العنوان القدس.. إسلامية عربية رغم أنف الأمريكيين والصهاينة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1995
مشاهدات 114
نشر في العدد 1174
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 07-نوفمبر-1995
جاء قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في الأسبوع الماضي ليؤكد الموقف الأمريكي المنحاز ضد المسلمين ومقدساتهم ومشاعرهم، والتأييد الكامل لليهود ومطامعهم.
إن إقرار الكونجرس في الفقرة الرابعة من مشروع قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بأن «مدينة القدس هي المركز الروحي لليهودية» يتعارض مع كافة القرارات الدولية بشأن القدس، وقد جاء هذا القرار المنحاز في الوقت الذي يزيد فيه عدد المسيحيين الذين أقروا هذا النص على 90% من أعضاء الكونجرس بما يؤكد على مدى النفوذ الذي وصل إليه الصهاينة داخل مؤسسات الإدارة الأمريكية، كما يؤكد على أن هذا النص موجه بشكل خاص ضد المسلمين، وأن الولايات المتحدة بمؤسساتها أصبحت دُمية في أيدي حفنة من الصهاينة، يصنعون القرار بها، ويحركون مؤسساتها بالشكل الذي يرونه دونما اعتبار حتى لمصالح الولايات المتحدة أو علاقاتها بباقي دول العالم، وأصبح أعضاء الكونجرس أسيري تبرعات اللوبي اليهودي الأمريكي لحملاتهم الانتخابية التي تضمن لهم مصالحهم الخاصة، وبقاءهم أعضاء في الكونجرس ليخدموا مصالح اليهود وليس مصالح بلادهم.
أما الحكومات الإسلامية التي لم تسع حتى الآن إلى مجرد عقد اجتماع قمة تعلن فيه موقفًا قويًا تجاه هذا القرار الظالم يعكس الثقل العالمي لمليار وربع المليار مسلم، واكتفوا ببيانات شجب وتنديد ليس لها قيمة، بل إن معظمهم ذهبوا للمشاركة وتوقيع الصفقات مع الصهاينة في مؤتمر عمان الاقتصادي في الأسبوع الماضي والمساهمة المالية في مصرف أقامه الصهاينة لاستنزاف أموال المسلمين وثرواتهم، وكان الأمر لا يعنيهم.. إن هؤلاء الحكام مسؤولون أمام الله سبحانه وتعالى عما اقترفوه في حق مقدسات المسلمين وأرضهم وبلادهم، ولن تقبل الشعوب المسلمة منهم هذه السلوكيات المهينة تجاه القدس، تلك السلوكيات التي جعلت الأمريكيين والصهاينة لا يقدرون المسلمين وحقوقهم.
إن المسلمين يملكون من الثقل السكاني، والموقع الجغرافي، والموارد المالية، والقوة العسكرية ما يستطيعون به مجتمعين أن يفرضوا به احترامهم على الدنيا كلها، ولما استطاع الكونجرس أن يتخذ قرارًا مهينًا كهذا، وإذا كان حفنة من الصهاينة قد استطاعوا أن يوزعوا مليوني دولار فقط على فريق من أعضاء الكونجرس كدعم لحملتهم الانتخابية القادمة مقابل أن يُقر هؤلاء بمشروع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومن ثم الإقرار بأن تصبح القدس عاصمة إسرائيل، فلماذا لا يقوم العرب، وهم الأكثر أموالًا وأولادًا بأخذ حقوقهم بكافة الطرق، وكيف يكون للدول العربية بشهادة البنك الدولي استثمارات في الولايات المتحدة وحدها تزيد عن خمسين مليار دولار دون أن يتمكن العرب من تمرير مشروع قرار واحد داخل مؤسسات الإدارة الأمريكية لصالح الحقوق العربية، بينما يشتري اليهود كل شيء مقابل دولارات معدودة.
إن اليهود الذين كانوا إحدى الفئات المُهانة في المجتمع الأمريكي – حتى أنه وإلى ما يقرب من أربعين عامًا خلت فقط، كانت كثير من المطاعم الأمريكية تعلق لافتات على أبوابها مكتوب عليها: «ممنوع دخول الكلاب واليهود» - قد تمكنوا من القفز على كل الإدارات الأمريكية وأصبحوا بوسائلهم القذرة يحركون كل شيء لصالحهم، بعدما أدركوا أن أمريكا لمن يدفع، وليس لمن له الحق، وأن القرار الأمريكي يصنعه الذين يدفعون للحملات الانتخابية الأمريكية سواء كانت رئاسية أو نيابية.
إن كُل المصادر التاريخية تؤكد أن القدس التي أُنشئت قبل الميلاد بحوالي ثلاثة آلاف عام، لم يكن لليهود أي نفوذ فيها طوال تاريخها، ولم يدخلها اليهود إلا في عام 1855م، حينما استطاع الجنرال مونتوغمري أن يُمكِّنهم من شراء أول قطعة أرض لهم في القدس، حيث أقاموا عليها أول حي سكني لهم، ثم والوا مسلسل التهويد حتى استولوا في عام 1967م على المدينة كلها، ثم توّج الكونجرس استيلاءهم عليها وإعلانها عاصمة لهم قبل أيام.
إن القدس هي ثالث البقاع المقدسة لدى المسلمين، وهي عربية مسلمة، وستبقى عربية مسلمة رغم أنف اليهود وأنف صُنّاع السياسة في الولايات المتحدة، وإذا كانت الحكومة العربية تقف موقفًا متخاذلًا تجاه ما يحدث للقدس الآن، فإن الشعوب المسلمة التي استردتها من الصليبيين بقيادة صلاح الدين سوف تقوم باستردادها مرة أخرى من الصهاينة وأعوانهم بإذن الله ونصره، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾[الشعراء: 227].