; القدوة وحسن التصرف في تربية الأطفال | مجلة المجتمع

العنوان القدوة وحسن التصرف في تربية الأطفال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1973

مشاهدات 1

نشر في العدد 174

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 06-نوفمبر-1973

الأسرة

القدوة وحسن التصرف في تربية الأطفال

السيد رئيس تحرير جريدة المجتمع المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛

 قرأت في إحدى الصحف القديمة هذا المقال مترجم عن مجلة طبية ومترجمه هو الأستاذ صدقي حطاب وقد أعجبني هذا المقال لما فيه من فائدة للمربين من أمهات وآباء ومدرسين لذا أرسله لكم لعله ينال موافقتكم والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.

 

المحاكاة.. عند الأطفال

إن كثيرًا مما يتعلمه الطفل الصغير من لغة وحركة وما يتعلمه الكبير من أمور اجتماعية يأتي عن طريق المحاكاة، فالطفل يكتسب بمحاكاة من حوله كثيرًا من العادات والألفاظ والاستجابات العاطفية والمواقف العقلية وهو على استعداد لأن يحاكي الحسن والرديء على السواء.

والطفل يبدأ بمحاكاة والديه أول ما يبدأ، ويظلان مثله الأعلى وتأثيرهما عليه أقوى وأطول من تأثير الآخرين، ويتلوهما في التأثير المعلم فالطفل يقابل معلميه وقت يوازي ربع وقت صحوه ومن المهم أن يكون الآباء والمعلمون مثلًا صالحًا يقتدي به الأطفال.

ويحاكي الطفل كل من يحبه وكثيرًا ما نجد أن المعلم المحبوب يترك أثرًا في الطفل قد يدوم طول حياته مع أنه ربما لم يلتق بالطفل أكثر من سنة واحدة. وكثيرًا ما يقلد الطفل أطفالًا آخرين لأنه يحبهم ويجدهم أكثر أهمية وأبلغ في التشويق من الكبار، والواقع أن أي نموذج درامي أو مثير يجلب الانتباه ومن المحتمل أن يشكل سلوك الأطفال بشكل ما. كما يحاكي الأطفال من هم أكبر منهم من الأشخاص أو الأطفال لأن كبر السن في حد ذاته موضوع مثير للاهتمام.

 وكثيرًا ما يخطئ الراشدون في معالجة موضوع المحاكاة بحكمة وذكاء فليس من الحكمة أن نرى طالبًا واحدًا سيئًا ونأخذ في تقريعه أو عقابه.

فإن ذلك يوجه انتباه الأطفال إليه، إن مثل هذا الطفل يجب أن يعالج وحده حتى لا نجلب انتباه الأطفال الآخرين إلى سلوكه وكي نتلافى محاكاتهم له فالإعلان عن هذا الطفل قد يثير آخر يشعر بالملل والسأم كما أنه قد يثير عطف التلاميذ وتأييدهم له. وهناك خطأ آخر يقترفه الراشدون أيضًا، عندما يختارون نموذجًا من الأطفال يأخذون في مدحه أمام رفقائه فإن قلة من الأطفال تستجيب إلى هذا الوعظ مع إن مدحه قد يبدو على ضوء الفقرة السابقة أسلوبًا طيبًا للمحاكاة، ولكن المشكلة تنشأ من أن الطفل المختار قد ينتشي بالمدح ويصبح ضارًا بالطلاب الآخرين. ثم إنه بالرغم من إلغاء المدارس الحديثة للنظام القديم الذي يفصل بين المدرس والطالب فإن الطفل الذي ينصب عليه اهتمام المدرس غالبًا ما يكون غير مألوف لدى الجميع. وليس من العدل في شيء أن نجعل من الطفل دائمًا نموذجًا للمحاكاة فمثلًا عندما تأتي إلى طفل وتقول للآخرين «لماذا لا تكون مثل أحمد» نكون قد أثرنا بذلك غضبهم على هذا الطفل وابتعادهم عنه وفي الواقع أن أي طفل حين يستجيب استجابة طيبة للنموذج ما هو في الحقيقة إلا كاره في أعماقه لهذا النموذج وإنما هو يتظاهر بالاستجابة طلبًا لرضاء الراشدين عنه.

وعلى الأطفال أن يكسبوا مدح الكبار لسلوكهم الذي ينبع من أعماقهم ولا يصدر عن رغبتهم في المدح، وأن يوقنوا أن الثناء واللوم الطبيعيين أساسيان للتعليم الحسن هذا إذا تيقنا من أن الثناء ليس ثناء يختص به دائمًا فرد من هؤلاء الطلاب يجعل منه نموذجًا أمامهم وليس اللوم لومًا دائمًا يختص به فرد فيثير الحنق والغضب. إن لدى كل طفل شيئًا يستحق أن يقابل بالثناء.

أما اللوم فيجب أن يكون هادئًا وصارمًا يدفع بالطفل إلى المستوى الذي يستطيع هو أن يصل إليه، لا أي طفل آخر.

أختكم في الإسلام

أم خالد

الرابط المختصر :