; القذافي تعلم الإرهاب في مدرسة السي آي إيه | مجلة المجتمع

العنوان القذافي تعلم الإرهاب في مدرسة السي آي إيه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

مشاهدات 61

نشر في العدد 597

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

الاستعمار الجديد لم يعد يعتمد على قواه العسكرية الاحتلالية في السيطرة على بلد ما.. وإنما ابتدعت وكما أشرنا في مقال سابق لنا طرقًا وأحاييل دقيقة تصنع فيها نظامًا ثوريًا عميلًا لها.

ولكي تضمن بقاء هذا النظام فإنها توفر له كافة الأسلحة التي يحيط بها نفسه بدءًا من أجهزة المخابرات وانتهاء بتسخير القوات المسلحة بالتفرغ للدفاع عنه وحمايته.

  • نموذج:

كثير من المراقبين ينظرون إلى القذافي- وهم يحاولون تقييم علائقه وسياساته- بدءًا من كونه ضابطًا دفع لقيادة انقلاب عسكري.. يحكم على إثره قطرًا عربيًا ولما يبلغ الثلاثين من عمره بعد!!

هذا النموذج الذي يحكم اليوم ليبيا يطرح بوجوده على رأس نظام عربي كثيرًا من الأسئلة في أذهان الشعوب العربية!! فهو في الوقت الذي يعلن أكذوبة مناصرة أحرار العالم.. يمارس أبشع صور الإرهاب مع شعبه.

  • تقييم:

إن القذافي طرح منذ أن جاء حاكمًا لليبيا عدة مقولات.. تعلمها من أساتذته حول منصة القوى المجهولة التي ترتب له أموره:

١- فقد رفع شعار معاداة الاستعمار وخاصة أمريكا، بينما علاقاته الحميمة مع أمريكا لم تتزعزع رغم بالونات خليج سدرة والزحف على السفارة الأمريكية في طرابلس ثم الاعتذار لأمريكا بعد ذلك. كما أن النفط الليبي لم يتوقف عن أمريكا حتى عندما كان الشارع العربي يغلي غضبًا على أمريكا التي تمد إسرائيل بكل وسائل البقاء والفتك والتوسع. 

٢- ورفع شعار الإسلام وعادى الإسلاميين واضطهدهم وأعلن الحرب على السنة النبوية المطهرة وحرف بعض آيات القرآن الكريم على مزاجه وبدل وغير في بعض ركعات الصلاة وتحالف مع أعداء المسلمين من الشيوعيين في الحبشة وغيرها.

٣- ورفع شعار «قومية المعركة» ودارت المعركة مع اليهود في لبنان على أشد ما تكون المعارك واستفردت بالفلسطينيين واللبنانيين المسلمين وأرسل «عرفات» يستنجد بالقذافي يطلب منه تنفيذ الاتفاق الذي جرى بينهما وهو إرسال مدافع بعيدة لضرب العمق الإسرائيلي وإرباك العدو وإرسال زوارق طور بيد إيطالية اشترى مصنعها القذافي ولكن جواب القذافي كان للمقاومة انتحروا ولم يبعث شيئًا، وتبين أنه قد وقع تعهدًا لأمريكا بعدم مساعدة المقاومة كما صرح بذلك أحد رجالات قادة المقاومة. 

٤- في الوقت الذي يزعم فيه أنه يقف مع الشعب الفلسطيني يطرد آلاف العاملين منهم من ليبيا وخاصة فئات المدرسين ويضع كل العراقيل أمامهم لدخول ليبيا.

ه - وفي الوقت الذي يعلن فيه أنه يناصر أحرار العالم حيثما وجدوا فإنه يمارس الإرهاب الدموي الدولي والمحلي مستعينًا بمجموعات من المرتزقة ومرتبطًا بشكل مباشر بجهاز المخابرات الأمريكي «CIA» كما يقول الكاتب جاك أندرسون.

