العنوان القدس أمانتكم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003
مشاهدات 80
نشر في العدد 1570
نشر في الصفحة 38
السبت 27-سبتمبر-2003
هذه واحدة من مجموعة رسائل وصلتني من العراق الحبيب.. العراق المحتل.. كل عملي فيها تصحيح اللغة وإرسالها للنشر:
د. مجاهد الصواف
أنا اللواء.. من الجيش العراقي الذي حله المحتلون، أكتب لك وأنا في حالة نفسية سيئة، لا أشكو والله من قلة مال وعدم استلام مرتب.. فهذه أمور مادية لا أفكر فيها ولا أفكر حتى بسقوط بغداد.. وبحل جيشنا العراقي.. أنا أفكر بالأمة ككل وليس بقطر منها فقط.
إنني أفكر بالقدس.. أفكر بالأحبة في فلسطين.. أفكر بالشيخ والمرأة.. والطفل الذي يغتاله الجبناء الذين لا يقاتلون إلا من وراء جدر.. أو من طائرة أمريكية تطير عاليًا في السماء.. أو من داخل كتلة حديدية ضخمة سيارة أو دبابة.. ويقاتلون شعبًا أعزل.
لقد بكيت والله عندما رأيت البنايات تنسف والأطفال تقتل.. وأشجار الزيتون تقتلع من أرضها اقتلاعًا.. والطفل الفلسطيني يركض وراء الدبابة بمدافعها وقنابلها ورشاشاتها.. لا يملك إلا الحجارة ليضرب بها الدبابة.
حالتي النفسية السيئة سببها غضبي الشديد.. لمَ لم نعط هؤلاء الأطفال السلاح؟ أين أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ أين أمة الجهاد؟ أين من يحبون الآخرة ويتوقون للموت والشهادة؟
قد تفكر بأنني أريد أن أهرب من واقع احتلال العراق إلى فكرة عظيمة هي تحرير بيت المقدس.. لا والله يا أخي إن العراق مليء بالرجال والسلاح.. وسيعلم هؤلاء كيف يجعلون المحتل يهرب من العراق كما هرب من الصومال ولبنان.. ولكني خائف على فلسطين لوجود الرجال ولعدم وجود السلاح، خائف على القدس، خائف على أهلنا هناك، حيث حالت بيننا وبينهم الحدود التي صنعتها بريطانيا وفرنسا مع فلسطين.
قد تقول لي: مالك أيها اللواء في جيش كان من أقوى جيوشنا.. أين كنت بالأمس؟ لم أكن مسلمًا متمسكًا.. كنت خاوي الفكر.. علماني الهوى.. لقد اكتشفت إسلامي عام 1995م.. اكتشفت الكنز الذي لم أكن أعرفه.. رأيت الراحة والطمأنينة في الصلاة وقراءة القرآن.. وعدت أقرأ التاريخ.. تاريخنا نحن.. فعلمت كم من البطولات الماضية التي لم نكن نعلم عنها شيئًا.. كنت عربيًا بمشاعري.. ولكن الإسلام غيرني إلى إنسان لا يؤمن إلا بحدود رسمها الإله من فوق سبع سماوات.. حدودنا هي في كل بلد يقول أهله لا إله إلا الله محمد رسول الله.
حربنا في كل بقعة في العالم الإسلامي من أجل الوجود.. لقد تهاوت يا أخي الحضارات وتساقطت الثقافات.. وبدأت الحضارة الغربية تعاني المشكلات الاجتماعية الجمة.. زواج المثليين، كثرة الانتحار، الأطفال غير الشرعيين، الأمراض النفسية، الانهيار الاقتصادي، الخور الروحي.
ولم تبق إلا حضارة قوية واعدة بغد مشرق.. الإسلام أكثر الأديان انتشارًا حتى في الغرب.. فما العمل؟ الهجوم على الإسلام في كل مكان.. في أفغانستان، وكشمير، والشيشان، والبوسنة، وكوسوفا، والصومال، وفلسطين، والعراق.
إنني أسير في شوارع بغداد.. وأرى الدبابات الأمريكية والآليات تسير في شوارع مدينتي.. وأشاهد عمليات عسكرية.. وأرى القتلى أمام عيني.. ولا أفكر في بغداد ولا العراق.. أفكر بالقدس.. أفكر بالفلسطينيين العزل.
أخي.. لا نريد منكم للعراق والعراقيين أي أمر.. لقد علمنا الحصار الصيام والجوع.. نريد منكم أمرًا واحدًا.. ليس باستطاعتنا أن نرسل للأرض المحتلة أي مساعدة فقوموا أنتم بذلك.
والله يا أخي إنني أتخيل نفسي وأنا في مؤتة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل القائد المسلم الراية فتقطع يده اليمنى فيحول الراية إلى اليسرى.. وتقطع يده اليسرى فيحول الراية إلى عضديه.
باسم الإسلام.. أدركوا الراية قبل أن تسقط.. باسم الله الذي فرض علينا الجهاد.. احملوا راية القدس.. عاونوا أهلنا في فلسطين.. القدس أمانتكم أيها المسلمون.. القدس أمانة.. القدس أمانة.
اللهم هل بلغت؟! الله فاشهد.
اللواء الركن.…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل