولة توفير طبيبة لمعالجة النساء، درءًا للمفسدة، ولأن نظر الجنس إلى الجنس أخف من نظر جنس آخر... وإن لم تتوفر طبيبة لعلاج المريضة، جاز أن يتولى علاجها رجل طبيب، ولكن بشرط حضور من يؤمن معه وقوع المعصية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا لا يخلون رجل بامرأة، إلا كان ثالثهما الشيطان» رواه الترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

ولا يجوز للطبيب أن يكشف من جسم المريضة أكثر مما تدعو إليه الضرورة. وينبغي أن يكون الطبيب أمينًا، حافظًا لسر المريض لا يحدث بما يراه من عوراته غيره من الناس.

وتقدم المرأة الكافرة في علاج المسلمة على الطبيب المسلم. والله أعلم.

* القارئة الأخت أ. ن من الكويت تسأل:

أعمل ممرضة في مستشفى الصباح مع ممرضات بوذيات أو نصرانيات أو أرمنيات.. فهل يجوز لي أن أكشف عن الساقين أمامهنَّ؟ وهل يجوز لي أن أكشف عن شعري وهن موجودات داخل القسم الذي أعمل به؟ الرجاء الإجابة الشرعية في ذلك.

نعم، يجوز للأخت السائلة أن تكشف عن رأسها وذراعيها وساقيها أمام الممرضات الأخريات، وإن كن غير مسلمات، إذا أمنت دخول الرجال عليهن.. والله أعلم.

* القارئة سوسن. ج. د من الإمارات تسأل:

أنا امرأة محجبة وأقوم بالأمور الدينية المطلوبة مني، وفي ذات يوم قال لي زوجي لا تضعي الحجاب على رأسك، حتى يتحدث أصدقاؤه بحسن اختياره وسلامة ذوقه، وسؤالي: هل يجوز للمرأة إذا كانت متبرجة أن تخاطب الرجال؟ وما تفسير هذه الآية ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (الأحزاب: 53)؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فلا يجوز لك أن تطيعي زوجك في نزع الحجاب، وينبغي لزوجك أن يشكر الله تعالى أن رزقه زوجة صالحة تحفظ غيبته، وترعى أبناءه، لا أن يأمرك بمعصية الله تعالى، فعليه أن يتوب من هذا الإثم الكبير الذي ارتكبه.

أما المرأة المتبرجة التي تكلم الرجال الأجانب من غير حاجة، وتضحك معهم تكون قد ارتكبت ذنبين، ذنب التبرج، وذنبًا آخر هو قيامها بعمل قد يكون وسيلة لإغواء الشيطان، فنسأل الله تعالى أن يهدينا إلى صراطه المستقيم وإنما يجوز للمرأة محادثة الرجال بأدب واحتشام عند الحاجة إلى الحديث.

أما الآية الكريمة المذكورة فإنما تخص نساء النبي- صلى الله عليه وسلم- وحدهن، ومن أراد الاقتداء بهن فلا مانع والله أعلم.

* القارئة مريم. س. ل من السعودية تسأل:

أنا امرأة لرجل يعاملني معاملة العبيد، وسؤالي: هي أنا مملوكة لزوجي بشريعة الإسلام؟ وهل لي أن أطيعه إذا نهاني عن الصلاة والصوم؟ وبعض النساء يقلن لي عليك أن تطيعي زوجك، وإذا صليت وصمت وهو غير راضٍ فصلاتك مردودة وصومك باطل.. فما رأي شرع الإسلام في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الإسلام كرم المرأة تكريمًا لم يكرمها به دين أو نحلة قبله ولا بعده، واعتبرها مساوية للرجل في الإنسانية وأوجب لها حقوقًا على الرجال، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (الروم: 21).

فالزواج مبني في الإسلام على الرحمة والتعاطف بين الزوجين، لا على استعباد أحدهما للآخر، وإنما هذه نظرة جاهلية.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا» ولا يملك زوجك بأي حال أن يمنعك من أداء عباداتك المفروضة، ولا أن يمنعك من صلة أرحامك- إلا في حالات خاصة- ولكن لا يحق لك أن تصلي أو تصومي نافلة إلا بإذنه إذا كان حاضرًا. والنساء اللواتي ينصحنك بطاعة زوجك على كل حال مخطئات، إنما الطاعة فيما لا يتعارض مع حكم الله وإنما الطاعة في المعروف.

ولك أن ترفعي أمرك إلى القاضي الشرعي ينصفك من زوجك، إن لم يفد معه النصح، وإصلاح الأهل والأصدقاء، لأن آخر الدواء الكي. والله أعلم وشرعه أحكم.

* الأخت هالة عبد الله. ص من دولة الإمارات العربة المتحدة كتبت إلينا تقول: قرأت مؤخرًا في الصحف أن ملايين الناس يعيشون داخل المقابر في إحدى الدول العربية وأنهم يبيعون ويشترون ويتزاوجون ويمارسون كافة نشاطات الحياة داخل هذه المقابر... ترى أليست هذه الأمور من باب الامتهان للموتى؟ وعلى من تقع المسؤولية في ذلك؟ ثم هل يجوز السكن مع الموتى؟

المقابر تعتبر وقفًا لدفن موتى المسلمين، ولا يجوز لأحد الاعتداء على الأوقاف، والموتى لهم حرمة كما للأحياء، لذا لا يجوز الجلوس على قبورهم ولا وطؤها بالأقدام ولا امتهانها، وحفظ المقابر وحمايتها من مسؤولية ولي أمر المسلمين، الذي يولي محتسبًا للقيام بذلك، ونسأل الله تعالى أن يبصر المسلمين بدينهم.

* الأخت سلمى. ي. ن من المغرب كتبت تسأل:

أنا زوجة ثانية لرجل كبير السن له أولاد من زوجته الأولى المتوفاة، وقد أراد زوجي على حياته أن يهديني بعضًا مما يملكه، علمًا بأنه لم يحرم باقي أولاده، فهل في تصرفه هذا مخالفة شرعية؟ وهل عليَّ إثم إذا قبلت هديته؟ علمًا بأنني لا أرضى أن آخذ شيئًا لا حق لي فيه... أفيدوني... جزاكم الله خيرًا.

يجوز للإنسان أن يهب من ماله حال حياته لمن شاء، إن كان في كامل قواه العقلية، بشرط ألّا يجحف بماله، وألّا يضر غيره من المستحقين، وإلا ففي هذه الحالة يجوز لأصحاب الحقوق رفع أمره للحاكم ليحجر عليه.

وبناء على هذا يجوز لزوجك أن يهديك شيئًا من ماله حال حياته، ويجوز لك القبول، إلا إذا علمت أن في إعطائه هذا إضرارًا بالمستحقين الآخرين كأبنائه وغيرهم، فلا يجوز لك القبول، والحال هذه. والله أعلم.

الرابط المختصر :