العنوان القذافي وفتواه المنكرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
مشاهدات 88
نشر في العدد 460
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
القذافي ينكر معلومًا من الدين بالضرورة:
في السنة التاسعة من الهجرة، وقف رسول الله r يخطب الناس في حجة الوداع، ليُسمع الناس كلهم، ويشهد الرب جل جلاله، أنه عليه السلام، قد أدى الأمانة، وليعلم كل البشر أن الله سبحانه قد أتم دينه، ورضي لهم الإسلام دينًا، وليحمل كل سامع أمانة الحفاظ على الإسلام، إيمانًا وعملاً وتبليغًا، تحقيقًا لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)
وحمل المسلمون أمانة الإسلام، كتابًا يتلى، وأحكامًا تقام، وشرائع لا تنتهك، واتباعًا لنبي الإسلام، تصديقًا بالنبوة، واسترشادًا بالهدى والتطبيق، ويقينًا بأنه r ما ينطق عن الهوى.
ووعت نفوس الأجيال المسلمة هذا الهدى، وحفظته صدورهم وعقولهم، جيلًا بعد جيل، لم تنقطع بهم السبل، ولم ينحرف بهم الطريق.
وغمر هذا الضياء مشارق الأرض ومغاربها، وساد المسلمون طالما تمسكوا بهذا الهدى. وما إن غلبتهم الدنيا، تكالب عليهم الأعداء فتنة وإفسادًا وتضليلًا.
وصار المسلمون يسمعون- بين الحين والآخر- بدس على الإسلام وشريعته، ليس من خصومه غير المسلمين فحسب، بل حتى من المنتسبين إليه.
فالقذافي، الذي اشتهر بجرأته على الدين، وإنكاره للسنة النبوية المطهرة، وآرائه الخطأ فيها، والتي أنكرها عليه علماء المسلمين، حتى زارته الوفود الإسلامية تنكر عليه آراءه، وتبين له أخطاءه.
القذافي خرج على المسلمين بفتوى جديدة، دون علم بالشريعة وأحكامها متقوِّلًا على كتاب الله ما ليس فيه.
يقول القذافي في فتواه الجديدة التي نشرتها جريدة الجارديان البريطانية: «إن القول بتعدد الزوجات هو تفسير خاطئ للقرآن، كما أن القرآن الكريم لا يحتم على المرأة أن تغطي جمالها الطبيعي». والقذافي يخالف بهذا نصًّا صريحًّا في القرآن ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (النساء: 3)، ويخالف فهم الرسول، وصحابته والمسلمين من بعدهم لهذه الآية. فقد جمع الرسول وعدد من الصحابة بين أكثر من زوجة، فهل يريد القذافي أن نتبع قول الله وسنة الرسول؟ أم فتواه الجديدة؟
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر. فقد نقل راديو وتليفزيون ليبيا إذاعة حية على الهواء مباشرة، شاهدها الناس جميعًا، من مسجد كبير في عيد الأضحى من العام الماضي، حين وقف القذافي خطيبًا في المصلين يتساءل: لماذا تأخر المسلمون؟ فرد عليه شاب من المصلين: إن سبب تأخر المسلمين هو اشتراكيتك وكتابك الأخضر، واُعتقل الشاب طبعًا، ولم يعرف عنه أحد شيئًا.
دعوة أخيرة توجهها للقذافي بالكف عن الإساءة لعقيدة الأمة ومقدساتها وليتق الله ربه، ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل