العنوان القبارصة اليونانيون إلى الاتحاد الأوروبي .والأتراك ينقسمون
الكاتب خالد علي
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003
مشاهدات 26
نشر في العدد 1551
نشر في الصفحة 35
السبت 17-مايو-2003
تعيش القضية القبرصية تطورات متلاحقة في الأشهر
الأخيرة، وبخاصة مع التوقيع في العاصمة اليونانية يوم 16 أبريل الماضي على
بروتوكولات انضمام عشر دول جديدة بينها قبرص إلى الاتحاد الأوروبي في إطار أكبر
حملة توسع يشهدها الاتحاد منذ تأسيسه، على أن تتحقق العضوية الفاعلة للدول العشر
في الأول من مايو من العام المقبل بعد مصادقة برلمانات الدول الأعضاء الأصليين
الخمس عشرة..
زعيم القبارصة اليونانيين تاسوس بابادوبولوس كان
موجودًا للتوقيع على بروتوكول عضوية الجانب اليوناني من الجزيرة المقسمة، وأكد في
كلمته أن الجهود ستتواصل لحل قضية الجزيرة المقسمة، مشيرًا إلى أن عضوية الشطر
اليوناني لن تكون عائقًا أمام تسوية المعضلة القبرصية.
ولم يشهد وزير الخارجية التركي عبدالله جول مراسم
التوقيع احتجاجًا على تمثيل القبارصة اليونانيين لكامل الجزيرة.
وانتقدت الخارجية التركية قبول الاتحاد الأوروبي ضم
الجانب اليوناني من قبرص إلى الاتحاد على الرغم من معارضة القبارصة الأتراك، وجاء
في تصريح لها أن انضمام الشطر اليوناني من الجزيرة - وحده - إلى الاتحاد الأوروبي
لا يتفق مع مبادئ الشرعية والديمقراطية التي أعلنها الاتحاد، في وقت ما زالت
القضية القبرصية فيه موضع خلاف بين أطراف النزاع ولم تُحل بعد في أروقة مجلس الأمن
الدولي.
وفي السياق نفسه، كان وزير الخارجية التركي عبد
الله جول قد صرح بأن بلاده تعترض على انضمام قبرص إلى المنتدى الأوروبي في وقت لم
يتم فيه بعد تسوية قضية الجزيرة، كما أكد أن مفاوضاته الخاصة بتسوية القضية
ستتواصل.
ويمكن فهم الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء
التركي رجب طيب أردوغان إلى القسم التركي بالجزيرة بأنها محاولة لتقديم الدعم
السياسي للجانب القبرصي التركي في وقت تتزايد عليه الضغوط الدولية.
وقد هاجم الزعيم القبرصي التركي رؤوف دنكطاش
الاتحاد الأوروبي لمصادقته على عضوية الجانب اليوناني، متهمًا إياه بالإخلال
بالمواثيق الدولية. وشدد على أن المنتدى الأوروبي أضر نفسه بذلك القرار، معتبرًا
أن اتفاقية العضوية لا تحمل جمهورية شمال قبرص التركية أي تبعات قانونية.
واعتبر مجلس الوزراء القبرصي التركي أن دخول الجانب
اليوناني المنتدى الأوروبي قضى على مبدأ أحقية الشرعية الدولية، وأنكر السيادة
المتساوية التي يمتلكها شعبا الجزيرة، وشدد على استحالة موافقة الحكومة والشعب
القبرصي التركي على الاتفاقية.
وزاد من اشتعال الموقف ما نشرته الصحف التركية عن
رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سميتيس من أنه وصف عضوية الجانب اليوناني بالاتحاد
الأوروبي بأنها تحقيق لحلم الوحدة اليونانية الكبرى، وهو ما نفاه الناطق بلسان
الحكومة اليونانية، علمًا بأن اتفاقية عام 1960 بشأن قبرص قد ألغت واقعيًا مشروع
الوحدة اليونانية الكبرى، كما أن الاتفاقية تحظر عضوية قبرص في اتحاد لا يضم كلًا
من تركيا واليونان معًا.
كما تدخلت اليونان المناصرة للجانب اليوناني من
الجزيرة لتعميق هوة الخلاف؛ فوجه رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سميتيس دعوة
للاجتماع بزعماء أحزاب المعارضة القبرصية التركية، وكان حزبا «الجمهوري التركي»
و«التحرير الاجتماعي» المعارضان قد وافقا على حضور الاجتماع، في حين عارض حزبا
«الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» وهما من أعضاء الائتلاف الحكومي، كما وافق المجلس
الوطني للقبارصة اليونانيين على عبور القبارصة الأتراك إلى الشطر اليوناني دون
جواز سفر في قرار يستهدف إيجاد معارضة شعبية للموقف الرسمي.
لكن الرئيس القبرصي التركي رؤوف دنكطاش حاول
استيعاب الصدمة بالإعلان عن مشروع لحل القضية مؤلف من ستة بنود. وقد جاء المشروع
في أعقاب فشل المباحثات التي جرت في لاهاي في مارس الماضي بين زعيمي الطائفتين تحت
رعاية كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة، وتوقفت بعدها مرحلة المباحثات
المباشرة ووضع مشروع الأمم المتحدة على الرف. المشروع الجديد يتضمن عنصرين
أساسيين:
الأول: ينص على
تسليم منطقة ماراش السياحية إلى عهدة السلطة اليونانية، تمهيدًا لتقديم تنازلات في
الأرض، في تلميح إلى استعداد دنكطاش لفتحها مجددًا.
والعنصر الثاني: يتعلق
بتدابير زيادة الثقة بين الجانبين؛ مثل تحقيق حرية التجارة والاتصالات والتنقل
وغيرها، مستهدفًا بذلك إنهاء الحظر والقيود المفروضة من قبل القبارصة اليونانيين
على الشطر التركي. ولهذه التدابير دلالات واسعة يمكن إيجازها فيما يلي:
1.
يستهدف
دنكطاش استبعاد مشروع كوفي عنان تمامًا وإحلال حل مرحلي محله.
2.
هذا
«الحل المرحلي» يمنح الجانب اليوناني فرصة العودة ثانية إلى منطقة ماراش التي
يتلهف إليها.
3.
بجانب
الفرص الاقتصادية التي سيتيحها مشروع الحل لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية عن
القبارصة الأتراك، فإنه يستهدف أيضًا تقديم خطوة سياسية في مجال الاعتراف الفعلي
بجمهورية شمال قبرص التركية.
ويرى دنكطاش والجهات الرسمية في أنقرة أن القبول
بمشروع الحل هذا سيؤدي إلى تلطيف الأجواء في الجزيرة وإلى فتح الطريق أمام حوار
بناء بين الطرفين، غير أن السلطات القبرصية اليونانية والمحافل الخارجية ذات
العلاقة بالقضية لا تقيم مشروع الحل بهذا الشكل، بل تعتبره مناورة تستهدف تغيير
الأرضية السياسية في قبرص لغرض استبعاد مشروع كوفي أنان من الساحة الدولية،
متناسين أن مشروع عنان لم يُرفض من الجانب القبرصي التركي فقط بل ومن الجانب
القبرصي اليوناني أيضًا.
وقد ترددت معلومات عن استعداد رئيس السلطة
اليونانية بابادوبولوس لعرض مشروع على دنكطاش يتضمن سلسلة تسهيلات تجارية وإدارية،
لكنها - وقد وقعت الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي - لا ترى في مشروع دنكطاش عناصر
إغراء ولا إجبار.
الدلائل تشير إلى أن المشروع الذي طرحه دنكطاش يمكن
تركيبه على المشروع الذي أعده عنان لتسوية القضية القبرصية، أما بغير ذلك فإن
التطورات لن تكون في مصلحة الجانب التركي.