  • صحفي أمريكي يتكلم:

يقول الكاتب الأمريكي المعروف «جاك أندرسون» في مقال له تحت عنوان «مرتزقة أمريكيون يدربون فرق القتل لحساب ليبيا» وقد نشر المقال بتاريخ 21/۱۰/1980 في عدد كبير من صحف أمريكا وأوروبا نقتطف منه ما يلي:

لقد قام بعض الأمريكيين المتمرسين في فنون المؤامرات تخطيطًا وتنفيذًا بتدريب وإعداد فرق إرهابية لحساب معمر القذافي الدكتاتور الليبي المسئول عن الإرهاب في العالم إن التقارير تشير إلى أن العشرات من الضحايا قد تم تعقبهم وتصفيتهم جسديًا بمساعدة الخبرات الأمريكية المتناهية الدقة بالنسبة لأعمال القتل والاغتيال.. وطبقًا لوثائق وزارة العدل الأمريكية فإن الخبراء الأمريكيين علموا قتلة القذافي كيف يصنعون الملغمات الدقيقة والتي يمكن أن تحول الأشياء التي يدل مظهرها على البراءة مثل الكتب، أجهزة الهاتف، وأنابيب معجون الأسنان إلى أسلحة قاتلة «فرانك تربل». والذي كان يشتغل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قام بتجنيد فريق من الأمريكيين المتخصصين في العمليات السرية والقتلة المحترفين وخبراء المتفجرات الذين يتدربون إما بواسطة رجال «C.I.A» أو من قبل القوات الأمريكية الخاصة.

في شهر أغسطس عام ١٩٧٦ استقبل رجال القذافي هذا الفريق الأمريكي بحفاوة بالغة وأنزلوهم القصر الشتوي للملك الليبي السابق إدريس وهو قصر فخم يعرف بقصر السواني»، واحدة من غرف هذا القصر حولت إلى مخزن مملوء بالأجهزة الجهنمية ورئيس المخابرات الليبية «مصطفى الخروبي» يجب أن يأخذ أصدقاءه الذين يثق بهم في جولات يزورون فيها تلك الغرفة السرية متفاخرًا بما تحويه من أدوات مميتة ومتباهيًا بمرتزقته الأمريكيين. ولقد شده الزائرون عندما اطلعوا على الكتاب الملغم والذي ينفجر بمجرد فتحه.

في شهر يوليو ۱۹۷۷ سلم الأمريكيون بعض المصابيح اليدوية والمحافظ الأنيقة وأجهزة المذياع الصغيرة والآلات الحاسبة، والثلاجات كلها ملغمة إلى العقيد الليبي في مدينة طبرق.. تسلل أحد المخبرين إلى مخازن السلاح في دهاليز قصر السواني وشاهد كميات ضخمة من وسائل المتفجرات المعقدة والتي استوردت من شركات أمريكية عديدة بعض الصناديق احتوت أجهزة لتوقيت المتفجرات والتي بلغت أسعارها الملايين من الدولارات. لقد باع فرانك «تريل» هذه الأجهزة بأسعار مبالغ فيها إحدى الصفقات كانت تحتوي مائة ألف جهاز توقيت يتراوح سعر الواحد منها عند الشراء ما بين ٤٥ إلى ٦ دولارات ولكن السلطات الليبية دفعت لفرانك تربل مبلغ ٢٥٠ دولارًا أمريكيًا للجهاز الواحد.

وفي اليوم التالي 22/۱۰/1980 كتب «جاك أندرسون» مقالًا بعنوان ملفات الحكومة الأمريكية تدل على معرفة «CIA» بمدرسة «الإرهاب» نقتطف منه ما يلي: من الممكن أن تكون المخابرات المركزية الأمريكية على علم بنشاطات الأمريكيين المرتزقة الذين يسيرون مدرسة الإرهاب والقتل في قصر هجره ساكنوه في ليبيا. هذا إذا لم تكن نشاطات أولئك المرتزقة قد تمت بمباركة المخابرات الأمريكية نفسها. هؤلاء المرتزقة قد تم تدريبهم على الأعمال السرية وعلى الخصوص الطرق والتفاصيل الدقيقة للاغتيال بواسطة رجال «CIA» والقوات الأمريكية الخاصة، وهم يتصلون باستمرار بالوكالة المذكورة للحصول على أحدث المعلومات بينما يقومون بأعداد الألغام الخادعة ويدربون على الحركات التي تسهل القضاء على الخصوم لحساب الحكم الليبي...

إن المسئولين عن مدرسة الإرهاب هما فرانك «تربل» «وأدوين ولسون» وكلاهما من رجال «CIA» السابقين أصبحا من الوجوه المألوفة في طرابلس. وهناك دلائل في ملفات وزارة العدل الأمريكية السرية جدًا تؤكد أن «CIA» ربما كانت على علم بطبيعة العمل السري الذي يقوم به المرتزقة الأمريكيون لحساب القذافي هذه بعض النقاط المريبة من الملفات السرية رجلان من بين الذين اشتركوا في تصميم وتطوير الأسلحة التي تستخدمها القوات الخاصة- جندًا للعمل لحساب القذافي وهذان الرجلان كما تقول الملفات المذكورة هما من أصحاب المهارات الفنية العالية وقد كانا يشتغلان في بحيرة العين في كاليفورنيا بصحراء موهاتي وهذا المكان هو مركز سري جدًا تابع لسلاح البحرية الأمريكية يستخدم لتطوير أنواع من الأسلحة والأجهزة التي يستعمل مثلها جيمس بوند في أفلامه المشهورة كلا الرجلين كانا يشتغلان في مشاريع «.A.I.C» السرية والخاصة بطرق إنتاج سلاح يمكن إخفاؤه وتمويهه بسهولة وقت أن وظفوا ليضعوا خبراتهم تحت تصرف الليبيين.. في شهر سبتمبر ١٩٧٦ تقدم «تربل» و«ولسون» باقتراح مدهش الثلاثة من متعهدي المخابرات الأمريكية بقتل «خائن»!! ليبي أراد القذافي التخلص منه.. أحد المخضرمين المسرحين من القوات الأمريكية الخاصة عرض عليه عن طريق الهاتف مرتبًا قدره خمسون ألف دولار سنويًا مقابل قيامه بتشكيل فريق مكون من خمسة أشخاص تكون عندهم خبرة في جميع المعلومات والأسلحة والمتفجرات هذا العرض جاءه من شخص يبدو أنه من المسئولين الأمريكيين على العمليات السرية، وقد جاءه العرض بطريقة أوحت إليها إنه مطلوب لاستئناف عمله، وقد ظن أن واجبه يدعوه إلى الامتثال فقام بتجنيد أربعة من رجال القوات الخاصة وحسب الخطة المرسومة قام الخمسة بتسليم شهادات ميلادهم وجوازات سفرهم لامرأة لا يعرفون اسمها في فندق «أرلنجتون كواليتي» بضواحي واشنطون بعد ساعتين عادت المرأة بالتأشيرات الليبية، وعندما وصلوا إلى ليبيا اكتشفوا أن مهمتهم السرية هي تدريب القوات الخاصة بحراسة القذافي.

  • من حصاد الإرهاب:

وكان من حصاد الإرهاب الرسمي في ليبيا عام ۱۹٨٠ إن لقي ستة من المعارضين الليبيين مصرعهم بالأعيرة النارية خارج ليبيا اثنان في لندن وواحد في كل من بيروت وبون وأثينا وميلانو. وقد وجد الطالب أحمد مصطفی مقتولًا في شقته في مانشستر بلندن. وفي تصريح للقذافي نشرته مجلة «ناو» الأسبوعية البريطانية حينئذ قال: إن الاغتيالات أمر بهم الليبيين وحدهم وهي ليست موجهة ضد البريطانيين وإنما هو «صراع بين مجتمع ليبيا الحديث والقديم». ولذلك أصدر أوامره باغتيال المعارضين لنظامه والذين يرفضون العودة إلى ليبيا.

وفي مطلع عام ۱۹۸۱ فتح مسلحان ليبيان ينتميان إلى منظمة تدعى منظمة أنصار القذافي نيران أسلحتهما على ركاب طائرة كويتية في مطار فيوميتشينو بروما في هجوم استهدف أحد المعارضين الليبيين لنظام العقيد معمر القذافي وأطلق المسلحان النار على ركاب الطائرة التي قدمت من الجزائر في صالة القادمين مما أدى إلى جرح 3 ركاب اثنان منهما ليبيان والثالث جزائري بينما جرح البوليس الإيطالي أحد المسلحين واعتقله مع المسلح الثاني، ثم ألقى البوليس القبض بعد ذلك على ثلاثة آخرين. وقد اعترف الخمسة أنهم أرادوا اغتيال أحد معارضي القذافي. ثم أعلنت اللجان الثورية الليبية بعد ذلك في بيان بثته إذاعة طرابلس في ختام المؤتمر الذي عقدته في الذكرى الرابعة لإعلان سلطة الشعب ومولد الجماهيرية عزمها على متابعة التصفية الجسدية لأعداء سلطة الشعب داخل ليبيا وخارجها.

هذه بعض الحقائق والوثائق تكشف النقاب بها عن وجه أحد الأنظمة العسكرية المتسلطة في وطننا العربي المسلم التي تعلن جهارًا نهارًا معاداتها للإمبريالية والصهيونية ومناصرتها للقضية الفلسطينية وجماهير الكادحين في الوطن العربي والمستضعفين في العالم فهل يعي المواطن العربي المسلم وهل يتبصر؟

الرابط المختصر :